فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَ) يُبَاحُ أَنْ يَنْظُرَ (مِنْ أَمَةٍ غَيْرِ مُسْتَامَةٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةِ صَلَاةٍ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَمَةٍ رَآهَا مُتَقَنِّعَةً

(اكْشِفِي رَأْسَكِ وَلَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ) وَأَطَالَ فِي شَرْحِهِ فِي رَدِّ كَلَامِ الْمُنَقِّحِ هُنَا، وَهَكَذَا فِي الْإِقْنَاعِ الصَّوَابُ خِلَافُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

لقول الله سبحانه وتعالى: (والقواعد من النساء اللاتى لايرجون نكا حا ... ) الآية .

قال ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .... وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) فنسخ، واستثني من ذلك: (والقواعد من النساء اللاتى لايرجون نكا حا ... ) الاية . (و) ينظر من (أمة غير مستامة، إلى غير عورة صلاة) ، هكذا

١٤٬٧٦٢

قال في " التنقيح " وتبعته عليه. والذي يظهر التسوية بين الأمة المستامة وغير المستامة فيما يجوز النظر إليه من كل واحدة منهما.

١٤٬٧٦٣

ويؤيد ذلك قوله في " الكافي ": ويجوز لمن أراد شراء جارية النظر منها إلى ما عدا عورثها.

وما ذكره الزركشي في قطعته على " الوجيز " عن القاضي بأنه قطع قي " الجامع الصغير " بأ ن حكم غير المستامة حكم المستامة، وأنه اختاره أبو محمد في " المغني ".

ويؤيده أيضا من جهة النظر في المعنى: أن نبيح النظر ممن لا تراد للاستمتاع إلى شيء لا نبيحه ممن تراد للاستمتاع.

وكان ينبغي من جهة النظر أن يعكس ذلك. وهذا وجه في المذهب.

ويدل لذلك أن الزركشي في قطعته على " الوجيز " قال عند قول صاحب " الوجيز ": وله النظر من ذوات محارمه، وأمة يستامها إلى الرأس والوجه واليدين والساقين وتقييده، يعني: تقييد صاحب " الوجيز " بالمستامة يدل على أنه لا يباح النظر إلى غير المستامة، وهو أحد الوجوه. قطع به ابن البنا. وهو ظاهر كلام أبي الخطاب وأبي محمد في " المقنع " وأبي البركات؛ لأنهم قيدوا كالمصنف. وذلك؛

لقوله سبحانه وتعالى: (ولايبدين زينتهن ... ) الآية .

ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة. والفتنة تستوي فيها الحرة والأمة؛ لأن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي.

والوجه الثانى: حكمها حكم الأمة المستامة. قطع به القاضي في " الجامع الصغير "، واختاره أبو محمد في " المغنى "؛ لأنه يروى عن عمر " أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة وقال: اتتشبهين بالحرائر يا لكاع " .

١٤٬٧٦٤

وقال ابن المنذر: ثبت " أن عمر قال لأمة رآها مقنعة: اكشفي رأسك ولا تتشبهي بالحرائر " .

وروى أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أولم على صفية قال الناس: لا ندري أجعلها أم المؤمنين أو أم ولد؟ فقالوا: إن حجبها فهي أم المؤمنين،

١٤٬٧٦٥

وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما ركب وطى لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس " . متفق عليه.

وهذا يدل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا عندهم.

والوجه الثالث: إن لم تكن برزة لم يبح مطلقا،

١٤٬٧٦٦

وإن كانت برزة أبيح منها ما يظهرغالبا.

قال ابن حمدان: قلت: وغير عورة. قاله ابن حمدان في " الرعاية الكبرى " ولم يذكر غيره، مع أن الخلاف المتقدم في " المغني ".

ووجه ذلك: أن البرزة يشق التحرز من رؤيتها.

١٤٬٧٦٧

بخلاف غير البرزة.

ولأن غير البرزة الغالب أنها تكون جميلة فربما خيف من رؤيتها الفتنة.

وهذا كله مع أمن الفتنة،

١٤٬٧٦٨

أما إن خيف الفتنة فإنه يحرم النظر كما يحرم إلى الغلام الذي يخشى الفتنة بنظره.

وقد قال أحمد في الأمة إذا كانت جميلة: تنتقب. ولا تنظر إلى المملوكة، فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل. وظاهر هذا النص يشهد للوجه الأول، أو لما قال ابن حمدان. انتهى كلام الزركشي.

وقد تحصل من كلامه ثلاثة أوجه كلها خارجة عما في " التنقيح ": الأول: أنه لا يباح أن ينظر من غير المستامة ما يباح أن ينظر إليه من المستامة. وهو ما قطع به ابن البنا.

والثانى: أن حكمهما واحد. وهو الذي قطع به القاضي في " الجامع الصغير".

١٤٬٧٦٩

والثالث: أن غير المستامة إن كانت برزة أبيح منها النظر إلى ما يظهر غالبا،

١٤٬٧٧٠

وإن لم تكن برزة لم يبح ذلك.

وبقي قول رابع خارج ايضا عما ذكر في " التنقيح "، وهو: أن ينظر من المستامة ما عدا عورتها. وهو الذي جزم به الموفق في " الكافي ". وما في " التنقيح " مخالف للمعنى الذي أبيح النظر من أجله. والله سبحانه وتعالى أعلم.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٩٠١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.