فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَهَادَةِ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَكَلِّمَيْنِ سَمِيعَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَةَ ذِمِّيَّةٌ عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا فَلَا يُنْقَضُ لَوْ بَانَا فَاسْقِينَ غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ لِرَحِمٍ وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ أَوْ عَدُوَّا الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْوَلِيِّ
الشروح عليها
(فَلَا يَنْعَقِدُ) النِّكَاحُ (إلَّا بِشَهَادَةِ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَكَلِّمَيْنِ سَمِيعَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَةَ ذِمِّيَّةٌ عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الشَّهَادَةِ إعْلَانُ النِّكَاحِ وَإِظْهَارُهُ وَلِذَلِكَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَإِذَا حَضَرَ مَنْ يَشْتَهِرُ بِحُضُورِهِ صَحَّ (فَلَا يُنْقَضُ لَوْ بَانَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (فَاسْقِينَ) لِوُقُوعِ النِّكَاحِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْبَوَادِي وَبَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْعَدَالَةِ فَاعْتِبَارُ ذَلِكَ يَشُقُّ فَاكْتُفِيَ بِظَاهِرِ الْحَالِ فِيهِ.
قُلْتُ: وَكَذَا لَا يُنْقَضُ إنْ بَانَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا (غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ لِرَحِمٍ) بِأَنْ لَا يَكُونَا مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْوَلِيِّ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ أَبِي الزَّوْجَةِ أَوْ جَدِّهَا فِيهِ وَلَا ابْنِهَا وَابْنِهِ فِيهِ،
وَكَذَا أَبُو الزَّوْجِ وَجِدُّهُ وَابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ لِلتُّهْمَةِ
وَكَذَا أَبُو الْوَلِيِّ وَابْنُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الشَّاهِدَيْنِ بَصِيرَيْنِ فَتَصِحُّ (وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلٍ أَشْبَهَتْ الِاسْتِفَاضَةَ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ الصَّوْتَ بِحَيْثُ لَا يَشُكُّ فِي الْعَاقِدَيْنِ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ رَآهُمَا (أَوْ) أَيْ.
وَلَوْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ (عَدُوَّا الزَّوْجَيْنِ أَوْ) عَدُوَّا (أَحَدِهِمَا، أَوْ) عَدُوَّا (الْوَلِيِّ) لِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا نِكَاحُ غَيْرِ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ فَانْعَقَدَ بِهِمَا نِكَاحُهُمَا كَسَائِرِ الْعُدُولِ
(فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ذكرين بالغين) على الأصح (عاقلين، متكلمين سميعين، مسلمين ولو أن الزوجة ذمية، عدلين ولو ظاهراً) في الأصح؛ لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح،
وأن لا يكون مستوراً ولهذا يثبت بالتسامع.
فإذا حضر من يشتهر بحضوره صح (فلا يُنقض لو بانا فاسقين) ؛ لأن النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاعتبار ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال فيه.
ولو أقر رجل وامرأة أنهما متناكحان بولي وشاهدي عدل مبهمين ثبت النكاح باقراهما. (غير متهمين لرحم) يعني: أنه يشترط في الشاهدين كونهما غير متهمين لرحم، كأبا الزوج أو الزوجة أو أبنائهما في الأصح، لأنهم لا تقبل شهادتهم للزوجين، سواء كانوا آبائه م أو أبنائهم.
ولا يشترط كون الشاهدين بصيرين فيصح (ولو أنهما ضريران) ، لأنها شهادة على قول. فقبلت من الضريرين، كالشهادة بالاستفاضة، لكن يعتبر أن يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما، كما يعلم ذلك من رآهما. (أو) أن الشاهدين (عدّوا الزوجين، أو) عدوا (أحدهما) أي: أحد الزوجين، (أو) عدوا (الولي) . يعني: أن النكاح ينعقد مع كون الشاهدين عدوين للزوجين والولي في الأصح، لأنه ينعقد بهما نكاح غير هذين الزوجين. فانعقد بهما هذا النكاح " كسائر العدول.
"فصلٌ" * قوله: (غير متهَمَين لرحم) ؛ (أيْ: غير (٦) عمودَي نسب،
ولو عبَّر به لكان أولى، والمراد غير عمودَي نسب الزوجَين أو الولي، قاله ابن نصر اللَّه في حاشية الفروع)، [حاشيته].
* قوله: (أو أحدهما. . . إلخ) ؛ أيْ: أو كان الشاهدان عدوَّين للزوجَين أو لأحد الزوجَين أو للولي؛ لأنها شهادة تجرُّ نفعًا للمشهود عليه، وفيها حق للَّه -تعالى-.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.