وَعِمَادُهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ
الشروح عليها
(وَعِمَادُهُ) أَيْ: الْقَسْمِ (اللَّيْلُ) ; لِأَنَّهُ مَأْوَى الْإِنْسَانِ إلَى مَنْزِلِهِ، وَفِيهِ يَسْكُنُ إلَى أَهْلِهِ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَالنَّهَارُ لِلْمَعَاشِ وَالِاشْتِغَالِ. قَالَ تَعَالَى:{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} (وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ) أَيْ: اللَّيْلَ فَيَدْخُلُ فِي الْقَسْمِ تَبَعًا، لِمَا رُوِيَ " أَنَّ «سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي،
وَفِي يَوْمِي وَإِنَّمَا قُبِضَ نَهَارًا، وَيَتْبَعُ الْيَوْمُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ إلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى عَكْسِهِ (وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ) فَعِمَادُ قَسْمِهِ النَّهَارُ، وَيَتْبَعُهُ اللَّيْلُ
(وعماده) أي: عماد القسم: (الليل) ؛ لأنه يأوي فيه الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام على فراشه مع زوجته عادة.
ولأن النهار للمعاش والاشتغال.
قال الله سبحانه وتعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} .
وقال سبحانه وتعالى:{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}[النبأ: ١٠_١١]. (والنهار يَتْبَعُه) أي: يتبع الليل أي: يدخل في القسم تبعاً لليل؛ لما روي" أن سودة وهبت يومها لعائشة " متفق عليه.
وقالت عائشة:" قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي " .
وإنما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاراً.
ويتبع اليوم الليلة الماضية؛ لأن النهار تابع لليل . ولهذا يكون أول الشهر الليل.
ولو نذر اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب الشمس من آخر يوم من الشهر الذي قبله، ويخرج منه بعد غروب شمس آخر يوم منه. (وعكسه) أي: عكس ما تقدم من كون عماد القسم في حقه الليل والنهار تابع يكون في حق (مَن معيشتُه بليل، كحارس) فإنه يقسم بين نسائه بالنهار، ويكون النهار في حقه كالليل في حق غيره.
* قوله: (ورتقاء) من عطف الخاص على العام. * قوله: (ما) ؛ أيْ: زمنًا؛ أيْ: نظير زمن إقامة تَعَقَّبَهُ سفر، بأن أقام في البلد الذي سافر إليه ثم أعقب تلك الإقامة سفره إلى وطنه، أو زمن إقامة تخلله سفر، بأن أقام في بلد ثم سافر، ثم أقام ثم سافر، فإنه يقضي الإقامات التي تخللها السفر؛ أيْ: وقع في أثنائها، لا نفس مدة السفر الذي هو كناية عن الحل والترحال. وقد أشار الشارح إلى الأولى بقوله: أيْ: مدة إقامته في البلد الذي سافر إليه، وإلى الثاني بقوله: أيْ: مدة إقامته في أثناء سفره، وإلى الثالث بقوله: لا زمن سيره وحله وترحاله، و (من إقامةٍ) في كلام المصنف بيان لـ: (ما) الموصوفة بـ (تعقبه) أو (تخلله)، فتدبر!.
* قوله: (جميع غيبته) ؛ أيْ:[مع] ما تعقبه وكأنه لم ينص عليه لعلمه بالأولى .
* قوله: (لزمه مبيت آتيةٍ) ما لم يَكُنَّ قد رضين بالقسم بأكثر من ليلة فلا يلزمه ذلك. والمصنف اقتصر على الأصل في القسم؛
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.