وَإِنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى أَكْلِهَا، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ وُقُوعَهُ حَالَتَهُمَا فبِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ
الشروح عليها
(وَإِنْ طَلَّقَ) زَوْجَةً (مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ) أَيْ: يَنْضُجُ (حَمْلُهَا) فَبِدْعَةٌ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ. (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (عَلَى أَكْلِهَا، وَنَحْوِهِ) كَصَلَاتِهَا (مِمَّا يُعْلَمُ وُقُوعَهُ حَالَتَهُمَا) أَيْ: الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ (فَ) هُوَ طَلَاقُ (بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ) نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ نَافِعٌ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهِ وَرَاجَعَهَا كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي مَحَلِّ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْحَامِلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وإن طلق) زوج زوجة (مدخولاً بها في حيض، أو طهر وطئ فيه ولم يَسْتبن حملُها، أو علّقه) أي: علق الطلاق (على أكلها، ونحوه) ؛ كصلاتها (مما يعلم وقوعه حالتهما) أي: حالة الحيض وحالة الطهر الذي أصابها فيه (فبدعة) أي: فذلك طلاق بدعه (محرم، ويقع) طلاقه في قول عامة أهل العلم. ونص عليه أحمد.
قال ابن المنذر وابن عبدالبر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والسبعة قالوا: لا يقع طلاقه؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالطلاق قبل العدة.
فإذا طلق في غير زمنه لم يقع؛ كالوكيل إذا طلق في غير زمن أمره موكله بإيقاعه فيه.
ولنا: حديث ابن عمر: " أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها " .
وفي رواية الدارقطنى قال:" قلت: يا رسول الله! أفرأيت لو أنى طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها ؟ قال: لا. كانت تبين منك، وتكون معصية" .
وقال نافع: وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه، وراجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق. فوقع؛ كطلاق الحامل.
ولأن الطلاق ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة، بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة عليه أولى عقوبة له على فعله المحرم. ويخالف الوكيل إذا طلق في زمن أمر بالطلاق في غيره؛ لأنه لا يملك محل الطلاق سوى الزوج.
* قوله: (فبدعة محرم) يؤخذ من التقييد في هذا أن الأول ليس بمحرم ، وهو كذلك على الصحيح . * قوله: (وتسن رجعتها) إذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر،
فإذا طهرت سُنَّ أن يمسكها حتى تحيض حيضة أُخرى ثم تطهر،
فإن طلقها في هذا الطهر قبل أن يصيبها، فهو طلاق سنة .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.