فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩٬٢٨٤منتهى الإراداتالحنابلةج ٤ ص ٣٣٩ج ٤ ص ٣٣٩

وإن طلقها حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ عَبْدٌ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ عَتَقَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ فِي قُبُلٍ مَعَ انْتِشَارٍ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَتْهُ فِيهِ أَوْ ذِمِّيًّا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ يَبْلُغْ عَشْرًا أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ) طَلَّقَهَا زَوْجٌ (عَبْدٌ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ عَتَقَ) قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ) فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى -: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} إلَى

٥٬٤٧٣

قَوْلِهِ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:" «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ - بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتُ - وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِيَ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَتُغْلِقُ الْبَابَ وَتُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ»" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ " لَا حَتَّى يُجَامِعَهَا الْآخَرُ " وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا الْعُسَيْلَةُ: هِيَ الْجِمَاعُ (فِي قُبُلٍ) لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ (مَعَ انْتِشَارٍ) لِحَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ انْتِشَارٍ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ الْوَاطِئُ (مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا) مَعَ بَقَاءِ ذَكَرِهِ (أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَتْهُ) أَيْ ذَكَرَهُ (فِيهِ) أَيْ فِي فَرْجِهَا مَعَ انْتِشَارِهِ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ مِنْ زَوْجٍ أَشْبَهَ حَالَ إفَاقَتِهِ وَوُجُودِ خَصِيَتَيْهِ (أَوْ) كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي (ذِمِّيًّا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ) لِحِلِّهَا لَهُ فَيَحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا الْأَوَّلِ وَلَوْ مُسْلِمًا (أَوْ) كَانَ (لَمْ يُنْزِلْ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُسَيْلَةَ هِيَ الْجِمَاعُ (أَوْ) كَانَ لَمْ (يَبْلُغْ عَشْرًا) لِعُمُومِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (أَوْ) كَانَ حِينَ وَطْئِهِ (ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً) لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ

معونة أولي النهىابن النجار

[فصل: في البينونة الكبرى] (فصل. وإن طلقها) أي: طلق الزوجه زوج

(حر ثلاثا، أو) زوج (عبد ثنتين ولو عتق) قبل انقضاء عدتها (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره) من نكاح صحيح كما هو مفهوم ما يأتى في المتن.

قال ابن عباس:" كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ)

١٦٬٣٢٦

وعن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:" كان الرجل يطلق امرأته ما شاء ان يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العده وإن طلقها مائه مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أويك أبدا.

قالت:

وكيف ذلك؛ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة فدخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .

قالت عائشة: " فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق ومن لم يكن طلق " رواه الترمذي. ورواه أيضا عن عروة مرسلا وذكر أنه أصح.

وهو إجماع من المسلمين لم يخالف فيه أحد منهم فتزويج غيره شرط لا تحل بدونه. وإنما يكون تزويجا إذا كان العقد صحيحا؛ لأن الباطل من النكاح لا أثر له في الشرع فلا يسمى نكاحا شرعا، فلا يدخل في قوله سبحانه وتعالى:{حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}.

ويشهد لاشتراط وطء الزوج فيه ما روت عائشة قالت:" جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي. فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير- بكسر الموحدة من تحت- وإنما معه مثل هدبة الثوب. فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " . رواه الجماعة.

وعن ابن عمر قال:" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فتغلق الباب وترخي الستر ثم يطلقها قبل أن يرجع بها هل تحل للأول؟ قال: لا. حتى تذوق العسيلة " . رواه أحمد والنسانى.

١٦٬٣٢٧

وقال:

"لا، حتى يجامعها الآخر ".

وقد روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" العسيلة: هي الجماع " . (في قبل) ، لأن الوطء المعتبر في الزوجة شرعا لا يكون في غير القبل (مع انتشار). قاله الأصحاب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " .

وإنما يكون ذلك مع الانتشار فيكتفى بذلك. (ولو) كان الزوج الواطئ (مجنونا أو خصيا) أي: مقطوع الخصيتين دون الذكر، (أو نائما، أو مغمى عليه وأدخلته فيه) أي: أدخلت ذكره في فرجها مع انتشاره، لأنه وطء من زوج فيه حقيقة الوطء. فأحلها، كما لو وطئها حال إفاقته ووجود خصيتيه. (أو) كان (ذميا وهي ذمية) لحلها له، (أو) كان (لم ينزل، أو) كان لم (يبلغ عشرا، أو) كان حالة وطئه (ظنها أجنبية) ، لوجود حقيقة الوطء من زوج في نكاح صحيح.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.