وعَلَى زَوْجٍ مَا لَا غِنَى لِزَوْجَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ غَيْرَ مُطَاوِعَةٍ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى بِالْمَعْرُوفِ
الشروح عليها
(وَ) يَجِبُ (عَلَى زَوْجٍ مَا لَا غِنَى لِزَوْجَتِهِ عَنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الْآيَةَ وَهِيَ فِي سِيَاقِ أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ فَأَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُوسِعِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَيْ ضُيِّقَ بِقَدْرِ مَا يَجِبُ.
وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا " «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ نَاشِزًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ فَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ عَنْ التَّصَرُّفِ وَالْكَسْبِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَتْ (مُعْتَدَّةً مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ غَيْرَ مُطَاوِعَةٍ) لِوَاطِئٍ ; لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِنْ طَاوَعَتْ عَالِمَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ;
لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى النَّاشِزِ (مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى بِالْمَعْرُوفِ) بَيَانٌ لِمَا لَا غِنَى عَنْهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وعلى زوج ما لا غناء لزوجة عنه) .
والأصل في وجوب نفقه الزوجة الكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب؛ فقوله سبحانه وتعالى:{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.
والمراد بذلك: نفقة الزوجات؛ لأنه جاء في سياق أحكامهن. فأوجب النفقة على الموسع وعلى من قدر عليه رزقه أي: ضيق عليه بقدر ما يجد.
وأما السنة؛ فروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:" اتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكتاب الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" . رواه مسلم وأبو داود في حديث صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه الترمذي وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص. وفيه ذكر حق الزوج ثم قال:" ألا! وحقهن عليكم: أن تحسنوا إليهن في طعامهن وكسوتهن " .
وصححه الترمذي.
وأجمع المسلمون على وجوب نفقة الزوجة على الزوج: إذا كأنا بالغين ولم تكن ناشزا. ذكره ابن المنذر وغيره.
ولأن الزوجه محبوسة لحق الزوج، وذلك يمنعها عن التصرف والكسب.
فوجب عليه نفقتها؛ كالقن.
وحيث تقرر وجوب نفقه الزوجة على الزوج فإنها تجب عليه (ولو) كانت الزوجة (معتدة من وطء شبهة) ، حال كونها (غير مطاوعة) للواطئ؛ لأن الزوج له أن يستمتع منها بما دون الفرج.
وقوله: ما لا غناء لزوجة عنه يعني: (من مأكول ومشروب، وكسوة وسكتى بالمعروف)، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المتقدم:" ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعر وف " . (ويعتبر حاكم) تقدير
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.