وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ بِلَا قَرِينَةٍ
الشروح عليها
(وَإِنْ أَتَتْ) زَوْجَةُ شَخْصٍ (بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا) كَالسَّوَادِ وَالزَّوْجَانِ أَبْيَضَانِ (لَمْ يُبَحْ) لِزَوْجِهَا (نَفْيُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِمُخَالَفَةِ لَوْنِهِ لَوْنَهُمَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ يُعَرِّضُ بِنَفْيِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ. قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزْعَةَ عِرْقٍ. قَالَ: فَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزْعَةَ عِرْقٍ. قَالَ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَأَلْوَانَهُمْ وَخِلَقَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ.
فَلَوْلَا مُخَالَفَتُهُمْ صِفَةَ أَبَوَيْهِمْ لَكَانُوا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ (بِلَا قَرِينَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَنْ رَأَى عِنْدَهَا رَجُلًا يُشْبِهُ مَا وَلَدَتْهُ، فَلَهُ نَفْيُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ الشَّبَهِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ.
[فَصْلٌ لِلْقَذْفِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ] فَصْلٌ وَلِلْقَذْفِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وإن أتت) زوجة إنسان (بولد يخالف لونه لونهما) ؛ كمن ولدت أسود والزوجان أبيضان: (لم يبح) للزوج (نفيه بذلك) في الأصح؛ لما روى أبو هريرة قال: " جاء رجل حن بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود. يعرض بنفيه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؛ قال: نعم. قال: فما ألوانها؛ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؛ قال: إن فيها لورقا.
قال فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزع عرق. قال: فهذا عسى أن يكون نزعه عرق. قال: ولم يرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتفاء منه " . متفق عليه.
ولأن الناس كلهم من آدم وحواء وألوانهم وخلقهم مختلفة، ولولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على صفة واحدة.
ولأن دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ولادته على الفراش قوية، فلا يجوز ترك القوي لمعارضة الضعيف.
ومحل ذلك: إذا أراد نفيه (بلا قرينة) ، بأن يكون رأى عندها رجلا يشبه الولد الذي أتت به،
فإن ذلك يغلب على الظن مع الشبه أن الولد من الرجل الذي رآه عندها. فيباح له نفيه مع ما ذكر.
* * * [فصل: في الفاظ القذف] (فصل) والقذف تنقسم ألفاظه إلى صريح وكناية.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.