فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٨٨٣منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ١٧١ج ٥ ص ١٧١

وتوبة مرتد وكُلِّ كَافِرٍ إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ إقْرَارِ جَاحِدٍ لِفَرْضٍ أَوْ تَحْلِيلِ أَوْ لِتَحْرِيمِ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ أَوْ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ بِمَا جَحَدَهُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَ) تَوْبَةُ (كُلِّ كَافِرٍ) مِنْ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ (إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَ حَتَّى إذَا أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُك وَصِفَةُ أُمَّتِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لُوا أَخَاكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِحَدِيثِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَإِذَا ثَبَتَ بِهِمَا إسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَكَذَا الْمُرْتَدُّ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ جَعَلَ الْإِسْلَامَ اسْمًا لِلْخَمْسَةِ فِي حَدِيثِ " أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ " أَنْ لَا يَكُونَ مُسْلِمًا إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْرِفَ الشَّارِعُ حَقِيقَةً وَيَجْعَلَ بَعْضَ أَجْزَائِهَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحُكْمِ فَفُرِّقَ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الشَّيْء مِنْ حَيْثُ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ مَعْرِفَةُ مَا يُجْزِئُ مِنْهُ (مَعَ إقْرَارِ) مُرْتَدٍّ (جَاحِدٍ لِفَرْضٍ أَوْ) جَاحِدٍ لِ (تَحْلِيلِ) حَلَالٍ (أَوْ) جَاحِدٍ (لِتَحْرِيمِ) حَرَامٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) جَاحِدِ (نَبِيٍّ) مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (أَوْ) جَاحِدِ (كِتَابٍ) مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ) جَاحِدِ مَلَكٍ أَوْ جَاحِدِ (رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ بِمَا جَحَدَهُ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ كُفْرَهُ بِجَحْدِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْذِيبُ فَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(فصل. وتوبة مرتد و) توبة

(كل كافر: إتيانه بالشهادتين) . وهو قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله؛ لما روى ابن مسعود " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسه فإذا هو بيهود وإذا هو بيهودي يقرأ عليهم (١) التوراة. فقرأ حتى إذا أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. فقال: هذا صفتك وصفة أمتك. أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول ألله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لُوا أخاكم " .

رواه أحمد. فجعله أخا للمسلمين بمجرد إتيانه بالشهادتين.

ولقوله صلى الله عليه وسلم:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله،

١٧٬٦٧٦

وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.

١٧٬٦٧٧

فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل " . متفق عليه، من رواية ابن عمر.

وهذا يدل على أن العصمة تثبت بمجرد الإتيان بالشهادتين.

١٧٬٦٧٨

وإذا ثبت بهذا إسلام الكافر الأ صلى فكذلك إسلام المرتد.

ومحل هذا: فيمن لم تكن ردته بجحد فرض، أو جحد تحليل حلال، أو جحد تحريم حرام، أو جحد نبي، أو جحد كتاب، أو جحد رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب.

١٧٬٦٧٩

أما إن كانت ردته بجحد شيء من ذلك فلا بد أن يأتي بالشهادتين (مع إقرار جاحد لفرض، أو) جاحد (تحليل، أو) جاحد (تحر يم، أو) جاحد (نبى، أو) جاحد (كتاب) من كتب الله سبحانه وتعالى، (أو) جاحد (رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب بما جحده) من ذلك؛ لأن من جحد شيئا يكفر بجحوده لا يكتفى منه بالإتيان بالشهادتين؛ لأنهما لا يتضمنان الإقرار بما جحده فكفره باقي. فلا بد مما يدل على رجوعه عن جحده، لأنه كذب الله سبحانه وتعالى بما اعتقده؛

من الجحد فلا بد في إسلامه من الإقرار بما جحده.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

قوله: (وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكُلِّ كافر: إتيانُه بالشهادَتَيْنِ، معَ إِقرارِ جاحدٍ. . . إلخ) ،

٣٬٥٠٥

وظاهره: أنه لا يعتبر مع ذلك الندمُ على ما صدر منه.

ولم أر في ذلك نقلًا لأصحابنا، وصرح به إمامُ الحرمينِ من الشافعية ، ونقله عنه ابن المقري الشافعي في متن الووضة. فليراجع.

وبخطه قال السهروردي في "آداب المريدين": (وأجمعوا على أن كمالَ الإيمانِ إقرارٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنَان، وعملٌ بالأركان (٣)،

٣٬٥٠٦

فمن تركَ الإقرارَ فهو كافرٌ،

٣٬٥٠٧

ومن ترك التصديقَ فهو منافقٌ،

٣٬٥٠٨

ومن ترك العملَ فهو فاسقٌ،

٣٬٥٠٩

ومن ترك الاتباعَ فهو مبتدِعٌ،

٣٬٥١٠

وإن الناس يتفاضلون في الإيمان،

٣٬٥١١

وإن المعرفة بالقلبِ لا تنفع ما لم يتكلمْ بكلمتي الشهادة، إلا أن يكون له عذرٌ يثبُتُ بالشرع، ويرون الاستثناء في الإيمان من غير شكٍّ، بل على سبيل التأكيد والمبالغة؛ لأن الأمر مغيَّبٌ؛ سئل الحسنُ البصريُّ : أمؤمن أنتَ حقًا؟ قال: إن أردتَ ما يُحْقَن به دمي، وتَحِلُّ به ذبيحتي ومناكحتي، فأنا مؤمن حقًّا،

٣٬٥١٢

وإن أردتَ ما أدخل به الجنان، وأنجو به من النيران، ويرضى به الرحمن، فأنا مؤمن -إن شاء اللَّه [تعالى] -. وقد استثنى اللَّه تعالى في كتابه في قوله:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}، وليس هناك شك؛ بل أراد سبحانه -على ما ذكره بعضهم- تأديبَ عباده، وتنبيههم على أن الحقَّ إذا استثنى مع كمال علمه، فلا يجوز الحكمُ لأحدٍ من غير استثناءٍ ؛ لقصورِ علمه،

٣٬٥١٣

وكذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لما خرج من المقبرةْ "وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ (٥) لَاحِقُونَ". ولم يكن شاكًّا في الموت واللحوق بهم). انتهى المقصود.

* قوله: (إلى غيرِ العرب) ؛ كالعيسوية نسبة إلى عيسى الأصفهاني ، وهم فرقة من اليهود .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.