وعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ولَهُ طَلَبُ ذَلِكَ
الشروح عليها
(عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَ) كَانَ (لَهُ طَلَبُ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} وَمَتَى وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَنْ يُطْعِمُهُ وَيَسْقِيه لَمْ يُبَحْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا الْعُدُولُ إلَى الْمَيْتَةِ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُسَمَّ فِيهِ أَوْ كَانَ الطَّعَامُ مِمَّا يَضُرُّ أَكْلُهُ وَإِذَا اشْتَدَّتْ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ مَجَاعَةٍ وَعِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ فَقَطْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْمُضْطَرِّينَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْهُ كَرْهًا لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى وُقُوعِ الضَّرُورَةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْدَفِعَ عَنْ الْمُضْطَرِّينَ
وَكَذَا إنْ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ غَرِيقٍ بِتَغْرِيقِ نَفْسِهِ
(على كل أحد أن يقيه بنفسه وماله) وكان له طلب ذلك لقول الله سبحانه وتعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} وقد عُلم مما تقدم أن المضطر إذا وجد من يطعمه ويسقيه لم يحل له الإمتناع من الأكل والشرب ولا العدول إلى الميتة، إلا إن خاف أن يسمه فيه، أو يكون الطعام الذي يأكله مما يضره.
وعلم منه أيضا: أنه إذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله فقط لم يلزمه بذل شيء للمضطرين، وليس لهم أخذه منه كرهاً؛ لأن ذلك يُفضي إلى وقوع الضرورة به من غير أن تندفع عن المضطرين.
وكذلك إن كان في سفر ومعه قدر كفايته من غير فضلة، فإنه لا يلزمه دفع ما معه للمضطرين.
قال في "شرح المقنع": ولم يفرق أصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في أن ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر. فوجب تقديم حاجة المضطر.
ولنا: أن هذا مفض إلى هلاك نفسه وعياله. فلم يلزمه؛ كما لو أمكنه إنجاء الغريق بتغريق نفسه.
ولأن في بذله إلقاء بيده إلى التهلكة. وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك. انتهى. (ومن اضطر إلى نفع مال الغير، مع بقاء عينه)
إما لدفع برد كالثياب، وكل ما يتدثر به، والمقدحة ونحوها، أو استقاء ماء؛
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.