وَيَجِبَانِ إذَا دُعِيَ أَهْلٌ لَهُمَا بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ ضَرَرٍ َلْحَقُهُ
الشروح عليها
(وَيَجِبَانِ) أَيْ التَّحَمُّلُ وَالْأَدَاءُ (إذَا دُعِيَ) إلَيْهِمَا (أَهْلٌ لَهُمَا) ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ لَا يَحْصُلُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ) عِنْدَ سُلْطَانٍ لَا يُخَافُ تَعَدِّيهِ نَقَلَ مِنْهَا أَوْ حَاكِمٍ عَدْلٍ، (وَقَدَرَ) عَلَى التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ (بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ) ،
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي التَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى التَّبَذُّلِ فِي التَّزْكِيَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِقَوْلِهِ:{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» " وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَضُرَّ نَفْسَهُ لِنَفْعِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ فَقَالَ أَحْمَدُ: كَيْفَ أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلًا لَا أَشْهَدُ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُمَرَاءُ ظَلَمَةٌ وَوُزَرَاءُ فَسَقَةٌ وَقُضَاةٌ خَوَنَةٌ وَفُقَهَاءُ كَذَبَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلَا يَكُونَنَّ لَهُمْ كَاتِبًا وَلَا عَرِّيفًا وَلَا شُرْطِيًّا» "
(ويجبان) أي: التحمل والأداء: (إذا دُعي) إنسان من أهلها إلى واحد منهما؛ لأن مقصود الشهادة لا يحصل ممن ليس من أهلها.
ومحل الوجوب: إذا دعي (لدون مسافة قصر) .
قال في " الفروع ": يجب في مسافة كتاب القاضي عند سلطان لا يخاف تعديه. نقله مهنا، أو حاكم عدل.
قال في " المبدع ": وهذا إذا كان دون مسافة قصر .
وقيل: ما يرجع إلى منزله ليومه. حكاه ابن حمدان. انتهى. (و) محل ذلك أيضاً: إذا (قدَرَ بلا ضررٍ يَلحقُه) .
فلو كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء ، أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته، أو يحتاج إلى التبذّل في التزكية: لم يلزمه؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا ضرر ولا ضرار (٣) " .
ولأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره.
وأما إذا كان الحاكم غير عدل فنقل ابن الحكم عن أحمد: كيف أشهد عند رجل ليس عدلاً؟ لا يشهد.
قال في " الفروع ": وقال في رواية عبد الله: أخاف أن لا يسعه أن لا يشهد عند الجهمية. عن ابن المبارك عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً:" يكوُن في آخر الزمان أمراءُ ظلمة، ووزراءُ فسقة، وقضاةُ خونة، وفقهاءُ كذبة،
فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم كاتباً ولا عريفاً ولا شرطياً" . رواه الطبرانى وقال: لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة، ولا عنه إلا ابن المبارك، تفرد به داود بن سليمان، وهو شيخ لا بأس به. انتهى كلامه في " الفروع ".
إذا تقرر هذا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.