ولُبْسُ عِمَامَةٍ وَثَوْبٍ مَا لَمْ يُطِلْ
الشروح عليها
(وَ) لَهُ أَيْضًا (لُبْسُ عِمَامَةٍ وَثَوْبٍ) لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْتَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» (مَا لَمْ يُطِلْ) وَلَا يَتَقَيَّدُ الْجَائِزُ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ ; لِأَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي «فَتْحِهِ الْبَابَ لِعَائِشَةَ» وَغَيْرِهِ، ظَاهِرُهُ زِيَادَتُهُ عَلَى الثَّلَاثِ. كَتَأَخُّرِهِ حَتَّى تَأَخَّرَ الرِّجَالُ فَانْتَهَوْا إلَى صَفِّ النِّسَاءِ.
وَكَذَلِكَ مَشَى أَبِي بَرْزَةَ مَعَ دَابَّتِهِ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ: بَابُهُ التَّوْقِيفُ، وَهَذَا لَا تَوْقِيفَ فِيهِ.
فَإِنْ طَالَ عُرْفًا وَتَوَالَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَجَهْلُهُ، إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَيَأْتِي،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ، وَفَعَلَهُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا
(و) له أيضاً (لبس ثوب وعمامة ما لم يطل) ؛ لأن ذلك عمل يسير في العادة. فلم تبطل به الصلاة، وذلك لما روت عائشة قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق. فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي. ثم رجع إلى مصلاه " . رواه أبوداود.
ورواه أحمد عن عائشة وفيه:" ووصفت له الباب في القبلة " .
وروى أبو قتادة قال:" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها،
وإذا رفع من السجود ردها " . رواه مسلم.
" وصلى أبو برزة (٤) ولجام دابته في يده. فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها؛ وجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم! افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف قال: إنى سمعت قولكم (٥) ، وإنى غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات، أو سبع غزوات أو ثمان، وشهدت من تيسيره. [وإنى] إن كنت أرجع مع (٦) دابتي أحب إلي من أن ترجع إلى مألفها. فيشق علي " . رواه البخاري.
وقال: لا بأس أن يحمل الرجل ولده في صلاة الفريضة؛ لحديث أبي قتادة. وروي عن الثبي صلى الله عليه وسلم " أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة " .
فلا باًس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه لذلك،
وإن انحل إزاره أن يشده.
وإن عتقت الأمة في الصلاة اختمرت وبنت على صلاتها،
وقال: من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة حين أفلتت منه. فصلاته جائزة، وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع. فما فعله وأمر به فلا بأس به؛ لما ذكرنا. وقد روى سهل بن سعد " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره.
فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد على الأرض، ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته " .
وفي حديث جابر في صلاة الكسوف قال:" ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء،، ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه " . متفق عليه.
فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها.
وإن فعلها لغير الحاجة كره، ولا يتقيد الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد.
ولأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه زيادته على ثلاثة كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء،
وكذلك مشيء أبي برزة مع دابته.
ولأن التقدير بابه التوقيف . لكن يرجع في الكثير واليسير الى العرف فيما وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٢: ٩٨ كتاب الصلاة، باب وضع الركبتين على اليدين. يعد يسيرا أو كثيرا، وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير.
وعلم من قوله: ما لم يطل أنه متى طال أو كثر بطلت إجماعا، عمدا كان أو سهوا، إذا كان من غير جنس الصلاة، إلا أن يكون لضرورة. فيكون حكمه حكم الخائف، أو يكون متفرقا،
ولو جمع كان كثيرا فلا تبطل به بدليل " حمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة ووضعها في كل ركعة " .
ومتى لم تكن ضرورة واحتاج إلى فعل كثير قطع الصلاة وفعله. قال أحمد: إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ويعود. يعني: ويبتدئ الصلاة. وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفائه، أو غريقا يريد إنقاذه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.