ومن ترك ركنا غير تكبير الإحرام فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى بَطَلَتْ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا
الشروح عليها
(فَذَكَرَهُ) أَيْ: الرُّكْنَ الْمَتْرُوكَ (بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى) غَيْرِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا (بَطَلَتْ) الرَّكْعَةُ (الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا) وَقَامَتْ الَّتِي تَلِيهَا مَقَامَهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِدْرَاكُ الْمَتْرُوكِ، لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضِ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَلَغَتْ رَكْعَتُهُ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ إلَى أُخْرَى، فَذَكَرَ أَنَّهُ إنَّمَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةٍ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَمَلًا لِلثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ، وَيَسْجُدُ، وَيَعْتَدُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ عَمَلًا لَهَا، جَعَلَ هَذِهِ الْأُولَى، وَأَلْغَى مَا قَبْلَهَا
قُلْت: فَيَسْتَفْتِحُ، أَوْ يَجْتَزِئُ بِالِاسْتِفْتَاحِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ الْأَوَّلُ
قُلْت: فَنَسِيَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ
وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِتَرْكِهَا،
وَكَذَا النِّيَّةُ إنْ قِيلَ: هِيَ رُكْنٌ
ولما انتهى الكلام على السجود للزيادة شرع في الكلام على السجود للنقص فقال: (ومن ترك ركناً غير تكبيرة الإحرام) سهواً من ركعة كركوع أو سجود أو طمأنينة في أحدهما أو غير ذلك من الأركان، (فذكره) أي: فذكر ما تركه من تلك الركعة (بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى: بطلت) الركعة (التي تركه) أي: ترك ذلك الركن (منها) وقامت الركعة التي تليها مقامها. نص على ذلك في رواية الجماعة.
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام إلى أخرى فذكر أنه إنما سجد سجدة واحدة في الركعة الأولى فقال: إن كان ذلك أول ما قام قبل أن يحدث عملا للثانية فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها،
وإن كان قد أحدث عملاً لها جعل هذه الأولى وألقى ما قبلها. فقلت: فيستفتح أو يجتزئ بالاستفتاح الأول؛ قال: يجزئه الأول.
قلت: فنسي سجدتين من ركعتين قال: لا يعتد بتلك الركعتين. وهذا المذهب.
ووجهه: أنه ترك ركن الركعة التي نسيه منهما ولم يمكنه استدراكه؛ لتلبسه بفرض قراءة الركعة التي بعدها. فلغت ركعته.
وعنه: إن كان المتروك قراءة الأولى أتى بالقراءة في الثانية مرتين،
وإن كان قراءة الأولى والثانية أتى بالقراءة في الثالثة والرابعة مرتين مرتين، وصحت صلاته، ويسجد للسهو.
وقيل: إن ذكر الركن المتروك من الأولى قبل السجود في الثانية انحط فسجد للأولى وأجزأته،
وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعت السجدة عن الأولى وكملت بها.
وإنما استثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام؛ لأنه لو تركها لم تنعقد صلاته.
فصل * قوله: (غير تكبيرة الإحرام)
أما هي فتركها يستدعي عدم الانعقاد.
* قوله: (فذَكَره بعد شروعه في قراءة) المراد بالقراءة الفاتحة.
* قوله: (بطُلت) ؛ أيْ: الركعة المتروك منها؛ أيْ: لغت، ولم يحتسب بها من عدد الركعات، وليس المراد بذلك البطلان الحقيقي؛ لأن العبادة إذا حكم على بعضها بالبطلان، حكم على كلها به أيضًا.
* قوله: (التي تركَه منها) ؛ أيْ: وصارت التي تليها أُولاه، لكن لا يعيد الاستفتاح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.