وَسُجُودُ السَّهْوِ: لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ولِلَحْنٍ يُحِيلُ الْمَعْنَى، سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا: وَاجِبٌ
الشروح عليها
(وَسُجُودُ السَّهْوِ: لِمَا) أَيْ: لِفِعْلِ شَيْءٍ، أَوْ تَرْكِهِ (يُبْطِلُ عَمْدُهُ) أَيْ: تَعَمُّدُهُ الصَّلَاةَ، وَاجِبٌ كَسَلَامٍ عَنْ نَقْصٍ، وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ، أَوْ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ وَنَحْوِهِ، وَتَرْكِ تَسْبِيحٍ وَنَحْوِهِ، وَإِتْيَانِهِ بِبَدَلِ رَكْعَةٍ، أَوْ رُكْنٍ شَكَّ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ»" وَلَفْظَةُ " عَلَى " لِلْوُجُوبِ، وَلِأَنَّهُ جُبْرَانٌ يَقُومُ مَقَامَ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ، أَوْ تَرْكُهُ فَكَانَ وَاجِبًا، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «: فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ» " فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَقَعُ مَوْقِعَ النَّفْلِ فِي زِيَادَةِ الثَّوَابِ لَا أَنَّهُ نَافِلَةٌ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ التَّنَفُّلِ بِالرَّكْعَةِ كَحَدِيثِ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «تَوَضَّأَ وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً»" رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
فَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ، كَتَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ إتْيَانٍ بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَمْ يَجِبْ السُّجُودُ لَهُ.
وَيُسَنُّ لِإِتْيَانِهِ بِقَوْلِهِ مَشْرُوعٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ
وَيُبَاحُ لِتَرْكِ سُنَّةِ (وَ) سُجُودِ السَّهْوِ (لِلَحْنٍ يُحِيلُ الْمَعْنَى،) فِي الصُّورَةِ (سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا: وَاجِبٌ) لِأَنَّ عَمْدَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَوَجَبَ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ وَفِي مَعْنَاهُ: سَبَقَ لِسَانُهُ بِتَغْيِيرِ نَظْمِ الْقُرْآنِ بِمَا هُوَ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُحِيلُ مَعْنَاهُ، نَحْوُ {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} " ثُمَّ {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ".
وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ رَدًّا لِخِلَافِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِيهِ
وعلى ما يترتب على تركه فقال: (وسجود السهو لما) أي: لفعل شيء أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي: تعمده: واجب، كالسلام عن نقص، وزيادة ركعة كاملة، أو ركوع أو سجود، وترك التسبيح والتشهد ونحو ذلك.
فأما إن كان سببه لا يبطل عمده؛ كترك السنن والهيئات والقراءة في الركوع أو السجود والتشهد في القيام: فالسجود له سنة لا يجب رواية واحدة.
وقال الشافعي: هو سنة بكل حال. ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر أبى سعيد:"
فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة له " .
ولنا على وجوبه في الجملة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به في غير حديث والأمر للوجوب.
وقال في حديث ابن عمر:"فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه (لسهو " . ولفظة " على ": للوجوب.
ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله أو تركه. فكان واجباً، كجبرانات الحج. وعكسه ما كان. لترك سنة.
وأما خبر أبي سعيد فمعناه: أنه يقع موقع النفل في زيادة الثواب، لا أنه نافلة في الحكم؛ لأن هذا ليس بموضع التنفل في الركعة ولا يجوز أن يؤديها بنية النفل. وهذا كما روى عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه توضأ وقال: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة " . رواه مسلم. (و) سجود السهو أيضاً (للحن يحيل المعنى) في قراءة السورة (سهواً أو جهلاً: واجب) ؛
لأن عمده مبطل فوجب السجود للسهو.
قال في " الإنصاف ": وهذا ظاهر ما قطع به في " الفروع ". انتهى.
وعنه: يشترط السجود لصحة الصلاة.
فعلى هذه الرواية: تبطل الصلاة بتركه عمداً أو سهواً.
وعلى المذهب: لا تبطل الصلاة بتركه
فصل * قوله: (لِمَا) ؛ أيْ: شيء؛ أيْ: زيادة، أو نقص ولو في المعنى.
* قوله: (وللحن يحيل المعنى) ؛ أيْ: فيما زاد على فرض القراءة، وهو داخل في قوله:"لما يبطل عمدُه" غير أنه خصَّه بالذكر، لقوة الخلاف فيه ، ويشبه هذا ما إذا سبق لسانه بتغير نظم القرآن، مما هو منه على وجه يحيل معناه، مثل أن يقرأ:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ثم: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وقطع الشيخ مجد الدين بأنه لا يسجد لسهوه ، قال صاحب الفروع في نكته على المحرر : "وفيه نظر؛
لأن عمدَه يبطل، فوجب السجود لسهوه كغيره، وقد قال بعضهم (٤) : هو (٥) كالناسي، والناسي على قولنا تصحُّ صَلاته، ويسجد للسهو"، انتهى، ونقله ابن قندس .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.