أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ
الشروح عليها
(أَوْ) أَنْ يَؤُمَّ (قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ) أَيْ: لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ وَفَضْلِهِ لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
فَإِنْ كَرِهُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ.
(وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ زِنًا وَلَقِيطٍ وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ، وَخَصِيِّ، وَجُنْدِيٍّ وَأَعْرَابِيٍّ إذَا سَلِمَ دِينُهُمْ وَصَلُحُوا لَهَا) أَيْ: الْإِمَامَةِ لِعُمُومِ حَدِيثِ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى»" وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي وَلَدِ الزِّنَا: " لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}" وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ حُرٌّ مَرْضِيٌّ فِي دِينِهِ فَصَلُحَ لَهَا كَغَيْرِهِ.
(أو) أن يؤم أنسأن (قوماً أكثرهم يَكرهه بحق) ؛ لما روى أبو إمامة مرفوعاً قال:"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتب وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون " . رواه الترمذي وهو حسن غريب وفيه لين.
" وأخبر عليه الصلاة والسلام أن صلاته لا تقبل " . رواه أبو داود من رواية الإفريقي، وهو ضعيف عند الأكثر.
وقوله: بحق قال في " الفروع ": قال الأصحاب: يكرهه لخلل في دينه أو فضله. اقتصر عليه في " الفصول " و" الغنية " وغيرهما.
وقال شيخنا: إذا كان بينهم معاداه من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة الجماعة إنما يتم بالائتلاف. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:" لا تختلفوا فتختلف قلوبكم " .
وقال:" اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم.
فإذا اختلفتم فقوموا " . ثم قال بعد أسطر: واستحب القاضي حيث لم يكره أن لا يؤمهم صيانة لنفسه. انتهى.
(ولا بأس بإمامة ولد زنا، ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي، وجندي، وأعرابي، إذا سَلِم دينهم وصلحوا لها) أي: للإمامة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم " .
وصلى التابعون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبه نظر.
وقالت عائشة في ولد الزنا:" ليس عليه من وزر أبويه شيء. قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ] فاطر: ١٨ [" .
ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه. فصلح لها، كغيره.
وعنه: أحب أن أصلي خلف غير الجندي.
وعنه: لا يعجبني إمامة الأعرابي، إلا أن يكون قد سمع وفقه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.