ويخرج إلى الصفا من بابه. فيقف عليه فيكبر الله تعالى، ويهلله، ويحمده، ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويسأل الله تعالى ما أحب.
الشروح عليها
قال: ويخرج إلى الصفا من بابه. ش: إذا فرغ من الركعتين فالمستحب له أن يمضي إلى الحجر الأسود فيستلمه، وقد أهمل ذلك الخرقي، ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا، لما تقدم في حديث جابر، والله أعلم. قال: فيقف عليه فيكبر الله تعالى، ويهلله، ويحمده، ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويسأل الله تعالى ما أحب.
ش: أما الرقي على الصفا، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والدعاء بما أحب من أمر الدنيا والآخرة ما لم يتضمن مأثما، فلما تقدم من حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنه رقي على الصفا، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله، وكبره وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله [وحده] ، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات» .
١٦٤٤ - وفي الموطأ عن نافع أنه سمع ابن عمر يدعو على الصفا يقول: اللهم إنك
قلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: ٦٠] وإنك لا تخلف الميعاد، وأنا أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني، حتى تتوفاني وأنا مسلم.
١٦٤٥ - وورد عنه أنه كان يطيل الدعاء هناك.
١٦٤٦ - وأما الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما روى فضالة بن عبيد قال: «سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: «عجل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره «إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم ليدع بما شاء» رواه الترمذي وصححه.
(تنبيه) : جميع ما تقدم مستحب، والواجب قطع ما بين الصفا والمروة [بأن يلصق عقبيه] بأصل الصفا، وأصابع رجليه بأصل المروة، ولا يسن للمرأة الرقي، والله أعلم.
[مَسْأَلَة يَخْرُجُ إلَيَّ الصَّفَا مِنْ بَابِهِ فَيَقِفُ عَلَيْهِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ، فَيُكَبِّرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُهْلِلُهُ، وَيَحْمَدُهُ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ، فَيَأْتِيَ الصَّفَا، فَيَرْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى الْكَعْبَةَ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَهَا فَيُكَبِّرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَيُهْلِلَهُ، وَيَدْعُوَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ جَابِرٌ «فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨] نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ. فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقَى عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ» ،
وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَيَدْعُو بِدُعَاءِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ الْبَابِ الْأَعْظَمِ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ، فَيُكَبِّرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. ثُمَّ يَدْعُو، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِك وَطَوَاعِيَتَك وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِك، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَك، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّك، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَك، وَأَنْبِيَاءَك، وَرُسُلَك، وَعِبَادَك الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إلَيْك، وَإِلَى مَلَائِكَتِك، وَإِلَى رُسُلِك، وَإِلَى عِبَادِك الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ قُلْت وَقَوْلُك الْحَقُّ:{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وَإِنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللَّهُمَّ إذْ هَدَيْتنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي، حَتَّى تَوَفَّانِي عَلَى الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تُقَدِّمْنِي إلَى الْعَذَابِ، وَلَا تُؤَخِّرْنِي لِسُوءِ الْفِتَنِ.
قَالَ: وَيَدْعُو دُعَاءً كَثِيرًا، حَتَّى إنَّهُ لَيُمِلُّنَا وَإِنَّا لَشَبَابٌ، وَكَانَ إذَا أَتَى عَلَى الْمَسْعَى سَعَى وَكَبَّرَ. وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ.
[فَصْل إنْ لَمْ يَرْقَ الْمُحْرِم عَلَى الصَّفَا] (٢٤٧٧) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَرْقَ عَلَى الصَّفَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي: لَكِنَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَيُلْصِقَ عَقِيبَهُ بِأَسْفَلِ الصَّفَا، ثُمَّ يَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَصْعَدْ عَلَيْهَا، أَلْصَقَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِأَسْفَلِ الْمَرْوَةِ، وَالصُّعُودُ عَلَيْهَا هُوَ الْأَوْلَى، اقْتِدَاءً بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ تَرَكَ مِمَّا بَيْنَهُمَا شَيْئًا،
وَلَوْ ذِرَاعًا، لَمْ يُجْزِئْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ. وَالْمَرْأَةُ لَا يُسَنُّ لَهَا أَنْ تَرْقَى، لِئَلَّا تُزَاحِمَ الرِّجَالَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا، وَلَا تَرْمُلْ فِي طَوَافٍ وَلَا سَعْيٍ، وَالْحُكْمُ فِي وُجُوبِ اسْتِيعَابِهَا مَا بَيْنَهُمَا بِالْمَشْيِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.