ثم أخوها لأبيها وأمها. والأخ للأب مثله.
الشروح عليها
قال: ثم أخوها لأبيها وأمها. ش: قياسا على الميراث، والله أعلم. قال: والأخ للأب مثله. ش: هذا منصوص أحمد في رواية صالح وحرب وأبي الحارث، وهو المذهب عند الجمهور الخرقي، وابن أبي موسى، والقاضي، والشريف، وأبي الخطاب، وابن عقيل، والشيرازي، وابن البنا وغيرهم، لأنهما استويا في الجهة التي تستفاد منها الولاية، وهي العصوبة التي من جهة الأب، فاستويا في النكاح، كما لو كانا من أب، وقرابة الأم لا ترجح، لأنها لا مدخل لها في النكاح.
وعن أحمد رواية أخرى حكاها طائفة من الأصحاب وصححها أبو محمد أن الأخ للأبوين يقدم على الأخ للأب، قياسا على الميراث، وعلى استحقاق الميراث بالولاء، فإنه يقدم فيه الأخ من الأبوين على الأخ من الأب،
وإن كان النساء لا مدخل لهن فيه، واعلم أن القاضي وكثيرا من أصحابه حكوا ذلك عن أبي بكر، ولم يذكروا عن أحمد نصا.
(تنبيه) هذا الخلاف جار في بني الإخوة والأعمام،
فإن ابن الأخ للأبوين مقدم على ابن الأخ للأب على الثاني، مساو له على الأول،
أما إذا كانا ابني عم أحدهما أخ لأم فقال القاضي وطائفة من أصحابه هما على ما تقدم من الخلاف في ابن عم من أبوين وابن عم من أب،
وقال أبو محمد هما سواء، لأنهما استويا في التعصيب، والإرث به، وجهة الأم والحال هذه يورث بها منفردة، وما ورث به منفردا لا يرجح به، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ الْأَخُ لِأَبِ مِثْل الْأَخ الشَّقِيق فِي وِلَايَة النِّكَاح] (٥١٥٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَالْأَخُ لِلْأَبِ مِثْلُهُ. اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ لِلْأَبِ إذَا اجْتَمَعَا فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْوِلَايَةِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِالْجِهَةِ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْعُصُوبَةُ، وَهِيَ جِهَةُ الْأَبِ، فَاسْتَوَيَا فِي الْوِلَايَةِ، كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ أَبٍ، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ الْآخَرُ فِي الْمِيرَاثِ بِجِهَةِ الْأُمِّ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْوِلَايَةِ، فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا، كَالْعَمَّيْنِ أَحَدُهُمَا خَالٌ، وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ مِنْ أُمٍّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى. وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِالتَّعْصِيبِ، فَقُدِّمَ فِيهِ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، كَالْمِيرَاثِ وَكَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ، فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ، وَقَدْ قُدِّمَ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ فِيهِ. وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ.
فَأَمَّا إذَا كَانَ ابْنَا عَمٍّ لِأَبٍ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ، فَهُمَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي التَّعْصِيبِ وَالْإِرْثِ بِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِمَا مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا فِي ابْنِ عَمٍّ مِنْ أَبَوَيْنِ وَابْنِ عَمٍّ مِنْ أَبٍ؛ لِأَنَّهُ يُرَجَّحُ بِجِهَةِ أُمِّهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جِهَةَ أُمِّهِ يَرِثُ بِهَا مُنْفَرِدَةً، وَمَا وَرِثَ بِهِ مُنْفَرِدًا لَمْ يُرَجَّحْ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُرَجَّحْ بِهِ فِي الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا، إذَا اجْتَمَعَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَالْوِلَايَةُ لِابْنِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.