وإذا عقد على المرأة وإن لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها. والجد وإن علا فيما قلت بمنزلة الأب، وابن الابن فيه وإن سفل بمنزلة الابن.
الشروح عليها
قال: وإذا عقد على المرأة وإن لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها. ش: تحرم زوجة الأب على الابن، وزوجة الابن على الأب بمجرد العقد اتفاقا،
وكذلك أمهات النساء، اتباعا لإطلاق الرب سبحانه، إذ بالعقد تسمى حليلة ابنه، ومنكوحة أبيه،
وأن زوجته (وروي عن أحمد) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن أمهات النساء كالربائب، لا يحرمن إلا بالدخول ببناتهن؛ وقد يستدل له بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: ٢٣] على أن (دخلتم) راجع إلى الأمهات وإلى الربائب، وهو مردود بأن (نسائكم) الأول مجرور بالإضافة (ونسائكم) الثاني مجرور بحرف الجر، فالجران مختلفان، وما هذا سبيله لا تجري عليه الصفة كما إذا اختلف العمل.
٢٥٠٨ - وبما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل لها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها، دخل بها أو لم يدخل» رواه الترمذي. ٢٥٠٩ - زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟
فقال زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب. رواه مالك في الموطأ، وعن ابن عباس نحوه.
٢٥١٠ - وأرخص ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في نكاح الأم إذا لم يمس البنت وهو بالكوفة، ثم قدم المدينة فأخبر أنه ليس كما قال، إنما الشرط في الربائب، فرجع إلى الكوفة، فأمر الرجل أن يفارق امرأته. رواه مالك في الموطأ. والله أعلم. قال: والجد وإن علا فيما قلت بمنزلة الأب، وابن الابن فيه وإن سفل بمنزلة الابن. ش: قد تقدم ذلك، اتباعا لإطلاق الآية الكريمة، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ عَقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا] (٥٣٥٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا عَقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا، وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا فِيمَا قُلْت بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَابْنُ الِابْنِ فِيهِ وَإِنْ سَفَلَ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا عَقَدَ الرَّجُلُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} وَهَذِهِ مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ، وَتَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وَهَذِهِ قَدْ نَكَحَهَا أَبُوهُ، وَتَحْرُمُ أُمُّهَا عَلَيْهِ لَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وَهَذِهِ مِنْهُنَّ وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ - بِحَمْدِ اللَّهِ -، إلَّا شَيْءٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ فِي هَذَا، وَابْنُ الِابْنِ كَالِابْنِ.
فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ، مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ،
وَمِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ أَوْ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.