ولو عرض للمرأة وهي في العدة بأن يقول: إني في مثلك لراغب.
الشروح عليها
قال: ولو عرض للمرأة وهي في العدة بأن يقول: إني في مثلك لراغب. وإن قضي شيء كان؛ وما أشبهه من الكلام مما يدلها على رغبته فيها، فلا بأس بذلك، إذا لم يصرح. ش: يباح التعريض بخطبة المعتدة في الجملة،
ويحرم التصريح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥] فنفى سبحانه الحرج عن التعريض، ومفهومه وقوع الحرج على التصريح، وأكد ذلك بقوله سبحانه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: ٢٣٥] والسر الجماع، قاله الشافعي وغيره، «ولحديث فاطمة المتقدم، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرض بخطبتها وهي في العدة» (ويستثنى) مما تقدم صاحب العدة، فإنه يباح له التصريح والتعريض إن كانت ممن يحل له التزوج بها في العدة، كالرجعية والمبانة بدون الثلاث، والمختلعة،
أما إن لم تحل له كالمزني بها،
ومن نكحها في عدة من غيره ووطئها، فقال أبو العباس: ينبغي أن يكون كالأجنبي، (ويستثنى) من التعريض الرجعية، فإنه لا يجوز أن يعرض لخطبتها بلا نزاع، لأنها في حكم الزوجة،
وكذلك مبانة تباح بعقد في وجه.
والتعريض ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره، كما مثل الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكما جاء في الحديث: «لا تسبقينا بنفسك، ولا تفوتينا بنفسك» .
٢٥٣٩ - وكما روى البخاري عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٣٥] الآية يقول: إني أريد التزويج، وودت أنه يسر لي امرأة صالحة.
٢٥٤٠ - وكما «روي في قصة سكينة بنت حنظلة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلكة زوجي، فقال: قد عرفت قرابتي من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقرابتي من علي، وموضعي من العرب، قلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك، تخطبني في عدتي؟ . قال: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن علي، وقد دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة، فقال: «قد علمت أني رسول الله، وخيرته من خلقه، وموضعي من قومي» كانت تلك خطبته» ، رواه الدارقطني والتصريح الكلام الذي لا يحتمل غير النكاح، كقوله إني أريد أن أتزوجك.
ونحوه.
(تنبيه) حيث حرم التصريح أو التعريض ففعل ونكح صح، ذكره القاضي، وابن عقيل وأبو محمد وغيرهم، وهو قياس قول أحمد في الخطبة على خطبة أخيه، ويتخرج وجها بالبطلان كالوجه في الخطبة. والله أعلم.
[
[مَسْأَلَةٌ التَّعْرِيضُ بِالْخُطْبَةِ فِي الْعِدَّة] (٥٤١٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ عَرَّضَ لَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، بِأَنْ يَقُولَ: إنِّي فِي مِثْلِك لَرَاغِبٌ. وَإِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ. وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْكَلَامِ، مِمَّا يَدُلُّهَا عَلَى رَغْبَتِهِ فِيهَا، فَلَا بَأْسَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَدَّاتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ؛ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ، أَوْ فَسْخٍ لِتَحْرِيمِهَا عَلَى زَوْجِهَا، كَالْفَسْخِ بِرَضَاعٍ، أَوْ لِعَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا تَحِلُّ بَعْدَهُ لِزَوْجِهَا، فَهَذِهِ يَجُوزُ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَتِهَا فِي عِدَّتِهَا؛
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} .
وَلِمَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ «، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا: إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي. وَفِي لَفْظٍ: لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك. وَفِي لَفْظٍ: لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِك» . وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِخِطْبَتِهَا فِي عِدَّتِهَا.
وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَصَّ التَّعْرِيضَ بِالْإِبَاحَةِ، دَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ، وَلِأَنَّ التَّصْرِيحَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْمِلَهَا الْحِرْصُ عَلَيْهِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَالتَّعْرِيضُ بِخِلَافِهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي، الرَّجْعِيَّةُ، فَلَا يَحِلُّ لَأَحَدٍ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَتِهَا، وَلَا التَّصْرِيحُ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ، فَهِيَ كَالَّتِي فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ، بَائِنٌ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا نِكَاحُهَا، كَالْمُخْتَلِعَةِ، وَالْبَائِنِ بِفَسْخٍ لَعَيْبٍ أَوْ إعْسَارٍ وَنَحْوِهِ، فَلِزَوْجِهَا التَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا وَالتَّعْرِيضُ؛ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ نِكَاحَهَا فِي عِدَّتِهَا، فَهِيَ كَغَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ. وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَتِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ أَيْضًا قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَجُوزُ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهَا بَائِنٌ فَأَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا.
وَالثَّانِي، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ أَنْ يَسْتَبِيحَهَا، فَهِيَ كَالرَّجْعِيَّةِ. وَالْمَرْأَةُ فِي الْجَوَابِ، كَالرَّجُلِ فِي الْخِطْبَةِ، فِيمَا يَحِلُّ
وَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ لِلْعَقْدِ، فَلَا يَخْتَلِفَانِ فِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ؛ إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالتَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي فِي مِثْلِك لَرَاغِبٌ.
وَرُبَّ رَاغِبٍ فِيك. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنَّك عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ. وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ.
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا أَوْ رِزْقًا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَنْتِ جَمِيلَةٌ. وَأَنْتِ مَرْغُوبٌ فِيك.
وَإِنْ قَالَ: لَا تَسْبِقِينَا بِنَفْسِك. أَوْ لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِك. أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي. وَنَحْوَ ذَلِكَ، جَازَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَاتَ رَجُلٌ، وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: لَا تَسْبِقِينَا بِنَفْسِك. فَقَالَتْ: سَبَقَك غَيْرُك. وَتُجِيبُهُ الْمَرْأَةُ: إنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ. وَمَا نَرْغَبُ عَنْك. وَمَا أَشْبَهَهُ. وَالتَّصْرِيحُ: هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: زَوِّجِينِي نَفْسَك. أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك تَزَوَّجْتُك. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} .
فَإِنَّ النِّكَاحَ يُسَمَّى سِرًّا، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَنْ تَطْلُبُوا سِرَّهَا لِلْغِنَى ... وَلَنْ تُسْلِمُوهَا لِإِزْهَادِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السِّرُّ: الْجِمَاعُ.
وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
أَلَّا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْقَوْمِ أَنَّنِي ... كَبِرْت وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي وَمُوَاعَدَةُ السِّرِّ أَنْ يَقُولَ: عِنْدِي جِمَاعٌ يُرْضِيك. وَنَحْوَهُ،
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: رُبَّ جِمَاعٍ يُرْضِيك.
فَنُهِيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْهَجْرِ وَالْفُحْشِ وَالدَّنَاءَةِ وَالسُّخْفِ.
[فَصَلِّ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَرَّضَ فِي مَوْضِعٍ يَحْرُمُ التَّعْرِيضُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حِلِّهَا] (٥٤١٩) فَصْلٌ: فَإِنْ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ، أَوْ عَرَّضَ فِي مَوْضِعٍ يَحْرُمُ التَّعْرِيضُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حِلِّهَا، صَحَّ نِكَاحُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا. وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُحَرَّمَ لَمْ يُقَارِنْ الْعَقْدَ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، كَمَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، أَوْ كَمَا لَوْ رَآهَا مُتَجَرِّدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.
[فَصْلٌ نِكَاح الْمَرْأَةِ عَبْدَهَا] (٥٤٢٠) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ عَبْدَهَا بَاطِلٌ. وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْت جَابِرًا عَنْ الْعَبْدِ يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ، فَقَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ، وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا، فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا،
وَقَالَ: لَا يَحِلُّ لَكِ. وَلِأَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ مَعَ أَحْكَامِ الْمِلْكِ يَتَنَافَيَانِ،
فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ بِحُكْمِهِ، يُسَافِرُ بِسَفَرِهِ، وَيُقِيمُ بِإِقَامَتِهِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَيَتَنَافَيَانِ.
[فَصْلٌ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ] (٥٤٢١) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ، فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ.
وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً لَهُ فِيهَا مِلْكٌ. وَلَا يَتَزَوَّجُ مُكَاتَبَتَهُ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ.
[فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ] (٥٤٢٢) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةَ مِلْكٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَلَا تَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ لَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ أَمَةٍ، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ لَهَا، فَمَا هِيَ مُضَافَةٌ إلَيْهِ بِجُمْلَتِهَا شَرْعًا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أُمِّ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ.
وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَقْطَعُ وِلَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ وَمَالِهِ، وَلِهَذَا لَا يَلِي مَالَهُ وَلَا نِكَاحَهُ، وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهُ.
[فَصْلٌ لِلِابْنِ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ] (٥٤٢٣) فَصْلٌ: وَلِلِابْنِ نِكَاحُ أَمَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ،
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْقَرَابَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِمَمْلُوكِهِ، إذَا قُلْنَا: لَيْسَتْ الْحُرِّيَّةُ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ.
وَمَتَى مَاتَ الْأَبُ، فَوَرِثَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، انْفَسَخَ النِّكَاح.
وَكَذَلِكَ إنْ مَلَكَهُ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِغَيْرِ الْإِرْثِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ لِلْعِتْقِ، فَأَعْتَقَهَا حِينَ مَلَكَهَا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ، فَلَا يَجْتَمِعَانِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، فَبِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ سَابِقًا عَلَى عِتْقِهَا.
وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ يَتَزَوَّجُ بِنْتَ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ، حُكْمُ الْعَبْدِ، فِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: النِّكَاحُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ، إنَّمَا لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛
فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» . وَلِأَنَّهُ لَوْ زَالَ الْمِلْكُ عَنْهُ، لَمَا عَادَ بِعَجْزِهِ، كَمَا لَوْ أُعْتِقَ.
[فَصْلٌ مَلَكَتْ الْمَرْأَة زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ فَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا] (٥٤٢٤) فَصْلٌ: وَإِذَا مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ، فَمَتَى أَعْتَقَتْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، لَمْ تُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْفِظْ بِطَلَاقٍ صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ، وَإِنَّمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِوُجُودِ مَا يُنَافِيه، فَأَشْبَهَ انْفِسَاخَهُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا أَوْ رِدَّتِهِ.
وَلَوْ مَلَكَ الرَّجُلُ بَعْضَ زَوْجَتِهِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَحَرُمَ وَطْؤُهَا، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْمُفْتِينَ، حَتَّى يَسْتَخْلِصَهَا، فَتَحِلَّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَزِدْهُ مِلْكُهُ فِيهَا إلَّا قُرْبًا. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْقَى فِي بَعْضِهَا، وَمِلْكُهُ لَمْ يَتِمَّ عَلَيْهَا، وَلَا يَثْبُتُ الْحِلُّ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَا نِكَاحَ فِيهِ.
[فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ جَارِيَةِ ابْنِهِ] (٥٤٢٥) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ جَارِيَةِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَيْسَتْ هَذِهِ زَوْجَةً لَهُ، وَلَا مَمْلُوكَتَهُ، وَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لِابْنِهِ وَطْؤُهَا، وَلَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ لِرَجُلَيْنِ.
فَإِنْ وَطِئَهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ دَاوُد: يُحَدُّ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا حُدَّ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَلَنَا، أَنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةً؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلِأَنَّ الْأَبَ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِ ابْنِهِ، وَالْقِصَاصُ حَقُّ آدَمِيٍّ،
فَإِذَا سَقَطَ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، فَالْحَدُّ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يُحَدُّ بِالزِّنَى بِجَارِيَتِهِ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَإِذَا لَمْ تَعْلَقْ مِنْ الْأَبِ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الِابْنِ عَنْهَا، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ، وَحَرَمَهُ وَطْأَهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ،
وَلَا يَجِبُ لَهُ ضَمَانُهَا. وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ، لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ، فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ. وَلَنَا، أَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ لِأَجْلِ الْمِلْكِ، فَأَشْبَهْت الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إذَا كَانَ مُوسِرًا.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ، وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا وَلَا مَهْرُهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، إذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ. وَهَذَا يُبْنَى عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا قِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَعِنْدَهُمْ
بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهَذَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ] (٥٤٢٦) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ.
[فَصْلٌ وَطِئَ الْأَبُ وَابْنُهُ جَارِيَةَ الِابْنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَتَتْ بِوَلَدِ] (٥٤٢٧) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ الْأَبُ وَابْنُهُ جَارِيَةَ الِابْنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدِ أُرِيَ الْقَافَةَ، فَأُلْحِقُ بِمِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ مِنْهُمَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِوَطْئِهَا.
وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا، لَحِقَ بِهِمَا.
وَإِنْ أُولِدَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا خَاصَّةً؛ لِأَنَّهَا بِوِلَادَتِهَا مِنْهُ صَارَتْ لَهُ أُمِّ وَلَدٍ، لِانْفِرَادِهِ بِإِيلَادِهَا، فَلَا تَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَابِضًا لَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا، فَأَحْبَلَهَا الْأَبُ، فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْجَارِيَةُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الِابْنَ إنْ كَانَ وَطِئَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَأَخْذُهَا، فَتَكُونُ قَدْ عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ.
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَبَضَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا، مَلَكَهَا؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ، وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حَاجَتُهُ، فَيَتَمَلَّكُهُ.
[بَاب نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ] ِ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ، يُقَرُّونَ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمُوا أَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا، إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا فِي الْحَالِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى صِفَةِ عَقْدِهِمْ وَكَيْفِيَّتِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُ أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ الْوَلِيِّ، وَالشُّهُودِ، وَصِيغَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَا مَعًا، فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا، مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ وَقَدْ أَسْلَمَ خَلْقٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمَ نِسَاؤُهُمْ، وَأُقِرُّوا عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ، وَلَا كَيْفِيَّتِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ وَالضَّرُورَةِ، فَكَانَ يَقِينًا، وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِي الْحَالِ،
فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، أُقِرَّ،
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، كَأَحَدِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ أَوْ السَّبَبِ، أَوْ الْمُعْتَدَّةِ، وَالْمُرْتَدَّةِ، وَالْوَثَنِيَّةِ، وَالْمَجُوسِيَّةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، لَمْ يُقَرَّ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَأَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، أُقِرَّا؛ لِأَنَّهَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا.
[مَسْأَلَة أَسْلَمَ الْوَثَنِيُّ وَقَدْ تَزَوَّجَ بِأَرْبَعِ وَثَنِيَّات وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ الْمَجُوسِيَّيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ] (٥٤٢٨) مَسْأَلَةٌ؛
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.