فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو نكح أكثر من أربع في عقد واحد، أو في عقود متفرقة، ثم أصابهن، ثم أسلم ثم أسلمت كل واحدة منهن في عدتها، أمسك أربعا منهن، وفارق ما سواهن، سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن. ٢٥٤٩ - ش: الأصل في هذا ما «روى الحارث بن قيس الأسدي أو قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اختر منهن أربعا» رواه أبو داود وابن ماجه، وقد ضعف من قبل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

٢٥٥٠ - وعن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتخير أربعا منهن» . رواه الترمذي وابن ماجه، وهذا وإن كان مرسلا على الصحيح عند الأئمة، قاله الإمام أحمد والبخاري وغيرهما، إلا أنه قد عضده الذي قبله، فصار حجة بالاتفاق، ولهذا احتج به أحمد في رواية أبي الحارث، وتأويله بأن «اختر أربعا» بمعنى: اختر أربعا تعقد عليهن عقدا جديدا، مردود بأن في الدارقطني «أمسك منهن أربعا» والإمساك إنما هو بالعقد الأول، كما في قوله سبحانه: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: ٣٧]

تعليق

ثم إن تجديد العقد ليس إليه، والشارع قد فوض الاختيار إليه، وحمله على أنه تزوجهن في عقود، وأنه يختار الأوائل، بعيد من اللفظ جدا.

٢٥٥١ - ثم في بعض روايات حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن رجلا قال: يا رسول الله ما ترى في من أسلم وله عشر نسوة؟ قال: يتخير منهن أربعا» وهذا يخرج الحديث عن أن يكون واقعة عين.

وقول الخرقي: نكح أكثر من أربع. بيان صورة المسألة، إذ لو نكح أربعا فما دون والحال ما تقدم ثبت نكاحهن، (وقوله) في عقد واحد أو في عقود متفرقة، يحترز به عن مذهب الحنفية، إذ عندهم أنهم إن كانوا في عقد واحد انفسخ نكاحهن،

٤٬٦٤٤

وإن كانوا في عقود صح نكاح الأوائل، (وقوله) ثم أصابهن. لأنه لو لم يصبهن انفسخ نكاحهن في الحال، لكون إسلامه قبل الدخول، نعم لو كان إسلامهن معه تخير، والخرقي إنما صور المسألة فيما إذا وقع إسلامهن بعد إسلامه، (وقوله) ثم أسلم، ثم أسلمت كل واحدة منهن، يحترز به عما إذا أسلم أربع منهن فما دون، فإنه لا يخير (وقوله) : في عدتهن. يحترز به عما إذا تأخر إسلامهن عن العدة،

٤٬٦٤٥

فإن نكاحهن ينفسخ كما تقدم، ولا تخيير، (وقوله) : أمسك أربعا منهن وفارق سائرهن، هذا هو الحكم، وهو واجب عليه إن اختار البقاء على النكاح،

٤٬٦٤٦

وإن اختار ترك نكاح الجميع فله ذلك، لكن يكون في أربع بطلاق، لأنهن زوجات،

٤٬٦٤٧

وفي الباقيات فسخ، (وقوله) : سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن. هو من تمام الاحتراز عن مذهب الحنفية، والضمير في نكح،

٤٬٦٤٨

وفي الأربع، يرجع إلى الوثني أي ولو نكح الوثني أكثر من أربع وثنيات، فلا يرد عليه إذ أسلم زوج الكتابيات فإنه يتخير منهن،

٤٬٦٤٩

ولا يشترط إسلامهن. (تنبيهات) أحدها عموم كلام الخرقي يشمل ما إذا كان محرما، وقاله أبو محمد،

٤٬٦٥٠

وقال القاضي: لا يختار والحال هذه، ويشبه هذا الارتجاع في الإحرام (الثاني) لو أسلمت المرأة ولها زوجان أو أكثر، تزوجاها في عقد واحد، لم يكن لها أن تختار أحدهما، ذكره القاضي وغيره محل وفاق، لأن البضع حصل بينهما مشتركا،

٤٬٦٥١

بخلاف ما تقدم، فإن الزوج ملك بضع كل واحدة. (الثالث) صفة الاختيار والفراق وضابطه أن كل لفظ دل على الاختيار فهو اختيار، وكل لفظ دل على الفراق فهو فراق، ومثاله أن يقول لأربع من ثمان مثلا: أمسكت هؤلاء. أو اخترتهن، أو رضيتهن، ونحو ذلك، أو يقول: تركت هؤلاء الأربع، أو فسخت نكاحهن، فيثبت نكاح الأخر،

٤٬٦٥٢

فإن طلق إحداهن كان اختيارا، إذ الطلاق لا يكون إلا في زوجته،

٤٬٦٥٣

وكذلك لو أتى بلفظ الفراق أو السراح، ناويا به الطلاق،

٤٬٦٥٤

وإن أطلق فاحتمالان مبنيان - والله أعلم - على أنهما هل هما صريحان في الطلاق أو لا،

٤٬٦٥٥

وكذلك لو وطئ على المذهب لتضمنه الرضى بالموطوءة، ووقع للقاضي في التعليق في باب الرجعة أنه لا يكون اختيارا،

٤٬٦٥٦

وإن ظاهر أو آلى من إحداهما فوجهان، أشهرهما: لا يكون اختيارا لصحته في غير زوجته،

٤٬٦٥٧

والثاني يكون اختيارا، لأن حكمه لا يترتب إلا في زوجة، والله أعلم. [حكم من أسلم وتحته أختان]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة نَكَحَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ ثُمَّ أَصَابَهُنَّ ثُمَّ أَسْلَمَ] (٥٤٤١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَلَوْ نَكَحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ، ثُمَّ أَصَابَهُنَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي عِدَّتِهَا، اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَفَارَقَ مَا سِوَاهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ أَمْسَكَ مِنْهُنَّ أَوَّلَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ أَوْ آخِرَهُنَّ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ، وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إمْسَاكُهُنَّ كُلِّهِنَّ.

بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَلَا يَمْلِكُ إمْسَاكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ.

٢٦٬٧٦٥

فَإِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ، اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ، سَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ الْأَوَائِلَ أَوْ الْأَوَاخِرَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.

٢٦٬٧٦٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ، انْفَسَخَ نِكَاحُ جَمِيعِهِنَّ،

٢٦٬٧٦٧

وَإِنْ كَانَ فِي عُقُودٍ، فَنِكَاحُ الْأَوَائِلِ صَحِيحٌ، وَنِكَاحُ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا تَنَاوَلَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَتَحْرِيمُهُ مِنْ طَرِيقِ الْجَمْعِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَيَّرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَيْنِ فِي حَالِ الْكُفْرِ، ثُمَّ أَسْلَمَا وَلَنَا، مَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ:«أَسْلَمْت وَتَحْتِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْد الثَّقَفِيُّ، «أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، غَلِطَ فِيهِ مَعْمَرٌ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ.

كَذَلِكَ قَالَ الْحُفَّاظُ؛ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَلِأَنَّ كُلَّ عَدَدٍ جَازَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، جَازَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِنِكَاحٍ مُطْلَقٍ فِي حَالِ الشِّرْكِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهُنَّ بِغَيْرِ شُهُودٍ

٢٦٬٧٦٨

وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجَيْنِ، فَنِكَاحُ الثَّانِي بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا مَلَّكَتْهُ مِلْكَ غَيْرِهَا.

٢٦٬٧٦٩

وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَلِّكْهُ جَمِيعَ بُضْعِهَا، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَائِعِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ النِّكَاحِ وَفَسْخُهُ،

٢٦٬٧٧٠

بِخِلَافِ الرَّجُلِ.

(٥٤٤٢) فَصْلٌ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا فَمَا دُونَ، وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ، أَوْ يُفَارِقَ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ غَيْلَانَ وَقَيْسًا بِالِاخْتِيَارِ، وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ،

٢٦٬٧٧١

فَإِنْ أَبَى، أُجْبِرَ، بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِيرِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَيْهِ يُمْكِنُهُ إيفَاؤُهُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، كَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتَارَ عَنْهُ، كَمَا يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ الزَّوْجَاتُ بِاخْتِيَارِهِ وَشَهْوَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَعْرِفُهُ الْحَاكِمُ فَيَنُوبُ عَنْهُ فِيهِ،

٢٦٬٧٧٢

بِخِلَافِ الْمُولِي، فَإِنَّ الْحَقَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ الْحَاكِمُ إيفَاءَهُ، وَالنِّيَابَةُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ.

٢٦٬٧٧٣

فَإِنْ جُنَّ خُلِّيَ حَتَّى يَعُودَ عَقْلُهُ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ؛ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ أَيَّتَهُنَّ اخْتَارَ جَازَ.

٢٦٬٧٧٤

[فَصْلٌ زَوَّجَ الْكَافِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا جَمِيعًا] (٥٤٤٣) فَصْلٌ: وَلَوْ زَوَّجَ الْكَافِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، ثُمَّ أَسْلَمُوا جَمِيعًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ الِاخْتِيَارُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ، فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ،

٢٦٬٧٧٥

فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ حِينَئِذٍ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ إلَى أَنْ يَخْتَارَ.

٢٦٬٧٧٦

[فَصْلٌ مَاتَ الزَّوْج قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ لَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَعَلَى جَمِيعهنَّ الْعِدَّةُ] (٥٤٤٤) فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ، لَمْ يَقُمْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَاكِمِ، وَعَلَى جَمِيعِهِنَّ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَاتِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْهُنَّ،

٢٦٬٧٧٧

فَمَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ،

٢٦٬٧٧٨

وَمَنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ الْعِدَّتَيْنِ فِي حَقِّهَا،

٢٦٬٧٧٩

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، فَعِدَّتُهَا أَطْوَلُ الْأَجَلَيْنِ، مِنْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ بِيَقِينٍ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَارَةً أَوْ مُفَارِقَةً، وَعِدَّةُ الْمُخْتَارَةِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَعِدَّةُ الْمُفَارِقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، فَأَوْجَبْنَا أَطْوَلَهُمَا، لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ بِيَقِينِ، كَمَا قُلْنَا فِي مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ، لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا: عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ

٢٦٬٧٨٠

فَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَإِنْ اصْطَلَحْنَ عَلَيْهِ، فَهُوَ جَائِزٌ كَيْفَمَا اصْطَلَحْنَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُنَّ،

٢٦٬٧٨١

وَإِنْ أَبَيْنَ الصُّلْحَ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَتَكُونَ الْأَرْبَعُ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ وَعِنْد الشَّافِعِيِّ، يُوقَفُ الْمِيرَاثُ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ. وَأَصِلُ هَذَا يُذْكَرُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[فَصْلٌ صِفَةُ اخْتِيَارِ مِنْ يَثْبُت نِكَاحهنَّ] (٥٤٤٥) فَصْلٌ: وَصِفَةُ الِاخْتِيَارِ أَنْ يَقُولَ: اخْتَرْت نِكَاحَ هَؤُلَاءِ، أَوْ اخْتَرْت هَؤُلَاءِ، أَوْ أَمْسَكْتهنَّ، أَوْ اخْتَرْت حَبْسَهُنَّ، أَوْ إمْسَاكَهُنَّ، أَوْ نِكَاحَهُنَّ، أَوْ أَمْسَكْت نِكَاحَهُنَّ، أَوْ ثَبَّتُّ نِكَاحَهُنَّ، أَوْ أَثْبَتُّهُنَّ.

٢٦٬٧٨٢

وَإِنْ قَالَ لِمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ: فَسَخْت نِكَاحَهُنَّ. كَانَ اخْتِيَارًا لِلْأَرْبَعِ.

٢٦٬٧٨٣

وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ.

٢٦٬٧٨٤

وَإِنْ قَالَ: قَدْ فَارَقْت هَؤُلَاءِ، أَوْ اخْتَرْت فِرَاقَ هَؤُلَاءِ.

٢٦٬٧٨٥

فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، كَانَ اخْتِيَارًا لِغَيْرِهِنَّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْلَانَ:«اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْفِرَاقِ صَرِيحًا فِيهِ، كَمَا كَانَ لَفْظُ الطَّلَاقِ صَرِيحًا فِيهِ،

٢٦٬٧٨٦

وَكَذَا فِي حَدِيثِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: فَعَمَدْت إلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً، فَفَارَقْتهَا. وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَخَصُّ بِهَذَا اللَّفْظِ. فَيَجِبُ أَنْ يُتَخَصَّصَ فِيهِ بِالْفَسْخِ.

٢٦٬٧٨٧

وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، كَانَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ دُونَ غَيْرِهِنَّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ عِنْد الْإِطْلَاقِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمُفَارِقَاتِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مِلْكٍ، فَيَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ، كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَوَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا اخْتِيَارًا لَهَا.

٢٦٬٧٨٨

وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا، لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ،

٢٦٬٧٨٩

وَفِي الْآخَرِ، يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ.

٢٦٬٧٩٠

وَإِنْ قَذَفَهَا، لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ.

٢٦٬٧٩١

[فَصْلٌ اخْتَارَ الزَّوْج مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارَقَ الْبَوَاقِيَ] (٥٤٤٦) فَصْلٌ: وَإِذَا اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ الْبَوَاقِيَ، فَعِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ اخْتَارَ؛ لِأَنَّهُنَّ بِنَّ مِنْهُ بِالِاخْتِيَارِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُنَّ بِنَّ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ، فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَفُرْقَتُهُنَّ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ فِيهِنَّ، وَعِدَّتُهُنَّ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ مِنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْمُخْتَارَاتِ، أَوْ بَانَتْ مِنْهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ الْمُفَارِقَاتِ، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقِ ثَلَاثٍ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ ذَلِكَ.

٢٦٬٧٩٢

وَإِنْ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ اخْتَارَ تَرْكَ الْجَمِيعِ، أُمِرَ بِطَلَاقِ أَرْبَعٍ، أَوْ تَمَامِ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ الزَّوْجَاتِ لَا يَبِنَّ مِنْهُ إلَّا بِطَلَاقٍ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ،

٢٦٬٧٩٣

فَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَقَعَ طَلَاقُهُ بِهِنَّ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَاقِيَاتِ، لِاخْتِيَارِهِ لَهُنَّ، وَتَكُونُ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ حِينَ طَلَّقَ، وَعِدَّةُ الْبَاقِيَاتِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ،

٢٦٬٧٩٤

فَإِذَا وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، كُنَّ الْمُخْتَارَاتِ وَوَقَعَ طَلَاقُهُ بِهِنَّ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.

٢٦٬٧٩٥

وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، فَمَتَى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ الْبَاقِيَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَطْلُقْنَ مِنْهُ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمُطَلَّقَاتُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ وَلَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ، أُمِرَ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ فَإِذَا اخْتَارَهُنَّ تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ بِهِنَّ، لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ، وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ حِينِ طَلَاقِهِ وَبَانَ الْبَوَاقِي مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِهِنَّ، وَلَا يَقَعُ بِهِنَّ طَلَاقُهُ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ؛

لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُطَلَّقَاتٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا، أَنَّ طَلَاقَهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ فِي زَمَنٍ لَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ،

٢٦٬٧٩٦

فَإِذَا أَسْلَمْنَ تَجَدَّدَ لَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ،

٢٦٬٧٩٧

وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا طَلَّقَهُنَّ وَلَهُ الِاخْتِيَارُ، وَالطَّلَاقُ يَصْلُحُ اخْتِيَارًا، وَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ بَعْضُهُنَّ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَصِرْنَا إلَى الْقُرْعَةِ، لِتَسَاوِي الْحُقُوقِ (٥٤٤٧) فَصْلٌ: إذَا أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ، وَقُلْنَا بِتَعْجِيلِ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، فَلَا كَلَامَ.

٢٦٬٧٩٨

وَإِنْ قُلْنَا: يَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُنَّ بِنَّ مُنْذُ اخْتَلَفَ الدِّينَانِ،

٢٦٬٧٩٩

فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهُنَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ، تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ لَمْ يَقَعْ بِهِنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذَا أَسْلَمْنَ،

٢٦٬٨٠٠

وَإِنْ كَانَ وَطِئَهُنَّ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَ غَيْرَ نِسَائِهِ،

٢٦٬٨٠١

وَإِنْ آلَى مِنْهُنَّ، أَوْ ظَاهَرَ، أَوْ قَذَفَ تَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِ زَوْجِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ خَاطَبَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيَّةً.

٢٦٬٨٠٢

فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَوَقَعَ طَلَاقُهُ بِهَا، وَكَانَ وَطْؤُهُ لَهَا وَطْئًا لِمُطَلَّقَتِهِ.

٢٦٬٨٠٣

وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرَهَا، فَوَطْؤُهُ لَهَا وَطْءٌ لِامْرَأَتِهِ.

٢٦٬٨٠٤

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ فَأَسْلَمَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ، أَوْ أَقَلُّ فِي عِدَّتِهِنَّ، وَلَمْ تُسْلِمْ الْبَوَاقِي، تَعَيَّنَتْ الزَّوْجِيَّةُ فِي الْمُسْلِمَاتِ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِنَّ،

٢٦٬٨٠٥

فَإِذَا أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ بِهِنَّ.

[فَصْلٌ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ] (٥٤٤٨) فَصْلٌ: إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ، فَلَهُ اخْتِيَارُهُنَّ، وَلَهُ الْوُقُوفُ إلَى أَنْ يُسْلِمَ الْبَوَاقِي.

٢٦٬٨٠٦

فَإِنْ مَاتَ اللَّاتِي أَسْلَمْنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ، فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِيَاتِ، وَلَهُ اخْتِيَارُ بَعْضِ هَؤُلَاءِ؛ وَبَعْضِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ بِعَقْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَصْحِيحٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِيهِنَّ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الِاخْتِيَارِ بِحَالِ ثُبُوتِهِ، وَحَالَ ثُبُوتِهِ كُنَّ أَحْيَاءَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ: اخْتَرْتهَا. جَازَ،

٢٦٬٨٠٧

فَإِذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.

٢٦٬٨٠٨

وَإِنْ قَالَ لِلْمُسْلِمَةِ: اخْتَرْت فَسْخَ نِكَاحِهَا. لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَالِاخْتِيَارُ لِلْأَرْبَعِ، وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ، فَيَقَعُ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَيَكُونُ طَلَاقُهُ لَهَا اخْتِيَارًا لَهَا وَإِنْ قَالَ: اخْتَرْت فُلَانَةَ. قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلِاخْتِيَارِ، لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ إلَيَّ بَيْنُونَةٍ، فَلَا يَصِحُّ إمْسَاكُهَا.

٢٦٬٨٠٩

وَإِنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، لَمْ يَنْفَسِخْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ الِاخْتِيَارُ، لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ.

٢٦٬٨١٠

وَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. فَهُوَ مَوْقُوفٌ،

٢٦٬٨١١

فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعٍ، أَوْ أَسْلَمَ زِيَادَةٌ فَاخْتَارَهَا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا

٢٦٬٨١٢

(٥٤٤٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ اخْتَرْتهَا. لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ،

٢٦٬٨١٣

وَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا؛ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ اخْتَرْت فَسْخَ نِكَاحِهَا. لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ، وَلَا يَمْلِكُهُ فِي وَاحِدَةٍ حَتَّى يَزِيدَ عَدَدُ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ،

٢٦٬٨١٤

وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فَهِيَ طَالِقُ.

٢٦٬٨١٥

وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَيَتَضَمَّنُ الِاخْتِيَارَ لَهَا، فَكُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا، وَتَطْلُقُ بِطَلَاقِهِ.

٢٦٬٨١٦

وَالثَّانِي، لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ الِاخْتِيَارَ، وَالِاخْتِيَارُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ

٢٦٬٨١٧

(٥٤٥٠) فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَتَعْيِينٌ لِلْمَنْكُوحَةِ، وَلَيْسَ بِابْتِدَاءٍ لَهُ.

٢٦٬٨١٨

وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَلَنَا أَنَّهُ اسْتِدَامَةُ نِكَاحٍ، لَا يُشْتَرَطُ لَهُ رِضَاءُ الْمَرْأَةِ، وَلَا وَلِيُّ، وَلَا شُهُودٌ، وَلَا يَتَجَدَّدُ بِهِ مَهْرٌ، فَجَازَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ، كَالرَّجْعَةِ

٢٦٬٨١٩

(٥٤٥١) فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ مُتْنَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَيَكُونَ لَهُ مِيرَاثُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ الْبَاقِيَاتُ؛ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ بِزَوْجَاتٍ لَهُ.

٢٦٬٨٢٠

وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ الْأَحْيَاءِ، وَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ الْمَيِّتَاتِ

٢٦٬٨٢١

وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ فَمُتْنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ الْجَمِيعِ،

٢٦٬٨٢٢

فَإِنْ اخْتَارَ الْمَيِّتَاتِ، فَلَهُ مِيرَاثُهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ مُتْنَ وَهُنَّ نِسَاؤُهُ،

٢٦٬٨٢٣

وَإِنْ اخْتَارَ غَيْرَهُنَّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ.

٢٦٬٨٢٤

وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الْبَوَاقِي، لَزِمَ النِّكَاحُ فِي الْمَيِّتَاتِ، وَلَهُ مِيرَاثُهُنَّ فَإِنْ وَطِئَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَاخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، فَلَيْسَ لَهُنَّ إلَّا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ، وَلَسَائِرُهُنَّ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلْوَطْءِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ.

٢٦٬٨٢٥

وَإِنْ وَطِئَهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ، فَالْمَوْطُوآت أَوَّلَاهُنَّ الْمُخْتَارَاتُ، وَالْبَوَاقِي أَجْنَبِيَّاتُ، وَالْحُكْمُ فِي الْمَهْرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.