وإن كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها إذا كان المعتق معسرا.
الشروح عليها
قال: وإن كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها إذا كان المعتق معسرا. ش: إذا كانت الأمة لنفسين، فأعتق أحدهما نصيبه وهو معسر، فلا خيار لها، على المختار من الروايتين، اختارها ابن أبي موسى والقاضي وأبو محمد وغيرهم، لأنه لا نص فيها،
ولا يصح قياسها على المنصوص، لأن كاملة الحرية أكمل من ناقصتها، وعلله أحمد بأن النكاح صحيح، فلا يفسخ بالمختلف، (والرواية الثانية) لها الخيار، اختارها أبو بكر في الخلاف، لأنها قد صارت أكمل منه، فيثبت لها الخيار، كما لو عتق جميعها، وقوله: إذا كان معسرا. يحترز عما إذا كان موسرا،
فإن العتق يسري، ويثبت لها الخيار بلا ريب، وقد علم من هذا أن هذا الخلاف على قولنا بعدم الاستسعاء،
أما إن قلنا به، وأن العتق يتنجز فيثبت لها الخيار، والله أعلم.
[مَسْأَلَة إذَا كَانَتْ لِنَفْسَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعَسِّرًا] (٥٥٢٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ لِنَفْسَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا، إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا. إنَّمَا شَرَطَ الْإِعْسَارَ فِي الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ يَسْرِي عِتْقُهُ إلَى جَمِيعِهَا، فَتَصِيرُ حُرَّةً، وَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ، وَالْمُعْسِرُ لَا يَسْرِي عِتْقُهُ، بَلْ يَعْتِقُ مِنْهَا مَا أَعْتَقَ، وَبَاقِيهَا رَقِيقٌ، فَلَا تَكْمُلُ حُرِّيَّتُهَا، فَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ حِينَئِذٍ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ.
حَكَاهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاخْتَارَهَا؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْهُ، فَإِنَّهَا تَرِثُ، وَتُورَثُ، وَتَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى الْحُرَّةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهَا كَامِلَةُ الْأَحْكَامِ، وَأَيْضًا مَا عَلَّلَ بِهِ أَحْمَدُ وَهُوَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، فَلَا يُفْسَخُ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.
[فَصْلٌ زَوَّجَ أَمَةً قِيمَتُهَا عَشْرَةٌ بِصَدَاقِ عِشْرِينَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ مَاتَ] فَصْلٌ: وَلَوْ زَوَّجَ أَمَةً قِيمَتُهَا عَشْرَةٌ بِصَدَاقٍ عِشْرِينَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ، وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَغَيْرَ مَهْرِهَا بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ، عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَهَا الْخِيَارُ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ، عَتَقَ ثُلُثُهَا فِي الْحَالِ.
وَفِي الْخِيَارِ لَهَا وَجْهَانِ، فَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْءٌ عَتَقَ مِنْهَا بِقَدْرِ ثُلُثِهِ،
فَإِذَا اُسْتُوْفِيَ كُلُّهُ عَتَقَتْ كُلُّهَا، وَلَهَا الْخِيَارُ حِينَئِذٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ لَهَا الْخِيَارَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا قَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَهْرِهَا، فَقَدْ بَطَلَ خِيَارُهَا عِنْدَ مَنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ بِتَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا. وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْهُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَكَّنَتْ مِنْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا.
فَأَمَّا إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّ فَسْخَهَا النِّكَاحَ يَسْقُطُ بِهِ صَدَاقُهَا، فَيَعْجِزُ الثُّلُثُ عَنْ كَمَالِ قِيمَتِهَا، فَيَرِقُّ ثُلُثَاهَا، وَيَسْقُطُ خِيَارُهَا، فَيُفْضِي إثْبَاتُ الْخِيَارِ لَهَا إلَى إسْقَاطِهِ، فَيَسْقُطُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، لَهَا الْخِيَارُ. فَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ لِسَيِّدِهَا نِصْفَ الْمَهْرِ،
فَإِذَا اُسْتُوْفِيَ عَتَقَ ثُلُثَاهَا، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَسْقَطَهُ، يَعْتِقُ ثُلُثُهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.