فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن كان دخل بالكبيرة حرمتا عليه جميعا. ش: الكبيرة لأنها صارت من أمهات نسائه، والصغيرة فلأنها صارت ربيبة مدخولا بأمها. قال: ويرجع بنصف مهر الصغيرة على الكبيرة.

ش: لأن الكبيرة قررته عليه، وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في مقابلته، فوجب عليها الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع، وقد تضمن كلام الخرقي أن عليه نصف مهر الصغيرة، وهو كذلك، لأن نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهتها، فتنصف مهرها،

٥٬٦٧٠

وفي كلامه أو لا إشعار بأن الكبيرة الغير مدخول بها لا مهر لها، وهو واضح، إذ الفسخ لسبب من جهتها، أشبه ما لو ارتدت.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ بِكَبِيرَةٍ وَصَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَتَيْنِ] (٦٤٤١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ تَزَوَّجَ بِكَبِيرَةٍ وَصَغِيرَتَيْنِ، فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَتَيْنِ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْكَبِيرَةُ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الصَّغِيرَتَيْنِ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لِلْكَبِيرَةِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ صَدَاقِ الصَّغِيرَتَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا)

٣٢٬٦٠١

أَمَّا تَحْرِيمُ الْكَبِيرَةِ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ،

٣٢٬٦٠٢

وَأَمَّا انْفِسَاخُ نِكَاحِ الصَّغِيرَتَيْنِ، فَلِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ، وَاجْتَمَعَتَا فِي الزَّوْجِيَّةِ، فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا، كَمَا لَوْ ارْتَضَعَتَا مَعًا، وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ صَدَاقِ الصَّغِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهُمَا، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَ نِكَاحِهِمَا لِلْجَمْعِ، وَلَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا. وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قُلْنَا: إنَّهَا إذَا أَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ، اخْتَصَّ الْفَسْخُ بِالْكَبِيرَةِ.

٣٢٬٦٠٣

فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا مَعًا. فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأَخِيرَةِ مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَمَّا أَرْضَعَتْ الْأُولَى، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْأُخْرَى، فَلَمْ تَجْتَمِعْ مَعَهُمَا فِي النِّكَاحِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا.

٣٢٬٦٠٤

فَأَمَّا إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَتْ، وَحَرُمَتْ الصَّغِيرَتَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّهُمَا رَبِيبَتَانِ قَدْ دَخَلَ بِأُمِّهِمَا.

٣٢٬٦٠٥

(٦٤٤٢) فَصْلٌ: فَإِنْ أَرْضَعَتْ الصَّغِيرَتَيْنِ أَجْنَبِيَّةٌ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ،

٣٢٬٦٠٦

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَخِيرَة وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْبُطْلَانِ حَصَلَ بِهَا، وَهُوَ الْجَمْعُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ الْأُخْرَى. وَلَنَا، أَنَّهُ جَامِعٌ بَيْن الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْأُخْرَى،

٣٢٬٦٠٧

فَإِنَّ عَقْدَ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ، فَلَمْ يَصِرْ بِهِ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، وَهَاهُنَا حَصَلَ الْجَمْعُ بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ، فَحَصَلَتَا مَعًا فِي نِكَاحِهِ، وَهُمَا أُخْتَانِ لَا مَحَالَةَ.

٣٢٬٦٠٨

(٦٤٤٣) فَصْلٌ: وَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا بِنْتُ الْكَبِيرَةِ، فَالْحُكْمُ فِي الْفَسْخِ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ الْكَبِيرَةُ نَفْسُهَا؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ تَصِيرُ جَدَّةً لَهُمَا، وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُفْسِدَةِ لِنِكَاحِهِنَّ.

٣٢٬٦٠٩

[مَسْأَلَةٌ أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثَةِ مُنْفَرِدَاتٍ] (٦٤٤٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ كُنَّ الْأَصَاغِرُ ثَلَاثًا، فَأَرْضَعَتْهُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ، حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْمُرْتَضِعَتَيْنِ أَوَّلًا، وَثَبَتَ نِكَاحُ آخِرِهِنَّ رَضَاعًا.

٣٢٬٦١٠

فَإِنْ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعًا، حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَصَاغِرِ، وَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْأَصَاغِرِ.

٣٢٬٦١١

وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ) إنَّمَا حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْمُرْضِعَتَيْنِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ فِي نِكَاحِهِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ رَضَاعَهَا بَعْدَ انْفِسَاخِ نِكَاحِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، فَلَمْ يُصَادِفْ إخْوَتُهَا جَمْعًا فِي النِّكَاحِ.

٣٢٬٦١٢

وَإِنْ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعًا، بِأَنْ تُلْقِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَدْيًا، فَيَمْتَصَّانِ مَعًا، أَوْ تَحْلُبَ مِنْ لَبَنِهَا فِي إنَاءٍ فَتَسْقِيَهُمَا، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أَخَوَاتٍ فِي نِكَاحِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْأَصَاغِرِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ تَحْرِيمُ جَمْعٍ، لَا تَحْرِيمُ تَأْبِيدٍ، فَإِنَّهُنَّ رَبَائِبُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهِنَّ.

٣٢٬٦١٣

وَإِنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَى الْأَبَدِ؛ لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُ مَدْخُولٌ بِأُمِّهِنَّ. هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَعَلَى الْأُخْرَى، لَمَّا أَرْضَعَتْ الْأُولَى، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّهَا، وَاجْتَمَعَتَا فِي نِكَاحِهِ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِالرَّضَاعِ فِي النِّكَاحِ،، فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ، صَارَتَا أُخْتَيْنِ، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا.

٣٢٬٦١٤

(٦٤٤٥) فَصْلٌ: فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهَا.

٣٢٬٦١٥

وَإِنْ كَانَ لَهَا ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ زَوْجَةً مِنْ الْأَصَاغِرِ، حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ بِإِرْضَاعِ أُولَاهُنَّ، وَيَرْجِعُ عَلَى مُرْضِعَتِهَا بِمَا لَزِمَهُ مِنْ مَهْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَصَاغِرِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَصِرْنَ أَخَوَاتٍ، وَإِنَّمَا هُنَّ بَنَاتُ خَالَاتٍ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْمُرْضِعَةِ الْأُولَى؛ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ جَدَّتِهَا فِي النِّكَاحِ، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَيَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ مَهْرِ الَّتِي فَسَدَ نِكَاحُهَا عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا.

٣٢٬٦١٦

وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ، وَرَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ مَهْرِ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا.

٣٢٬٦١٧

وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْكَبِيرَةِ. رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا الَّتِي أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.