فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعا له. ٣٠٩٤ - ش: لما روي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم» ، رواه البخاري وأحمد وقال فيه: «ما من رجل مسلم» ، وهو يشمل ما إذا كانوا من كافرة. ٣٠٩٥ - قال البخاري وكان ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مع أمه من المستضعفين، ولم يكن مع أبيه على دين قومه، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

٦٬٢٤١

ومن علوه التبعية له، (وظاهر كلام الخرقي) أن هذا الحكم ثابت للصغير ما لم يبلغ، وهو المنصوص

٦٬٢٤٢

والمشهور، لحديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المتقدم،

٦٬٢٤٣

وقيل في المميز: لا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه كالبالغ، لأنه يصير مستقلا بنفسه، ولعله يلتفت إلى أن المميز يصح إسلامه، فصار كالبالغ، لكن المذهب صحة إسلام المميز،

٦٬٢٤٤

والمذهب التبعية إلى البلوغ، ومراد الخرقي بالأبوين الأبوان الأدنيان الحقيقيان، ولا يتبع الصغير جده ولا جدته في الإسلام.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ كَانَ أَوْلَادُهُ الْأَصَاغِرُ تَبَعًا لَهُ] (٧١٠٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، كَانَ أَوْلَادُهُ الْأَصَاغِرُ تَبَعًا لَهُ) وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

٣٦٬٢٣٦

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إذَا أَسْلَمَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَدْرَكَ فَأَبَى الْإِسْلَامَ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُقْتَلْ.

٣٦٬٢٣٧

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَ الْأَبُ، تَبِعَهُ أَوْلَادُهُ،

٣٦٬٢٣٨

وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأُمُّ لَمْ يَتْبَعُوهَا؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْحَرْبِيَّيْنِ يَتْبَعُ أَبَاهُ دُونَ أُمِّهِ، بِدَلِيلِ الْمَوْلَيَيْنِ إذَا كَانَ لَهُمَا وَلَدٌ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ دُونَ مَوْلَى أُمِّهِ،

٣٦٬٢٣٩

وَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَوْ الْأُمُّ مَوْلَاةً، فَأُعْتِقَ الْعَبْدُ، لَجَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إلَى مَوَالِيهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ أَبِيهِ، وَيَنْتَسِبُ إلَى قَبِيلَتِهِ دُونَ قَبِيلَةِ أُمِّهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتْبَعَ أَبَاهُ فِي دِينِهِ أَيَّ دِينٍ كَانَ.

٣٦٬٢٤٠

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا بَلَغَ خُيِّرَ بَيْنَ دِينِ أَبِيهِ وَدِينِ أُمِّهِ، فَأَيَّهُمَا اخْتَارَهُ كَانَ عَلَى دِينِهِ. وَلَعَلَّهُ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ الْغُلَامِ الَّذِي أَسْلَمَ أَبُوهُ، وَأَبَتْ أُمُّهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. وَلَنَا أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ،

٣٦٬٢٤١

فَإِنْ اخْتَلَفَا، وَجَبَ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا، كَوَلَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى، وَيَتَرَجَّحُ الْإِسْلَامُ بِأَشْيَاءَ؛ مِنْهَا أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِعِبَادِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ دُعَاةً لِخَلْقِهِ إلَيْهِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ السَّعَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَتَخَلَّصُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ،

٣٦٬٢٤٢

وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ الدَّارَ دَارُ الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ لَقِيطِهَا،

٣٦٬٢٤٣

وَمَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ فِيهَا،

٣٦٬٢٤٤

وَإِذَا كَانَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْقَتْلِ، كَوَلَدِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فَإِذَا رَجَعَ عَنْ إسْلَامِهِ، وَجَبَ قَتْلُهُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِ.

وَلَنَا، عَلَى مَالِكٍ، أَنَّ الْأُمَّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، فَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الْإِسْلَامِ، كَالْأَبِ، بَلْ الْأُمُّ أَوْلَى بِهِ، لِأَنَّهَا أَخَصُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْهَا حَقِيقَةً، وَتَخْتَصُّ بِحَمْلِهِ وَرَضَاعِهِ، وَيَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ يَتْبَعُ الْوَلَدُ أُمَّهُ دُونَ أَبِيهِ، وَهَذَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرَهُ.

٣٦٬٢٤٥

وَأَمَّا تَخْيِيرُ الْغُلَامِ، فَهُوَ فِي الْحَضَانَةِ لَا فِي الدِّينِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.