فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو قذف رجل فلم يقم عليه الحد حتى زنا المقذوف، لم يزل الحد عن القاذف. ش: نظرا إلى أن شرط وجوب الحد وهو الإحصان قد وجد، فلا عبرة بما يطرأ بعده، وصار هذا كما لو سرق عينا ثم ملكها، ونحو ذلك،

٦٬٣٣٢

وفي قوله: فلم يقم عليه الحد حتى زنى إشعار بأنه لو ثبت أنه كان زنى قبل القذف أن الحد يزول عن القاذف، وهو كذلك، لتبين زوال شرط الوجوب، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ قَذَفَ رَجُلًا فَلَمْ يُقَمْ الْحَدُّ حَتَّى زَنَى الْمَقْذُوفُ] (٧٢٣١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا، فَلَمْ يُقَمْ الْحَدُّ حَتَّى زَنَى الْمَقْذُوفُ، لَمْ يَزُلْ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ) وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ، وَدَاوُد.

٣٦٬٨٦٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ اسْتِدَامَتُهَا إلَى حَالَةِ إقَامَةِ الْحَدِّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ، لَمْ يُقَمْ الْحَدُّ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ الزِّنَا مِنْهُ يُقَوِّي قَوْلَ الْقَاذِفِ، وَيَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ هَذَا الْفِعْلِ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ إذَا طَرَأَ الْفِسْقُ بَعْدَ أَدَائِهَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا.

وَلَنَا أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ وَتَمَّ بِشُرُوطِهِ، فَلَا يَسْقُطُ بِزَوَالِ شَرْطِ الْوُجُوبِ، كَمَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَوْ سَرَقَ عَيْنًا، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا أَوْ مَلَكَهَا، وَكَمَا لَوْ جُنَّ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ اسْتِدَامَتُهَا. لَا يَصِحُّ؛

٣٦٬٨٦٧

فَإِنَّ الشُّرُوطَ لِلْوُجُوبِ، فَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا إلَى حِينِ الْوُجُوبِ، وَقَدْ وَجَبَ الْحَدُّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَلَكَ الْمُطَالَبَةَ،

٣٦٬٨٦٨

وَيَبْطُلُ بِالْأُصُولِ الَّتِي قِسْنَا عَلَيْهَا.

٣٦٬٨٦٩

وَأَمَّا إذَا جُنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ الْحَدُّ، فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ، وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِتَعَذُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَابَ مَنْ لَهُ الْحَدُّ.

٣٦٬٨٧٠

وَإِنْ ارْتَدَّ مَنْ لَهُ الْحَدُّ لَمْ يَمْلِكْ الْمُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُ وَأَمْلَاكَهُ تَزُولُ أَوْ تَكُونُ مَوْقُوفَةً. وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ،

٣٦٬٨٧١

فَإِنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِهَا، فَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا إلَى حِينِ الْحُكْمِ بِهَا،

٣٦٬٨٧٢

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الْعِفَّةَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، فَلَا تُعْتَبَرُ إلَّا إلَى حِينِ الْوُجُوبِ.

٣٦٬٨٧٣

[فَصْلٌ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ] (٧٢٣٢) فَصْلٌ: وَلَوْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ذِمِّيٍّ، أَوْ مُرْتَدٍّ، فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ عَادَ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ.

٣٦٬٨٧٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ. وَلَنَا أَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا دَخَلَ بِأَمَانٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.