فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أسلمت أم ولد النصراني منع من وطئها والتلذذ بها. ش: حذارا من أن يطأ مشرك مسلمة، وإنه ممنوع بلا ريب، قال سبحانه: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: ١٠] . ومقتضى كلام الخرقي أن ملكه يقر عليها والحال هذه، وهو المذهب المختار لأبي بكر، والقاضي، وأبي الخطاب والشريف، والشيرازي وأبي محمد وغيرهم، لأن عتقها مجانا فيه إضرار بالسيد، وبالسعاية فيه إضرار بها، لإلزامها الكسب بغير رضاها، والضرر منفي شرعا، ونقل الملك فيها ممتنع لما تقدم (وعن أحمد) رواية أخرى - قال القاضي: نقلها مهنا - تستسعى في قيمتها ثم تعتق، لأن بيعها وعتقها مجانا منتفيان لما تقدم،

٨٬١٤٩

وكذلك إقرار الملك عليها، لما فيه من إقرار ملك الكافر على المسلم، فسلك بها طريقة وسطى، وهي الاستسعاء، وحكى في الكافي (رواية ثالثة) أنها تعتق بإسلامها من غير استسعاء،

٨٬١٥٠

وقال: نقلها مهنا. ولا أعلم له سلفا في ذلك، على أن أبا بكر لم يثبت الثانية، فقال: أظن أن أبا عبد الله أطلق ذلك لمهنا على سبيل المناظرة للوقت. ومقتضى كلامه أيضا أنه يصح إيلاد الذمي، وهو كذلك، بل والحربي، كما يصح عتقهم،

٨٬١٥١

ومن ثم قال المجد: إذا أسلمت أم ولد الكافر.

٨٬١٥٢

(تنبيه) الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - منع من الوطء ونحوه،

٨٬١٥٣

وظاهره أنه إن أمكن ذلك من غير إحالة بينهما لا يحال بينهما،

٨٬١٥٤

وقال الشيخان وغيرهما: يحال بينه وبينها، والله أعلم. قال: وأجبر على نفقتها. ش: لأنه مالك لها، ونفقة المملوك على سيده، وهذا هو المذهب المعروف، والمنصوص من الروايتين (والثانية) لا تجب عليه نفقتها،

٨٬١٥٥

قال في رواية الميموني - وسئل: من أين تنفق؟ قال: من أين كانت تنفق لو مات عنها. وبنى أبو البركات هذه الرواية على القول بوجوب الاستسعاء وهو حسن، وتبعه على ذلك ابن حمدان،

تعليق

ثم إن القاضي جعل وجوب النفقة على السيد منوطا بما إذا لم يكن لها كسب،

٨٬١٥٦

أما إن كان لها كسب فإن النفقة تجب فيه، حذارا من أن يبقى له عليها ولاية بأخذ كسبها، وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب، وعلى هذا إن فضل منه شيء فهو للسيد، واختار أبو محمد في مغنيه أن نفقتها على سيدها، وكسبها له، يصنع به ما شاء، وهو ظاهر كلام الخرقي، وكلام أحمد في رواية ابن منصور، قال: يمنع من غشيانها، ونفقتها عليه، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ] (٨٨٦٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ، مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا، وَالتَّلَذُّذِ بِهَا، وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا. فَإِذَا أَسْلَمَ، حَلَّتْ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، عَتَقَتْ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ يَصِحُّ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ لِأَمَتِهِ، كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ عِتْقُهَا.

٤٦٬٠٩٢

وَإِذَا اسْتَوْلَدَ الذِّمِّيُّ أَمَتَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، لَمْ تَعْتِقْ فِي الْحَالِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

٤٦٬٠٩٣

وَقَالَ مَالِكٌ: تَعْتِقُ، إذْ لَا سَبِيلَ إلَى بَيْعِهَا، وَلَا إلَى إقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ مِلْكِ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَالْأَمَةِ الْقِنِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهَا تُسْتَسْعَى،

٤٦٬٠٩٤

فَإِنْ أَدَّتْ، عَتَقَتْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ؛ حَقِّهَا فِي أَنْ لَا يَبْقَى مِلْكُ الْكَافِرِ عَلَيْهَا، وَحَقِّهِ فِي حُصُولِ عِوَضِ مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ بَيْعَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ.

وَلَنَا، أَنَّهُ إسْلَامٌ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ، فَلَمْ يُوجِبْ عِتْقًا، وَلَا سِعَايَةً، كَالْعَبْدِ الْقِنِّ. وَمَا ذَكَرُوهُ مُجَرَّدُ حِكْمَةٍ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ الشَّارِعِ اعْتِبَارُهَا، وَبَقَاؤُهَا ضَرَرٌ،

٤٦٬٠٩٥

فَإِنَّ فِي عِتْقِهَا مَجَّانًا إضْرَارًا بِالْمَالِكِ، بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ،

٤٦٬٠٩٦

وَفِي الِاسْتِسْعَاءِ إلْزَامٌ لَهَا بِالْكَسْبِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَتَضْيِيعٌ لَحَقِّهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إحَالَةً عَلَى سِعَايَةٍ لَا نَدْرِي هَلْ يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ لَا؟

٤٦٬٠٩٧

وَإِنْ حَصَلَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ يَسِيرًا، فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وُجُودُهُ قَرِيبٌ مِنْ عَدَمِهِ، وَالْحَقُّ أَنْ يَبْقَى الْمِلْكُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَيُمْنَعَ مِنْ وَطْئِهَا، وَالتَّلَذُّذِ بِهَا، كَيْ لَا يَطَأَهَا وَيَبْتَذِلَهَا وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَيُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيُمْنَعَ الْخَلْوَةَ بِهَا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ، وَيُجْبَرَ عَلَى نَفَقَتِهَا عَلَى التَّمَامِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، وَمَنْعُهُ مِنْ وَطْئِهَا بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ مِنْهَا، فَأَشْبَهَتْ الْحَائِضَ وَالْمَرِيضَةَ، وَتُسَلَّمُ إلَى امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، تَكُونُ عِنْدَهَا، لِتَحْفَظَهَا، وَتَقُومَ بِأَمْرِهَا،

٤٦٬٠٩٨

وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَجْرٍ، أَوْ أَجْرِ مَسْكَنٍ، فَعَلَى سَيِّدِهَا.

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا، وَمَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهَا.

٤٦٬٠٩٩

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُ سَيِّدَهَا تَمَامُ نَفَقَتِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ

٤٦٬١٠٠

وَالصَّحِيحُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَكَسْبَهَا لَهُ، يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى التَّمَامِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ، وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَلَا يَمْلِكُ بِهِ كَسْبَهَا، فَأَشْبَهَتْ أَمَتَهُ الْقِنَّ، أَوْ مَا قَبْلَ إسْلَامِهَا، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ سَبَبٌ لِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، وَالْحَادِثُ مِنْهُمَا لَا يَصْلُحُ مَانِعًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُمَا، بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ إسْلَامِهَا، وَالْإِسْلَامُ لَا يَمْنَعُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا، وَاجْتِمَاعُهُمَا لَا يَمْنَعُ؛

لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا وَضَيَاعِهَا، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَاضِلَ كَسْبِهَا، فَيَلْزَمُهُ فَضْلُ نَفَقَتِهَا، كَسَائِرِ مَمَالِيكِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.