فإن عادت وجنت فداها وليها كما وصفت. ووصية الرجل لأم ولده جائزة، وله تزويجها وإن كرهت.
الشروح عليها
قال: فإن عادت وجنت فداها وليها كما وصفت. ش: إذا عادت أم الولد فجنت لزم سيدها فداؤها أيضا، على المشهور من الروايتين،
والمختار لعامة الأصحاب، القاضي وأصحابه، وأبي محمد وأبي بكر،
حتى قال: ولو ألف مرة. وذلك لأنها أم ولد جانية، فلزمه فداؤها كالأول،
وإذا يفديها كما فداها أولا، وهو الأقل من قيمتها أو دونها على المذهب، وعلى الرواية الضعيفة بالأرش كله (والرواية الثانية) لا يلزمه فداؤها بعد أن فداها أولا، ويتعلق ذلك بذمتها، تتبع به إذا عتقت، حذارا من إضرار السيد بتكرار الفداء عليه، مع منعه من بيعها، ولأنها جانية، فلم يلزم السيد أكثر من قيمتها كما لو لم يكن فداها، وعلى هذه قال ابن حمدان
قلت: يرجع الثاني على الأول بما يخصه، مما أخذه، وهذا مذهب الشافعي
ثم إن أبا الخطاب في هدايته، وأبا محمد في مقنعه وكافيه، وأبا البركات أطلقوا هذه الرواية، وقيدها القاضي في روايتيه، وأبو محمد في مغنيه، حاكيا له عن أبي الخطاب، وابن حمدان في رعايتيه، بما إذا فداها أولا بقيمتها، ومقتضى هذا أنه لو فداها أولا بأقل من قيمتها، لزمه فداؤها بما بقي من القيمة بلا خلاف.
(تنبيه) لو لم يفدها أولا حتى جنت ثانيا تعلق الجميع برقبتها، ولم يكن على السيد في الكل إلا الأقل من قيمتها أو أرشها، يشترك المجني عليهم فيه، والله أعلم.
[وصية الرجل لأم ولده] قال: ووصية الرجل لأم ولده جائزة، وله تزويجها وإن كرهت. ش: هذا أفاد مسألتين (إحداهما) أن لسيد أم الولد تزويجها (والثانية) أن له إجبارها، وذلك لأنها أمة كما تقدم، يملك الاستمتاع بها واستخدامها، فملك ذلك، كالأمة القن.
٣٩٣٥ - مع أن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نقل ذلك عن ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، وهذه المسألة داخلة في عموم قوله: أحكام أمهات الأولاد أحكام الإماء، وإنما نص على ذلك لخلاف العلماء في ذلك، إذ منهم من منع مطلقا، ومنهم من أجازه ومنع الإجبار، وكلا القولين للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. والله أعلم.
[قذف أم الولد]
[مَسْأَلَةٌ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ جِنَايَات] (٨٨٧٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ عَادَتْ فَجَنَتْ، فَدَاهَا، كَمَا وَصَفْت) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ جِنَايَاتٍ، لَمْ تَخْلُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَاتُ كُلُّهَا قَبْلَ فِدَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ بَعْدَهُ؛
فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْفِدَاءِ، تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجَمِيعِ بِرَقَبَتِهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا كُلِّهَا إلَّا قِيمَتُهَا، أَوْ أَرْشُ جَمِيعِهَا، وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا، وَيَشْتَرِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ فِي الْوَاجِبِ لَهُمْ،
فَإِنْ وَفَّى بِهَا، وَإِلَّا تَحَاصُّوا فِيهِ بِقَدْرِ أُرُوشِ جِنَايَاتِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَعْدَ فِدَائِهَا مِنْ الْأُولَى، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا، كَمَا فَدَى الْأُولَى.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَةً ثَانِيَةً: إذَا فَدَاهَا بِقِيمَتِهَا مَرَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ فِدَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَانِيَةٌ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَدَاهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَضْمَنُهَا ثَانِيًا، وَيُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ قَبْلَ فِدَائِهَا.
وَلَنَا، أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ جَانِيَةٌ، فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهَا، كَالْأُولَى، وَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلُ عِوَضُ جِنَايَتِهِ، أَخَذَهُ بِحَقٍّ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِيهِ، كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْحُرِّ، أَوْ الرَّقِيقِ الْقِنِّ، وَفَارَقَ مَا قَبْلَ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَات تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى وَاحِدٍ.
(٨٨٧٤) فَصْلٌ: فَإِنْ أَبْرَأَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَقِّهِ، تَوَفَّرَ الْوَاجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ، إذَا كَانَتْ كُلُّهَا قَبْلَ الْفِدَاءِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا بَعْدَ فِدَائِهِ، تَوَفَّرَ أَرْشُهَا عَلَى سَيِّدِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَإِلَيْهَا] (٨٨٧٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَإِلَيْهَا جَائِزَةٌ)
أَمَّا الْوَصِيَّةُ لَهَا، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ إلَيْهَا، فَجَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا فِي حَالِ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ حُرَّةٌ، فَأَشْبَهَتْ زَوْجَتَهُ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ. وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا، مَا يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِهَا؛ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْعَقْلِ، وَسَائِرِ الشُّرُوطِ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى أَوْلَادِهَا، أَوْ غَيْرِهِمْ، أَوْ وَصَّى إلَيْهَا بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ إمْضَاءِ وَصِيَّتِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
[مَسْأَلَةٌ تَزْوِيجُ أُمِّ وَلَدِهِ] (٨٨٧٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَهُ تَزْوِيجُهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ لِلرَّجُلِ تَزْوِيجَ أُمِّ وَلَدِهِ، أَحَبَّتْ ذَلِكَ أَمْ كَرِهَتْ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيّ
وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إبْطَالَهَا، فَلَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، كَالْمُكَاتَبَةِ.
وَقَالَ فِي الثَّالِثِ: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا،
وَإِنْ رَضِيَتْ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا قَدْ ضَعُفَ، وَهِيَ لَمْ تَكْمُلْ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَزْوِيجَهَا، كَالْيَتِيمَةِ. وَهَلْ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ مَالِكًا لَا يَرَى تَزْوِيجَهَا. فَقَالَ: وَمَا نَصْنَعُ بِمَالِكٍ؟ هَذَا ابْنُ عُمَر، وَابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولَانِ: إذَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ، كَانَ لِوَلَدِهَا حُكْمُهَا. وَلَنَا، أَنَّهَا أَمَةٌ يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، وَاسْتِخْدَامَهَا، فَمَلَكَ تَزْوِيجَهَا، كَالْقِنِّ، وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ مِنْهَا. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فَاسِدٌ؛ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى مَنْعِ النِّكَاحِ لَامْرَأَةٍ بَالِغَةٍ مُحْتَاجَةٍ إلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ. لَا يَصِحُّ؛
فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ، أَوْ غَيْبَتِهِ، أَوْ عَضْلِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهَا. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا فَالْمَهْرُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِهَا، وَكَسْبُهَا لَهُ.
وَإِذَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ؛ وَلِأَنَّهَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ،
وَإِنْ كَانَ حُرًّا، فَلَا خِيَارَ لَهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.