هي سنة عند الحاجة
الشروح عليها
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ هُوَ لُغَةٌ: طَلَبُ السُّقْيَا، وَشَرْعًا: طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى غَالِبًا. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الِاتِّبَاعُ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَاسْتَأْنَسُوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} الْآيَةُ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمُقِيمٍ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ، أَوْ بَادِيَةٍ وَمُسَافِرٍ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي الْحَاجَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٌ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَدْنَاهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا فُرَادَى، أَوْ مُجْتَمِعِينَ، وَأَوْسَطُهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَافِلَةً كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُهُ بِالْفَرَائِضِ، وَأَفْضَلُهَا أَنْ يَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَإِنَّمَا تُطْلَبُ، (عِنْدَ الْحَاجَةِ) كَانْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ مُلُوحَتِهِ، أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ كَافِيًا، وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ سَنِّهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ، وَالْحَاجَةُ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ الْحَاجَةَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمَاءِ فَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُصَلُّوا وَيَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ؛
وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَصَحَّ «دَعْوَةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ» وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ ذَا بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ زَجْرًا لَهُ وَتَأْدِيبًا؛ وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَالرِّضَا بِهَا وَفِيهَا مَفَاسِدُ.
وَيُسَنُّ أَيْضًا الِاسْتِسْقَاءُ لِطَلَبِ زِيَادَةٍ فِيهَا نَفْعٌ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَرَاهَةِ سَبِّ الرِّيحِ
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا) وَهِيَ اسْمٌ مِنْ سَقَاهُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: سَقَيْت الزَّرْعَ سَقْيًا وَأَسْقَى بِالْأَلِفِ لُغَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَقَيْته وَأَسْقَيْته: دَعَوْت لَهُ فَقُلْت سُقْيًا لَك،
وَفِي الدُّعَاءِ " سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ " عَلَى فُعْلَى بِالضَّمِّ: أَيْ اسْقِنَا غَيْثًا فِيهِ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَخْرِيبٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى غَالِبًا) أَيْ فِي أَكْثَرِ اللُّغَاتِ،
وَقِيلَ يُقَالُ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأَرْضِهِ اهـ مُخْتَارٌ.
وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ إذَا دَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ.
وَقِيلَ سَقَاهُ إذَا نَاوَلَهُ الْمَاءَ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَاهُ إذَا جَعَلَ لَهُ سَقْيًا اهـ شَرْحُ رَوْضِ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَسُوا لَهُ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ
(قَوْلُهُ: لِمُقِيمٍ) أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَهُوَ كَمَا يَكُونُ مِنْ الْمُطِيعِ يَكُونُ مِنْ الْعَاصِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ هَلْ عَلَى غَيْرِهَا. . إلَخْ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ خَلْقُ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَافِلَةً) أَيْ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ
(قَوْلُهُ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ) اُنْظُرْ لَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَهَلْ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِحْدَى الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ يُحْمَلُ نَذْرُهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالِاسْتِعْمَالِ الْمَهْجُورِ فَحُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا وَهُوَ الْأَكْمَلُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا يُبَرَّرُ بِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَلَا بِهِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَيْ نَاجِزَةٌ أَوْ غَيْرُهَا، كَأَنْ طَلَبَ عِنْدَ عُدْمِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ حَالًا حُصُولَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَيْهِ كَأَنْ طَلَبَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ حُصُولَهُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُلُوحَتِهِ) أَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَحْثًا عَدَمَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ نُمُوِّ الزَّرْعِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ الْآتِي فَتُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ فُرَادَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: فَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِمْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهُمْ
(قَوْلُهُ: بِظَهْرِ الْغَيْبِ) لَفْظُ ظَهْرٍ مُقْحَمَةٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، قِيلَ وَالْمُرَادُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ: أَنْ يَدْعُوَ لَا عَنْ وَجْهٍ يَرْجُو مَعَهُ بُلُوغَ الدُّعَاءِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ
(قَوْلُهُ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ) أَيْ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَك بِمِثْلٍ) أَيْ بِمِثْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ) أَيْ قَوْلُهُ وَشَمِلَ إطْلَاقَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ذَا بِدْعَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ بِهَا بَلْ وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ، فَهَلْ يَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ، وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ، بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ) وَمَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) الصَّوَابُ وَهُوَ أَيْ الِاسْتِسْقَاءُ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْقَسِمُ إلَى صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُصَلَّى لَهُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ مِمَّا فَرَّقَ بِهِ الشِّهَابُ سم مِمَّا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ) فِي حَوَاشِي الشَّيْخِ نَقْلًا عَنْ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ صَوْمُهُ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ بِهِ هُنَا صَارَ وَاجِبًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ الْإِمَامُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ صَوْمُهُ
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ السُّقْيَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَسَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى، وَالْأَصْلُ فِيهَا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا
وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالْعِيدِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ أَدْنَاهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَفْلًا وَفِي نَحْوِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَتَحَوَّلُ فِيهَا لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فِيهَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَأَيْضًا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيهَا مَكْرُوهٌ بَلْ مُبْطِلٌ عَلَى وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِيَجُوزُ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ ثُمَّ قَالَ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُهُ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الثَّانِي وَأَكْمَلُهَا الِاسْتِسْقَاءِ بِخُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ لِثُبُوتِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَنْفِيهَا إذْ تَرْتِيبُ نُزُولِ الْمَطَرِ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهِ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ وَهُودٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ وَحَقِيقَتُهُ لَا يَنْفِي نَدْبَ الِاسْتِسْقَاءِ لِانْقِطَاعِهِ الثَّابِتِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَتَوَاتَرَ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْأُصُولِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) لِلْمَاءِ لِفَقْدِهِ أَوْ مُلُوحَتِهِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ لِزِيَادَتِهِ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ لِذَلِكَ طَائِفَةً مُسْلِمِينَ قَلِيلَةً فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ وَلَوْ بِالصَّلَاةِ.
نَعَمْ إنْ كَانُوا فَسَقَةً أَوْ مُبْتَدِعَةً لَمْ يُفْعَلْ لَهُمْ عَلَى مَا بُحِثَ لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَجَعَلَ شَارِحٌ مِنْ ذَلِكَ الْحَاجَةَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ حَبْسَهَا يَمْنَعُ
فَائِدَةَ السُّقْيَا لِمَنْعِهِ نُمُوَّ النَّبْتِ، وَالثَّمَرِ فَكَانَ طُلُوعُهَا مِنْ
تَتِمَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ نَحْوِ الزِّلْزَالِ الَّذِي مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ يُصَلَّى لَهُ فُرَادَى وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِهِمْ مَا يَرُدُّ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ بِدُونِهَا
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ سُقْيَا الْعِبَادِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم أَيْ وَفِي الْإِمْدَادِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُكْتَفَى بِنِيَّةِ السَّبَبِ شَوْبَرِيُّ وَرَدَّهُ الْحِفْنِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ مَعَ وُجُوبِهَا وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْذُورَةِ وَعَلَى الصَّوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ لِمُقِيمٍ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ وَمُسَافِرٍ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَبَالِغٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَوْ إقَامَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ، التَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ السُّنَّةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الرَّشِيدِيِّ الصَّوَابُ بِأَنْوَاعِهِ أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْقَسِمُ إلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفْلًا) أَيْ وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ لَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ ع ش قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْخُطْبَةِ) أَيْ كَالدُّرُوسِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَيَتَحَوَّلُ فِيهَا) أَيْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَبَّرَ بِيَجُوزُ وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ يُتَّجَهُ نَدْبُهُ
(قَوْلُهُ: مَا يَنْفِيهَا) أَيْ الْكَيْفِيَّةَ الْآتِيَةَ
(قَوْلُهُ: الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهِ) أَيْ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّهُ إنْ كَانَ صِفَةً أُخْرَى لِلِاسْتِغْفَارِ صَارَ الْمُبْتَدَأُ أَعْنِي تَرْتِيبَ إلَخْ بِلَا خَبَرٍ أَوْ خَبَرًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الْمُنَاقَشَةِ أَنَّ وَحَقِيقَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ عَطْفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهَاءُ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْفِي إلَخْ خَبَرٌ وَتَرْتِيبُ إلَخْ تَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَالْهَاءُ إلَخْ أَيْ فِي حَقِيقَتُهُ أَيْ وَالِاسْتِغْفَارُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى ذَلِكَ قَلْبَ الْعَطْفِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الْهَاءِ لِلْإِيمَانِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ الْمَاءِ (وَقَوْلُهُ: الثَّابِتِ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إلَى الْمَاءِ وَلَا نَفْعٌ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا اسْتِسْقَاءَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا بَلْ وَلَا تَصِحُّ كَمَا قَرَّرَهُ الْحَفْنَاوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَيْ نَاجِزَةً أَوْ غَيْرَهَا كَأَنْ طَلَبَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ حَالًا حُصُولَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَيْهِ بِأَنْ طَلَبَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ حُصُولَهُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ أَيْ وَعَكْسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا بَحَثَ
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِهِ) أَيْ وَتَوَقُّفِ النِّيلِ أَيْ وَنَحْوُهُ فِي أَيَّامِ زِيَادَتِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ قِلَّتِهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِالْقَطْعِ بِاسْتِجَابَةِ دُعَاءِ شَخْصٍ فِي الْحَالِ وَاضْطُرَّ النَّاسُ لِلسُّقْيَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ أَمْ لَا سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَدْ يُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ جَوَّزَ إجَابَةَ غَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ حُصُولِ ضَرَرٍ لَمْ يَجِبْ،
وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَسْقُوا هُمْ ع ش
(قَوْلُهُ: الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ) أَيْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ؛ لِأَنْفُسِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إذَا كَانَ فِيهَا نَفْعٌ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَالْخُطْبَةِ اُنْظُرْ لَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِحْدَى الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ يُحْمَلُ نَذْرُهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالْمَهْجُورِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا وَهُوَ الْأَكْمَلُ فَلَا يَبَرُّ بِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَلَا بِهِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَكْمَلِ لِعَدَمِ فِعْلِ أَهْلِ مَحَلِّهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانُوا فَسَقَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ بُغَاةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَعَةً) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكْفُرُوا وَلَمْ يَفْسُقُوا بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ
بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدَعَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ تُفْعَلْ لَهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى مَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ فَلَا يَبْعُدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَا لَوْ كَانُوا بُغَاةً أَوْ قُطَّاعَ طَرِيقٍ وَكَانَ اتِّسَاعُهُمْ فِي أَمْرِ الْمَعَاشِ يُغْرِيهِمْ عَلَى طُغْيَانِهِمْ،
وَأَمَّا إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَفْسَدَةِ فَيَنْبَغِي فِعْلُهُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ مَعَ إطْلَاقِ النُّصُوصِ الْمُرَغِّبَةِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَعَلَّ فِي إتْيَانِ التُّحْفَةِ بِصِيغَةِ التَّبْرِئَةِ إشْعَارًا بِذَلِكَ بَلْ يَنْقَدِحُ إلْحَاقُ الْكُفَّارِ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ بِمَنْ ذُكِرَ فِي إجْرَاءِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَعَلَيْهِ فَقَيْدُ الْمُسْلِمِينَ لِلْغَالِبِ بَصْرِيٌّ
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَفْسَدَةِ أَشَارَ إلَيْهِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ إلَخْ اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أُمِنَ هَذَا الظَّنُّ اهـ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَّلُوا أَوَّلًا بِالتَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ ثُمَّ بِمَا فِي الشَّرْحِ
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيِّينَ فِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش مِنْ التَّقْيِيدِ بِالذِّمِّيِّينَ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِسْقَاءِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُلُوحَتِهِ أَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَحْثًا عَدَمَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُعْتَادِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ فَتُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ فُرَادَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ حَبْسَهَا فِي مَعْنَى كُسُوفِهَا سم
(قَوْلُهُ: مَا يَرُدُّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الصَّوْمَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ يَجِبُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا
وَيُشْتَرَطُ تَبْيِيتٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي الصِّيَامِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَنْ احْتَجَّ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا فَقَدْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ بِأَمْرِهِ إنَّمَا تَرَكُوا التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ اتِّكَالًا عَلَى كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَكَوْنِ الْوُجُوبِ هُنَا لِعَارِضٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي الذِّمَّةِ
بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ النِّيَّةِ التَّمْيِيزُ وَهُوَ فِي الْوَاجِبِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ قَضَاؤُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَعَدَمَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ النِّيَّةِ اهـ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ وُجُوبَ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَرَدَّ تَمَسُّكَهُمْ بِالنَّصِّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَحِكَايَةُ قَوْلِ الْعُبَابِ وَالنَّصُّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ أَيْ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهُوَ أَيْ النَّصُّ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ أَيْ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ إذَا أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الْجَدْبِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فَيُقَاسُ الصَّوْمُ بِالصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يُدْفَعُ قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّوْمِ عَدَمُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالصَّلَاةِ بِأَمْرِهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ) لَا يُقَالُ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صِفَةً أُخْرَى لِلِاسْتِغْفَارِ صَارَ الْمُبْتَدَأُ أَعْنِي " تَرْتِيبُ " بِلَا خَبَرٍ أَوْ خَبَرًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَبْنَى الْمُنَاقَشَةِ أَنَّ حَقِيقَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ عَطْفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهَاءُ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْفِي إلَخْ خَبَرُ تَرْتِيبُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أُمِنَ هَذَا الظَّنُّ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّ حَبْسَهَا فِي مَعْنَى كُسُوفِهَا
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] ِ هُوَ لُغَةً: طَلَبُ السُّقْيَا، وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهَا. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الِاتِّبَاعُ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} الْآيَةَ، وَلَمْ نَقُلْ: وَيُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا عَلَى الْأَصَحِّ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا» وَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَدْنَاهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا عَمَّا يَأْتِي فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ، وَأَوْسَطُهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، فَرْضُهَا كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَفْلُهَا كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَيَأْتِي بَيَانُهُمَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُقِيمِ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ وَالْمُسَافِرِ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) وَذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ مُلُوحَتِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ إذَا كَانَ بِهَا نَفْعٌ، وَيَسْتَسْقِي غَيْرُ الْمُحْتَاجِ لِلْمُحْتَاجِ، وَيَسْأَلُ الزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ؛
لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ:«دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ» وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْغَيْرُ ذَا بِدَعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَسْقِي لَهُ تَأْدِيبًا وَزَجْرًا، وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُ حُسْنَ طَرِيقَتِهِ وَالرِّضَا بِهَا، وَفِيهِ مَفَاسِدُ.
أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ الْمَاءُ وَلَمْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَا نَفْعَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا اسْتِسْقَاءَ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَسْتَسْقِي بِالصَّلَاةِ لِطَلَبِ زِيَادَةٍ فِيهَا نَفْعٌ لَهُمْ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا تَقَرَّرَ
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ أَيْ طَلَبُ السُّقْيَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ. (هِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ) لِانْقِطَاعِ مَاءِ الزَّرْعِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي
بِخِلَافِ انْقِطَاعِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،
وَلَوْ انْقَطَعَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ سُنَّ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا أَنْ يُصَلُّوا وَيَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَسَوَاءٌ فِي سَنِّهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرُونَ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْحَاجَةِ وَقَدْ فَعَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ: (طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ لُغَةً مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَسِينُهَا لِلطَّلَبِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ، وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ حَاجَتِهِمْ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَدْنَاهَا مُطْلَقُ الدُّعَاءِ، وَيَلِيهِ الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَفْلًا، وَأَعْلَاهَا الصَّلَاةُ بِالْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِقَوْلِهِ هِيَ سُنَّةٌ أَيْ مُؤَكَّدَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِانْقِطَاعِ مَاءٍ) وَكَذَا لِمُلُوحَتِهِ، وَنَحْوِهَا وَالزَّرْعُ لَيْسَ قَيْدًا فَالْوَجْهُ إسْقَاطُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْقَطَعَ إلَخْ) هُوَ مِمَّا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَتَوَهَّمَ فِي الْمَنْهَجِ أَنَّ الشَّارِحَ أَوْرَدَهُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَجَعَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا نَفْعٌ لَهُمْ فَلَا تَخْلُو عَنْ حَاجَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ طَائِفَةٍ) أَيْ غَيْرِ أَهْلِ بِدْعَةٍ أَوْ بَغْيٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسَافِرُونَ) وَكَذَا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ، وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِمْ هُنَا لِطَلَبِ خُرُوجِهِمْ فِيمَا يَأْتِي أَوْ لِأَنَّ الْكَامِلِينَ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالْأَصَالَةِ،
وَفِي صَلَاتِهِمْ وَالْخُطْبَةِ لَهُمْ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
* * * [باب صلاة الاستسقاء] (الاستسقاء): طلب السقيا من الله عند الحاجة إليها تقول: استعطى واستخرج أي: طلب العطاء والخراج.
وسقى وأسقى بمعنى، قال تعالى:{وسقاهم ربهم شرابًا طهورا}،
وقال تعالى:{لأسقيناهم ماء غدقا}، ويقال: سقى إذا ناوله ماء ليشرب، وأسقى إذا أعد له سقيًا، ويقال: سقيته لنفسه وأسقيته لماشيته وأرضه.
والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى:{وإذا استسقى موسى لقومه} الآية، و (استسقى النبي صلى الله عليه وسلم)،
وكذلك الأئمة من بعده، ومن السنة أحاديث يأتي بعضها في الباب،
وله أنواع:
أدناها: مجرد الدعاء.
وأوسطها: الدعاء خلف الصلاة، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك.
وأفضلها: الاستسقاء بركعتين وخطبتين كما سيأتي.
قال: (هي سنة) ؛ لما روى الشيخان [خ١٠١٢ - م] عن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى، واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين)، زاد البخاري [١٠٢٤]: (جهر فيهما بالقراءة).
وحكى الماوردي وجهًا: أنها فرض كفاية.
ولا فرق في الاستحباب بين أهل القرى والبوادي، ولا بين المقيمين والمسافرين،
وإذا نذرت .. وجبت كسائر القرب، وسيأتي في (باب النذر) حكم الإمام وغيره إذا نذره. قال:(عند الحاجة)؛ لأنه المأثور من فعل النبي صلى الله عليه وسلم،
ومن بعده، وذلك إذا أجدبت العيون أو انقطع الغيث أو عارت العيون المحتاج إليها.
وعارت بالعين المهملة تعير؛ أي: ذهبت في الأرض، قاله الجوهري.
وكذلك لو ملح الماء فامتنع شربه، وقلة الماء في النهر كانقطاع المطر.
قال أصبع: استسقى أهل مصر للنيل خمسة وعشرين يومًا متوالية، وحضره ابن وهب وابن القاسم.
واحترز المصنف عما إذا انقطعت المياه ولم يكن ثم حاجة، فإنها لا تشرع، لكن عبارته تفهم .. أنها لا تشرع للاستزادة وهو وجه،
والأصح: مشروعيتها عند ذلك.
وإطلاقه:(الحاجة) يشمل ما إذا احتاجت طائفة من المسلمين، فإنه يستحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.