وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى
الشروح عليها
(وَلْيُحْسِنْ) الْمَرِيضُ نَدْبًا (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِسَعَةِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَحَادِيثِ،
وَيُنْدَبُ لِلْحَاضِرِينَ أَنْ يُحَسِّنُوهُ وَيُطَمِّعُوهُ فِي رَحْمَتِهِ تَعَالَى، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، إذْ قَدْ يُفَارِقُ عَلَى ذَلِكَ فَيَهْلِكُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَهَذَا الْحَالُ مِنْ أَهَمِّهَا وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ،
وَالْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا،
وَفِي الْإِحْيَاءِ: إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى، أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى،
وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْتَوَيَا، قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ،
أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ، وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ، فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرَّيْبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ، فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرٌ،
وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ،
وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ،
وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدُ أَنَّ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ
وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَلْيُحْسِنْ الْمَرِيضُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرَضُهُ مَخُوفًا، وَيُحْسِنُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ) وَفِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُ وَالْفُجَّارُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ، مَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ حَسُنَ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ،
وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ اهـ مِنْ تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ: اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ) أَيْ الْأَلْيَقُ بِهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ) بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَاجِبٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُظَنَّ بِهِ سُوءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ هَذَا، وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَدَمَ حُرْمَةِ ظَنِّ السُّوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ ظَنِّ السُّوءِ بِمَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَرَامُ) سَكَتَ عَنْ الْمَنْدُوبِ،
وَفِي الدَّمِيرِيِّ: وَالْمَنْدُوبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ وَلَعَلَّ مَرْجِعَهُ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: مِنْ أَيْنَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ.
(وَلْيُحْسِنْ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَكَذَا الْمَرِيضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلَا يَظُنَّ بِي إلَّا خَيْرًا» وَصَحَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ»
وَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ رَبِّهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَيَهْلِكَ فَهُوَ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى وُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَعَلَى نَدْبِهَا السَّابِقِ يُنْدَبُ هَذَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَقْصِيرَ ذَاكَ أَشَدُّ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ بِخِلَافِ ذَاكَ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ
أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفُرِ وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ: سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمُبَاحُ: الظَّنُّ بِمَنْ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ الْأَخِيرُ وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ
وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَيْ بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ اللَّيَالِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) وَالْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا،
وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرُوهِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْيَأْسَ لَيْسَ بِكُفْرٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ
وَكَذَا الْأَمْنُ مِنْ الْعَذَابِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنُ اعْتِقَادُ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ وَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ بِهِ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ انْتَهَى فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا
بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنَ الِاعْتِقَادَ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ فَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ اهـ فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا
بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ، وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلْيُحْسِنْ) الْمَرِيضُ نَدْبًا (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرْحَمُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ وَيَرْجُو ذَلِكَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى»
وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا رَأَى مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوتِ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهَذَا الْحَالُ مِنْ أَهَمِّهَا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفْرِ، وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ،
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ،
أَمَّا الصَّحِيحُ فَقِيلَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُغَلِّبَ خَوْفَهُ عَلَى رَجَائِهِ،
وَالْأَظْهَرُ فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاؤُهُمَا إذْ الْغَالِبُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}{وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}[الِانْفِطَارُ] وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَيْهِ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى، أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وليحس ظنه بربه سبحانه وتعالى) ؛ لقوله تعالى:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} قيل معناه: أحسنوا الظن بالله تعالى.
وروي مسلم [٢٨٧٧] عن جابر: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى (ومعناه: يموت وهو ظان أنه يرحمه.
وقال الخطابي: معناه: حسنوا أعمالكم ليحسن ظنكم بربكم؛
فمن حسن عمل .. حسن ظنه، من ساء عمله .. ساء ظنه.
أما في حال الصحة .. فأصح الوجهين: أن يكون رجاؤه وخوفه سواء؛ لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب مقترنين.
والثاني: يكون خوفه أرجح.
فائدة:
حكي الغزالي عن ابن سريج: أنه رأى في مرض موته في النوع كأن القيامة قد قامت والله تعالى يقول: أين العلماء؟ فجاءوا فقال: ما عملتم فيما علمتم؟ قالوا: قصرنا وأسأنا، قال: فأعاد السؤال، فقالوا كذلك، قال:.
فقلت: أما أنا فليس في صحيفتي شرك وقد وعدت أن تفغر ما دونه، فقال: اذهبوا فقد غفرت لكم، ثم مات بعد ثلاث ليال رحمة الله تعالى.
فروع:
يستحب لمن حضره أن يحسن ظنه، ويقرأ عنده آيات الرجاء، وحكايات الصالحين عند الموت.
ويستحب طلب الموت في بلد شريف.
ويستحب طلب الدعاء من المريض.
وأن لا يجزع من الموت، ولا بأس بالجزع من الذنوب.
وأن يكون شاكرًا لله تعالى بقلبه ولسانه، وليحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسات، ويجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال.
فائدة:
الظن في الشرع ينقسم إلى: واجب ومندوب وحرام ومباح.
فالواجب: حسن الظن بالله سبحانه وتعالى.
والحرام: سوء الطن به سبحانه وتعالى، قال الله تعالى:{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}، وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين.
وعلى هذا يحمل قوله عليه الصلاة والسلام:(إياكم والظن؛
فإن الطن أكذب الحديث) أي: الظن بالمسلم من غير سبب.
والمندوب: حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين.
والجائز: كقول الصديق لعائشة رضي الله عنهما: (إنما هما أخواك وأختاك)، فاستجاز الظن لما وقع في قلبه أن ذا بطن امرأته أنثى.
ومن هذا القسم: الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الرِّيَب والمجاهرة بالخبائث، فلا يحرم ظن السوء به؛ لأنه قد دل على نفسه،
فمن ستر على نفسه .. لم يظن به إلا خيرًا،
ومن دخل مداخل السوء .. اتهم،
ومن هتك نفسه .. ظننا به السوء.
ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين: ما يحصل بظن الشاهدين في التقويم، وأروش الجنايات، والبينات عند الحكام، وما يحصل بخبر الواحد في الأحكام بالإجماع
ويجب العمل به قطعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.