السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة
الشروح عليها
(السَّادِسُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ) بِخُصُوصِهِ نَحْوُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ؛ لِخَبَرِ «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» ؛ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَيَكُونُ (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ،
وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ الْجَارِي عَلَى الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ الرَّابِعَةِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ،
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: السَّادِسُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ) وَظَاهِرُ تَعَيُّنِ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ،
وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَتَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ اهـ حَجّ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ: قُلْت لَوْ أَنَّ شَخْصَيْنِ وُلِدَا مَعًا مُلْتَصِقَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا،
فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْحَيَّ وَجَبَ فَصْلُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَيِّتِ الْمُمْكِنُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ وَامْتَنَعَ الدَّفْنُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيُنْتَظَرُ سُقُوطُهُ،
فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَ دَفْنُ مَا سَقَطَ،
وَإِنْ مَاتَا مَعًا وَكَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ غُسِّلَا مَعًا وَكُفِّنَا مَعًا وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمَا مَعًا وَدُفِنَا، هَذَا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ فَصْلُهُمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى وَأَمْكَنَ فَصْلُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلْنَا مَا أَمْكَنَ فِعْلُهُ، وَيُرَاعَى الذَّكَرُ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَنَحْوِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ ظَهْرُ أَحَدِهِمَا مُلْصَقًا بِظَهْرِ الْآخِرِ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا بِالصَّلَاةِ لِلْقِبْلَةِ،
فَإِذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ اسْتَدْبَرَ مَنْ صَلَّى الْقِبْلَةَ وَأَحْرَمَ الْآخَرُ إلَيْهَا وَصَلَّى.
أَقُولُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْحَيِّ صَحِيحَةٌ وَإِنْ حَكَمْنَا بِنَجَاسَةِ مَا فِي جَوْفِ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ حُبِسَ الْحَيُّ فِي مَكَان نَجِسٍ،
وَإِذَا فُصِلَ الْمَيِّتُ بَعْدُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَيِّ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ نَجَاسَةً فِي جَوْفِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْدِنِهَا لَا تُعْطَى حُكْمَ الظَّاهِرِ إلَّا مَا دَامَ صَاحِبُهَا حَيًّا، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِتَنْزِيلِهِ مِنْهُ مَا دَامَ مُتَّصِلًا مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: إذْ الْجَارِي عَلَى الصَّلَاةِ) أَيْ الْغَالِبُ
(قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ) وَسَيَأْتِي، اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الدُّعَاءِ الثَّانِي إلَخْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(السَّادِسُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ) بِخُصُوصِهِ بِأَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لَهُ وَصَحَّ خَبَرًا «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» وَظَاهِرُ تَعَيُّنِ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ تَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ يُسْتَثْنَى غَيْرُ الْمُكَلَّفِ فَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الدُّعَاءِ لَهُ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ نَقَلَهُ عَنْهُ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَى آخِرِهِ مُغْنِيًا عَنْ الدُّعَاءِ لَهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِاللَّازِمِ وَهُوَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْفِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْعُمُومِ الَّذِي مَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ بِهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً فَأَوْلَى هَذَا (بَعْدَ الثَّالِثَةِ) أَيْ عَقِبَهَا فَلَا يُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِهَا جَزْمًا
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ تَابَعَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَعَيُّنِهَا دُونَ الْأُولَى لِلْفَاتِحَةِ قَالَ غَيْرُهُ
وَكَذَا لَيْسَ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِخُصُوصِهِ) أَيْ أَوْ فِي عُمُومِ غَيْرِهِ بِقَصْدِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: بِأَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ كَاللَّهُمَّ ارْحَمْهُ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْفَاتِحَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَلَا يَكْفِي بِدُنْيَوِيٍّ إلَّا إنْ آلَ إلَى أُخْرَوِيٍّ نَحْوُ اللَّهُمَّ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَنَحْوَهُ وَلَوْ فِي صَغِيرٍ أَوْ نَبِيٍّ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَقْتَضِي سَبْقَ الذَّنْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الطِّفْلَ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي وُجُوبِ الدُّعَاءِ لَهُ
(قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى) أَيْ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ قَوْلُهُ: اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ مُغْنِيًا إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَكْفِي) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى هَذَا) قَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ الْمُسَاوَاةُ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِتَنَاوُلِهِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ
بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي إلَخْ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا كَانَ ظَاهِرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَهَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَهُوَ مَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكُلِّ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ
لَا أَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ تُوَالَى قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَقَطْ فَقَوْلُهُ: فِيهِ ثُمَّ يُصَلِّي إلَخْ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ " ثُمَّ يَخُصَّ " إلَخْ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (السَّابِعُ: الْقِيَامُ) شَمِلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ كَمَا فِي الْإِيعَابِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ قَدَرَ) أَيْ فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى هَذَا) قَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ الْمُسَاوَاةُ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِتَنَاوُلِهِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ
بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ: وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي إلَخْ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا كَانَ ظَاهِرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ أَهْلِ عَصْرِهِ وَاجْعَلْهُ فَرَطًا لَهُمْ وَهُوَ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ سُومِحَ فِي الطِّفْلِ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَهُوَ مَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكُلِّ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ
لَا أَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ تُوَالَى قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَقَطْ فَقَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(السَّادِسُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ) بِخُصُوصِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَمَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لَهُ. وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
وَقِيلَ: يَكْفِي وَيَنْدَرِجُ فِيهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الدُّعَاءُ مُطْلَقًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَاجِبُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ: كَاللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ.
وَأَمَّا الْأَكْمَل فَسَيَأْتِي. وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: الْأَشْبَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَجِبُ الدُّعَاءُ لَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ قَالَ الْغَزِّيُّ: بَاطِلٌ
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ)
وَقِيلَ: الرَّابِعَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ اهـ.
وَلَا يَجِبُ بَعْدَ الرَّابِعَة ذِكْرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. وَلَكِنْ يُنْدَبُ كَمَا سَيَأْتِي
(السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ انْتَهَى، وَأَقَلُّهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ نَحْوَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَسَيَأْتِي أَكْمَلُهُ .
قَوْلُهُ: (الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ وَلَوْ فِي عُمُومٍ بِقَصْدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بِأُخْرَوِيٍّ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ إلَخْ) وَلَوْ فِي صَغِيرٍ، وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرْطًا وَذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ إلَخْ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ نَفْيُ دَلِيلِ تَخْصِيصِ عَدَمِ الْخِلَافِ لَا نَفْيُ دَلِيلِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الْأَقَلَّ حَتَّى فِي الطِّفْلِ، فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِوَالِدَيْهِ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ . قَوْلُهُ: نَسِيمِ رِيحِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُرَادُ بِهِ الْفَضَاءُ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (السادس: الدعاء للميت) أي: بما يقع عليه الاسم: لأنه المقصود الأعظم منها وما قبله مقدمات له.
وروي أبو داوود [٣١٩١] وابن ماجه [١٤٩٧] وابن حبان [٣٠٧٦] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء).
ولا بد من تخصيص الميت،
وقيل: يكفي إرسال الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويندرج الميت فيهم.
قال: (بعد الثالثة) ؛ لخبر أبي أمامة. ولا يختلف الأصحاب أنه لا يجزاء في غيرها،
قال في (شرح المهذب): وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الإتباع. وهو مشكل بجواز قراءة الفاتحة في غير الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.