والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ (بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ) أَدَاءِ (فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ) دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى: وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ،
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ مَا قَالُوهُ يُنْتَقَضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا نَافِلَةً لَهُنَّ مَعَ صِحَّتِهَا،
وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ امْتِيَازُ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا.
أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا.
قَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ الْعِمَادِ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ فِي قَوْلِهِ
بِخِلَافِ الظُّهْرِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ،
فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطَى عِبَادَةً لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَهُوَ حَرَامٌ.
وَالْأَسْبَابُ الَّتِي تُؤَدَّى بِهَا الظُّهْرُ ثَلَاثَةٌ: الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِعَادَةُ، وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ الْخَطَأُ الصَّرِيحُ لِخَطَئِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ لَوْ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يُؤَدَّى بِهَا، وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ يَوْمَ الْمَوْتِ مَنْعُ الْكَافِرِ وَالْحَائِضِ يَوْمئِذٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَاعْتِبَارُ الْمَوْتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنَّهُمْ يَأْثَمُونَ، بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا تُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَانَ كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ أَبَدًا بِشَرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا بِمُدَّةِ بَقَائِهِ قَبْلَ بَلَائِهِ وَلَا بِتَفَسُّخِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْمَوْتِ،
فَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ غَيْرَ مُمَيَّزٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ قَطْعًا،
وَمَنْ كَانَ وَقْتَهُ مُمَيِّزًا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَصِحُّ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُعِيدَتْ) إلَخْ وَلَوْ مِرَارًا وَمُنْفَرِدًا، وَعِبَارَةُ سم عَلَى بَهْجَةٍ قَوْلُهُ وَلَوْ أُعِيدَتْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ جَوَازُ إعَادَتِهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ، وَالدُّعَاءُ لَا يُعْلَمُ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ بِهِ بِمَرَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ لَوْ عُلِمَ حُصُولُهُ بِهَا أَمْكَنَ أَنْ يَحْصُلَ بِغَيْرِهَا زِيَادَةٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْغُسْلِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ
وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَسَيَأْتِي لَهُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ، عَلَى أَنَّ فِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ يَتَحَقَّقُ انْفِجَارُهُ عَادَةً وَنَجَاسَةُ كَفَنِهِ بِالصَّدِيدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا دَوَامٌ وَاغْتُفِرَ لِقَصْدِ الدُّعَاءِ وَالشَّفَاعَةِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُصَرِّحُ بِالتَّعْمِيمِ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَا يَتَقَيَّدُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
وَقَوْلُهُ السَّابِقُ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَطَهُرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ
(قَوْلُهُ: يُؤْتَى بِصُورَتِهَا) بِأَنْ يُتَنَفَّلَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ عَلَى صُورَةِ الظُّهْرِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ مَا قَالُوهُ يُنْتَقَضُ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ حَمْلِهِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ: بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ امْتِيَازٌ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) اخْتِيَارُهُ لِهَذَا لَا يُلَائِمُ مَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا مِنْ الضَّبْطِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ) أَيْ فَضْلًا عَنْ صِحَّتِهَا مِنْهُ، وَإِلَّا فَاللُّزُومُ أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: يَأْثَمُونَ) أَيْ وَهُوَ مِنْهُمْ. فَرْعٌ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ) أَدَاءِ (فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا طَاهِرًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا خُوطِبَ بِهِ
بِخِلَافِ مَنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُسْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَكْلِيفَهُ عِنْدَ الْغُسْلِ بَلْ قَبْلَ الدَّفْنِ كَهُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مُتَطَوِّعٌ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ النِّسَاءِ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا مَحْضُ تَطَوُّعٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِتَقْدِيرِ انْفِرَادِهِنَّ وَذَاكَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ مَحْضَ تَطَوُّعٍ مُبْتَدَإٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا لُزُومَهَا لِمَنْ أَسْلَمَ أَوْ كُلِّفَ قَبْلَ الدَّفْنِ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ ضَرُورَةٌ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: مُسْلِمًا طَاهِرًا) أَيْ بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَالْحَائِضِ يَوْمَئِذٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ أَوْ مَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ أَوْ طُهْرُهُ عَنْ نَحْوِ الْحَيْضِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
وَاعْتِبَارُ الْمَوْتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا
وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَانَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ اهـ وَنَقَلَ شَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّاهُ وَقَوْلُهُمْ بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ سم اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا)
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا لَهُنَّ نَافِلَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَيْ مَنْ صَلَّاهَا لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً وَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَمْ تَنْعَقِدْ
أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَوْ أَعَادَهَا إلَخْ أَيْ وَلَوْ مِرَارًا أَوْ مُنْفَرِدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَالْمُسْلِمِ وَالطَّاهِرِ عِنْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْمَوْتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ آنِفًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ) قَالَ يُقَالُ وَتِلْكَ كَذَلِكَ سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ إذْ الشَّأْنُ كَثْرَةُ وُجُودِ الْمُكَلَّفِينَ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْغَائِبِ وَالْمَدْفُونِ دُونَ الْحَاضِرِ الْغَيْرِ الْمَدْفُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُصَلَّى إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَقَوْلُهُ لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَمَنْ صَلَّى لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ " أَنَّهَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ أَنْ تُفْعَلَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْمَنْعَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ مَا قَالُوهُ مُنْتَقِضٌ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُنَّ مَعَ صِحَّتِهَا وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا
أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ الْعِمَادِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ
بِخِلَافِ الظُّهْرِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لِأَنَّهُ تَعَاطَى عِبَادَةً لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَهُوَ حَرَامٌ.
وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يُؤَدِّي بِهَا الظُّهْرَ ثَلَاثَةٌ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِعَادَةُ أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ الْخَطَأُ الصَّرِيحُ لِخَطَئِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ لَوْ قَالَ الْمَجْمُوعُ: يُؤْتَى بِهَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةِ) قَدْ يُقَالُ وَتِلْكَ كَذَلِكَ.
(وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ) دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا خُوطِبَ بِهِ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمُتَطَوِّعٌ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَأْتِي بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ. ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ مَا قَالُوهُ يُنْقَضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا لَهُنَّ نَافِلَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى: أَيْ مَنْ صَلَّاهَا لَا يُعِيدُهَا: أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً، وَكَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ.
أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا، وَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اعْتِبَارِ أَهْلِيَّةِ الْفَرْضِ.
قَالَ فِي الْعَزِيزِ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ. قَالَ الْقَاضِي: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَنْعُ الْكَافِرِ وَالْحَائِضِ يَوْمَئِذٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَرَأَى الْإِمَامُ إلْحَاقَهُمَا بِالْمُحْدِثِ وَتَبِعَهُ فِي الْوَسِيطِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاعْتِبَارُ الْمَوْتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنَّهُمْ يَأْثَمُونَ، بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا تُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَانَ كَذَلِكَ اهـ.
وَهَذَا كَلَامٌ مَتِينٌ، فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ لِئَلَّا يُرَدَّ مَا قِيلَ
(وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ) وَالثَّانِي بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْمَوْتِ،
فَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَطْعًا وَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ مُمَيِّزًا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَتَصِحُّ عَلَى الثَّانِي، وَإِلَى مَتَى يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ قِيلَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
وَقِيلَ إلَى شَهْرٍ، وَقِيلَ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ أَبَدًا .
قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا) أَيْ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ، بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا طَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ ذَلِكَ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ، وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْمَوْتِ) الْمُعْتَمَدُ وَقْتُ الدَّفْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ أَبَدًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ) أَيْ فِي الْغَائِبِ وَالدَّفْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْحَاضِرَةِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَتَّصِفْ الشَّخْصُ بِالْأَهْلِيَّةِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَقَعُ نَافِلَةً إذَا أُعِيدَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ غَيْرَ مَنْدُوبَةٍ. وَتَقَعُ نَافِلَةً أَيْضًا لِلنِّسَاءِ إذَا فَعَلْنَهَا مَعَ الرِّجَالِ. قَوْلُهُ
(وَقِيلَ أَبَدًا) قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ أَضْعَفُهَا .
قال: (والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) ؛ لأنه يؤدي فرضًا خوطب به,
وأما غيره .. فمتطوع وهذه الصلاة لا يتطوع بها.
والثاني: أنه يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه يوم موته، وصححه في (الشرح الصغير).
فعلى الوجهين: من لم يولد عند الموت أو لم يكن مميزًا .. لم يصل،
ومن كان مميزًا صلى على الثاني دون الأول،
ومن كان حينئذ كافرا أو حائضًا .. يصلي إذا أسلم أو طهر قاله الإمام والغزالي.
قال في (شرح المهذب): وهو مخالف لظاهر كلام الأصحاب, قال: وقد صرح المتولي بأن الكافر لا يصلي.
والثالث: أنه يصلى على القبر إلى ثلاثة أيام دون ما بعدها، وبه قال أبو حنيفة. والرابع - وبه قال أحمد -: يجوز إلى شهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على البراء بن معرور بعد شهر، وصلى ابن عمر على أخيه بعد شهر، وصلت عائشة على قبر أخيها عبد الرحمن بعد شهر, ولا يعرف لهما مخالف.
والخامس: ما بقي منه شيء في القبر,
فإن انمحقت أجزاؤه .. لم يصل عليه.
وإن شك في الانمحاق .. فالأصل البقاء.
والسادس: يصلى عليه أبدًا, لأن المقصود من الصلاة الدعاء وهو مطلوب في كل وقت.
وفي (الصحيحين)[خ ٤٠٤٢ - م ٢٢٩٦]: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين). قال ابن الرفعة: والظاهر: أنها الصلاة الشرعية لا اللغوية؛ لأن أبا داوود [٣٢١٥] روى: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليهم صلاته على الميت)، وسيأتي في غسل الشهيد والصلاة عليه بيان هذا الحديث والجواب عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.