فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الصِّيَامِ هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ مَرْيَمَ {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ. وَشَرْعًا: إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، سَالِمٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ،

٥٬٠٧٢

وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا، وَقَوْلُهُ {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الصَّوْمِ دُونَ وَقْتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: رَمَضَانُ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ لِحَدِيثِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ.

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: صَائِمٌ وَنِيَّةٌ وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) إجْمَاعًا. وَسُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَافَقَ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ شِدَّةَ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ،

٥٬٠٧٣

وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ كَأَنْ قَالَ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ، وَفَهِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ فِي أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ كَخَبَرِ «مَنْ قَامَ» وَفَسَّرُوا قِيَامَهُ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ «رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَإِنَّمَا يَجِبُ (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ، أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي لِخَبَرِ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» .

وَيُضَافُ إلَى الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِكْمَالِ الْعَدَدِ ظَنُّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ عَلَى أَهْلِ نَاحِيَةٍ حَدِيثِ عَهْدِهِمْ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَسَارَى وَهَلْ الْأَمَارَةُ الظَّاهِرَةُ الدَّلَالَةِ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ مِثْلَ أَنْ يَرَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ الْقَنَادِيلَ قَدْ عُلِّقَتْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِمَنَابِرَ الْمِصْرِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَلَامَاتُ الْمُعْتَادَةُ لِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ أَوْ سَمْعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ،

٥٬٠٧٤

فَمَنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِهِ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ وَشَغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّوْمِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ شَرْعًا، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ، وَمِمَّنْ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ وَالشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ. وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ فَتُبَيَّتُ النِّيَّةُ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا ثُمَّ تُزَالُ وَيَعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى ثُمَّ يَتَبَيَّنُ نَهَارًا أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ.

وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِصِحَّةِ صَوْمِهِ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنَائِهِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ،

٥٬٠٧٥

فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيَجْزِيهِ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّ الظَّنَّ يُوجِبُ الْعَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَعَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ، وَأَيْضًا فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ حَظْرٍ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمُومِ. وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ أُخْبِرَهُ فِي النَّوْمِ بِأَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِهِ إجْمَاعًا لَا لِشَكٍّ فِي رُؤْيَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ.

وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً قَصْدًا لِبَيَانِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِلصَّوْمِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ الْمُفْطِرَاتِ) قِيلَ لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ مَا هُوَ اهـ.

أَقُولُ: لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِهِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَا أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهِ) أَيْ النَّهَارِ الْقَابِلِ لِلصَّوْمِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ آيَةُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي حَالٌ مِنْ الْخَبَرِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ) وَقِيلَ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ: وَعَشْرُ عِيدِ النَّحْرِ مَعْلُومَاتٌ وَمَا لِتَشْرِيقٍ فَمَعْدُودَاتٌ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَعَلَّهُ اشْتِبَاهٌ،

٤٬٧٤٩

فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَيَّامُ رَمَضَانَ بَيَانٌ لِلْمَعْدُودَاتِ فِي قَوْلِهِ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ بَيَانٌ لَهَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} .

(قَوْلُهُ: وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ) لَمْ يُبَيِّنْ كَابْنِ حَجَرٍ هَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ) قَالَ حَجّ: وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَحِلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُرَتَّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ،

٤٬٧٥٠

أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفِطْرِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا النَّاقِصَ، وَكَأَنَّ حِكْمَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ زِيَادَةُ تَطْمِينِ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ.

وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعَ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ سم عَلَيْهِ. أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ الْحَصْرُ وَأَنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَا فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصَائِمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَرَّمُ بِهِ صَوَّامُ رَمَضَانَ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ رَمَضَانَ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا،

٤٬٧٥١

وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ، وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: كَذَا وَقَعَ لحج هُنَا، وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحِلَّيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصُمْ شَهْرًا كَامِلًا إلَّا سَنَتَيْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: فَمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا غَلَطٌ سَبَبُهُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حِفْظِهِ اهـ.

أَقُولُ: لَا يَلْزَمُ أَنَّ مَا هُنَا غَلَطٌ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ مَقَالَةٌ لَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِشَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْعَلَامَةَ الَأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيَّ اسْتَوْعَبَ مَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ نَظْمًا: وَفَرْضُ الصِّيَامُ ثَانِيَ الْهِجْرَةِ فَصَامَ تِسْعَةً نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ اتَّسَمَا كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ: " مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرٍ " اعْلَمْ. وَلِلدَّمِيرِيِّ:" أَنَّهُ شَهْرَانِ وَنَاقِصٌ سِوَاهُ " خُذْ بَيَانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ رَمَضَانُ مِنْ الرَّمَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م د: وَيُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعَ الْأَزْمِنَةَ، فَاشْتُقَّ لِلشُّهُورِ مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَشَوَّالٌ لِمَا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ، وَذُو الْقَعَدَةِ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقُعْدَانَ لِلرُّكُوبِ، وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا، وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ، وَالصَّفَرُ لَمَّا غَزَوْا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صُفْرًا، وَشَهْرُ رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ، وَجُمَادَى لَمَّا جَمَدَ الْمَاءُ، وَرَجَبٌ لَمَّا رَجَوْا الشَّجَرَ، وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشَعَبُوا مِثْلَ الْعُودِ اهـ.

٤٬٧٥٢

وَقَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ،

٤٬٧٥٣

أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَيْ أَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعَهَا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَا عِلْمَ لَنَا فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ) أَيْ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: حُبِسَ) أَيْ وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ

(قَوْلُهُ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ) إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ بِدُونِ شَهْرٍ

٤٬٧٥٤

أَمَّا مَنْ قَيَّدَ كَرَاهَتَهُ بِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّهْرُ فَلَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْعُمُومُ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَرَّ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِوُجُودِهِ وَوُثِقَ بِهِ مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ ثُبُوتُهُ هُنَا عَلَى الْعُمُومِ؛

لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ بِوُجُودِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَإِذَا شَهِدَ بِرَمَضَانَ

٤٬٧٥٥

وَكَذَا بِشَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ عَدْلٌ عِنْدَ الْقَاضِي كَفِي فِي وُجُوبِ صَوْمِهِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ لَا بِطَرِيقِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَيُضَافُ إلَى الرُّؤْيَةِ) أَيْ فِي ثُبُوتِ رَمَضَانَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ) عِبَارَةُ حَجّ: وَمُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَمْعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ) أَيْ وَهَذِهِ عَادَةُ أَهْلِ مَكَّةَ.

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ مَا قَالَ الشَّيْخُ

(قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) قَالَ سم: مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُزِيلَتْ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِرَفْضِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حُكْمًا وَرَفْضُهَا لَيْلًا يُبْطِلُهَا، لَكِنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى، فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ سم تَعَقُّبٌ لِعِبَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجَّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحِلُّهُ إذَا قَطَعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَمْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ،

٤٬٧٥٦

فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ: حَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ. وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ. وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ. فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ حَظْرٍ) أَيْ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ) زَادَ حَجّ: وَفِيهِ وَجْهٌ بِالْوُجُوبِ كَكُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ مَا اسْتَقَرَّ فِي شَرْعِهِ، لَكِنَّهُ شَاذٌّ فَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ: أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مُجَوِّزٌ لِلْعَمَلِ بِهِ لِكَوْنِهِ نَفْلًا مُنْدَرِجًا تَحْتَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ)

٤٬٧٥٧

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ اثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ) أَيْ بِنِيَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ) يَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى آيَةِ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّتِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ صَوْمَهُ أَحَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَفُضِّلَ بِاعْتِبَارِ مَا يَقَعُ فِيهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَسَادٌ لَا يَخْفَى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ أَمْرٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الْإِكْمَالِ وَالرُّؤْيَةِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ،

٧٢٦

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

(قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ بِهَا) أَيْ بِإِزَالَتِهَا احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَزَالُوهَا بَعْدَ نَوْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ، فَهَذَا غَيْرُ مَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم فِيمَا إذَا عُلِمَ سَبَبُ إزَالَتِهَا وَأَنَّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الشَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رَفْضَ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِزَالَةِ وَلَمْ يَنْوِ التَّرْكَ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ بَعْدَ عَقْدِهَا لَا يُبْطِلُهَا إلَّا رَفْضُهَا أَوْ الرِّدَّةُ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ وَالِدِهِ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ،

٧٢٧

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ، وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الصِّيَامِ) هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ الْآتِي بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَأَرْكَانُهُ النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا يَأْتِي زَادَ جَمْعٌ صَائِم وَالصَّائِمُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدِّ الْمُصَلِّي وَالْمُتَوَضِّئِ مَثَلًا رُكْنًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ وَالْفَرْقُ كَمَا مَرَّ وَفَرْضُ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ

٢٬٨٢٦

أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابٍ وَاجِبُهُ وَمَنْدُوبُهُ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفِطْرِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا النَّاقِصَ وَكَانَ حِكْمَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ» زِيَادَةَ تَطْمِينِ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) إجْمَاعًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الرَّمْضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اسْمِهِ عَلَى مُسَمَّاهُ وَافَقَ ذَلِكَ

٢٬٨٢٧

وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ.

٢٬٨٢٨

أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعًا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَا عِلْمَ لَنَا فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ حَتَّى مِنْ عَشْرِ الْحِجَّةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ تَفْضِيلَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ إذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى أَيَّامِ رَمَضَانَ الَّتِي لَيْسَتْ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أُطِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي لَيْسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ شَاذٌّ وَإِنْ وَافَقَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَا دَلِيلَ فِيهِ نَعَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَبِفَرْضِ شُمُولِهِ لِأَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَا صَحَّ فِيهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُمُولِهِ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مِنْ حَيْثُ الشَّهْرُ وَسَيِّدِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا.

وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا نَظِيرُ مَا صَحَّ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى يَخْرُجَا مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ وَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ وَعَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِدُونِ " شَهْرِ " مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ وَاسْتَنَدَ مَنْ كَرِهَهُ لِمَا لَيْسَ بِمُسْتَنَدٍ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ «أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى» (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَعْبَانَ وَلَمْ يَثْبُتْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِاسْتِكْمَالِهِ ثَلَاثِينَ مِنْ رُؤْيَتِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) بَعْدَ الْغُرُوبِ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ

٢٬٨٢٩

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا وَلَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهِ يُعْتَدُّ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُمَا «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» .

٢٬٨٣٠

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَكَهَذَيْنِ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ لِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَظَنِّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِالْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ الدَّالَّةِ الَّتِي لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَائِرِ، وَمُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ لَا قَوْلُ مُنَجِّمٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ النَّجْمَ وَحَاسِبٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَقْلِيدُهُمَا نَعَمْ لَهُمَا الْعَمَلُ بِعِلْمِهِمَا وَلَكِنْ لَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ رَمَضَانَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ قَائِلًا غَدًا مِنْ رَمَضَانَ لِبُعْدِ ضَبْطِ الرَّائِي لَا لِلشَّكِّ فِي الرُّؤْيَةِ.

وَفِيهِ وَجْهٌ بِالْوُجُوبِ كَكُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ مَا اسْتَقَرَّ فِي شَرْعِهِ لَكِنَّهُ شَاذٌّ فَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ حَصَلَ غَيْمٌ وَكَانَ مُرْتَفِعًا قَدْرًا لَوْلَاهُ لَرُئِيَ قَطْعًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ بِنِيَّةٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ الْقَابِلِ لِلصَّوْمِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} نِهَايَةٌ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ عَدُّ الصَّائِمِ رُكْنًا هُنَا

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ

٧٬٧٢٦

بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا

(قَوْلُهُ وَفُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانَ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ أَوْسَطِهِ فَرَاجِعْهُ ع ش

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعَ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْحَصْرَ وَيُقَالُ إنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصَائِمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكْرَمُ بِهِ صَوَّامُ رَمَضَانَ وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا

٧٬٧٢٧

وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ ع ش وَبَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ يَفُوقُ) أَيْ الْكَامِلَ وَ

(قَوْلُهُ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تِسْعِ رَمَضَانَاتٍ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ إلَّا وَاحِدَةً) كَذَا وَقَعَ لَهُ هُنَا وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحَلَّيْنِ آخَرَيْنِ إلَّا سَنَتَانِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ «صَامَ أَرْبَعَةً نَاقِصًا وَخَمْسَةً كَامِلًا» ع ش بِحَذْفِ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحِ هُنَا

(قَوْلُهُ زِيَادَةٍ تَطْمَئِنُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَفِيهِ خُلُوُّ جُمْلَةِ الصِّفَةِ عَنْ الْعَائِدِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ تَطْمَئِنُّ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى الْإِضَافَةِ لَا الْوَصْفِيَّةِ وَإِنْ تَكَلَّفَ الْكُرْدِيُّ فِي تَصْحِيحِهَا بِمَا لَا حَاصِلَ لَهُ وَالْجُمْلَةُ تَقَعُ مُضَافًا إلَيْهَا مُؤَوَّلًا بِالْمَصْدَرِ بِلَا سَابِكٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا نَعَمْ الْمَصْدَرُ أَوْلَى وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ تَطْمِينُ نُفُوسِ مَنْ يَصُومُهُ نَاقِصًا مِنْ أُمَّتِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَصْلِ صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَهُوَ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ حَتَّى مِنْ عَشْرِ الْحِجَّةِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) أَيْ فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَتُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اسْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ أَسْمَاءَ الشُّهُورِ وَافَقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م د وَيُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ فَاشْتُقَّ لِلشُّهُورِ مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ وَذُو الْقَعْدَةُ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقَعْدَانَ لِلرُّكُوبِ وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ وَالصَّفَرُ لَمَّا غَزَوَا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صَفَرًا وَشَهْرُ رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ وَجُمَادَى لَمَّا جَمَدَ الْمَاءُ وَرَجَبٌ لَمَّا رَجَبُوا الشَّجَرَ وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْعَبُوا مِثْلَ الْعُودِ انْتَهَتْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش.

(قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّهِ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْأَلْفَاظِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ وَافَقَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ إذْ وَضْعُهُ لَهَا ثَابِتٌ فِي حَضْرَةِ الْعِلْمِ وَالْأَلْفَاظُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَتْ حَادِثَةً نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْعَرَبِ لَهَا اصْطِلَاحٌ وَافَقَ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَأَيْضًا إنَّ الْعِلْمَ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا تَابِعٌ لِلْمَعْلُومِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ سم

(قَوْلُهُ وَتَفْضِيلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَفْضِيلِ يَوْمِ جُمُعَةٍ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى أَيَّامِ رَمَضَانَ لَيْسَتْ يَوْمَ جُمُعَةٍ

(قَوْلُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ) الْبَاءُ دَخَلَ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ رَمَضَانَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يَأْتِي عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِالْأُولَى بَلْ الْمُنَاسِبُ لِلْفَرْضِ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ سَيِّدِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي

(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ يَوْمَ الْعِيدِ الْمُصَادِفَ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَمُطْلَقَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ

(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ) أَيْ عُمُومُ تَفْضِيلِ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي تِسْعِ الْحِجَّةِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ

(قَوْلُهُ وَعَشْرِ رَمَضَانَ) عَطْفٌ عَلَى صَوْمُ إلَخْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَفْضِيلِ رَمَضَانَ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ قَرِينَةِ إرَادَةِ الشَّهْرِ وَبِدُونِهَا

(قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّهْيِ فِيهِ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ فِي أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ بِدُونِ شَهْرٍ

٧٬٧٢٨

أَمَّا مَنْ قَيَّدَ كَرَاهَتَهُ بِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّهْرُ فَلَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ) وَاسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ سم

(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) يَنْبَغِي وَلِمَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ إلَخْ مَا يُفِيدُهُ

(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ سم أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الصَّوْمَ مُعَلَّقٌ فِي النُّصُوصِ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ إفْرَادِ الرَّائِي فَيَنْبَغِي الثُّبُوتُ بِرُؤْيَتِهِ حَتَّى فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَالْمَلْحَظُ فِي الْجُمُعَةِ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُعَدُّ لِقُرْبِهِ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ فَنُظِرَ فِي ضَبْطِ الْقَرِيبِ عُرْفًا لِمُتَوَسِّطِ السَّمْعِ؛

لِأَنَّ حَدِيدَهُ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ الْبَعِيدِ عُرْفًا وَفِي تَكْلِيفِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ حَرَجٌ تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ بَصْرِيٌّ وَع ش.

(قَوْلُهُ لَا بِوَاسِطَةٍ) الْأَوْلَى بِلَا وَاسِطَةٍ

(قَوْلُهُ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ وَلَوْ بِتَوَسُّطِ آلَةٍ بَصْرِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ وَكِفَايَةُ ظَنِّ دُخُولِ رَمَضَانَ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ نَحْوِ مِرْآةٍ) أَيْ كَالْمَاءِ وَالْبَلُّورِ الَّذِي يُقَرِّبُ الْبَعِيدَ وَيُكَبِّرُ الصَّغِيرَ فِي النَّظَرِ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شَعْبَانَ

(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

(قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهُمَا) أَيْ وُجُودِ الطَّعْنِ فِي سَنَدِهِ وَقَبُولِ مَتْنِهِ التَّأْوِيلَ

(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ع ش أَقُولُ بَلْ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ فِي حُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَائِلُ بِهِ مُخَالِفًا لِنَصِّ السُّنَّةِ كَمَا هُنَا.

(قَوْلُهُ خِلَافُهُ مُوجِبِهِ) وَهُوَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ إيعَابٌ أَيْ عِنْدَ إطْبَاقِ الْغَيْمِ

(قَوْلُهُ وَكَهَذَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَصَلَ غَيْمٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْله وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ إلَى وَظَنَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ إلَى وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ إلَى فَقَدْ حُكِيَ

٧٬٧٢٩

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ إلَى ظَنِّ دُخُولِهِ

(قَوْلُهُ وَكَهَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ الْإِكْمَالِ وَالرُّؤْيَةِ فِي إيجَابِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِعُمُومِ النَّاسِ وَجَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّهْرُ لِلْمُخْبَرِ فَقَطْ بِفَتْحِ الْبَاءِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فِي شَرْحِ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ إلَخْ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ

٧٬٧٣٠

أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا فَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ

٧٬٧٣١

وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اهـ.

قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر

٧٬٧٣٢

وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَالشِّهَابِ ابْنُ حَجٍّ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ أَيْ فَأَخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشُّهُورُ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَاضٍ وَظَاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا عَنْ رُؤْيَتِهِمْ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ فَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُهُمْ عَنْ وَاحِدٍ رَآهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْإِشَاعَاتِ فَتَنَبَّهْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَظُنَّ دُخُولُهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لِنَحْوِ حَبْسٍ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ النِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ لَيْلَةَ ثُلَاثِيِّ شَعْبَانَ فَتَبِيتُ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا ثُمَّ تُزَالُ وَيَعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى ثُمَّ يَتَبَيَّنُ نَهَارًا أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ صَوْمِهِ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنَائِهَا عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ سم مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُزِيلَتْ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِرَفْضِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حُكْمًا وَرَفْضُهَا لَيْلًا يُبْطِلُهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَوْ طُفِئَتْ الْقَنَادِيلُ لِنَحْوِ شَكٍّ فِي الرُّؤْيَةِ ثُمَّ أُوقِدَتْ لِلْجَزْمِ بِهَا وَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِطَفْئِهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اهـ.

٧٬٧٣٣

وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الرَّشِيدِيُّ فَقَالَ قَوْلُهُ م ر وَيُعْلَمُ بِهَا أَيْ بِإِزَالَتِهَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَزَالُوهَا بَعْدَ نَوْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَهَذَا غَيْرُ مَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم فِيمَا إذَا عَلِمَ سَبَبَ إزَالَتهَا وَأَنَّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الشَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رَفْضَ النِّيَّة خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِزَالَةِ وَلَوْ يَنْوِ التَّرْكَ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ م ر مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ بَعْدَ عَقْدِهَا لَا يُبْطِلُهَا إلَّا رَفْضُهَا أَوْ الرِّدَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ) أَيْ وَضَرْبِ الْمَدَافِعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ لَا قَوْلِ مُنَجِّمٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلَوْ أَعَادَ الْبَاءَ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ إلَخْ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ وَحَاسَبَ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قُطِعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَمْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ حَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ وَحَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ وَحَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْحَالَاتِ الثَّلَاثِ انْتَهَى وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالَةِ الْأُولَى بَلْ وَالثَّالِثَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي حَيْثُ نَقَلَ هَذَا الْإِفْتَاءَ وَأَقَرَّهُ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ إلَخْ أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ وَالِدِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛

لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ

٧٬٧٣٤

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَا يُصَرِّحُ

٧٬٧٣٥

بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ جَمِيعًا وَعَنْ النِّهَايَةِ فِيمَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى كَذِبِ الشَّاهِدِ مَا نَصُّهُ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.

وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ أَيْضًا وَبِالْجُمْلَةِ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى

٧٬٧٣٦

وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِثْلُ الْأُولَى فِي عَدَمِ الْجَوَازِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ مَا يُؤَيِّدُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُمَا الْعَمَلُ إلَخْ) ذَكَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ الْكَبِيرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ قَالَ م ر وَلَهُمَا الْعَمَلُ بِالْحِسَابِ وَالتَّنْجِيمِ أَيْضًا فِي الْفِطْرِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُمَا عَنْ رَمَضَانَ وَأَنَّ قَضِيَّةَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ

٧٬٧٣٧

وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَاهُ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا اهـ.

وَقِيَاسُ الْوُجُوبِ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقًا وَلَا كَذِبًا وَهُمَا عَدْلَانِ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ أَيْ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ سم

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُجْزِئُهُمَا إلَخْ)

٧٬٧٣٨

وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ مُغْنِي وَإِيعَابٌ وَإِتْحَافٌ وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْأَخِيرِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الظَّنَّ يُوجِبُ الْعَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَعَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَأَيْضًا فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ حَظْرٍ أَيْ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ هُنَا كَذَا قِيلَ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّهُ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَعْتَرِضْهُ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إيعَابٌ

(قَوْلُهُ وَلَا بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَا قَوْلِ مُنَجِّمٍ

٧٬٧٣٩

وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ أَيْ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ لَا بِقَوْلِ مُنَجِّمٍ بِالْبَاءِ

(قَوْلُهُ فِي النَّوْمِ) أَيْ أَوْ الْمُرَاقَبَةِ وَالْكَشْفِ

(قَوْلُهُ قَائِلًا إلَخْ) أَيْ مُخْبِرًا بِأَنَّ غَدًا إلَخْ

(قَوْلُهُ لِبُعْدِ ضَبْطِ الرَّائِي إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ اسْتِنَادًا لِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَطْعِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى هَذَا الْقَطْعِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْعِبَادُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ لَفْظٍ وَاسْتِنْبَاطٍ وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ وَعِنْدَ تَعَارُضِهِمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْأَرْجَحِ وَهُوَ مَا فِي الْيَقِظَةِ إيعَابٌ.

(قَوْلُهُ فَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مُجَوِّزٌ لِلْعَمَلِ بِهِ لِكَوْنِهِ نَفْلًا مُنْدَرِجًا تَحْتَ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ

٧٬٧٤٠

وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ يَحْسُنُ الْعَمَلُ بِمَا سَمِعَهُ مِمَّا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعًا ظَاهِرًا فَهُوَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْإِجْمَاعِ أَوْ الْأَصَحِّ السَّابِقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِهَا يَحْمِلُهُ عَلَى التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَادَرَةِ لِلِامْتِثَالِ فَنُدِبَ لَهُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ ظَاهِرَ الشَّرْعِ لَا اسْتِنَادًا لِلرُّؤْيَةِ وَحْدَهَا بَلْ لِلدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى اجْتِنَابِ الشُّبْهَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ الطَّاعَةِ مَا أَمْكَنَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِالرُّؤْيَةِ

٧٬٧٤١

وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نَمْنَعُ كَوْنَهَا مُؤَكِّدَةً وَحَامِلَةً عَلَى الْمُبَادَرَةِ لِامْتِثَالِ مَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِظَةً اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ

٧٬٧٤٢

(فَرْعٌ) رُؤْيَةُ الْهِلَالِ نَهَارًا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ لَا أَثَرَ لَهَا وَلَوْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنْ رُئِيَ بَعْدَ غُرُوبِهَا لَا الْمَاضِيَةِ فَلَا نُفْطِرُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُهُ مِنْ شَعْبَانَ وَاحْتَرَزُوا بِيَوْمِ الثَّلَاثِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهَا لِلْمَاضِيَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ اهـ زَادَ الْمُغْنِي أَيْ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ) أَيْ فِي ثُلَاثِيِّ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ)

٧٬٧٤٣

وَقِيلَ إنْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلِلْمَاضِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُسْتَقْبِلَةِ إيعَابٌ

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ فَلَا نُفْطِرُ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيِّ رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيِّ شَعْبَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ لَوْلَاهُ) أَيْ الْغَيْمِ (لَرُئِيَ قَطْعًا) أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ إيعَابٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ دَلَّ الْقَطْعُ عَلَى وُجُودِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ أَيْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ نَحْوُ الْغَيْمِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِشْكَالِ الْبَصْرِيِّ وَالرَّشِيدِيِّ إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِجَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِتَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَالْعُيُونِ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِ سَاعَةٍ مِنْ قَرَارِ الْعُيُونِ مَا نَصُّهُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعِلْمِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ فِي النُّصُوصِ فَإِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ كَفَى خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ هُنَا اهـ وَقَوْلُهُ بِوُجُودِهِ أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَدَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ غَابَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ عَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ؛

لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَجَرَى الشَّارِحِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا كَمَا يَأْتِي

٧٬٧٤٤

وَكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْحِسَابُ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ وَعَلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِهَا قَطْعِيَّةٌ فَإِذَا فُرِضَ وُقُوعُ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ بِالرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَشْهُودِ بِهِ إمْكَانُهُ عَقْلًا وَعَادَةً وَشَرْعًا وَلِأَنَّ غَايَةَ الشَّهَادَةِ الظَّنُّ وَهُوَ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعَ وَتَنْظِيرُ الزَّرْكَشِيّ فِيهِ بِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ نَظَرَ إلَيْهِ هُنَا فِي جَوَازِ صِيَامِ الْحَاسِبِ اسْتِنَادًا إلَيْهِ وَفِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَاتِّفَاقِهَا وَفِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ) قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعُ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا

(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا فِي نَحْوِ رَجَبٍ وَجُمَادَى

(قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِهِ؛ لِأَنَّ وَضْعَ اللَّهِ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْأَلْفَاظِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ وَافَقَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِأَبِي زُرْعَةَ

(قَوْلُهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ) أَيْ كَخَبَرِ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» لَا يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي تِلْكَ الْأَخْبَارِ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الشَّارِعِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَوَاضِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ بِهِ فِي حَقِّنَا وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الشَّارِعِ لِمَا ذُكِرَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ جَوَازُ مِثْلِهِ مِنَّا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الضَّعِيفُ) اسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ

(قَوْلُهُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ) يَنْبَغِي وَلِمَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ

(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ وَحَاسَبَ وَهُوَ إلَخْ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قُطِعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَمْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ حَالَةً يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُمَا الْعَمَلُ إلَخْ) ذَكَرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ الْكَبِيرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ قَالَ م ر وَلَهُمَا الْعَمَلُ بِالْحِسَابِ وَالتَّنْجِيمِ أَيْضًا فِي الْفِطْرِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُمَا عَنْ رَمَضَانَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ

تعليق

وَلِمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنَّ قَضِيَّةَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ

٢٬٥٢٣

وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَاهُ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُمَا وَلَا كَذِبُهُمَا وَهُمَا عَدْلَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْوُجُوبِ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُمَا الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يُظَنَّ صَدَقَا وَلَا كَذَبَا وَهُمَا عَدْلَانِ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالرُّؤْيَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) فَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ دَلَّ الْقَطْعُ عَلَى وُجُودِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِحَيْثُ تَتَأَتَّى رُؤْيَتُهُ لَكِنْ لَمْ تُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الصِّيَامِ] هُوَ وَالصَّوْمُ لُغَةً: الْإِمْسَاكُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ:{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ. وَشَرْعًا: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ، وَخَبَرُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ. وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: صَائِمٌ، وَنِيَّةٌ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ،

٦٬٥٤٣

فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ فَهُوَ كَافِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ.

٦٬٥٤٤

وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ: كَأَنْ قَالَ: الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ، حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ، سُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ أَسْمَاءَ الشُّهُورِ وَافَقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَا الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ أَيْ يَحْرُقُهَا ضَعِيفٌ؛

لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِهِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الشَّرْعِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ.

٦٬٥٤٥

وَفِي الْحَدِيثِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِدُونِ الشَّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، وَمَا نَقَلَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَيُضَافُ إلَى الرُّؤْيَةِ وَإِكْمَالِ الْعَدَدِ ظَنُّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَمَارَةَ الظَّاهِرَةَ الدَّالَّةَ كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَائِرِ فِي آخِرِ شَعْبَانَ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَلَا يَجُوزُ، وَالْمُرَادُ بِآيَةِ {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} الِاهْتِدَاءُ إلَى أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ كَالصَّلَاةِ؛

وَلِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ، وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ إذَا جَازَ أَجْزَأَهُ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ. قَالَ: وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الْجَزْمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاسِبُ: وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ، وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ، وَلَا عِبْرَةَ أَيْضًا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ بِأَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ رَمَضَانَ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِفَقْدِ ضَبْطِ الرَّائِي، لَا لِلشَّكِّ فِي الرُّؤْيَةِ.

وَهَلْ تَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ طَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ كَالزَّكَاةِ، وَقِيلَ: لَا كَالْحُدُودِ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الصِّيَامِ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَا بُدَّ فِي الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (رَمَضَانَ) مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ لِوُجُودِهِ عِنْدَ وَضْعِ اسْمِهِ مِنْ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ وَضَعُوا اللُّغَةَ، وَقَدْ سَمَّوْا كُلَّ شَهْرٍ بِصِفَةٍ مِمَّا فِي زَمَنِهِ حَالَ وَضْعِهِ كَمْ سَمَّوْا الرَّبِيعَيْنِ لِوُجُودِ زَمَنِ الرَّبِيعِ عِنْدَهُمَا. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ بِدُونِ لَفْظِ شَهْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَثْبُتْ كَمَا أَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (بِإِكْمَالِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِكَمَالِ وَهِيَ الْأَنْسَبُ اخْتِصَارًا وَمَعْنًى إلَّا أَنْ يُفَسَّرَ الْإِكْمَالُ بِالْحِسَابِ.

قَوْلُهُ: (شَعْبَانَ) جَمْعُهُ شَعْبَانَاتٌ يُقَالُ شَعَّبْت الشَّيْءَ جَمَعْته وَشَعَّبْته أَيْضًا فَرَّقْته فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَالْعَرَبُ كَانَتْ تَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْقِتَالِ بَعْدَ رَجَبٍ وَتُفَرِّقُ فِيهِ النَّهْبَ وَالْأَمْوَالَ وَتَتَفَرَّقُ فِيهِ لِأَخْذِ الثَّأْرِ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجِبُ الصَّوْمُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ عِنْدَ الْغَيْمِ.

قَوْلُهُ: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ بِحَسَبِ ذَاتِهِ أَحَدُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَ ضَمِيرُ صُومُوا وَرُؤْيَتِهِ عَلَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا رَأَى دُونَ غَيْرِهِ أَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ أَوْ عَكْسُهُ. كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ وَاحِدٌ لِرُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَانِيهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى مَا هُوَ بِالْبَصَرِ كَانَ الْمَعْنَى مِنْ أَبْصَرَهُ يَصُومُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْأَعْمَى. ثَالِثُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعِلْمِ دَخَلَ التَّوَاتُرُ وَخَرَجَ خَبَرُ الْعَدْلِ رَابِعُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ دَخَلَ خَبَرُ الْمُنَجِّمِ، خَامِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى إمْكَانِهَا دَخَلَ طَلَبُ الصَّوْمِ إذَا غُمَّ وَكَانَ بِحَيْثُ يُرَى.

سَادِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى وُجُودِهِ لَزِمَ طَلَبُ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِأَنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ أَنَّ لَهُ قَوْسًا لَا يُرَى. سَابِعُهَا: أَنَّهُ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ صُومُوا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ وَرُؤْيَتِهِ لِبَعْضِهِمْ لَزِمَ صَوْمُ كُلِّهِمْ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ. ثَامِنُهَا: أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ تَأْتِي فِي الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ.

تَاسِعُهَا: أَنَّ ضَمِيرَ رُؤْيَتِهِ عَائِدٌ لِهِلَالِ رَمَضَانَ فِيهِمَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الثَّانِي. عَاشِرُهَا: أَنَّ مَعْنَى غُمَّ اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ مَا فِي ضَمِيرِ صُومُوا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى إمْكَانِهَا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَأَكْمِلُوا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي غُمَّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْسَ مُرَادًا.

قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْقَاضِي) وَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِهِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِوُجُودِ الْهِلَالِ، وَلُزُومُ الصَّوْمِ نَاشِئٌ عَنْهُ وَتَابِعٌ لَهُ وَلَا يَحْكُمُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بِعِلْمِهِ، بَلْ يَشْهَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

كتاب الصيام] هو في اللغة: الإمساك؛ ومنه:{إنيِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا)} أي: صمتًا وإمساكًا عن الكلام, وتقول العرب في وقت الهاجرة: صام النهار؛ لإمساك الشمس فيه عن السير, وفرس صائم, أي: واقف,

قال النابغة الذبياني [من البسيط]:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما وفي الشرع: إمساك جميع النهار القابل للصوم عن المفطرات الآتية من عاقل مسلم طاهر عن الحيض والنفاس.

قال: (يجب صوم رمضان) ؛ لقوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)} أي: فرض, و (الأيام المعدودات): أيام شهر رمضان, وجمعها جمع قلة ليهونها, وقوله:{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}.

قيل: ما من أمة إلا وقد فرض عليهم رمضان إلا أنهم ضلوا عنه, أو التشبيه في أصل الصوم دون وقته,

٦٬٦٤٤

وفي (الصحيحين)[خ ٨_ م ١٦]: (بني الإسلام على خمس) وذكر صوم رمضان, وانعقد الإجماع عليه, وهو معلوم من الدين بالضرورة من جحده .. كفر وقتل بكفره.

وكان افتراضه في شعبان في السنة الثانية من الهجرة, واختلفوا: هل كان قبل فرضه صوم واجب فنسخ أو لا؟

والأشبه بمذهب الشافعي: الثاني, وعلى الأول قيل: كان عاشوراء,

٦٬٦٤٥

وقيل: الأيام البيض.

وسمي رمضان من الرمض وهو: شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء الشهور .. وافق أن الشهر المذكور كان شديد الحر فسموه بذلك, ككما سمي الربيعان اموافقتهما زمن الربيع.

٦٬٦٤٦

وقيل: لأنه يرمض الذنوب - أي: يحرقها - وهو ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع.

وجمعه: رمضانات وأرمضاء.

وذكر الطالقاني في (حظائر القدس) له أربعة وستين اسمًا ذكر الشيخ بعضها.

وتعبير المصنف ب (رمضان) يؤخذ منه: أنه لا يكره ذكره بدون الشهر, وهو الأصح في شرحي (المهذب) و (مسلم) وغيرهما.

٦٬٦٤٧

وقال أكثر الأصحاب: يكره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تقولوا رمضان؛

٦٬٦٤٨

فإن رمضان من أسماء الله تعالى, ولكن قولوا: شهر رمضان) لكنه ضعيف كما قاله البيهقي [٤/ ٢٠١] وغيره.

٦٬٦٤٩

وقيل: إن كانت معه قرينة تدل على إرادة الشهر .. لم يكره, وإلا .. كره.

واختلف العلماء: هل الصوم أفضل من الصلاة؟ أو هي أفضل منه؟ وهو مذهبنا, أو الصلاة بمكة أفضل منه وهو بالمدينة أفضل منها مراعاة لموضع نزول فرضهما؟ على أقوال.

قال: (بإكمال شعبان ثلاثين, أو رؤية الهلال) ؛ لقوله تعالى:{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. والمراد ب (الشهود) هنا: العلم؛

٦٬٦٥٠

إما بالرؤسة أو باستكمال عدد شعبان ثلاثين يومًا,

٦٬٦٥١

وفي (البخاري)[١٩٠٩] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته,

٦٬٦٥٢

فإن غم عليكم .. فأكملوا عدة شعبان ثلاثين (, وفيه [١٩١٣] : (إنا أمة أمية لا نكتب ولا محسب, الشهر هكذا وهكذا وهكذا)

تعليق

وأشار بأصابع يده ثلاثًا وعقد الإبهام في الثالثة.

وخالف أحمد فأوجب الصيام ليلة الثلاثين إذا حصل الغيم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(فإن غم عليكم .. فاقدروا له) فإن معناه: ضيقوا له, وقالت عائشة رضي الله عنها:(لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان) , وهو مردود برواية البخاري [١٩٠٩]: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا).

٦٬٦٥٣

وقال ابن سريج وابن قتيبة: معناه: قدروه بحسب المنازل.

ولا عبرة بكبر الهلال في الليلة الثانية؛ ففي الحديث:(من علامات الساعة انتفاخ الأهلة).

٦٬٦٥٤

وإذا عرف المنجم والحاسب ذلك .. فلا خلاف أنه لا يجب عليهما الصوم, وهل يجوز لهما؟

فيه طريقان:

أصحهما: أنه يجوز لهما دون غيرهما, ولا يجزئهما عن فرضهما.

٦٬٦٥٥

وقيل: للحاسب دون المنجم.

وقيل: لهما ولغيرهما.

واستشكل الشيخ تصحيح المصنف الجواز لهما مع عدم الإجزاء,

٦٬٦٥٦

وقال: الصواب: أنه إذا جاز .. أجزأ.

وجمع شعبان: شعبانات. فرع:

قال شخص: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وأخبرني: أن الليلة أول رمضان, لا يصح الصوم بهذا لصاحب المنام ولا لغيره بالاجماع كما قاله القاضي عياض؛ وذلك لاختلال ضبط الرائي لا للشك في لرؤية.

قال القرافي: وكذلك لو أخبره بطلاق زوجته التي يعلم أنه لم يطلقها, وأخبره عن حلال أنه حرام, أو بالعكس, أو غير ذلك من الأحكام .. قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما يراه في النوم, كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان .. فإنا نقدم الأرجح بالسند أو اللفظ, فقدم خبر اليقظة على المنام.

حادثة:

شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان فقط, واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته, قال الشيخ: لا تقبل الشهادة به؛ لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية والظن لا يعارض القطع, والبينة شرطها: إمكان ما شهدت به حسًا أو عقلًا أو شرعًا؛ لاستحالة المشهود به, والشرع لم يأت بالمستحيلات, ولم يأت لنا نص من الشرع أن كل شاهدين تقبل شهادتهما.

ولأن الشاهد قد يشتبه عليه أو يرى ما يظنه هلالًا وليس بهلال, أو تريه عينه ما لم ير, أو يكون جهله عظيمًا يحمله على أن يعتقد أن في حمله الناس على الصيام أجرًا, أو يكون ممن يقصد إثبات عدالته فيتخذ ذلك وسيلة إلى أن يزكى ويصير مقبولًا عند الحكام.

وكل هذه الأنواع قد سنعناها ورأيناها فيجب على الحاكم في مثل ذلك أن لا يقبل هذه الشهادة ولا يحكم بها ويستصحب الأصل في بقاء الشهر؛ فإنه دليل شرعي محقق حتى يتحقق خلافه, ولا يقول: الشرع الغى قول الحساب مطلقًا والفقهاء قالوا: لا يعتمد, فذلك إنما قالوه في عكس هذه الصورة؛ لأن ذلك فيما إذا دل الحسلب على إمكان الرؤية وهذا عكسه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.