وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى
الشروح عليها
(وَكَمَالُهُ) أَيْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِكَمَالِ النِّيَّةِ (فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) أَيْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي يَنْوِي فِيهَا (عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا، وَلَفْظُ غَدٍ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِخُصُوصِهِ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ دُونَهُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى جَمِيعَ الشَّهْرِ حَصَلَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتِ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ،
فَلَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتُ مَعَ جَهْلِهِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ.
وَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْأَدَاءِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ هَذَا الرَّمَضَانِ، وَاحْتِيجَ لِذِكْرِهِ مَعَ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِنْ اتَّحَدَ مُحْتَرِزُهُمَا، إذْ فَرْضُ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ ذِكْرُ الْغَدِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّنَةِ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي يَصُومُهُ غَيْرُ الْيَوْمِ الَّذِي يَصُومُ عَنْهُ، فَالتَّعَرُّضُ لِلْغَدِ يُفِيدُ الْأَوَّلَ وَلِلسَّنَةِ يُفِيدُ الثَّانِي، إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ صِيَامُك الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَنْ فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى؟
فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ: أَيْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَمَضَانُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَهُ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ التَّعَرُّضِ لَهَا أَوْ لِلْأَدَاءِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّ فَلَا يَتَعَيَّنُ هُنَا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ جِنْسُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ فَرْضُ رَمَضَانَ فَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِكَمَالِ النِّيَّةِ) أَيْ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ التَّعْيِينِ لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّعْيِينِ دُونَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْخَمِيسَ مَثَلًا عَنْ رَمَضَانَ، أَوْ رَمَضَانَ بِدُونِ ذِكْرِ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْضُرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتُ الصَّوْمِ) وَمِنْهَا كَوْنُ الشَّهْرِ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى سم
(قَوْلُهُ: إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ) أَيْ لَا الْمُؤَدَّى عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكَمَالُهُ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ إلَخْ) فَالتَّعْيِينُ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِالتَّعْيِينِ فِيمَا مَرَّ أَيْ هُوَ ثَمَّ كَرَمَضَانَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ غَدٍ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي كَمَالِ التَّعْيِينِ لَا فِي التَّعْيِينِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ صَوْمُ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمَّا صَوَّرُوا التَّعْيِينَ الْوَاجِبَ بِمَا ذُكِرَ تَعَقَّبَهُ الشَّيْخَانِ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ لِذِكْرِهِ مَعَ هَذِهِ السَّنَةِ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ السَّنَةِ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ) يُقَالُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّنَةِ) الْأَصْوَبُ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ الَّتِي أَخَذَهَا الشَّارِحُ بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ) فِي الْقِيَاسِ وَقْفَةٌ تُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ كَلَامِ الْقَفَّالِ
(وَكَمَالُهُ) أَيْ التَّعْيِينِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَكَمَالُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ (أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) هَذَا وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَكْفِي عَنْهُ عُمُومٌ يَشْمَلُهُ كَنِيَّةِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ رَمَضَانَ فَيَصِحُّ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ فَإِنْ أَرَادَ مَا قُلْنَاهُ أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ تَكْفِي عَنْهُ نِيَّةُ الشَّهْرِ كُلِّهِ فَصَحِيحٌ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُوَ وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْهُ. (عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ) بِالْجَرِّ لِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِمَا بَعْدَهُ (هَذِهِ السَّنَةِ لِلَّهِ تَعَالَى) لِصِحَّةِ نِيَّتِهِ اتِّفَاقًا حِينَئِذٍ وَلِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا كَالْقَضَاءِ وَالنَّفَلِ وَنَحْوِ النَّذْرِ وَسَنَةً أُخْرَى وَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا الْأَدَاءُ؛
لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْفِعْلِ وَاحْتِيجَ لِإِضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ عَنْهَا يُصَيِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ مُحْتَمَلًا لِكَوْنِهِ ظَرْفًا لِنَوَيْتُ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَعْنًى فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ أَيْ التَّعْيِينِ) إلَى قَوْلِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ: وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ التَّعْيِينِ لَكِنْ الْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (صَوْمَ غَدٍ) أَيْ: الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي يَنْوِي فِيهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) أَيْ: تَعَرُّضُ الْغَدِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَنِيَّةِ أَوَّلِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكِهَا وَ
(قَوْلُهُ صَوْمَ رَمَضَانَ) مَفْعُولُهُ
(قَوْلُهُ لَيْسَ فِي حَدِّهِ) أَيْ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِ التَّعْيِينِ وَتَفْسِيرِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَقَعَ) أَيْ: ذَلِكَ الْمُشْتَهَرُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّهُ الْغَدِ) نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ: ذَلِكَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهُ بِخُصُوصِهِ) أَيْ: لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِدُونِهِ نِهَايَةٌ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْخَمِيسَ مَثَلًا عَنْ رَمَضَانَ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ؛ إذْ الْخَمِيسُ مُتَعَدِّدٌ فِي رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِي الْخَمِيسِ الْأَخِيرِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي عَنْهُ نِيَّةُ الشَّهْرِ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْصُلُ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ) هُوَ كَذَلِكَ كَيْفَ لَا وَالتَّبْيِيتُ الَّذِي اقْتَضَى النَّظَرُ إلَيْهِ نِيَّةُ الْغَدِ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهُ سم
(قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحْتِيجَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) الْأَوْلَى بِالْكَسْرِ
(قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ) أَيْ: نِيَّةُ رَمَضَانَ وَالْمُرَادُ رَمَضَانُ الْمَنْوِيُّ
وَكَذَا ضَمِيرُ (أَضْدَادِهَا) يَعْنِي الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ الْأَدَاءِ مَعَ هَذِهِ السُّنَّةِ وَإِنْ اتَّحَدَ مُحْتَرَزُهُمَا؛ إذْ فَرْضُ غَيْرِ هَذِهِ السُّنَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ صَوَابُ الْعِبَارَةِ وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ السُّنَّةِ مَعَهُ أَيْ: الْأَدَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْفِعْلِ) يُقَالُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ السُّنَّةِ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ إغْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَعِيبٍ
(قَوْلُهُ لِنَوَيْتُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَوْجُودَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ يَنْوِي لَا نَوَيْتُ فَإِنْ أَرَادَ نَوَيْت فِي عِبَارَةِ النَّاوِي فَفِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْقَلْبِ فَإِنْ عَلَّقَ فِي الْقَلْبِ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى رَمَضَانَ تَعَلَّقَ الظَّرْفِيَّةَ كَانَ لَفْظُ النَّاوِي مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي نَوَاهُ فَيَكُونُ نَصْبُ هَذِهِ السَّنَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ لِرَمَضَانَ،
وَإِنْ عَلَّقَ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى نَوَيْت تَعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ فَسَدَتْ النِّيَّةُ وَإِنْ تَلَفَّظَ بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِنَوَيْتُ حِكَايَةَ يَنْوِي وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَطْعَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَّقَ هَذِهِ السُّنَّةَ بِفِعْلِ النِّيَّةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ سم
(قَوْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَعْنًى) أَيْ: صَحِيحٌ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ) هُوَ كَذَلِكَ كَيْفَ لَا وَالتَّبْيِيتُ الَّذِي اقْتَضَى النَّظَرَ إلَيْهِ نِيَّةُ الْغَدِ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ لِنَوَيْت) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ نَوَيْت بَلْ هُوَ يَنْوِي فَإِنْ أَرَادَ نَوَيْت فِي عِبَارَةِ النَّاوِي فَفِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْقَلْبِ وَإِنْ حَصَلَتْ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ بِالْقَلْبِ كَأَنْ يُعَلِّقَ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى رَمَضَانَ تَعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ مَثَلًا كَانَ لَفْظُ النَّاوِي مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي نَوَاهُ فَيَكُونُ نَصْبُ هَذِهِ السَّنَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ مَثَلًا لِرَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ نَاوِيًا بِهِ مَعْنًى صَحِيحًا كَانَ لَفْظُهُ عَلَى حَسَبِ مَا نَوَى فَلَا مَحْذُورَ فِي لَفْظِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ بِالْقَلْبِ كَأَنْ يُعَلِّقَ مَعْنَى هَذِهِ السَّنَةِ بِمَعْنَى نَوَيْت تَعَلُّقَ الظَّرْفِيَّةِ فَسَدَتْ النِّيَّةُ وَإِنْ تَلَفَّظَ بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِنَوَيْت حِكَايَةَ يَنْوِي وَفِيهِ مَا فِيهِ، فَتَأَمَّلْ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَطْعَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَّقَ هَذِهِ السَّنَةَ بِفِعْلِ النِّيَّةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَعْنًى) أَيْ: صَحِيحٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَمَالُهُ) أَيْ التَّعْيِينِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِكَمَالِ النِّيَّةِ (فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) أَيْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي يَنْوِي فِيهَا (عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا لَكِنَّ فَرْضَ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً، وَقَدْ خَرَجَ بِقَيْدِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَفْظُ الْأَدَاءِ لَا يُغْنِي عَنْ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ، ثُمَّ التَّعَرُّضُ لِلْغَدِ قَدْ يَكُونُ بِخُصُوصِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقَدْ يَكُونُ بِإِدْخَالِهِ فِي عُمُومٍ كَأَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ الشَّهْرِ فَيَكْفِيهِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي صَوْمِ الشَّهْرِ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَلَفْظُ الْغَدِ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ
(وَكَمَالُهُ) أَيْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ،
وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَمَالُ النِّيَّةِ. (فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (وَكَمَالُهُ) أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّهُ عُلِمَ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ، وَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْعَدِّ فِي الْأَقَلِّ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بِالنَّظَرِ إلَى التَّبْيِيتِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ رَمَضَانَ.
وَكَذَا نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ أَوْ الْفُرُوضِ أَوْ فَرْضِ الْوَقْتِ أَوْ صَوْمِ الشَّهْرِ،
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَخْطِرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتُ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ،
فَلَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتُ مَعَ جَهْلِهِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَمَالُ النِّيَّةِ) وَهِيَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ) إلَى هَذِهِ فَنُونُهُ مَكْسُورَةٌ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ وَذَلِكَ لِإِخْرَاجِ تَوَهُّمِ صَوْمِ رَمَضَانَ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ فِيهَا أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ تَعَلُّقِ هَذِهِ بِنَوَيْتُ وَلَا مَعْنَى لَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَمَالُهُ فِي رَمَضَانَ إلَخْ) حَيْثُ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى التَّعْيِينِ الْوَاجِبِ ثُمَّ تَعَرَّضَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ ذَلِكَ، فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ قَوْلِهِ صَوْمِ الْغَدِ، ثُمَّ عَدَمُ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ الْغَدِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّبْيِيتَ وَاجِبٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَرَّضَ لِخُصُوصِ الْغَدِ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ نَوَى فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ صَوْمَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكماله في رمضان) أي: كمال التعيين (أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) لتتميز عن أضدادها.
فاحترز ب (الأداء) عن القضاء وب (الفرض) عن النفل وب (رمضان) عن النذر والكفارة وب (هذة السنة) عن سنة أخري.
و (رمضان) المذكور هنا مكسور؛ لأنه مجرور بالإضافة إلى الإشارة بخلاف المذكور قبله.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.