والاستقاءة
الشروح عليها
(وَالِاسْتِقَاءَةُ) لِخَبَرِ «مَنْ اسْتِقَاء فَلْيَقْضِ» وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَمَا فِي الْجِمَاعِ،
فَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرْ، وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى عُذْرِ الْجَاهِلِ مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ
(قَوْلُهُ: مُخْتَارٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فِطْرَ بِالْجِمَاعِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا مَعَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعْلِيلٌ: أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَلِأَنَّ أَكْلَهُ وَوَطْأَهُ لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ: أَيُّ فَيُفْطِرُ بِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِ عَهْدِهِ) وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الصُّوَرِ الْمُغْتَفِرَةِ لِلْجَهْلِ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَيْ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَاصَّةِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ بَعِيدًا عَنْ عَالِمَيْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ نَاسِيًا) أَيْ أَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى عُذْرِ الْجَاهِلِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوَّلًا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَوْلُهُ: مِنْ بَاطِنِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا لِيُوَافِقَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مِنْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْبَاطِنِ هُنَا مَا قَابَلَ الظَّاهِرَ وَبِالْبَاطِنِ فِيمَا يَأْتِي نَحْوَ الصَّدْرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالِاسْتِقَاءَةِ) مِنْ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» وَذَرَعَهُ بِالْمُعْجَمَةِ غَلَبَهُ
أَمَّا نَاسٍ وَجَاهِلٌ عُذِرَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ وَمُكْرَهٌ فَلَا يُفْطِرُونَ بِذَلِكَ
وَكَذَا كُلُّ مُفْطِرٍ مِمَّا يَأْتِي وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ نَزْعُهُ لِخَيْطٍ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ وَبَحَثَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ نَزْعُ قُطْنَةٍ مِنْ بَاطِنِ إحْلِيلِهِ أَدْخَلَهَا لَيْلًا
(قَوْلُهُ أَمَّا نَاسٍ إلَخْ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ ع ش
(قَوْلُهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ إلَخْ) وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى أَنَّ الْجَاهِلَ يُعْذَرُ مُطْلَقًا
وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَيَّدَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِمَا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ) أَيْ حُكْمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهُ ع ش
(قَوْلُهُ وَمُكْرَهٌ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِفْطَارِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ حِفْنِيٌّ وَسُلْطَانٌ وَعَزِيزِيٌّ لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمُكْرَهٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا مَعَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟ وَتَعْلِيلُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ فَيُفْطِرُ بِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَمَرَّ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا.
(قَوْلُهُ فَلَا يُفْطِرُونَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِاسْتِقَاءَةِ أَوْ بِمَا ذُكِرَ مِنْهَا وَمِنْ الْجِمَاعِ وَلَعَلَّ الْحَمْلَ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى لِعَدَمِ تَبْيِينِهِ فِي الْجِمَاعِ مُحْتَرَزَ الْقُيُودِ وَلِتَذْكِيرِهِ اسْمَ الْإِشَارَةِ بَصْرِيٌّ وَاقْتَصَرَ ع ش عَلَى الثَّانِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مُفْطِرٍ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّقْيِيدِ بِتِلْكَ الْقُيُودِ وَعَدَمِ الْفِطْرِ عِنْدَ عَدَمِ وَاحِدٍ مِنْهَا وَتَقْيِيدِ عُذْرِ الْجَاهِلِ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ نَزْعُهُ لِخَيْطٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ
فَرْعٌ لَوْ ابْتَلَعَ بِاللَّيْلِ طَرَفَ خَيْطٍ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَإِنْ ابْتَلَعَ بَاقِيَهُ أَوْ نَزَعَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَطَرِيقُهُ فِي صِحَّةِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ آخَرُ وَهُوَ غَافِلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَافِلًا وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ النَّازِعِ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِ النَّفْسِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ طَعَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ عَارِفٌ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ هُوَ الْخَلَاصُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا يُفْطِرُ؛
لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالنَّزْعِ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا إذَا حَلَفَ لِيَطَأهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِهِ الْوَطْءَ اهـ.
هَذَا الْقِيَاسُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ إلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَحَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ أَوْ ابْتِلَاعُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا أَغْلَظُ مِنْ حُكْمِ الصَّوْمِ لِقَتْلِ تَارِكِهَا دُونَهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُ الْخَيْطِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ فَإِنْ تَأَتَّى وَجَبَ الْقَطْعُ وَابْتِلَاعُ مَا فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَإِخْرَاجُ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَإِذَا رَاعَى مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ وَلَا يُخْرِجَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَنَجُّسِ فَمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ آخَرُ وَهُوَ غَافِلٌ أَيْ: فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي نَزْعِهِ
فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِقَلْعِهِ فَقَلَعَهُ مِنْهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَقَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ ذَهَبَ إلَى الْحَاكِمِ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَكْرَهَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ الْحَاكِمَ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الذَّهَابُ لِلْحَاكِمِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ لَا يُسَاعِدُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْعَصَبِ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ لَا الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ الظَّاهِرُ دَوَامُهَا
فَلَوْ رُوعِيَتْ الصَّلَاةُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَيْطٍ ابْتَلَعَهُ إلَخْ) أَيْ: كَالْكُنَافَةِ الْمَعْرُوفَةِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَبُحِثَ أَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ م ر وَ
(قَوْلُهُ مِنْ بَاطِنِ إحْلِيلِهِ) أَيْ: أَوْ أُذُنِهِ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَوْ دُبُرِهِ أَوْ قُبُلِهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالِاسْتِقَاءَةِ) .
فَرْعٌ شَرِبَ خَمْرًا بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرْضًا فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ الْإِمْسَاكُ وَالتَّقَيُّؤُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرَاعَى حُرْمَةُ الصَّوْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِيهِ وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ عَلَى غَيْرِ الصَّائِمِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ
وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ وَإِنْ جَازَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ م ر
(قَوْلُهُ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ هُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا مَال إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ م ر
(قَوْلُهُ وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهَا أَيْضًا إخْرَاجَ ذُبَابٍ نَزَلَ إلَى جَوْفِهِ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهِ فَلَهُ إخْرَاجُهُ لَكِنْ يُفْطِرُ كَمَا لَوْ تَضَرَّرَ بِالْجُوعِ فَأَكَلَ م ر ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَمِنْ الِاسْتِقَاءَةِ نَزْعُهُ لِخَيْطٍ ابْتَلَعَهُ لَيْلًا)
فَرْعٌ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَوْ ابْتَلَعَ طَرَفَ خَيْطٍ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَإِنْ ابْتَلَعَ بَاقِيَهُ أَوْ نَزَعَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ وَهُوَ غَافِلٌ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ عَارِفٌ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ هُوَ الْخَلَاصُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالنَّزْعِ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ اهـ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَافِلًا وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ النَّازِعِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِ النَّفْسِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ طَعَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ اهـ. قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَرُدَّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَيْنًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ الْأَمْرَانِ قَدَّمَ مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا نُظِرَ بِهِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبُحِثَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ بَاطِنِ إحْلِيلِهِ) أَيْ: أَوْ أُذُنِهِ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَاطِنِ) هَلْ يَلْزَمُهُ تَطْهِيرُ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهَا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ م ر
(وَالِاسْتِقَاءَةِ) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ - أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ -، وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» هَذَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ عَامِدًا مُخْتَارًا لِذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ، وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى أَنَّ الْجَاهِلَ يُعْذَرُ مُطْلَقًا،
وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَيَّدَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِمَا ذُكِرَ
(وَالِاسْتِقَاءَةِ) فَمَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَفْطَرَ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ وَذَرَعَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَقَاءَ إلَخْ) نَعَمْ يُحْتَمَلُ اغْتِفَارُ الِاسْتِقَاءَةِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَيْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَيُفْطِرُ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَقَاءَ إلَخْ) لَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَيْلًا وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِقَاءَةِ نَظَرًا لِلصَّوْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والا ستقاءة) فإذا تقيأ عامدًا .... أفطر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من ذرعه القئ وهو صائم ... فليس عليه قضاء،
ومن استقاء .... فليقض) رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الحاكم (١/ ٤٢٧) وابن حبان (٣٥١٨)،
وقال البخاري: لا أراه محفوظًا،
وكذلك قال أحمد.
وقال المصنف: إنه حسن ولا يضره أن هشام بن حسان تفرد به؛ فإنه ثقة،
وأما حديث:(ثلاث لا تفطر الصائم: القئ والحجامة والاحتلام) ... فلم يصح.
والصحيح: أن الأستقاءة مفطرة لعينها كالإنزال.
وقيل: لرجوع شئإلى الجوف وإن قل.
وينبني عليهما: ما لو احتاط حتى لم يرجع شئ، أو تقيأ وهو منكوس.
كل هذا في العالم، فإن جهل أن ذلك مفطر ... قال القاضي حسن: يفطر أيضًا إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة.
ومال في (البحر) إلى أنه يعذر مطلقًا، وإطلاق (المهذب) و (التنبيه) يقتضيه، ولم يستدركه المصنف عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.