لا فكر ونظر بشهوة
الشروح عليها
(لَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ وَرَأَى الدَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ بَطَلَ صَوْمُهُ) لِأَنَّهُ أَفْطَرَ يَقِينًا بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ، وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَحَلُّهُ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ،
وَلَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْذَى وَلَمْ يُمْنِ لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا كَالْبَوْلِ، وَعُلِمَ مِنْ قِيَاسِ مَا مَرَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى لَمْسِ مَا لَا يُنْقَضُ أَنَّهُ لَوْ لَمَسَ الْفَرْجَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَنْزَلَ إنْ بَقِيَ اسْمُهُ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (لَا الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ) إذْ هُوَ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ فَأَشْبَهَ الِاحْتِلَامَ وَإِنْ كَانَ تَكَرُّرُهُ بِشَهْوَةٍ حَرَامًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَتَهْيِئَتِهِ لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ اسْتِدَامَةِ النَّظَرِ فَاسْتَدَامَهُ أَنَّهُ يُفْطِرُ قَطْعًا
وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا كَالْبَوْلِ) أَيْ عِنْدَنَا وَإِلَّا فَنُقِلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِشَهْوَةٍ فَأَمْذَى بَطَلَ صَوْمُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَكَرُّرُهُ بِشَهْوَةٍ) خَرَجَ بِهِ عَدَمُ التَّكَرُّرِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ يُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ حَرُمَ قِيَاسًا عَلَى الْقُبْلَةِ الْآتِيَةِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَتَهْيِئَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُفْطِرُ قَطْعًا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ) قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الضَّمِّ بِحَائِلٍ مَرَّ.
نَعَمْ اُعْتُرِضَ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُنَافٍ لِتَزْيِيفِهِمْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إنْ اعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِالنَّظَرِ أَفْطَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ: أَيْ فَلَا يُقَالُ بِالْفِطْرِ هُنَا إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مَنِيٌّ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَلَهُ حُكْمُ مَا خَرَجَ مِنْ طَرِيقِهِ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ،
وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا مَرَّ فِيمَنْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ) يَعْنِي خُرُوجَ الْمَنِيِّ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ
(لَا) خُرُوجَهُ بِنَحْوِ مَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَلَا بِنَحْوِ الْمُبَاشَرَةِ بِحَائِلٍ وَلَا بِنَحْوِ (الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ) وَإِنْ كَرَّرَهُمَا وَاعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِهِمَا لِانْتِفَاءِ الْمُبَاشَرَةِ فَأَشْبَهَ الِاحْتِلَامَ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَتَهْيِئَتِهِ لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ اسْتِدَامَتِهِ النَّظَرَ فَاسْتَدَامَهُ أَفْطَرَ قَطْعًا
وَكَذَا لَوْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ مَعَ تَزْيِيفِهِمْ لِلْقَوْلِ أَنَّهُ إنْ اعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِالنَّظَرِ أَفْطَرَ.
وَقَدْ أَطْلَقُوا حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْإِنْزَالَ بِالْفِكْرِ لَا يُفْطِرُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا أَنْزَلَ وَيُؤَيِّدُهُ قَبُولُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَاوِي وَإِذَا كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ أَثِمَ عَلَى أَنَّ فِي الْإِثْمِ مَعَ الْإِنْزَالِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ مَظِنَّةٌ لِارْتِكَابِ نَحْوِ جِمَاعٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِنَحْوِ الْمُبَاشَرَةِ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ
بِخِلَافِ ضَمِّ امْرَأَةٍ مَعَ حَائِلٍ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ سم وَعِ ش وَشَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ وَإِلَّا أَفْطَرَ
(قَوْلُهُ وَتَهْيِئَتِهِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش.
(قَوْلُهُ أَفْطَرَ قَطْعًا) مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ) وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ عَادَتِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الضَّمِّ بِحَائِلٍ م ر انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ سم تَفْصِيلٌ حَسَنٌ
(قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا) أَيْ: بِشَهْوَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ تَكْرِيرُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فَيَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ بِحَائِلٍ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَحْرِيكِهَا أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَخَافُ مَعَهَا الْجِمَاعَ أَوْ الْإِنْزَالَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَحْرُمْ الْقُبْلَةُ بِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ وَالْفِكْرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَحَيْثُ قِيلَ بِحُرْمَةِ تَكْرِيرِهَا بِشَهْوَةٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالشَّهْوَةِ خَوْفُ الْوَطْءِ أَوْ الْإِنْزَالِ سم
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ) وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ عَادَتِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ بِحَائِلٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا فِكْرٍ) وَهُوَ إعْمَالُ الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ (وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ) إذَا أَمْنَى بِهِمَا أَوْ بِضَمِّ امْرَأَةٍ بِحَائِلٍ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الثَّلَاثَةُ بِهَا، إذْ لَا مُبَاشَرَةَ، فَأَشْبَهَ الِاحْتِلَامَ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ،
وَقِيلَ: إنْ اعْتَادَ الْإِنْزَالَ بِالنَّظَرِ أَفْطَرَ،
وَقِيلَ: إنْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ أَفْطَرَ،
وَلَوْ لَمَسَ شَعْرَ امْرَأَةٍ فَأَنْزَلَ فَفِي فِطْرِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجْهَانِ بَنَاهُمَا عَلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ قَبَّلَهَا وَفَارَقَهَا سَاعَةً ثُمَّ أَنْزَلَ، فَالْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُسْتَصْحَبَةً وَالذَّكَرُ قَائِمًا حَتَّى أَنْزَلَ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ: وَلَوْ أَنْزَلَ بِلَمْسِ عُضْوِهَا الْمُبَانِ لَمْ يُفْطِرْ. قَالَ شَيْخُنَا: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا عُضْوُهَا الْمُبَانُ لِحَرَارَةِ الدَّمِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبِنَاءِ فِي لَمْسِ الشَّعْرِ أَنَّهُ لَوْ لَمَسَ الْفَرْجَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَنْزَلَ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ اسْمُهُ أَفْطَرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخِي.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضِ سَوْدَاءَ أَوْ حَكَّهُ فَأَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْوَاضِحِ.
أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ وَإِمْنَاؤُهُ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّهُ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ.
(لَا الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ) لِأَنَّهُ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْفِكْرُ) بِالْإِجْمَاعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (لا الفكر والنظر بشهوة) ؛ لأنه إنزال بغير مباشرة فأشبه الاحتلام.
فائدة:
(الفكر): إعمال الخاطر في الشئ، والجمع: فكر أفكار، ونقل ابن سيدة عن سيبويه: أن الفكر لا يجمع،
وكذلك العلم والنظر، أشار بذلك إلى قوله في (باب جمع الجمع). أعلم أنه ليس كل جمع يجمع، كما أنه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال والعقول والحلوم والألباب، ألا ترى أنك لا تجمع الفكر والعلم والنظر؟ كأنهم لا يجمعون كل اسم يقع على الجميع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.