ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص
الشروح عليها
(وَ) ثَامِنُهَا (أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُجْزِئُ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبَا لِخَبَرِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا (خَلْفَ الْمَقَامِ) لِلِاتِّبَاعِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فَضِيلَةَ الِاتِّبَاعِ تَزِيدُ عَلَى فَضِيلَةِ الْبَيْتِ كَمَا أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مِنْ النَّوَافِلِ يَكُونُ فِعْلُهُ فِي بَيْتِ الْإِنْسَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْكَعْبَةِ لِمَا ذُكِرَ. وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ ادَّعَى أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ فِي اللِّعَانِ: أَفْضَلُ بِقَاعِهِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ؛
لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ لَيْسَتْ لِأَفْضَلِيَّتِهِ بَلْ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِلَّا لَكَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ أَفْضَلِ مُطْلَقًا، ثُمَّ بِالْحَجَرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ، ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهُ إلَى الْبَيْتِ.
ثُمَّ فِي بَقِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْكَعْبَةُ مَفْتُوحَةً كَانَ فِعْلُهُمَا فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْحِجْرِ وَفِي سَائِرِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ تَقْدِيمُ الْحِجْرِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ ظَنِّيٌّ فَتَقْدِيمُ الْكَعْبَةِ عَلَيْهِ أَوْلَى، ثُمَّ إلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِمْ لِلْحَجَرِ عَلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ جِهَتَهُ أَفْضَلُ مِنْ جِهَتِهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ أَيْضًا؛
لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهَا فِيهِ لَيْسَتْ لِأَفْضَلِيَّةِ جِهَتِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهَا، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ، ثُمَّ فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ، ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ مَكَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا، ثُمَّ بِالْحَرَمِ، ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ، وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ.
وَيُسَنُّ لِمَنْ أَخَّرَهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ وَإِنْ صَلَّاهُمَا فِي الْحَرَمِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَيُصَلِّيهِمَا الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْأَجِيرُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَلَوْ مَعْضُوبًا، وَفَارَقَ صَلَاةَ الْمُمَيِّزِ لَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ حَقِيقَةً
بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ، لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ أَسَابِيعَ وَبَيْنَ رَكَعَاتِهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ. .
وَمِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ نِيَّتُهُ إنْ كَانَ طَوَافَ نُسُكٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ،
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ زَمَنُهُ دَخَلَ وَقْتُ مَا عَلَيْهِ فَنَوَى غَيْرُهُ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا أَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ النَّذْرِ كَمَا فِي وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَوْلُهُمْ إنَّ الطَّوَافَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ: أَيْ إذَا صَرَفَهُ لِغَيْرِ طَوَافٍ آخَرَ كَطَلَبِ غَرِيمٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ، وَ (يَقْرَأُ فِي الْأُولَى) مِنْهُمَا سُورَةَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ) يَقْرَأُ (فِي الثَّانِيَةِ) سُورَةَ (الْإِخْلَاصِ) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَلِمَا فِي قِرَاءَتِهِمَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِخْلَاصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ
(قَوْلَةُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ) أَيْ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهُ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ فِي بَقِيَّتِهِ) حَجّ وَزَادَ فَالْحَطِيمُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْحَجَرِ إلَى وَجْهٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) زَادَ فِي حَجّ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ) فَإِنْ
قُلْت: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُمَا فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ؟
قُلْت: لَا يَضُرُّ هَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بَعْدَ الطَّوَافِ أَصْلًا، أَوْ صَلَّى لَكِنْ بَقِيَ سُنَّةُ الطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ) أَيْ فَيَكُونُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ بِشَاةٍ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ بِصِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ
(قَوْلُهُ: وَالْأَجِيرُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ) أَيْ
فَلَوْ تَرَكَهُمَا الْوَلِيُّ لَهُمَا وَالْأَجِيرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ دَمٌ وَيَسْقُطَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ مَا يُقَابِلُ الرَّكْعَتَيْنِ قَوْلُهُ: إذَا صَرَفَهُ لِغَيْرِ طَوَافٍ آخَرَ) وَمِنْ الْغَيْرِ مَسْأَلَةُ الْمَحْمُولِ الْآتِيَةُ وَالْمُرَادُ بِالطَّوَافِ الَّذِي لَا يُعَدُّ صَارِفًا أَنْ يَقْصِدَ بِفِعْلِهِ الطَّوَافَ لَكِنْ عَنْ غَيْرِ الْفَرْضِ، فَلَا يُقَالُ يُشْكِلُ مَا هُنَا بِمَا لَوْ جَهِلَ مُحْرِمًا وَنَوَى بِفِعْلِهِ الْمَحْمُولَ فَقَطْ حَيْثُ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ طَوَافَهُ عَنْ غَيْرِهِ بَلْ جَعَلَ دَوَرَانَهُ غَيْرَ طَوَافٍ حَيْثُ جَعَلَ نَفْسَهُ كَالدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ قَوْلِ مَنْ ادَّعَى، وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بِالْفَاءِ أَوْ الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهِمَا إلَخْ) هُوَ وَجْهُ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهُ إلَى الْبَيْتِ) أَيْ مِنْ الْحَجَرِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ) صَادِقٌ مَعَ الْبُعْدِ فَيُفِيدُ مَعَ الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ صَلَاتَهُمَا فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْقُرْبِ وَلَوْ جِدًّا مِنْ الْكَعْبَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْبَابِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ مُرَادٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْبَابِ عَلَى مَا مَرَّ قَوْلُهُ: مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِتَرْكِهِ تَرْكُ الطَّوَافِ) كَذَا فِي النُّسَخِ. وَلَعَلَّ لَفْظَ بِتَرْكِهِ مُحَرَّفٌ عَنْ قَوْلِهِ بِارْتِكَابِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) والْأَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِعْلُهُمَا (خَلْفَ الْمَقَامِ) الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا فَكَانَ يُقَصِّرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُطَوِّلُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَكَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ،
وَلَمَّا صَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ قَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} كَمَا قَرَأَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إعْلَامًا لِلْأُمَّةِ بِشَرَفِهَا، وَإِحْيَاءً لِذِكْرِ إبْرَاهِيمَ كَمَا أَحْيَا ذِكْرَهُ بِكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَبُ الرَّحِيمُ الدَّاعِي بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهِدَايَتِهِمْ وَتَكْمِيلِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ خَلْفَهُ زِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصَّلَاةِ تَحْتَهَا وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ دَاخِلُ الْكَعْبَةِ فَتَحْتَ الْمِيزَابِ فَبَقِيَّةُ الْحِجْرِ فَالْحَطِيمُ فَوَجْهُ الْكَعْبَةِ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ فَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَدَارُ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَمَكَّةُ فَالْحَرَمُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ رَدُّوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا إلَّا خَلْفَهُ وَمَالِكٌ أَنَّ أَدَاءَهُمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْكَعْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ. (يَقْرَأُ) نَدْبًا (فِي الْأُولَى) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ) بَعْدَهَا أَيْضًا (الْإِخْلَاصَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ الْآنَ) لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ الْآنَ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّهِ الْآنَ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ الْمَقَامُ (يُقَصِّرُ بِهِ) أَيْ بِإِبْرَاهِيمَ يَعْنِي يُقَصِّرُ لِأَجْلِهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ الْآلَةِ مِنْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُطَوِّلُ لِيَسْهُلَ لَهُ وَضْعُ الْآلَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِشَرَفِهَا) أَيْ الْمَقَامِ وَالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ
(قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ وَالْقُرْبُ مُعْتَبَرٌ بِقَدْرِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي،
وَإِنْ زَادَ بِحَيْثُ يُعَدُّ خَلْفَهُ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ إذْ لَا يُعَدُّ خَلْفَهُ عُرْفًا وَلَمْ أَرَ مَنْ حَرَّرَ هَذَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ شَرْحِ مَنَاسِكِ الشَّيْخِ الرَّئِيسِ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَخْذًا مِنْ مَقَامِ الْمَأْمُورِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ إلَخْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ اضْمَحَلَّتْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
(قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَدَارُ خَدِيجَةَ
(قَوْلُهُ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ) يُقَدَّمُ مِنْهُ مُصَلَّاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا قَرُبَ مِنْهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَجْعَلَ ظَهْرَهُ لِلْبَابِ وَيَسْتَقْبِلَ الْجِدَارَ الْمُقَابِلَ لَهُ وَيَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الْحَجَرِ) وَفِي الْإِيعَابِ ثُمَّ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ الْأَذْرُعِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْبَيْتِ وَ
(قَوْلُهُ: فَدَارُ خَدِيجَةَ) وَفِي الْإِيعَابِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَمَاكِنِ الْمَأْثُورَةِ بِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: فَالْحَرَمُ) أَيْ ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَلَا تَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِمَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدُ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِيمَنْ صَرَفَ صَلَاتَهُ عَنْهُمَا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ) أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ خَلْفِ الْمَقَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْلَى مِنْهُ خَلْفَ الْمَقَامِ وَالْأَفْضَلُ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَهُوَ إجْمَاعٌ مُتَوَارَثٌ لَا يُشَكُّ فِيهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ) الْآنَ لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ الْآنَ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّهِ الْآنَ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيَّنَ أَنَّ خَلْفَ مَحَلِّهِ الْآنَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ وَأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ،
وَإِنَّ وُجُودَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْ مَحَلِّهِ الْآنَ لَيْسَ إلَّا عَلَامَةً عَلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْكَلَامُ بَعْدُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(وَ) ثَامِنُهَا (أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) وَتُجْزِئُ عَنْهُمَا الْفَرِيضَةُ وَالرَّاتِبَةُ كَمَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَفِعْلُهُمَا (خَلْفَ الْمَقَامِ) الَّذِي لِإِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ فِي الْحِجْرِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: تَحْتَ الْمِيزَابِ، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ فِي الْحَرَمِ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ مَتَى شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ، وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ، وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى أَنَّ فِعْلَهُمَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْلَى مِنْهُ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَالْأَفْضَلُ مَا فِي الْمَتْنِ، لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ، وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» .
وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ: وَلَا أَحْسَبُ فِي أَفْضَلِيَّةِ فِعْلِهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ إجْمَاعٌ مُتَوَارَثٌ لَا يُشَكُّ فِيهِ، بَلْ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا إلَّا خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ الْمَسْجِدِ بَيْتَ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ثُمَّ بَاقِيَ مَكَّةَ ثُمَّ الْحَرَمَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَيُسَنُّ لَهُ إذَا أَخَّرَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إرَاقَةُ دَمٍ أَيْ كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِمَا إذَا صَلَّاهُمَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِتَأَخُّرِهِمَا إلَيْهِ عَنْ الْحَرَمِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَيُصَلِّيهِمَا الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ،
وَلَوْ وَالَى بَيْنَ أَسَابِيعَ طَوَافَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ وَالَى بَيْنَ رَكَعَاتِهَا لِكُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْأَفْضَلُ خِلَافُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ،
وَلَوْ صَلَّى لِلْجَمِيعِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْرَهْ (يَقْرَأُ فِي الْأُولَى) مِنْهُمَا سُورَةَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ) يَقْرَأُ (فِي الثَّانِيَةِ) سُورَةَ (الْإِخْلَاصِ) لِلِاتِّبَاعِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلِمَا فِي قِرَاءَتِهِمَا مِنْ الْإِخْلَاصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ
(وَيُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ الشَّيْخَانِ، وَفِيهَا مُسْلِمٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (خَلْفَ الْمَقَامِ) فَهُمَا فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ فِي الْحِجْرِ وَأَوْلَاهُ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَيْتِ، ثُمَّ فِي الْحَطِيمِ ثُمَّ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ فِيمَا بَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ، ثُمَّ بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ. ثُمَّ فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ، ثُمَّ فِي مَنْزِلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْرُوفِ بِدَارِ الْخَيْزُرَانِ ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ مَكَّةَ، ثُمَّ بَاقِي الْحَرَمِ حَيْثُ شَاءَ مَتَى شَاءَ، وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِالْمَوْتِ. وَالْمُرَادُ بِخَلْفِ الْمَقَامِ كَوْنُ الْمَقَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا فَغُيِّرَ.
وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى. كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ. وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَقَالَ: حَيْثُ قِيلَ بِحُصُولِهِمَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَكَيْفَ يَأْتِي قَوْلُهُمْ فَحَيْثُ شَاءَ مَتَى شَاءَ.
وَكَذَا مَا قَبْلَهُ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ صَلَاةٌ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، وَلَا أَنَّهُمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا مَعَ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلَانِ فِيهِ نَظَرًا لِمُنَافَاتِهِ لِمَا مَرَّ، وَلَا أَنَّهُ كَمَنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهُمَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ بَعْضُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ إحْرَامُهُ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: سُمِّيَ الْبَيْتُ كَعْبَةً لِتَرْبِيعِهِ مِنْ التَّكْعِيبِ وَهُوَ التَّرْبِيعُ. وَذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ لِأَنَّ عَرْضَ جِهَةِ الْبَابِ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَرُبْعُ ذِرَاعٍ،
وَمِنْ دَاخِلِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَنَحْوَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ذِرَاعٍ، وَعَرْضُ مَا بَيْنَ الشَّامِيَّيْنِ مِنْ خَارِجِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ ذِرَاعٍ،
وَمِنْ دَاخِلِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَقِيرَاطَانِ، وَعَرْضُ جِهَةِ مَا بَيْنَ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ مِنْ خَارِجِهِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا،
وَمِنْ دَاخِلِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثُلُثَانِ وَثُمْنُ ذِرَاعٍ وَعَرْضُ جِهَةِ مَا بَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ مِنْ خَارِجِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَرُبْعُ ذِرَاعٍ،
وَمِنْ دَاخِلِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثُلُثُ ذِرَاعٍ، وَارْتِفَاعُ جُدْرَانِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا تَقْرِيبًا كُلُّ ذَلِكَ بِالذِّرَاعِ الْمِصْرِيِّ.
وَيُنْدَبُ دُخُولُ الْكَعْبَةِ مِنْ غَيْرِ إيذَاءِ أَحَدٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِذَا دَخَلَهَا خَرَّ سَاجِدًا لِلشُّكْرِ أَيْ مَعَ النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُرُوطِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ بِنِيَّةٍ وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا كَالطَّوَافِ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الْحَجِّ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهَا بِجَرَيَانِ النِّيَابَةِ فِيهَا فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (خَلْفَ الْمَقَامِ) أَيْ فَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَنْزِلِ،
وَإِنْ كَانَتَا نَافِلَةً ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِمَا فِي الْكَعْبَةِ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّ النَّفَلَ دَاخِلَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ.
تَنْبِيهٌ: أَفَادَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الصَّلَاةَ إلَى جِهَةِ الْبَابِ الشَّرِيفِ، أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ مَا عَدَا نَفْسَ الْحِجْرِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ يَفْعَلْهُمَا فِي الْحِجْرِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّيْخِ، لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحِجْرِ فِي الْبَيْتِ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ أَفْضَلُ إلَى جِهَةٍ مِنْ الْبَيْتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ «تَجِبُ الْمُوَالَاةُ أَيْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا. وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ثُمَّ مَحَلُّ الْوُجُوبِ الطَّوَافُ الْمَفْرُوضُ،
وَيَصِحُّ السَّعْيُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اتِّفَاقًا.
قال: (ويصلي بعده ركعتين خلف المقام، يقرأ في الأولى: {قل يا أيها الكافرون} وفي الثانية (الإخلاص) )؛ لما روى مسلم [١٢١٨]: (ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعًا ثم أتى المقام فقرأ: {واتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ثم صلى خلفه ركعتين قرأ فيهما ذلك، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من باب الصفا).
فإن لم يصل خلف المقام .. ففي الحجر، وإلا ... ففي المسجد، وإلا .. فحيث شاء من الحرم وغيره.
ولو صلى فريضة .. كفت عنهما كتحية المسجد، نص عليه في التقديم.
وقال في (البحر): يختار أن يدع عقبهما بما روى جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعدهما: (اللهم؛ هذا بلدك الحرام ومسجدك الحرام وبيتك الحرام، وأنا عبدك وابن أمتك، أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة واعمال سيئة، وهذا مقام العائذ بك من النار .. فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم؛ إنك دعوت عبادك إلى بلدك الحرام، وقد جئت طالبًا رحمتك، مبتغيًا مرضاتك، وأنت مننت علي?بذلك، فاغفر لي وارحمني إنك على كل شيء قدير).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.