إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق
الشروح عليها
بَابُ الرِّبَا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ، وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، قَالَ تَعَالَى {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أَيْ نَمَتْ وَزَادَتْ. وَشَرْعًا: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ، وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ سِوَى آكِلِهِ، وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا الْإِيذَانُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً.
وَهُوَ إمَّا رِبَا فَضْلٍ بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ، أَوْ رِبَا يَدٍ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَوْ رِبَا نَسَاءٍ بِأَنْ يُشْرَطَ أَجَلٌ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ، ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ، أَوْ عِلَّةً وَهِيَ الطُّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ، وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ (إذَا) (بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ) أَوْ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَمَا سَيَأْتِي (إنْ كَانَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ (جِنْسًا) وَاحِدًا بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ، وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَدِقَّةُ فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا، وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْهِنْدِيَّيْنِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ، إذْ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا: أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقَضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَان لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا (اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ لِاشْتِرَاطِ الْقَابِضَةِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا، فَمَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيلٌ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ وَحَلَّ قَبْلَ تُفَرِّقْهُمَا لَمْ يَصِحَّ (وَالْمُمَاثَلَةُ) مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خِلَافٍ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ قَدْ انْقَرَضَ وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا تَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِيهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ،
وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبْضُ مُوَكِّلِهِ لَا يَكْفِي (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَلِفُهُ بَدَلُ مِنْ وَاوٍ) صَرِيحٌ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ أَلِفِهِ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَسْمِهِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الرِّبَا الْفَضْلُ وَالزِّيَادَةُ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ ا. هـ. فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ عَلَى التَّخْفِيفِ يَدُلَّانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ أَصْلِ الْأَلِفِ وَاوًا
(قَوْلُهُ: وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ مَعًا كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ: وَزَادَتْ) تَفْسِيرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ
(قَوْلُهُ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) يَصْدُقُ بِمَعْلُومٍ عَدَمُ التَّمَاثُلِ وَأَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ: أَيْ التَّمَاثُلِ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ، وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا: أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ، وَيَشْمَلُ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومُ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ) أَيْ أَوْ عَقْدٍ مَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْذِنْ) أَيْ لَمْ يُعْلِمُ اللَّهُ
(قَوْلَهُ كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ) أَيْ وَلَوْ أَمْوَاتًا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي أَذِيَّةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ
وَلَوْ قَالَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا) لَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّبْعِيضُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ كَالشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا) وَمِنْهُ اللِّوَاطُ
(قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَبْدَى لَهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا اهـ سم. أَقُولُ: قَوْلُهُ نَظَرًا ظَاهِرًا: أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ حِكْمَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ا. هـ.
شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ) إنَّمَا جُعِلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شُرِطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ) مِنْ النَّحْوِ الْكَفَالَةُ وَالشَّهَادَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ رِبَا نَسَاءٍ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ا. هـ.
شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: النَّسِيءُ مَهْمُوزًا عَلَى فَعِيلٍ التَّأْخِيرُ وَالنَّسِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ مِثْلُهُ، وَهُوَ اسْمَانِ مِنْ نَسَأَ اللَّهُ أَجَلَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَأَنْسَأَهُ بِالْأَلِفِ إذَا أَخَّرَهُ اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَنَّ مَصْدَرَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى بُطْلَانِهَا
(قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعِوَضَانِ) أَيْ الرِّبَوِيَّانِ وَغَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعِلَّةُ
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْدِيَّةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ) قَالَ حَجّ: وَهُوَ فَاسِدٌ، قَالَ سم " وَفِي جَزْمِهِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا) مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ مَثَلًا،
أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيه كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ كَتَمْرٍ إلَخْ يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
أَقُولُ: أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ حَدَثَ لَهُمَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا لِثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِمَا بُسْرًا وَنَحْوَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالطَّلْعِ ثُمَّ الْخَلَّالُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الِاسْمُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا الِاسْمُ) أَيْ وَهُوَ الدَّقِيقُ
(قَوْلُهُ: وَبِالْأَخِيرِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا إلَخْ
(قَوْلُهُ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ) أَيْ الْأَخْضَرُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّابِطُ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مُنْتَقَضٌ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ حَقِيقَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ اهـ: أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ طَبَائِعُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِعَوَارِضَ تَعْرِضُ لَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ حَقِيقَتِهِمَا
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ) مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَازَمَهَا الْحُلُولُ) الضَّمِيرُ فِي لَازَمَهَا لِلْمُقَابَضَةِ،
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ إذَا وَرَدَتْ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ لَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ) أَيْ كَدَرَجَتَيْنِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُمَاثَلَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ جِزَافًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ) وَمِنْهُ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ، وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ،
وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِهِ، بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَاقِدَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَكِيلٍ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثَيْهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ وَمَأْذُونِيهِمَا لَا غَيْرِهِمَا اهـ. أَقُولُ: وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَذِنَ لِمُوَكِّلِهِ فِي الْقَبْضِ وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَوْ أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ صَحَّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونَيْنِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنَيْنِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثَيْنِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَوْرُوثَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ مِنْ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ) أَيْ
ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ، وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ لِمَجْلِسِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ،
فَلَوْ أَقْبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ، فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقْبَضَ الْمُوَرِّثُ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْتٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ: أَيْ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ
(قَوْلُهُ: فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ) فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ،
فَإِمَّا أَنْ يُحْضِرَ الْمَبِيعَ لَهُ فِيهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ اهـ. وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ مَرَّ مَا يُوَافِقُ هَذِهِ النُّسْخَةَ وَفَرَّقَ وَأَطَالَ فَلْيُرَاجَعْ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ وَيَكُونُ إلَخْ: أَيْ
وَأَمَّا الْحَيُّ فَيُعْتَبَرُ بَقَاؤُهُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ
فَإِمَّا أَنْ يُحْضِرَ الْمَبِيعَ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ فَمَا حُكْمُهُ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: فَقَبَضَ سَيِّدُهُ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَوْلُهُ لَا يَكْفِي: أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْعَاقِدِ،
ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) يُتَأَمَّلُ أَخْذُ هَذِهِ غَايَةً، وَلَعَلَّهُ دَفَعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ يَتَسَامَحُ فِيهَا لِجَوَازِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ) غَايَةً مُرَتَّبَةً عَلَى التَّقَابُضِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) أَيْ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُمَا مَأْمُورَانِ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا فَهُمَا مُكْرَهَانِ شَرْعًا عَلَى التَّفَرُّقِ وَيُحْتَمَلُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مَعَ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَلَا عَقْدَ فِي الْحَقِيقَةِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مَعَ حَرْبِيٍّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: يَجْرِي الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ جَرَيَانَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ فِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ) يَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْبَدَلِ وَالْآخَرُ بَعْضَهُ فَيَصِحُّ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ بِنَظِيرِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الدِّينَارِ
قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ) أَيْ غَالِبًا كَمَا مَرَّ
(بَابُ الرِّبَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قِيلَ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ غَيْرَ آكِلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا الْإِيذَانُ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَهُوَ إمَارٌ بِأَفْضَلَ بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ رِبَا يَدٍ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَوْ رِبَا نَسَاءٍ بِأَنْ يُشْرَطَ أَجَلٌ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةٌ وَهِيَ الطَّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ (إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ) أَوْ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي (إنْ كَانَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ وَهُوَ فَاسِدٌ (جِنْسًا) وَاحِدًا بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَدِقَّةُ فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا فَهِيَ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيَّانِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا (اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ إجْمَاعًا لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا فَمَتَى اُقْتُرِنَ بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيلٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ فَحَلَّ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ (وَالْمُمَاثَلَةُ) مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَكَانَ فِيهَا خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - انْقَرَضَ وَصَارَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ نَعَمْ يَكْفِي هُنَا قَبْضٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَفِدْ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثِيهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ وَمَأْذُونَيْهِمَا لَا غَيْرَهُمَا وَلَا سَيِّدًا وَمُوَكِّلًا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَا بَعْدَهُ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْآذِنَيْنِ
بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَهُوَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِالْيَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَلِفَ تُمَالُ نَحْوَ الْيَاءِ ثُمَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا لَكِنْ الْعُرْفُ عَلَى كِتَابَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا نَظَرًا لِلَفْظِهِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ) قَالَ تَعَالَى {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أَيْ زَادَتْ وَنَمَتْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) يَصْدُقُ بِمَعْلُومِ عَدَمِ التَّمَاثُلِ وَالٍ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَيَشْمَلُ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا وَمِنْهُ اللِّوَاطُ وَقَوْلُهُ: وَالسَّرِقَةِ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ) أَيْ لَمْ يُعْلِمْ اللَّهُ وَ
(قَوْلُهُ: كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ) أَيْ وَلَوْ أَمْوَاتًا (وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي إيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَبْدَى لَهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ حِكْمَةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ) وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شُرِطَ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا اهـ ع ش وَهَلْ مِثْلُهُ مَا شَاعَ فِي زَمَنِنَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّة مَثَلًا فِي دَفْعِ مِثْلِهِ لَهُ وَهَلْ يَخْلُصُ مِنْ الرِّبَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَيَأْذَنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا أَنْ يُقْرِضَهُ مِثْلَهُ ثُمَّ يَتَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَيَظْهَرُ فِيهِمَا نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ الرَّهْنِ) مِنْ النَّحْوِ الْكَفَالَةُ وَالشَّهَادَةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ رِبَا نَسَاءٍ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُجْمَعٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى بُطْلَانِهَا
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعِوَضَانِ) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعِلَّةُ
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْدِيَّةُ) الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ ع ش بِمَعْنَى أَوْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَيِّ وَقَوْلُهُ: كَصِغَارِ السَّمَكِ أَيْ وَالْجَرَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّقْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَجِنْسَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهُمَا فِيهِ وَقَوْلَهُ لِقُدْرَتِهِمَا إلَى وَلَوْ قَبَضَا
(قَوْلُهُ: أَيْ الثَّمَنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) وَفِي جَزْمِهِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم أَيْ أَوْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامَيْنِ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا) مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ
أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ إلَخْ) تَأَمَّلْ انْطِبَاقَ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ حَدَثَ لَهُمَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا لِثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِمَا بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالطَّلْعِ ثُمَّ الْخِلَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا مَنْسُوبٌ إلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْبَرْنِيُّ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وَاحِدَتُهُ بَرْنِيَّةُ وَهُوَ أَجْوَدُ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْبَرْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نَسَبٌ لَهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا الِاسْمِ) أَيْ الدَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: وَبِالْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا (وَقَوْلُهُ: الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ) أَيْ الْأَخْضَرُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ) عِلَّةٌ لِلْإِخْرَاجِ وَسَيُعَلِّلُ الْخُرُوجَ بِ
قَوْلِهِ: (فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ) أَيْ الْبِطِّيخِ وَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الِاثْنَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الِاسْمُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّابِطُ) أَيْ كُلُّ طَعَامَيْنِ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مَا قِيلَ) أَيْ فِي ضَبْطِ اتِّحَادِ جِنْسِ الطَّعَامَيْنِ
(قَوْلُهُ: مُنْتَقِضٌ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ انْتَهَى أَيْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ) هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا) أَيْ الْمُقَابَضَةِ الْحُلُولُ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ إذَا وَرَدَتْ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ لَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْمُمَاثَلَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا إلَخْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّقَابُضُ) وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ لِيَقْبِضَ النِّصْفَ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ ضَمِنَ الزَّائِدَ الْمُعْطِي لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَلَوْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى التَّقَابُضِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: نَحْوُ حَوَالَةٍ) مِنْ النَّحْوِ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ
وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ) أَيْ تَقْدِيرِ الْمَقْبُوضِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّقْدِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ: وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ) أَيْ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا اهـ سم
(قَوْلُهُ: قَبْضُ وَارِثِيهِمَا) أَيْ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُورَثِ فَمُفَارِقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارِقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُورَثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ
فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونِ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُورَثُ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرَّثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ م ر فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا) يُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَذِنَ لِمُوَكِّلِهِ فِي الْقَبْضِ وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَوْ أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ صَحَّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قُبِضَ الْوَارِثِينَ قَبْل مُفَارِقَة الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُورَثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ مِنْ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ
بِخِلَافِ الْآذِنِ (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَيِّدًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمُوَكِّلًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَكِيلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا لَمْ يُوَكِّلْهُمَا الْعَبْدُ وَالْوَكِيلُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُوَكِّلِ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لَا عَنْ الْعَاقِدِ
ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ الْآذِنَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَأْذُونَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ صُبْرَةِ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ أَنَّهُ عِوَضٌ مَخْصُوصٌ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ التَّمَاثُلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الـ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) فِي الْجَزْمِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا
(قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهُمَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِيهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ
وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ مَعَ مَوْتِ مُورَثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهَلْ مُفَارَقَةُ الْمُورَثِ الْمَيِّتَ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ كَمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَمَا يَأْتِي أَنَّ الْفِرَاقَ كُرْهًا كَهُوَ اخْتِيَارًا أَوْ يُفَرَّقُ بِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ حُضُورِهِ
بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ يَمِيلُ لِلثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
بَابُ الرِّبَا] ١ بِالْقَصْرِ، وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ تَعَلَّمُوا الْخَطَّ مِنْ أَهْلِ الْحَرَّةِ وَلُغَتُهُمْ الرَّبْوُ، فَعَلَّمُوهُمْ صُورَةَ الْخَطِّ عَلَى لُغَتِهِمْ، وَيُقَالُ فِيهِ الرِّمَاءُ بِالْمِيمِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ. قَالَ تَعَالَى:{اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أَيْ زَادَتْ وَنَمَتْ، وَشَرْعًا: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَنْ الْآخَرِ، وَرِبَا الْيَدِ، وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا، وَرِبَا النَّسَا وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ، وَزَادَ الْمُتَوَلِّي رِبَا الْقَرْضِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ جَرُّ نَفْعٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُمْكِنُ رَدُّهُ لِرِبَا الْفَضْلِ. وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ «دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ ابْنُ آدَمَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ إثْمًا مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً» وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لِلرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: حَتَّى قِيلَ إنَّهُ لَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} يَعْنِي فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ.
فَائِدَةٌ: رَوَى السُّبْكِيُّ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُ رَجُلًا سَكْرَانَ يَتَفَاقَزُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ الْقَمَرَ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَ يَدْخُلُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ أَشَرُّ مِنْ الْخَمْرِ، فَقَالَ: ارْجِعْ حَتَّى أَتَفَكَّرَ فِي مَسْأَلَتِكَ فَأَتَاهُ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ: امْرَأَتُكَ طَالِقٌ، إنِّي تَصَفَّحْت الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَشَرَّ مِنْ الرِّبَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ فِيهِ بِالْحَرْبِ: أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يَتَّجِرْ فِي سُوقِنَا إلَّا مَنْ فَقِهَ أَكْلَ الرِّبَا.
وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَنْ اتَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ثُمَّ ارْتَطَمَ ثُمَّ ارْتَطَمَ أَيْ وَقَعَ وَارْتَبَكَ وَنَشَبَ،.
وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ كَانَ (جِنْسًا) وَاحِدًا كَبُرٍّ وَبُرٍّ (اُشْتُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ (الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَالْمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ) لَهُمَا (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ
بَابُ الرِّبَا بِالْقَصْرِ، وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ، وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيَّاتِ، وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَإِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَا) أَيْ الطَّعَامُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (جِنْسًا) وَاحِدًا كَحِنْطَةٍ وَحِنْطَةٍ (اُشْتُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ (الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْحُلُولُ،
فَإِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرُ الطَّعَامِ بِغَيْرِ الطَّعَامِ، وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ كَحَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالنَّقْدَانِ كَالطَّعَامَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إذَا بِيعَ الطَّعَامُ) هَذَا أَحَدُ قِسْمَيْ الرِّبَوِيَّاتِ وَثَانِيهَا النَّقْدُ، وَسَيَأْتِي فَلَا رِبَا فِي غَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَا) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مَجْمُوعُهُمَا.
قَوْلُهُ: (جِنْسًا) بِأَنْ شَمِلَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا، فَخَرَجَ بِالِاسْمِ الْخَاصِّ الِاسْمُ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَالدَّقِيقِ وَبِمَا بَعْدَهُ نَحْوُ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَالْأَصْفَرِ لِأَنَّ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الِاسْمِ لَفْظِيٌّ وَحَقِيقَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ.
وَكَذَا نَحْوُ اللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ.
قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ لِدَوَامِهَا.
قَوْلُهُ: (الْحُلُولُ) بِأَنْ لَا يُذْكَرَ فِي الْعَقْدِ أَجَلٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُمَاثَلَةُ) أَيْ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ يَقِينًا.
قَوْلُهُ: (وَالتَّقَابُضُ) أَيْ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ لِلْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبْضِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ،
وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْحَبْسِ فَلَا يَكْفِي الْإِبْرَاءُ وَلَا الْحَوَالَةُ وَلَا الضَّمَانُ وَإِنْ أَقْبَضَ الضَّامِنَ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ. وَيَكْفِي قَبْضُ سَيِّدِ الْعَاقِدِ أَوْ مُوَكَّلِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْعَاقِدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ إنْ بَقِيَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ، فِي الْجَمِيعِ، خِلَافًا لِابْنِ قَاسِمٍ فِي الْمَيِّتِ. وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَبَقِيَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُعْتَبَرْ بَقَاءُ الْمَيِّتِ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَجْلِسُ الْوَارِثِ عِنْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ فَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْأَخِيرِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْقَبْضُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْقَبْضُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ قَبْضُ الْوَارِثِ فِي مَجْلِسِهِ تَعَيَّنَ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِمَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: يُغْتَفَرُ لَهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْمُكْرَهِ، وَيُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْعَاقِدِ الْحَيِّ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ الْجَمِيعِ حَتَّى يَحْصُلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ تَعَدَّدَ وَطَالَ الزَّمَنُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْوَارِثِ بَطَلَ الْعَقْدُ.
كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْكَاتِبِ بِالْبَيْعِ لِلْغَائِبِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ وُجِدَ لِلْعَاقِدِ هُنَا مَجْلِسٌ فَاعْتُبِرَ دَوَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ الْفِضَّةِ وَأَقْبَضَ لِلْبَائِعِ مِنْهَا خَمْسَةً وَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ خَمْسَةً غَيْرَهَا وَأَعَادَهَا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ تِلْكَ الْخَمْسَةَ فَأَعَادَهَا لَهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ فِيمَا قَابَلَ الْخَمْسَةَ الْمَقْبُوضَةَ بِوُقُوعِ التَّصَرُّفِ فِيهَا دُونَ مَا قَابَلَ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى لِبَقَاءِ الْمَجْلِسِ فِيهَا فَإِذَا دَفَعَهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ دَامَ الْعَقْدُ فِيهَا أَيْضًا، فَيَتَوَزَّعُ الْعَقْدُ فِي الْإِجَازَةِ بِالتَّصَرُّفِ كَمَا يَتَوَزَّعُ فِي التَّفَرُّقِ إذْ لَوْ تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْسَةِ فَقَطْ لَمْ يَبْطُلْ فِيمَا قَابَلَهَا
وَيَبْطُلُ فِي بَاقِي الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَتَبَعَّضُ كَالْفَسْخِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) وَالتَّخَايُرِ كَالتَّفَرُّقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِتَخَايُرِهِمَا أَوْ تَخَايُرِ أَحَدِهِمَا، كَمَا لَوْ فَارَقَ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ التَّفَرُّقِ طَوْعًا وَلَوْ سَهْوًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدَهُمَا مُكْرَهًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُمَا،
وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ فَارَقَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ بُطْلَانُ خِيَارِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا طَوْعًا فَتَأَمَّلْ وَمَجْلِسُ الْمُكْرَهِ مَحَلُّ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَإِنْ فَارَقَهُ وَلَوْ إلَى جِهَةِ الْآخَرِ بَطَلَ خِيَارُهُمَا.
قَوْلُهُ: (مِثْلًا بِمِثْلٍ) هُمَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ بِمَعْنَى سَوَاءً بِسَوَاءٍ فَهُمَا حَالَانِ،
وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ. وَقِيلَ الثَّانِي لِدَفْعِ الْمِثْلِيَّةِ التَّقْرِيبِيَّةِ.
وَقِيلَ: الْأَوَّلُ لِلْكَيْلِ وَالثَّانِي لِلْوَزْنِ. وَقِيلَ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (مُقَابَضَةً) أَيْ اسْتِحْقَاقًا وَفِعْلًا كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا مُضِرٌّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّقْدُ إنْ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا إتْمَامُ الدَّلِيلِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
[بَابُ الرِّبَا] قَوْلُ الْمَتْنِ: (اُشْتُرِطَ) أَيْ وَحَرُمَ تَعَاطِي مَا خَلَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ قَاصِرَةً عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُمَا إذَا أَرَادَ التَّفَرُّقَ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ يَتَفَاسَخَا وَإِلَّا أَثِمَا وَإِنْ كَانَ التَّفَرُّقُ بِعُذْرٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
تَنْبِيهٌ: عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ وَيَشْتَرِي بِهَا الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ، فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَيَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ خِيَارِ الْعَقْدِ أَوْ يُقْرِضَ كُلٌّ صَاحِبَهُ، أَوْ يَتَوَاهَبَا أَوْ يَهَبُ الْفَاضِلَ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ اهـ. قَالَ شَارِحُهُ وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَقْدِ وَالْقَصْدِ مَكْرُوهٌ اهـ. قُلْت وَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَتَهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَبَاعَهَا بِعَشْرَةٍ، ثُمَّ وَهَبَ الْمُشْتَرِي نِصْفَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَكَانَتْ الْهِبَةُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى قِيَاسِ هَذَا
وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ نِصْفَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّخَايُرِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ) مَثَّلَ بِهَذَيْنِ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالتَّقَابُضُ) فَلَوْ كَانَ دَيْنًا وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ لَمْ يَكْفِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ» وَعَدَّدَ مَا هُنَا إلَى أَنْ قَالَ «إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ» ، رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
وَفِي أُخْرَى «فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» ،
وَفِي رِوَايَةٍ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» عَلَّقَ النَّهْيَ بِالطَّعَامِ وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ مَأْخَذُ الِاشْتِقَاقِ وَهُوَ الطَّعْمُ كَتَعْلِيقِ الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ وَالْجَلْدِ بِالزِّنَا فِي آيَتَيْهِمَا، وَجُعِلَ فِي الْقَدِيمِ مَعَ الطَّعْمِ التَّقْدِيرُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَلَا يَجْرِي فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ كَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْأُتْرُجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَضَابِطُ نَحْوِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْجَدِيدِ الْوَزْنُ كَمَا سَيَأْتِي لِكَوْنِهِمَا أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْحُلُولُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّ الْأَجَلَ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْقَبْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا قُصِدَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْغَلَبَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْهُ غَالِبًا الطُّعْمُ،
وَإِنْ كَانَ تَنَاوُلُهُ نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ وَقَوْلُهُ لِلطَّعْمِ قِيلَ يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ.
* * * [باب الربا] لفظه مقصور، ويكتب بالألف والواو والياء، وقد يقال فيه أيضًا: الرماء -بالميم والمد- وأصله: الزيادة
إما في أصل الشيء، كقوله تعالى:{اهتزت وربت} أي: نمت وزادت،
وإما في مقابله، كدرهم بدرهمين.
قال القاضي أبو حامد وداوود الظاهري: إنه حقيقة في الأول مجاز في الثاني.
وقيل: حقيقة فيهما.
وقال ابن سريج: هو في الثاني حقيقة شرعية.
وقيل: الربا كل بيع محرم، ونقل عن عمر وعائشة رضي الله عنهما.
وهو في الشرع: الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثلهما، وهو من الكبائر.
روى ابن بكير عن مالك بن أنس: أن رجلًا أتى إليه فقال: يا أبا عبد الله، رأيت رجلًا سكرانًا يتقافز يريد أن يأخذ القمر بيده، فقلت: امرأتي طالق إن كان يدخل في جوف ابن آدم شر من الخمر، فقال: ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال: امرأتك طالق؛ إني تصفحت الكتاب والسنة فلم أر شيئًا أشد من الربا؛ لأن الله تعالى آذن فيه بالحرب.
وهو أنواع:
(ربا الفضل) وهو: زيادة أحد العوضين على الآخر في المقدار.
و (ربا النساء) وهو: بيع مال بمال نسيئة.
و (ربا اليد) وهو: بيع مال بمال يقبض فيه أحد العوضين في المجلس دون الآخر.
وذكر المتولي نوعًا رابعًا وهو (ربا القرض) وهو: أن يقرضه مالًا بمثله بشرط جر منفعة، لقول فضالة بن عبيد: كل قرض جر منفعة فهو ربا، ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والأصل في تحريمه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربوا}، وقوله عز وجل:{وذروا ما بقى من الربوا}.
و (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده) رواه مسلم [١٥٩٨] من حديث جابر رضي الله عنه.
وروى أحمد [٥/ ٢٢٥] عن أبي هريرة رضي الله عنه، والدارقطني [٣/ ١٦] والبيهقي [هب ٥٥١٧] عن عبد الله بن حنظلة الغسيل رضي لله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (درهم ربا يأكله ابن آدم أشد عند الله تعالى إثمًا من ست وثلاثين زنية).
وفي (المستدرك)[٢/ ٣٧] من حديث مسروق عن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الربا سبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه،
وإنَّ أربى الربا عِرض الرجل المسلم) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال عمر رضي الله عنه:(لا يتَّجرْ في سوقنا إلا من فَقُهَ، وإلا .. أَكَلَ الربا).
وقال علي رضي الله عنه:(من أتَّجر قبل أن يتفقه .. ارتطم في الربا، ثم ارتطم، ثم ارتطم) أي: وقع فيه وارتبك ونشب.
وقيل: إن الربا لم يحل في شريعة قط، قال تعالى:{وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه}.
قال: (إذا بيع الطعام بالطعام) إنما قدمه على النقد؛ لأن أحكامه أكثر، وعبر في (المحرر) بالمطعوم، وعبارة المصنف موافقة لرواية مسلم [١٥٩٢] عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل) فعلق المنع على الطعام، وهو اسم مشتق، وتعليق الحكم على الاسم المشتق يدل على التعليل بما فيه من الاشتقاق، كقوله تعالى:{الزانية والزاني فاجلدوا}{والسارق والسارقة فاقطعوا}.
ولأنه صلى الله عليه وسلم نص على أصناف مختلفة المقاصد مع الاشتراك في أنها مطعومة، فدل على التعليل بالقدر المشترك.
وفي القديم: العلة مع الطعم: التقدير في الجنس بالكيل أو الوزن، فلا ربا فيما لا يوزن ولا يكال كسفرجل ورمان وبيض وجوز وأترج ونارنج وغيرها،
واختلفوا على الجديد في المسائل:
منها: الزعفران والسقمونيا والطين الأرمني والمختوم والأدهان المطيبة، فهذه ربوية على الأصح.
ومنها: حب الكتان ودهنه ودهن السمك والطين الخراساني وماء الورد، فهذه غير ربوية على الأصح.
والفرق بين الطين الأرمني والخراساني: أن الأرمني دواء.
والطين المصري كالخراساني في الحكم وسيأتي.
ولا يحرم أكل الطين؛ لأنه لم يصح في حديث إلا أن يضر لكثرته فيحرم، وبهذا قال الروياني ومشايخ طبرستان.
وقال والده وجده والزجاجي والحناطي والقفال والقاضي حسين: يحرم.
وإذا قلنا بهذا: فليس بربوي وإنما الخلاف إذا قلنا بإباحته، وسيأتي في (الأطعمة) فيه زيادة في ذلك.
قال: (إن كان جنسًا .. اشترط الحلول، والمماثلة، والتقابض قبل التفرق) ؛ لما روى مسلم [١٥٩٤]: أن بلالًا رضي الله عنه جاء بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (من أين هذا؟) فقال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع؛ ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(أَوَّهْ! عينُ الربا، لا تفعل ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه).
وروى أيضًا [١٥٨٧] عن عبادة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد،
فإذا اختلفت هذه الأجناس .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد).
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:(إنما الربا في نسيئة) .. فقال الشافعي رضي الله عنه: إنه جواب سائل سأل عن التفاضل في جنسين، فنقل الراوي الجواب دون السؤال.
وقول المصنف:(إن كان جنسًا) أي: مجموع الثمن والمثمن،
وفي (المحرر): إن كانا، وهو أحسن.
وأشار بقوله:(جنسًا) إلى أن اختلاف النوع لا يضر. كبرنيٍّ بمعقلي، والصفةِ كجيد برديء.
ولابد في القبض أن يكون محققًا، فلا تكفي الحوالة إن لم يحصل القبض لها في المجلس،
وكذا إن حصل في الأصح، وتكفي الوكالة إن قبض الوكيل قبل مفارقة الموكل المجلس،
فإن قبض بعد مفارقة الموكل المجلس .. امتنع.
ولو كان العاقد عبدًا مأذونًا فقبض سيده .. لم يكف، قال الجوري، أو وكيلًا فقبض موكله .. لم يكف بلا خلاف.
ولو مات العاقد .. قام وارثه مقامه على الأصح.
ولو تقابضا بعضَ كل واحد من العوضين ثم تفرقا .. بطل في غير المقبوض،
وفي المقبوض قولا تفريق الصفقة.
والمراد بـ (التفريق): ما في خيار المجلس، ولا فرق فيه بين العامد والناسي -نص عليه الشافعي والإمام- ولا بين العالم والجاهل -قاله الماوردي- ولا بين المختار والمكره، قاله الصيمري. وقد يستشكل بأن الصحيح: عدم انقطاع الخيار بالتفرق كرهًا،
فإن صح الحكمان .. فلعله لضيق باب الربا، أو لأن القبض شرط فلم يختلف بالنسبة إلى المكره وغيره، أو لأن باب الربا الأغلب عليه التعبد.
مهمة:
في (الروضة) هنا: أن إجازة العقد قبل التقابض مبطلة خلافًا لابن سريج.
وفي (باب الخيار): لو تقابضا ثم أجازا في المجلس .. لزم العقد،
فإن أجازا قبل التقابض .. فوجهان:
أحدهما: تلغو الإجازة ويبقى الخيار.
والثاني: يلزم العقد وعليهما التقابض،
فإن تفرقا قبله .. انفسخ العقد، ولم يتعرض للوجه الذي جزم به هنا، وهذا إنما يأتي على قول ابن سريج، وليس للمسألة ذكر في (الشرح الصغير) ولا في (المحرر)، وهي في (شرح المهذب) هنا وهي آخر مسألة فيه.
ومتى وقع العقد مع فوات أحد الشروط .. كان باطلًا وأثما به،
وكذا إذا تفرقا من غير قبض .. أثما أيضًا وعليهما إذا أرادا التفرق أن يتفاسخا أو يتقايلا ثم يفترقان.
ومن هذه المسألة يؤخذ: أن تعاطي العقود الفاسدة حرام.
وخرج من كلام المصنف: ما إذا باع طعامًا بغير طعام، فلا يشترط فيه شيء من الثلاثة بالإجماع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.