أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض
الشروح عليها
(أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ) بَيْنَهُمَا (وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ كَمَا تَقَرَّرَ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ كَمَا مَرَّ، وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ أَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ فَغَيْرُ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ لَهَا دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّفَرُّقِ إذَا وَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ، وَالتَّخَايُرُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ كَالتَّفَرُّقِ فِي الْبُطْلَانِ هُنَا وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ ضَعِيفٌ، إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ، وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفٌ لِكَلَامِهِمَا هُنَا؛
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ، وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ لِيَقْبِضَ النِّصْفَ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ ضَمِنَ الزَّائِدَ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ،
فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا،
وَإِنْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ كَمَا مَرَّ، فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ. وَلَا يُقَالُ: تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ،
أَمَّا مَعَ الْعَاقِدِ فَصَحِيحٌ، وَعَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ،
فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: قَوْلُ سم
وَيَجُوزُ إلَخْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ التَّأْكِيدَ الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْقِيقُ الْأَوَّلِ وَإِثْبَاتُهُ، وَقَوْلُهُ
وَيَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ الصِّفَةِ الْمُخَصِّصَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَتْ الْمُمَاثَلَةُ الْمُرَادُ وَغَيْرُهُ كَانَ قَوْلُهُ " سَوَاءٌ " كَالنَّعْتِ الْمُخَصِّصِ
(قَوْلُهُ أَيْ مُقَابَضَةً) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْحَدِيثُ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُرَادٍ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنِّفِينَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلَانِ) الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ) أَيْ عَقْدُ الرِّبَا
(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ، وَبِهِ جَزَمَ سم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا، قَالَ سم: قَوْلُهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ، لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ لَا يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَامِلٌ لَهُ، وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ شَامِلٌ إلَخْ لَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَلَا أَنَّهُ الْمَنْقُولُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا) أَيْ ثَمَّ إذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ اُعْتُبِرَ مَوْضِعُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالتَّخَايُرُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) أَيْ وَبَعْدَ التَّخَايُرِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ) مَشَى عَلَيْهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ) أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: لِيَقْبِضَ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الزَّائِدَ) أَيْ الْقَابِضُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ
(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا ثَمَّ نِصْفُ الدِّينَارِ فَقَطْ وَقَدْ قَبَضَ مُقَابِلَهُ، فَإِقْرَاضُهُ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ الْإِجَازَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ) أَيْ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الدِّينَارِ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَصِيرُ النِّصْفُ الثَّانِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ ضَمَانَ يَدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ فَسَدَ وَلَيْسَ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّقَابُضِ) أَيْ فِيمَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي قَبَضَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَرْضِ
(قَوْلُهُ: إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ،
فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الزِّيَادَةُ
(قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ، وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَفَرُّقُهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ قَائِمًا لِذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) لَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ هَذَا قَضِيَّةَ الْخَبَرِ مَعَ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ لِخُصُوصِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ. ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم سَبَقَ إلَى هَذَا الْمَنْعِ قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ) فَهُوَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا قَصَدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ طُعْمُهَا نَظِيرَ مَا فَسَّرَ بِهِ هُنَا طُعْمَ الْآدَمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِطُعْمِهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لِشَرْطِهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْبَهَائِمُ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ، فَيَتَلَخَّصُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةِ الْقَصْدِ فِي خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ
إمَّا بِالْمَنْطُوقِ أَوْ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَكُلُّهَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبَا إلَّا فِي سِتِّ صُوَرٍ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِيمَا يَكُونُ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَهُمَا صُورَتَانِ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ تَحْتَهُمَا عَشْرُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا فِيهِ الرِّبَا، وَذَكَرَ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ النَّوْعَانِ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِشَرْطِ عَدَمِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لَهُ فَدَخَلَ فِيهِ مِنْ خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَتَبْلُغُ صُوَرُ الرِّبَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَخَرَجَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَهَاتَانِ صُورَتَانِ لَا رِبَا فِيهِمَا، وَذَكَرَ فِي مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِهَا لَهُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا مُنْطَوٍ عَلَى صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لَهَا، وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلُهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي مَطْعُومِ الْآدَمِيِّ، فَدَخَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبِهَامُ بِالْأَوْلَى، فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ تُضَافُ إلَى الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَتَصِيرُ صُوَرُ عَدَمِ الرِّبَا سِتًّا، وَخَرَجَ فِي صُورَتَيْ مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْآدَمِيُّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ.
فَيَحْصُلُ سِتُّ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ فِيهِمَا الرِّبَا تُضَافُ إلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ تَصِيرُ صُوَرُ الرِّبَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَهِيَ تَمَامُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ، وَيَجْمَعُهَا هَذَا الْجَدْوَلُ: مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاخْتُصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيُّ وَاخْتُصَّ بِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيُّ وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيُّ وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيُّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيُّ وَاخْتُصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ، مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا اُخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَاخْتُصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ، مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتُصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ، هَكَذَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ قُصِدَ الْآدَمِيُّ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ الْآدَمِيُّ يَقْصِدُهُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهُ. وَهَذَا غَيْرُ التَّنَاوُلِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قُصِدَ لِلْآدَمِيِّ مَثَلًا أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ الْحِكْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ هَذَا إلَّا لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ) بَيْنَهُمَا (وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ كَمَا تَقَرَّرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «عَيْنًا بِعَيْنٍ» وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا
بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُمَا مَتَى تَقَابَضَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَ دَوَامُ صِحَّتِهِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ مُقَابَضَةً إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنِّفِينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ (وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ فِيهِ) أَيْ عَقْدُ الرِّبَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّفَرُّقِ إذَا وَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَبِهِ جَزَمَ سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا إلَخْ أَيْ ثُمَّ إذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ اُعْتُبِرَ مَوْضِعُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ
(قَوْلُهُ: إثْمُ تَعَاطِي عَقْدَ الرِّبَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ
فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا اهـ سم قَالَ ع ش وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَفَرُّقَهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنَّفِينَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ التَّعْلِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ
فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا
(أَوْ) كَانَا (جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ وَاشْتُرِطَ) أَمْرَانِ (الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ) لَهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ.
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ:«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ: أَيْ غَالِبًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بِهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ،
وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ لَا يَكْفِي. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي عِلَّةِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ فَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: الطُّعْمُ مَعَ التَّقْدِيرِ فِي الْجِنْسِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَلَا رِبَا فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ كَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ،
وَفِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ الْعِلَّةُ الطُّعْمِيَّةُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الطُّعْمُ وَإِنْ لَمْ يُكَلْ وَلَمْ يُوزَنْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ، وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيقِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (أو جنسين كحنطة وشعير .. جاز التفاضل، واشترط الحلول والتقابض) ؛ لما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام:(فإذا اختلفت هذه الأجناس .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) فشرط التقابض وهو مستلزم الحلول غالبًا، ومثل المصنف بالحنطة والشعير؛ لأن مالكًا نقل عنه: أنهما جنس واحد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.