فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالطَّعَامُ) الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ (مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ: أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ (اقْتِيَاتًا) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ هُوَ مَطْعُومٌ، قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}

٦٬٦٣٩

بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَلَا يَكُونُ رِبَوِيًّا، وَالْأَوْجَهُ إنَاطَةُ مُلُوحَتِهِ وَعُذُوبَتِهِ بِالْعُرْفِ (أَوْ تَفَكُّهًا) كَتِينٍ وَزَبِيبٍ وَتَمْرٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ مِمَّا يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْحَلْوَا (أَوْ تَدَاوِيًا) كَمِلْحٍ وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ كَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ وَدُهْنٍ نَحْوُ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلُبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ وَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأَلْحَقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأَرُزِّ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى وَالسَّقَمُونْيَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُصْلِحُ الْغِذَاءَ أَوْ يُصْلِحُ الْبَدَنَ فَإِنَّ الْأَغْذِيَةَ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةَ لِرَدِّهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ؛

لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا،

٦٬٦٤٠

وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ،

تعليق

وَأَشَارَ بِقَصْدِ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَعَظْمٍ رَخْوٍ وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ وَجُلُودٍ لَا تُؤْكَلُ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطَعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ،

٦٬٦٤١

فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ. بَلْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ، مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمُشْتَقٍّ إلَخْ) إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ اهـ حَجّ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ الطَّعَامُ اسْمُ عَيْنٍ فَلَا يَكُونُ مُشْتَقًّا

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ) قَالَ عِ أَيْ فَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الْأَكْلُ،

٥٬٣٣٧

وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَصْدٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْصُودٌ لِلْآدَمِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ) أَيْ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا: أَيْ بَلْ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصْلًا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَصْلًا مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ الْمَنَافِعُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَكَوْنِهِ قُوتَا، فَيُعْلَمُ أَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ اخْتِصَاصُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَوْ غَلَبَةُ تَنَاوُلِهِمْ لَهُ

(قَوْلُهُ كَالْبَلُّوطِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِتَمْرِ الْفُؤَادِ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَطْعُومٌ) أَيْ لُغَةً فَفِي الْمِصْبَاحِ وَيَقَعُ: أَيْ الطُّعْمُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ عَلَى كُلِّ مَا يُسَاغُ حَتَّى عَلَى الْمَاءِ وَذَوْقِ الشَّيْءِ.

٥٬٣٣٨

ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْعُرْفِ الطَّعَامُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِثْلُ الشَّرَابِ اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ

(قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ) الْمُرَادُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ بَلَدِ الْعَقْدِ حَجّ، وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلَّتُهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا.

٥٬٣٣٩

وَقَالَ سم عَلَيْهِ: قَوْلُهُ بَلَدِ الْعَقْدِ: أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ، وَلَا يَخْلُو مِنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ.

أَيْ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ: الْعَذْبُ: مَا يُسَاغُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى

(قَوْلُهُ: الْحَلْوَا) بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الْحَلْوَا الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ، وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِي مِثْلُ صَحَارِي وَصَحَارِيٌّ بِالتَّشْدِيدِ، وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْحَلْوَا اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ اهـ

(قَوْلُهُ: كَمِلْحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَهُمَا كَالْبُرِّ الْبُحَيْرِيِّ وَالصَّعِيدِيِّ

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا يُصْلِحُ) أَيْ الْبَدَنَ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَهَارَاتِ) فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْبَهَارُ وَازِنُ سَلَامٍ الطِّيبُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِأَزْهَارِ الْبَادِيَةِ بَهَارٌ. قَالَ ابْنُ سَيِّدَهُ: وَالْبُهَارُ بِالضَّمِّ: شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ اهـ.

٥٬٣٤٠

وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالْبَهَارُ بِالْفَتْحِ: الْعَرَارُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَيْنُ الْبَقَرِ، وَهُوَ بَهَارُ الْبُرِّ، وَهُوَ نَبْتٌ جَعْدٌ وَتُفَّاحَةٌ صَفْرَاءُ يَنْبُتُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ يُقَالُ لَهُ الْعَرَارَةُ اهـ. وَمِنْهُمَا يُعْلَمُ أَنَّ الزَّنْجَبِيلَ لَا يُسَمَّى بَهَارًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ

(قَوْلُهُ: والْأَبَارِيزِ) وَمِنْهَا الْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ

٥٬٣٤١

بِخِلَافِ الْحُلْبَةِ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ، وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْكَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي أَوَاخِرِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قُبَيْلَ وَيُرَخَّصُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا نَصُّهَا: وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إذْ لَا رِبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمِثْلُ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ غَيْرُهُمَا بِدَلِيلِ مَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ الطِّينِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَلَا الْأَبَازِيرِ مَعَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا لَكِنَّهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ

(قَوْلُهُ: خِرْوَعٍ) وَازِنُ مِقْوَدٍ اهـ مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ) أَيْ وَدُهْنِ وَرْدٍ.

٥٬٣٤٢

أَمَّا الْخِرْوَعُ وَالْوَرْدُ وَمَاؤُهُ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ لِلطَّعْمِ اهـ حَجّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى حُكْمِ بَقِيَّةِ الْمِيَاهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلتَّدَاوِي

(قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ) .

٥٬٣٤٣

[فَرْعٌ] اُنْظُرْ التُّرْمُسَ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَأَظُنُّهُ يُتَدَاوَى بِهِ قَبْلُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

٥٬٣٤٤

وَمِثْلُهُ الْقُرْطُمُ اهـ دَمِيرِيٌّ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْقُرْطُمِ دُهْنُهُ وَدُهْنُ الْخَسِّ والثَّلْجَمِ

(قَوْلُهُ: كَالْمُصْطَكَى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَصْرِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالسَّقَمُونْيَا) بِخِلَافِ دُهْنِ السَّمَكِ وَالْكَتَّانِ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّانِ لِلِاسْتِصْبَاحِ دُونَ الْأَكْلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّطْرُونِ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَلْيُرَاجَعْ.

أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَالتَّفَكُّهِ وَالتَّأَدُّمِ وَالتَّدَاوِي، وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا) أَيْ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَيِّ

(قَوْلُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ) أَيْ وَالْجَرَادِ

(قَوْلُهُ: وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ) وَمِثْلُهَا وَرَقُهُ

٥٬٣٤٥

وَمِثْلُهَا أَيْضًا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعُصْفُرِ

(قَوْلُهُ: كَعَلَفٍ رَطْبٍ) كَالْبِرْسِيمِ.

[فَرْعٌ] قَالَ مَرَّ: الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: مَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّينَ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدِ، مَا يَغْلِبُ، مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، مَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ، مَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِيهَا الرِّبَا، وَالْبَاقِيَانِ لَا رِبًا فِيهِمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ. قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ. وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ الْفُولَ مَمْنُوعَةٌ، وَلَئِنْ سَلَّمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَنَدْت إلَيْهِ مِنْ الْغَلَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَالْفُولُ رِبَوِيٌّ دَائِمًا.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) حَالَانِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالطَّعَامُ) الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ (مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا. (تَنْبِيهٌ) فِي عِبَارَتِهِ هَذِهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ عَلَى الطُّعْمِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ يَحِلُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالطَّعَامِ أَفْرَادُهُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا أَيْ وَالْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ مَا قُصِدَتْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ (اقْتِيَاتًا) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ لَا يَتِمُّ الِاقْتِيَاتُ إلَّا بِهِ وَتَسْمِيَتُهُ طَعَامًا جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْسَاغُ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ لِيَخْرُجَ مَاءُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ. (أَوْ تَفَكُّهًا) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْآتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَيْمَانِ وَالْبُقُولَاتِ (أَوْ تَدَاوِيًا) كَمِلْحٍ وَكُلِّ مُصْلِحٍ مِنْ الْأَبَازِيرِ وَالْبَهَارَاتِ وَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ كَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا وَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ أَوْ مَخْتُومٍ وَزَعْمُ تَنَجُّسِهِ مَمْنُوعٌ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا كَالْمِلْحِ فَإِنَّهُ مُصْلِحٌ لِلْغِذَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُصْلِحِ الْبَدَنِ إذْ الْأَغْذِيَةُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةُ لِرَدِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ الدَّوَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَاهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةُ هِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ إلَخْ نَحْوُ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَمَائِهِ وَعُودٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَمِسْكٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ أُكِلَ تَبَعًا مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَدُهْنُ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَتَّانٍ وَحَبِّهِ وَحَشِيشٍ يُؤْكَلُ رَطْبًا كَقَتٍّ وَقُضْبَانٍ وَعِنَبٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَطْعُومِ جِنٍّ كَعَظْمٍ وَإِنْ جَازَ لَنَا أَكْلُ طَرِيِّهِ الَّذِي يُسْتَلَذُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ) إلَى قَوْلِهِ غَالِبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ

(قَوْلُهُ: إذْ الطَّعَامُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الطَّعَامُ اسْمُ عَيْنٍ فَلَا يَكُونُ مُشْتَقًّا

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ) قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ فَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الْأَكْلُ

١٠٬٢٢٦

وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ) أَيْ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا بَلْ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصْلًا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَصْلًا مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ الْمَنَافِعُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَكَوْنِهِ قُوتًا فَيُعْلَمُ أَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ اخْتِصَاصُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَوْ غَلَبَةُ تَنَاوُلِهَا لَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كَالْبَلُّوطِ) أَيْ كَثَمَرِهِ عَلَى وِزَانِ تَنُّورٍ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ أَيْ الْبَلُّوطُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قُصِدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدَّوْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطُّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوْرِ التَّقَدُّمِيِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الدَّوْرِ الْمَعِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَمَا يَبْطُلُ التَّعْرِيفُ بِالْأَوَّلِ كَتَعْرِيفِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْجَهْلِ كَذَلِكَ يَبْطُلُ بِالثَّانِي كَتَعْرِيفِ الْأَبِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الِابْنِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي التَّعْرِيفِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ الْمُعَرَّفِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ إلَخْ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسِّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِجَوَازِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ فِي الرَّسْمِ النَّاقِصِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ وَبِأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَعْنَى لَيْسَتْ بِنَقْدٍ لَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: كَبُرٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلَدُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَخْتُومٌ إلَى وَدُهْنٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ

(قَوْلُهُ: بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ) وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلَّتُهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ أَيْ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْبُقُولَاتِ) عَطْفٌ عَلَى سَائِرِ الْفَوَاكِهِ

(قَوْلُهُ: كَمِلْحٍ) مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبَازِيرِ) مِنْهَا الْحَلَبَةُ الْيَابِسَةُ دُونَ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْكِبَرُ فِي التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْبَهَارَاتِ) وَالْبَهَارُ وِزَانُ سَلَامٍ الطِّيبُ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الْبَهَارُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ نِسْبَةً إلَى إرْمِنْيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَرْيَةٌ بِالرُّومِ وَالطِّينُ الْمَخْتُومُ نَوْعٌ مِنْ الطِّينِ يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي كَالْأَرْمَنِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: خِرْوَعٍ) عَلَى وِزَانِ مِقْوَدٍ (وَقَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِرْوَعٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَصَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى وَالسَّقَمُونْيَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَمَائِهِ إلَخْ) وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى حُكْمِ بَقِيَّةِ الْمِيَاهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلتَّدَاوِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا كَانَ رِبَوِيًّا أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقُضْبَانِ عِنَبٍ) أَيْ أَطْرَافِهَا

١٠٬٢٢٧

وَمِثْلُهَا وَرَقُهُ وَمِثْلُهَا أَيْضًا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعُصْفُرِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ) بَيَانٌ لِنَحْوِ خِرْوَعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَطْعُومِ جِنٍّ) وَقَوْلُهُ: وَ (مَطْعُومِ بَهَائِمَ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوُ خِرْوَعٍ

(قَوْلُهُ: كَعَلَفِ رَطْبٍ) أَيْ كَالْبِرْسِيمِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ أَيْ فَقَطْ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَلَا رِبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ لِلْآدَمِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ

١٠٬٢٢٨

أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الرِّبَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَامِلٌ لِلشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمُ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهَا مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي رِبَوِيَّةِ الْفُولِ لِسَبَبِ كَوْنِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَحْمُولٌ إلَخْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ دُونَ أُخْرَى وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لِلْفُولِ مَمْنُوعَةٌ وَلَئِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَنَدْت إلَيْهِ مِنْ الْغَلَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْفُولُ رِبَوِيٌّ دَائِمًا اهـ.

١٠٬٢٢٩

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ

١٠٬٢٣٠

إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ اهـ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلنَّوْعَيْنِ

(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدُّورِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطَّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ عَلَى مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْنَ الدُّورُ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ

(قَوْلُهُ: بَلَدُ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ

(قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوَلَ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيُّ سِمْسِمٍ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ

٣٬٥٠٧

لَا إنْ رُبِّيَ بِالطِّيبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ غَالِبًا.

وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ وَالطُّرْثُوثِ، وَهُوَ نَبْتٌ يُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يُكَلْ وَلَمْ يُوزَنْ كَمَا مَرَّ (اقْتِيَاتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا) كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ، فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَصْرِ وَالسَّقَمُونْيَا وَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ وَالزَّنْجَبِيلِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُصْلِحُ الْغِذَاءَ أَوْ يُصْلِحُ الْبَدَنَ،

٨٬٧٠٧

فَإِنَّ الْأَغْذِيَةَ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةَ لِرَدِّ الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةُ هِيَ عَلَيْهِ، وَلَا رِبَا فِي حَبِّ الْكَتَّانِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَدُهْنِهِ وَدُهْنِ السَّمَكِ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطُّعْمِ، وَلَا فِي الطِّينِ غَيْرِ الْأَرْمَنِيِّ كَالْخُرَاسَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا وَلَا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمِ كَالتِّبْنِ وَالْحَشِيشِ وَالنَّوَى أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ وَإِنْ قَصَدَ لِلْآدَمِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

٨٬٧٠٨

أَمَّا إذَا كَانَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ، فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الرِّبَا فِيهِ، وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَجَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ. وَقَدْ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٨٬٧٠٩

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ قَصَدَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يُقْصَدُ كَالْعَظْمِ الرَّخْوِ وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ الْعِنَبِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ،

٨٬٧١٠

وَكَذَا الْجُلُودُ كَمَا قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: أَيْ الَّتِي لَمْ تُؤْكَلْ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ تَدَاوِيًا الْمَاءُ الْعَذْبُ، فَإِنَّهُ رِبَوِيٌّ مُطْعَمٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ.

٨٬٧١١

بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمِلْحِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ، وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْحَلْوَى.

٨٬٧١٢

قَالَ فِي الْغُنْيَةِ: وَهُوَ غَلَطٌ صَدَرَ عَنْ ظَنٍّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَفَكُّهًا الْفَاكِهَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَرُ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ الْأُدْمَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَاسْتَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى اللُّغَةِ اتَّحَدَ الْمَوْضِعَانِ، أَوْ إلَى الْعُرْفِ، فَأَهْلُهُ لَا يُسَمُّونَ الْفَاكِهَةَ وَالْحَلْوَى طَعَامًا، وَيُمْكِنُ دُخُولُ الْأُدْمِ فِي التَّفَكُّهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا يَشْتَرِكَانِ فِي ذَلِكَ الِاسْمِ بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ كَالتَّمْرِ الْمَعْقِلِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا مَنْسُوبٌ إلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْبَرْنِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وَاحِدَتُهُ بَرْنِيَّةُ وَهُوَ أَجْوَدُ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَأَنْوَاعُ التَّمْرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَ بَعْضُ أَصْدِقَائِي فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ الْأَمِيرِ فَتَذَاكَرُوا أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ فَبَلَغَتْ أَنْوَاعُ الْأَسْوَدِ سِتِّينَ نَوْعًا، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَهُمَا جِنْسَانِ، وَاحْتُرِزَ بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ كَالْحَبِّ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ سَائِرَ الْحُبُوبِ وَبِأَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا عَنْ الْأَدِقَّةُ، فَإِنَّهَا اشْتَرَكَتْ فِي اسْمٍ خَاصٍّ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِضَافَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ أَجْنَاسٌ، لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ اشْتِرَاكِهَا فِي هَذَا الِاسْمِ الْخَاصِّ وَبِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ عَنْ الْبِطِّيخِ الْهِنْدِيِّ مَعَ الْأَصْفَرِ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ عَلَى الْأَصَحِّ،

٨٬٧١٣

وَكَذَلِكَ التَّمْرُ وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيَّانِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ،

٨٬٧١٤

فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا: أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَهَذَا الضَّابِطُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْلَى مَا قِيلَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ.

وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّهَا جِنْسٌ لَا نَقْضٌ، وَحَيْثُ اُشْتُرِطَ التَّقَابُضُ فَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَلَا تَفَرُّقٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ.

وَالتَّخَايُرُ وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ كَالتَّفَرُّقِ قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ الرِّبَوِيَّ سَوَاءٌ أَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْ لَا، وَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي، بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرَى أَنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ وَلَوْ قَبَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمُبَعَّضَ فَفِيمَا قَبَضَ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ،

٨٬٧١٥

وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ لِيَقْبِضَ النِّصْفَ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الثَّانِي فِي يَدِهِ أَمَانَةً

٨٬٧١٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشْرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةُ الْوَزْنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الزَّائِدَ لِلْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ،

٨٬٧١٧

فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا،

٨٬٧١٨

وَإِنْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشْرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالتَّفَرُّقِ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، وَلَا يُقَالُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ.

٨٬٧١٩

أَمَّا مَعَ الْعَاقِدِ فَصَحِيحٌ.

(وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَدِقَّةُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ (اقْتِيَاتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا) وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ،

٢٬٢٩٧

فَإِنْ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا يُشَارِكُهُمَا فِي ذَلِكَ كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ، وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّأَدُّمُ وَالتَّفَكُّهُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ، وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُصْطَكَى وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُصِدَ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ فَلَا رِبَا فِيهِ

٢٬٢٩٨

بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ، وَقَوْلُهُ لِلطُّعْمِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ قَلِيلًا أَوْ عَلَى السَّوَاءِ، فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمِ كَالْحَشِيشِ وَالتِّينِ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: تَفَكُّهًا يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّي، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي الْأَيْمَانِ فَقَالَ: وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى، وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّوَاءَ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَتَنَاوَلُهُ عُرْفًا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ تَدَاوِيًا يَشْمَلُ التَّدَاوِي بِالْمَاءِ الْعَذْبِ، وَهُوَ رِبَوِيٌّ مَطْعُومٌ، قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَا قُصِدَ) أَيْ مَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِتَحْصِيلِهِ لِأَكْلِ الْآدَمِيِّينَ بِشِرَاءٍ أَوْ زِرَاعَةٍ أَوْ ادِّخَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الطَّاءِ) لِأَنَّهُ بِفَتْحِهَا بِمَعْنَى الذَّوْقِ، وَلَيْسَ مُرَادًا.

قَوْلُهُ: (أَكَلَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ فِعْلٌ مَاضٍ بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ: (وَالتَّفَكُّهُ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ.

قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ الرِّبَوِيَّةِ كَحُبُوبِ التُّرْمُسِ وَالْغَاسُولِ وَالْحُلْبَةِ وَالْخَرْدَلِ وَالْخَلَّةِ، وَكَالنُّطْرُونِ وَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ وَاللِّبَانِ وَالصَّمْغِ وَالْكُزْبَرَةِ وَالْبَلُّوطِ وَالطُّرْثُوثِ، وَالطِّينِ الْمَخْتُومِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا رِبَا فِي بَقِيَّةِ الْأَطْيَانِ وَكَالْخُبَّازَى وَأَطْرَافِ أَعْوَامِ الْكَرْمِ وَسَائِرِ الْبُقُولِ وَكَدُهْنِ الْخِرْوَعِ، وَدُهْنِ الْوَرْدِ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ نَعَمْ لَيْسَ مِنْ الرِّبَوِيِّ شَجَرُ الْخِرْوَعِ وَحَبُّهُ وَالْعُودُ وَالْمِسْكُ وَالْوَرْدُ وَمَاؤُهُ وَالْكَتَّانُ وَبِزْرُهُ وَدُهْنُهُ، وَدُهْنُ الْقُرْطُمِ وَكَسْبُهُ وَدُهْنُ السَّمَكِ.

قَوْلُهُ: (كَالْجُلُودِ) أَيْ الْخَشِنَةِ وَإِلَّا فَرِبَوِيَّةٌ.

قَوْلُهُ:

(قَلِيلًا) أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلُوهُ أَصْلًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقَصْدُ كَمَا مَرَّ. وَهَذَا فِي التَّنَاوُلِ.

قَوْلُهُ: (مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدِ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلُوهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَلَبَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حَيْثُ التَّنَاوُلُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقَصْدِ فَلَا اعْتِرَاضَ،

٣٬٩١٠

فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا فَرِبَوِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ هُنَا مُتَدَافِعٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ،

٣٬٩١١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ فَقَطْ أَوْ غَالِبًا رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا. وَمَا قُصِدَ بِهِ غَيْرُهُمْ فَقَطْ أَوْ غَالِبًا لَيْسَ رِبَوِيًّا مُطْلَقًا. وَمَا قُصِدَا بِهِ مَعًا سَوَاءٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ التَّنَاوُلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَرِبَوِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (بِالْمَاءِ الْعَذْبِ) أَيْ عُرْفًا، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَابْنِ حَجَرٍ أَوْ الْمُرَادُ غَيْرُ الْمِلْحِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (كَالْجُلُودِ) وَكَذَا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعِنَبِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والطعام ما قصد للطعم اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا) ؛ لأن حديث عبادة رضي الله عنه ذكر فيه أربعة: البر، والشعير، والتمر، والملح، وهي مختلفة المقاصد: فمقصود البر والشعير القوت وألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة، ومقصود التمر التأدم فألحق به ما في معناه كالزبيب والفواكه ونحوها، ومقصود الملح الإصلاح فألحق به ما في معناه من الأدوية.

ولا فرق بين ما يؤكل نادرًا كالبلوط والطُّرْثُوث، أو غالبًا كالحبوب.

٩٬٠٦٤

ومن الربويات: الفواكه والحلوى والإهليلج والبقول والتوابل والمصطكي والزنجبيل والصمغ والقُرطُم وبزر البصل والجزر والفجل واللفت؛ لأنها تصير مأكولة بعد نباتها،

٩٬٠٦٥

وكذلك الصعتر و (الثفاء) بالثاء المثلثة وتشديد الفاء والمد، وهي: حب الرشاد.

ولا ربا في الرياحين -إلا أن يركب منها شيء بالسكر أو العسل- ولا في الصندل والكافور والمسك والنوى والجلود والعظام وإن كان يجوز أكلها؛ لأنه لا يعتاد.

وعود البخور ليس بربوي، قال الشيخ: ولم أر فيه خلافًا.

٩٬٠٦٦

وفي (الرافعي) و (الروضة) ما يقتضي إثبات خلاف فيه، وهو وهم. ولا ربا في الحيوان إلا في السمك الصغير إذا جوزنا ابتلاعه حيًا، وهو الأصح.

ومنع أبو حنيفة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.

لنا:(أن عبد الله بن عمرو بن العاص ابتاع للنبي صلى الله عليه وسلم بأمره البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق).

و (باع علي جملًا بعشرين بعيرًا إلى أجل) ولم يعرف له مخالف.

ولأنه يجوز التفاضل بينهما فليجز الأجل، كما لو باع ثوب قطن بثوب إبريسم إلى أجل.

واحترز عما يجوز أكله ولا يقصد عادة لشيء منها كأطراف قضبان العنب والجلود كما تقدم.

والمراد: طعم الآدميين غالبًا، وهو بضم الطاء، فمطعوم الجن كالعظم وما اختصت به البهائم كالحشيش .. غير ربوي.

ويرد على إطلاق المصنف خروج الماء العذب منه، وهو ربوي على الأصح.

٩٬٠٦٧

فإن قيل: لو كان مطعومًا لم يجز الاستنجاء به .. قلنا: ثبتت الأحاديث بجواز ذلك فصار مستثنى للحاجة إليه.

٩٬٠٦٨

فإن قيل: ذكر المصنف في (كتاب الأيمان): أن الطعام يتناول القوت والفاكهة والأدم والحلوى ولم يذكر التداوي هناك .. فالجواب: أن العرف لا يقتضيه؛ لأن مأخذ البابين مختلف،

٩٬٠٦٩

أما الإدام .. فإنه طعام هنا وهناك وإن لم يذكره هنا في (المحرر).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.