والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَيْ مَحَلُّ غَرْسِهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اسْمِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا غَرْسُ بَدَلَهَا لَوْ قُلِعَتْ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) مَجَّانًا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ مِنْهُ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) حَيَّةً تَبَعًا لَهَا،
وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتُهُ لَا إلَى غَايَةٍ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَلَعَهَا أَوْ انْقَلَعَتْ غَرَسَ غَيْرَهَا وَلَهُ بَيْعُ الْمَغْرِسِ، وَلَا يَدْخُلُ مَغْرِسٍ فِي شَجَرٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ، هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ،
وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَغْرِسُ مَا سَامَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَجْدِيدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ،
وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً أَوْ بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ فِي أَوْجُهِ احْتِمَالَيْنِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَرْسُ بَدَلِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَى عَوْدَهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ، لَكِنْ لَوْ امْتَدَّتْ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنُ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ
(قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ) أَيْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لَمْ ر،
فَلَوْ كَبِرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ؟ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لَمْ ر إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ
(قَوْله حَيَّةً) فَإِذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بُدَّ لَهَا اهـ شَيْخُنَا زِيَادِي
(قَوْلُ هَذَا) أَيْ الْأَصَحُّ وَمُقَابَلَةُ قَوْلِهِ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ،
أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) وَكَالْغَرْسِ غَيْرُهُ مِمَّا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) حَالَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ اهـ حَجّ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي الْمَغْرِسَ وَلَا مَكَانَ الْمَيِّتِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنْبِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَبْقَى لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ) فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَجَّانًا) فِي نُسْخَةِ بَدَلِ قَوْلِهِ لَكِنْ مَجَّانًا إلَخْ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَلَوْ إلَخْ، وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ حَجّ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهَا إلَى مَا فِي الْأَصْلِ الْمُوَافِقِ لِمَا قَدَّمَهُ
(قَوْلُهُ: كَالْمَمْلُوكَةِ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ لِآخَرَ مِنْ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ثُمَّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةَ أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا، وَمَا هُنَا لَا جِنَايَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وَانْتَقَلَ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: تِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ بِتَمَامِهَا خُيِّرَ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا) لَا تَلَازُمَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ،
فَلَوْ قَالَ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْإِبْقَاءَ لَكَانَ وَاضِحًا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ)
عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَطْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَطْعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَجْدِيدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ مِنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ: بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ: أَيْ: أَوْ الْوَصِيَّةُ إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ وَأَبَدًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِجَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ فَإِنَّمَا بَحَثَهَا الْأَذْرَعِيُّ.
الثَّانِي: أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ، وَإِلْحَاقُ الشَّجَرِ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْأَذْرَعِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْقُوتِ، وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجَارَةِ.
الصَّحِيحَةِ، أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُسْتَحَقُّ فِيهَا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ فِيهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ [ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ] قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَشَرْطِ الْحَمْلِ) أَيْ: أَوْ الْمَنْفَعَةِ لِلْبَائِعِ شَهْرًا لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الْحَمْلَ أَوْ مَنْفَعَةَ شَهْرٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّعْبِيرِ خُصُوصًا مَعَ تَبَرِّيهِ مِنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَا فِيهِ أَنَّهُ يَخْتَارُ هَذَا التَّفْصِيلَ فَيُنَاقِضَهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي رَدِّ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ،
ثُمَّ إنَّ صَرِيحَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ كُلًّا مِنْ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْمَذْكُورِ وَمِنْ رَدِّهِ وَمِنْ فَرْقِ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي كُلٍّ مِنْ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ وَرَدُّهُ فِي خُصُوصِ الْعِنَبِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ تُحْفَةِ الْعَلَّامَةِ حَجّ الَّذِي مَا هُنَا فِيهِمَا، عِبَارَتُهَا بِالْحَرْفِ: وَفَرْقُ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي خُصُوصِ التِّينِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ آخِرِ عِبَارَتِهِ الْمَنْقُولَةِ بِاللَّفْظِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْقُوتِ الْآتِي،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي خُصُوصِ التِّينِ، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ: أَيْ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ،
وَفِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فِي التِّينِ وَقَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهُ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَالتِّينُ يُجْمَعُ حِمْلَيْنِ.
(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: مَحَلُّ غَرْسِهَا؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) بِلَا عِوَضٍ، وَهُوَ مَا سَامَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقِ مُبْتَدٍ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) حَيَّةً هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ، وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي بَيْعِ بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ، أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ؛
لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ أَنَّهَا لَوْ قُلِعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا بِخِلَافِهَا إنْ بَقِيَتْ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ فِي شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى وَأَفْهَمَ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إلَخْ) أَيْ: بِشَرْطِهِ، أَوْ بِالْإِطْلَاقِ وَالشَّجَرَةُ رَطْبَةٌ فِيهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا، أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ إلَخْ
وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الْمَغْرِسُ، وَلَا مَكَانُ الْمَيِّتُ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنَبِ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَهَا إلَخْ) يَعْنِي مُسَمَّى الشَّجَرَةِ وَمَفْهُومَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ، أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ،
وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ أَيْ: مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّقُودُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَيْ: بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ
أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ بَذْلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ اهـ أَقُولُ وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَلْ الْخِلَافُ فِيمَا يُسَامِتُ الشَّجَرَةَ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ أَغْصَانُهَا أَمْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُشْتَرِي كُلَّ وَقْتِ مِلْكٌ لَمْ يَكُنْ اهـ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا يُسَامِتُ أَصْلَ الشَّجَرَةِ خَاصَّةً وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ حَرِيمٌ لِلْمَغْرِسِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَغْرِسَ إلَى جَانِبِهَا مَا يَضُرُّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْبَائِعِ
وَكَذَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ لَكِنْ لَوْ امْتَدَّ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنَ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ شُمُولِ الْمَغْرِسِ لِمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ الْعُرُوقُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لِمَرِّ
فَلَوْ كَبُرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لِمَرِّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ
(فَرْعٌ) آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةَ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: حَيَّةً) فَإِذَا انْقَلَعَتْ، أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بَدَلَهَا انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِلَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ: الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ، أَوْ شَجَرٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْتَأْجِرًا لَهَا سَيِّدُ عُمَرَ وَع ش
وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْآتِيَيْنِ
(قَوْلُهُ: بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ اهـ ع ش أَيْ: وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا سم وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ غَرْسُ بَدَلِهَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ عَوْدُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: غَرْسُ بَدَلِهَا أَيْ: غَرْسُ غَيْرِهَا بَدَلَهَا
أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ غَرْسُهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةٌ بِهَا بَعْدَ الْغَرْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: بِخِلَافِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ الْمَقْلُوعَةِ (إنْ بَقِيَتْ) أَيْ: وَكَانَتْ تَصْلُحُ لِلثَّبَاتِ اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا تَلَازُمَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ
فَلَوْ قَالَ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْإِبْقَاءَ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا، أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ، أَوْ لَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْرِسُ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ، أَوْ تُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهُ بِنَحْوِ إجَارَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي
أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَمُرَادُهُ بِالْأُجْرَةِ رُجُوعُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ،
وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ كَلَامِ الْمَطْلَبِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ نَظَرٌ م ر وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا كَالْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُورَثُ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَجِبُ الْإِبْقَاءُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَهِيَ إرْثُ الْمَنْفَعَةِ عَنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِقِسْمَيْهَا وَالْمِلْكِ لَمْ يَزَلْ فِي الْمَغْرِسِ أُجْرَةً فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِخِلَافِهِ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا كَانَ غَصَبَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ) أَيْ: أَوْ شَجَرٍ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مَوْضِعِ غَرْسِهَا حَيْثُ أُبْقِيَتْ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَا أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا إذَا قُلِعَتْ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ) الْمُشْتَرِي (مَنْفَعَتَهُ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) تَبَعًا لَهَا،
وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهَا،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَلْعُهَا، وَلَوْ تَفَرَّخَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى فَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا إلْحَاقًا لَهَا بِمَا يَتَجَدَّدُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْعُرُوقِ وَالْغِلَظِ أَوْ يُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَكُنْ حَالَةَ الْعَقْدِ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي اسْتِخْلَافِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ احْتِمَالَاتٌ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَبْقَى مُدَّةَ الْأَصْلِ،
فَإِنْ زَالَ أُزِيلَتْ اهـ.
وَهَذَا أَظْهَرُ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَمَا يُعْلَمُ اسْتِخْلَافُهُ كَشَجَرِ الْمَوْزِ، فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ بَقَائِهِ اهـ.
وَالثَّانِي: يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ لَا إلَى غَايَةٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُسَامِتُ الشَّجَرَةَ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ أَغْصَانُهَا أَمْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ؟ ،
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُشْتَرِي كُلُّ وَقْتِ مِلْكٌ لَمْ يَكُنْ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ: وَهُوَ مَا يُسَامِتُ أَصْلَ الشَّجَرَةِ خَاصَّةً وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ عُرُوقُ الشَّجَرَةِ حَرِيمٌ لِلْمُغْرِسِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَغْرِسَ إلَى جَانِبِهَا مَا يَضُرُّ بِهَا، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهَا مَغْرِسُهَا أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا حَيْثُ أُبْقِيَتْ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ) الْمُشْتَرِي (مَنْفَعَتَهُ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ لَا إلَى غَايَةٍ وَلَهُ عَلَى هَذَا إذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا وَأَنْ يَبِيعَ الْمَغْرِسَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْمَغْرِسُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا امْتَدَّتْ إلَيْهِ عُرُوقُهَا وَقَالَ الْخَطِيبُ وَالطَّبَلَاوِيُّ، هُوَ مَا سَامَتْ أَصْلَهَا فَقَطْ وَمَا زَادَ حَرِيمٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُبْقِيَتْ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا بَقِيَتْ. قَوْلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ) لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ، أَوْ إعَارَتَهُ بَلْ بِمَعْنَى الْبَائِعِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ
بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ.
قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَخَلْفُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ أُزِيلَتْ
وَكَذَا مَا نَبَتَ مِنْ مَحَلِّ قَطْعِهَا وَلَهُ عَوْدُهَا بَعْدَ قَلْعِهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً تَنْبُتُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا مَكَانَهَا وَلَا إبْقَاؤُهَا إنْ جَفَّتْ وَلَهُ وَصْلُ غُصْنٍ بِهَا فِي حَيَاتِهَا، وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهِ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَغْصَانِهَا. قَوْلُهُ. (بَطَلَ الْبَيْعُ) إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ دِعَامَةٍ لَمْ يَبْطُلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانَ الْقَبْرِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ: أَوْ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً فِيهَا.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُبْقِيَتْ) بِالشَّرْطِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَدْخُلُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَكَانَ الْعُرُوقِ مَا حُكْمُهُ عَلَى هَذَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأصح: أنه لا يدخل المغرس) حيث استحق الإبقاء سواء كان بالشرط أم بالإطلاق؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله.
والثاني: دخل؛ لأنه يستحق الانتفاع به لا إلى غاية.
و (المغرس) بكسر الراء: موضع الغرس.
قال الشيخ: والقول بملكه .. فيه إشكال من جهة: أن الشجرة تكبر وتمتد عروقها فيؤدي إلى أن يتجدد له ملك في كل وقت لما لم يملكه عند البيع، ولا خلاف: أن مغرس اليابسة لا يدخل.
ثم إذا قلنا بدخول المغرس فانقلعت الشجرة أو قلعها المالك .. كان له أن يغرس بدلها، وله أن يبيع المغرس، وعلى الأصح: ليس له ذلك.
قال: (لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة) بحكم الاستتباع.
قال ابن الرفعة: مما تعم به البلوى ولم أقف فيه على نقل: أن يبيع البناء والأرض مستأجرة معه ولم تنقض مدة الإجارة وعلم المشتري ذلك هل نقول: يستحق الإبقاء بقية المدة بغير عوض -كما لو كانت مملوكة له- أو بالأجرة؟ قال: والأشبه: الثاني، والعمل عليه.
ولو كانت الأرض موصى له بمنفعتها .. فيشبه إلحاقها بالمملوكة حتى لا يستحق عليه أجرة في حياته ولا بعد مماته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.