فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(يُشْتَرَطُ لَهُ) لِيَصِحَّ (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا بِهِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَاقْتَضَى اشْتِرَاطَ رُؤْيَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالصِّيغَةُ فَلَا يُرَدُّ صِحَّةُ سَلَمِ الْأَعْمَى دُونَ شِرَائِهِ (أُمُورٌ) سَبْعَةٌ أُخْرَى اخْتَصَّ بِهَا فَلِذَا عَقَدَ لَهَا هَذَا الْكِتَابَ (أَحَدُهَا) (تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فِي الْمَجْلِسِ) الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْهُ أَوْ لُزُومِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُزُومَهُ كَالتَّفَرُّقِ، إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَالصَّرْفِ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ،

٧٬٤٠٥

فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ، قَالَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَزَمَ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِهِ،

٧٬٤٠٦

وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَقَبَضْتُك بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،

٧٬٤٠٧

فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِلظَّاهِرِ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ، وَلَا يَكْفِي قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْحَالِّ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ تَبَرُّعٌ وَأَحْكَامُ الْبَيْعِ لَا تُبْنَى عَلَى التَّبَرُّعَاتِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ السُّبْكِيّ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَفُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِّ اهـ أَنَّهُ دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُقَالُ هَذِهِ الْأُمُورُ الْمُعْتَبَرَةُ بَعْضُهَا رُكْنٌ وَبَعْضُهَا شَرْطٌ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشُّرُوطِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ رُكْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الشَّرْطِ الثَّانِي فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا

(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ هَذَا الْبَابِ.

وَصَرَّحُوا فِيهِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْقَبْضِ فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الرِّضَا بِالْقَبْضِ سَوَاءٌ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا رَمْلِيٌّ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.

وَقَوْلُهُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ: أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا،

٦٬١٨٧

أَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا مَا لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ،

٦٬١٨٨

فَإِنْ عَيَّنَ فِيهِ جَازَ الِاسْتِبْدَادُ بِقَبْضِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ

٦٬١٨٩

فَلَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَكِنْ اسْتَقَلَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَاعِدَةُ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَلْزَمَاهُ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا

(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا، لَكِنَّ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ

٦٬١٩٠

بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ.

أَقُولُ: قَوْلُ سم قَرِيبٌ، وَعَلَيْهِ

٦٬١٩١

فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ،

٦٬١٩٢

وَإِنْ أَجَازَ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ، وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَذَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَاهُ

(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ: الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَدِيعَةٌ فَأَسْلَمَهُ إيَّاهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَحْصُلُ قَبْضُهَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مُشِيرًا بِهِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ إلَخْ) أَقُولُ فِي كَوْنِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ أَشَارَ إلَى هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يُفْهَمُ مِمَّا قَالَهُ هَذَا بِوَجْهٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالشَّرْطِ مَا يَشْمَلُ الرُّكْنَ، فَيُفِيدُ أَنَّ أَرْكَانَهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّ شُرُوطَهُ شُرُوطُ الْبَيْعِ،

١٬٠٥٦

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الرُّؤْيَةِ فَلَيْسَ فِي كُلِّ بَيْعٍ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ الشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَعِلْمُهُ بِالرُّؤْيَةِ،

١٬٠٥٧

وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَعِلْمُهُ بِالْمِقْدَارِ وَالْوَصْفِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ،

١٬٠٥٨

وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ فَقَدْ أَشَارَ إلَى رَدِّهِ الشِّهَابُ سم، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ صَرَّحَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْجَلَالِ مَا ذَكَرْتُهُ.

(قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةَ) لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الصِّيغَةَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ هُنَا وَهُنَاكَ إلَّا أَنَّهَا هُنَا غَيْرَهَا هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ سَلَمِ الْأَعْمَى) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَعِبَارَةِ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ نَصُّهَا مَا عَدَا الرُّؤْيَةَ،

١٬٠٥٩

وَقِيلَ الْمُرَادُ شُرُوطُ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ أُخْرَى اخْتَصَّ بِهَا) فِيهِ أَنَّ بَعْضَ السَّبْعَةِ شَرْطٌ لِلْبَيْعِ أَيْضًا كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ،

١٬٠٦٠

وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا فَمِقْدَارٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الشَّرْطِ، عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ لِلذِّمِّيِّ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَقْبَضْتُكَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ تَعْلِيلِهِمَا.

(قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) كَانَ الْأَوْلَى الْإِضْمَارُ

(قَوْلُهُ: وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ) أَيْ لِحَالَةِ عَدَمِ الْقَبْضِ قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي كَلَامِهِ،

١٬٠٦١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ أَحَالَ ثَالِثًا عَلَى الْمُسْلِمِ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْعَقْدُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ صِحَّةُ الْعَقْدِ إلَخْ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ بِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ قَبْضُ الْمُحْتَالِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ مُفَصَّلَةً فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ طِبْقَ مَا ذَكَرْتُهُ فَلَا بُدَّ فِي الصِّحَّةِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ، فَقَوْلُهُ: مَعْنَاهُ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الْجَلَالِ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(يُشْتَرَطُ لَهُ) لِيَصِحَّ (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) لِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ مَا عَدَا الرُّؤْيَةَ

٤٬٣٧٢

وَقِيلَ الْمُرَادُ شُرُوطُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى (أُمُورٌ) أُخْرَى سَبْعَةٌ اخْتَصَّ بِهَا فَلِذَا عَقَدَ لَهَا هَذَا الْكِتَابَ. (أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَأَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ تَسْلِيمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي اسْتِبْدَادُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ فِي الْمَجْلِسِ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ اخْتِيَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالصِّيغَةِ لَكِنْ رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ كَذَلِكَ.

وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقْبَاضُ فِيهَا فَهُنَا أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالتَّسْلِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي ذَلِكَ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرِّبَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ (فِي الْمَجْلِسِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْهُ وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ،

٤٬٣٧٣

وَلَوْ بَعْدَ التَّخَابُرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ التَّأْجِيلُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَاشْتُرِطَ حُلُولُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ لِأَنَّهُ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ التَّأْخِيرِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْبَعْضَ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَيَأْتِي) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِهِ

١١٬٤٦١

وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي الْمَبِيعِ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُنَا مِمَّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَوْجِيهِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ الْمُفِيدِ امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ سم.

[شُرُوطُ السَّلَمِ]

(قَوْلُهُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ) وَأَقُولُ وَلَوْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا مَا فِي الذِّمَمِ وَالسَّلَمُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَمِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) فِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ تَقْدِيمَ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ

١١٬٤٦٢

وَأَمَّا دَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ هُنَا بِالْبَيْعِ بَيْعَ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا لِصِدْقِهِ مَعَ إرَادَةِ الْأَعْيَانِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِهَا) فِيهِ أَنَّ بَعْضَ السَّبْعَةِ شَرْطٌ لِلْبَيْعِ أَيْضًا كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ

١١٬٤٦٣

وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ الذِّمِّيِّ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ الذِّمِّيَّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (أَحَدُهَا تَسْلِيمُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَبْضَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ فِيهِ

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَبْضَ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ

(قَوْلُهُ فَهُنَا أَوْلَى) عِبَارَةُ ع ش الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ هَذَا وَصَرَّحُوا فِيهِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْقَبْضِ فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى رَمْلِيٌّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابَيْ السَّلَمِ وَالرِّبَا

(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْقَبْضِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَكْفِي قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْحَالِّ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ تَبَرُّعٌ وَأَحْكَامُ الْبَيْعِ لَا تُبْنَى عَلَى التَّبَرُّعَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّخَايُرِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَجْعَلْ التَّخَايُرَ هُنَاكَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ يَجْعَلْهُ هُنَا بِمَنْزِلَتِهِ كَذَلِكَ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ حُلُولُهُ) أَيْ بِأَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يُطْلِقَ اهـ سم

(قَوْلُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ أَحَدُهُمَا) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ أَلْزَمَاهُ اهـ وَعِ ش أَوْ أَلْزَمَ أَحَدُهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ بَطَلَ فِيمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا لِلْمُسْلِمِ انْتَهَى وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّوْجِيهِ بِتَقْصِيرِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ إقْبَاضِهِ الْجَمِيعَ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ

١١٬٤٦٤

بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ اهـ.

أَقُولُ قَوْلُ سم قَرِيبٌ وَعَلَيْهِ

١١٬٤٦٥

فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَإِنْ أَجَازَ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَذَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ) وَأَقُولُ لَوْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ مَا فِي الذِّمَمِ وَالسَّلَمُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَمِ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) فِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ صِحَّةِ سَلَمِ الْأَعْمَى غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ

٣٬٩٧٨

وَأَمَّا دَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ هُنَا بِالْبَيْعِ بَيْعَ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا، لِصِدْقِهِ مَعَ إرَادَةِ بَيْعِ الْأَعْيَانِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَإِنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَالَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ صَالَحَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى حَمْلُ قَوْلِهِ أَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ فِي بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مِنْهَا أَيْ أَقْسَامِ الصُّلْحِ أَشْيَاءُ أُخَرُ مِنْهَا السَّلَمُ بِأَنْ تَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ انْتَهَى.

عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنٌ وَقَبْضُهَا حِينَئِذٍ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ فَلْيُتَأَمَّلْ

٣٬٩٧٩

وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا الَّذِي فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُغْنِي عَنْ لَفْظِ السَّلَمِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ نَظِيرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَجْعَلْ التَّخَايُرَ هُنَاكَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ مُطْلَقًا يَجْعَلْهُ بِمَنْزِلَتِهِ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ حُلُولُهُ) أَيْ بِأَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يُطْلِقَ

(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا لِلْمُسْلِمِ انْتَهَى.

وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّوْجِيهِ بِتَقْصِيرِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ إقْبَاضِهِ الْجَمِيعَ وَعَدَمِ تَفْصِيلِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ انْتَهَى.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(يُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ سَلَمَ الْأَعْمَى يَصِحُّ كَمَا مَرَّ لِيَصِحَّ هُوَ أَيْضًا (أُمُورٌ) سِتَّةٌ: (أَحَدُهَا - تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ لُزُومِهِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ كَالتَّفَرُّقِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ؛ وَلِأَنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرُ تَأْخِيرِ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَالصَّرْفِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ،

٩٬٩٤١

فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ، وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ قَالَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَيَتْلَفُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَزَمَ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِهِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ: أَقَبَضْتُكَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ،

٩٬٩٤٢

وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: قَبْلَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،

٩٬٩٤٣

وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا الظَّاهِرَ نَاقِلَةٌ، وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ وَلَا يَكْفِي قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْحَالِّ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِيهِ تَبَرُّعٌ، وَأَحْكَامُ الْبَيْعِ لَا تُبْنَى عَلَى التَّبَرُّعَاتِ.

٩٬٩٤٤

تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتُك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا لِيَصِحَّ هُوَ أَيْضًا (أُمُورٌ أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ أَطْلَقَ) فِي الْعَقْدِ كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ كَمَا فَعَلَهُ الْمَنْهَجُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الْمُعَيَّنَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.

قَوْلُهُ: (الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا) فَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ مَا يَعُمُّ الْأَرْكَانَ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (أُمُورٌ) أَيْ سَبْعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَهَا وَهِيَ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِهِ وَالْعِلْمُ بِأَوْصَافِهِ وَذَكَرَهَا فِي الْعَقْدِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْعِلْمَ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَكَوْنُهُ دَيْنًا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (تَسْلِيمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ التَّسَلُّمَ كَمَا فِي الرِّبَا فَلَا يَصِحُّ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: لَا بُدَّ هُنَا مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ،

٤٬٤٤٣

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي الْقَبْضُ هُنَا وَلَوْ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اجْعَلْ مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ

٤٬٤٤٤

إمَّا قَابِضٌ مُقْبِضٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَمِنْ لَازِمِ التَّسْلِيمِ غَالِبًا كَوْنُهُ حَالًا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَجَلُ وَإِنْ قَلَّ وَحَلَّ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ الْمُسْلِمُ فِيهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَخْ) لِمَا سَلَفَ قَرِيبًا فِي التَّعْرِيفِ مِنْ أَنَّ السَّلَمَ بَيْعٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُمُورٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ: سَبْعَةٌ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ مَعْرُوفُ الْأَوْصَافِ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَبَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَفَ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِّ وَكَوْنُهُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْرُوفُ الْأَوْصَافِ وَمَعْلُومُ الْمِقْدَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ الْمُشْتَرَطَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَبِيعِ. نَعَمْ فِيهَا تَفَاصِيلُ هُنَا فَيَحْسُنُ ذِكْرُهَا

١٬٦٤١

أَمَّا الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَتَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ وَمَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا عَلَى قَوْلٍ وَبَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ انْتَهَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَأْسِ الْمَالِ) فَلَوْ تَخَايَرَا أَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ صَحَّ بِقِسْطِهِ وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يُغْنِ عَنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ، بَلْ لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَرَاهِمُ فَجَعَلَهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَقَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَ فِي الْمَجْلِسِ، لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ الصِّحَّةَ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (يشترط له مع شروط البيع) أي: مع ما لابد منه في البيع (أمور)؛ لما تقدم: أنه صنف من البيع .. لزم أن تعتبر فيه شروط البيع، والمراد: ما لابد في البيع منه من شروط وأركان؛ لأنه قد تقدم: أنه أطلق الشرط على ما لابد منه،

وذكرها الإمام سبعة:

تسليم رأس المال في المجلس، وكون المسلم فيه دينًا، مقدورًا عليه تسليمه، معلوم المقدار، معروف الأوصاف، والعلم بقدر رأس المال، وبيان موضع التسليم.

واقتصر الرافعي على الخمسة الأول؛ لأنها متفق عليها، والأخيران مختلف فيهما.

لكن يستثنى منه: أن سلم الأعمى يصح وإن كان أكمه على الصحيح، وبيعه وشراؤه لا يصحان في الجديد.

والكافر لا يصح شراؤه العبد المسلم على الصحيح كما تقدم،

١٠٬٠٨٢

وفي صحة إسلامه فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين،

١٠٬٠٨٣

والمذهب: الصحة.

وعلى هذا: هل يؤمر بفسخه أو لا اعتراض عليه حتى يقبضه؟ فيه وجهان.

قال: (أحدها: تسليم رأس المال في المجلس) ؛ للحديث المتقدم:(من أسلف .. فليسلف في كيل معلوم) والسلف هو التقديم، فاقتضى التعجيل، ولأن السلم مشتق من إسلام المال، أي: تعجيله، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لابد من تحقيق تلك المعاني فيها،

١٠٬٠٨٤

فلو تفرقا من غير قبض .. لم يصح؛ لأنه من بيع الدين بالدين وقد نهى الشارع عنه، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد.

١٠٬٠٨٥

وقال مالك: يجوز تأخيره مدة يسيرة كاليوم واليومين.

١٠٬٠٨٦

ولو تفرقا قبل تسليم بعضه .. فأوجه:

أصحها: أنه يصح فيما قبض مقابله،

١٠٬٠٨٧

ويبطل فيما لم يقبض مقابله.

١٠٬٠٨٨

والثاني: ينفسخ في الجميع.

والثالث: يبطل في مقابل ما لم يقبض،

١٠٬٠٨٩

وفي الباقي قولا التفريق.

قال القاضي: وهو من تفريق الصفقة في الابتداء، وجعله الرافعي من تفريقها في الدوام،

١٠٬٠٩٠

وقال الإمام: هو رتبة ثالثة بين التفريق في الابتداء والدوام،

١٠٬٠٩١

وكذا الخلاف في الصرف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.