ويجوز إقراض ما يسلم فيه إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ) (إقْرَاضُ) كُلِّ (مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بَكْرًا وَقِيسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَجَوَازُ قَرْضِهِ كَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ،
فَلَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَارَقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ
أَمَّا لَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَارَقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ،
وَيَصِحُّ قَرْضُ كَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرَهَا بَعْدُ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ.
وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ جَوَازُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ،
وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ وَلِلرُّويَانِيِّ فِي مَنْعِهِ مُطْلَقًا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْقَاضِي مَنْعُ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُمَا وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَالْحِلِّ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ، وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ.
وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَاءِ الْقَنَاةِ لِلْجَهْلِ بِهِ (إلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الْأَظْهَرِ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
وَالثَّانِي يَجُوزُ ذَلِكَ، وَرُدَّ بِمَا سَيَأْتِي وَامْتِنَاعُ قَرْضِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا فَتَصِيرُ فِي مَعْنَى إعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ عَنْ إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ جَوَازِهِ رُدَّ بِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ هِبَتِهَا لِفَرْعِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ فِيهَا لِجَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَلِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ فِي الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ فِيهِمَا، وَخَرَجَ بِتَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ
وَكَذَا مُلَاعَنَةٌ، وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَتِهِ لِتَعَلُّقِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِاخْتِيَارِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلِّقِهَا.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهَا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ
وَيَحْرُمُ قَرْضُ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ وَلَوْ لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِخَوْفِ الْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ حِلِّ إقْرَاضِهَا لِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا حَرُمَتْ عَلَى الْمُقْرِضِ وَإِلَّا فَلَا مَحْذُورٌ بَعِيدٌ، إذْ الْمَحْذُورُ وَهُوَ وَطْؤُهَا ثُمَّ رَدُّهَا مَوْجُودٌ، وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْمُقْرِضِ أَمْرٌ آخَرُ لَا يُفِيدُ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا، وَقَرْضُهَا لِخُنْثَى جَائِزٌ لِبُعْدِ اتِّضَاحِهِ،
فَلَوْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَانَ بُطْلَانُ الْقَرْضِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَلَوْ اقْتَرَضَ الرَّجُلُ مُشْكِلًا لَمْ يَصِحَّ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ، وَالْقَوْلُ بِحِلِّهِ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهِ مَا دَامَ خُنْثَى خَطَأً كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي نَوْعِهِ
(قَوْلُهُ: جَازَ إنْ قَرُبَ) هَذَا الْقَيْدُ لَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأَلْفُ) الْأُولَى هَذَا لِأَنَّ الْأَلْفَ مُذَكَّرٌ وَلَكِنَّهُ أَنَّثَهُ لِتَأْوِيلِهِ بِالدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ لِيَتَبَيَّنَّ قَدْرُهَا) افْهَمْ أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ لَمْ يَصِحَّ،
قَالَ سم عَلَى حَجّ: عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ أَقْرَضَهُ كَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَصِحَّ،
وَلَوْ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَبِينَ مِقْدَارَهُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ صَحَّ، ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ تُحْمَلَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِيَتَبَيَّنَ عَلَى مَعْنَى عَلَى
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ) أَيْ وَيَصْدُقُ فِي قَدْرِهَا لِأَنَّهُ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا، وَإِلَّا فَيُطَالَبُ بِتَعْيِينِ قَدْرٍ لَائِقٍ أَوْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: فِي تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ) الْأَوْلَى بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: جَوَازُهُمَا) أَيْ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ
(قَوْلُهُ: مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) أَيْ عَقَارٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْقِنِّ وَنَحْوِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي السَّلَمِ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ وَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَا ذُكِرَ فِي سُكْنَى هَذِهِ سَنَةً لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِهِ فِي مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ قِنِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَبْقَى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ حَدًّا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ) وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ لِفَرْعِهِ مِنْ جَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا) أَيْ أَوْ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَيَدْخُلُ الْمَسْمُوحُ لِإِمْكَانِ تَمَتُّعِهِ بِهَا
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ) قَالَ حَجّ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ أَئِمَّةٌ أَجِلَّاءُ. فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ بَلْ كَادَ أَنْ يَخْرِقَ بِهِ الْإِجْمَاعَ
(قَوْلُهُ: جَوَازُ هِبَتِهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَوْ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ احْتِمَالُ رَدِّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَيُشْبِهُ إعَارَتَهَا لِلْوَطْءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ لَا نَحْوُ أُخْتٍ إلَخْ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ابْنَتَهَا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ، وَقَوْلُهُ وَقَرْضُ الْخُنْثَى حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُ الْخُنْثَى مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ،
وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ يُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَارِقَ أُمَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ يَطَأُ الْبِنْتَ وَيَرُدَّهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِحُكْمِنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْقَرْضِ وَإِسْلَامُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَاحْتِمَالُ أَنْ يَرُدَّهَا لَا نَظَرَ فِيهِ مَعَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَلَكِنْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِرَدِّهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ وَطَلَاقِهِ لَهَا أَوْ مَوْتِهِ وَتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِإِذْنِهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ كُلُّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُهُ قَبُولُ نِكَاحِهَا مِنْ وَلِيِّهَا إذَا أَوْجَبَ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ) مُعْتَمَدُ الزِّيَادِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَرَّ اهـ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ حِلِّهَا) أَيْ عَدَمُ حِلِّ قَرْضِهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ إقْرَاضِهَا) أَيْ الْأَمَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقَرْضِ بَلْ يُحْتَمَلُ جَوَازُ وَطْئِهَا، وَعَدَمُ جَوَازِهِ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّ الْمَانِعَ تَبَيَّنَ وُجُودُهُ هُنَا حَالَ الْقَرْضِ،
بِخِلَافِ اقْتِرَاضِ الْمَجُوسِيَّةِ فَإِنَّ إسْلَامَهَا عَارِضٌ بَعْدَ الْقَرْضِ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَرَضَ الرَّجُلُ) أَيْ أَوْ الْمَرْأَةُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. .
[مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ]
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: أَيْ فِي نَوْعِهِ.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) يَعْنِي مَنْفَعَةَ خُصُوصِ الْعَقَارِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشِّهَابُ سم حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا م ر.
وَأَقُولُ: فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيَجُزْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ،
بِخِلَافِ الْعَقَارِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ جَمَعَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا، وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ اهـ. مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ سم، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إقْرَاضِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آنِفًا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا جَازَ قَرْضُهُ جَازَ قَرْضُ مَنْفَعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً إلَخْ) كَانَ الْأَوْفَقُ بِالسِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْمَحْظُورُ الْآتِي بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَامْتِنَاعُ قَرْضِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْمَحْظُورَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ) لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ فِي قُوتِهِ، وَأَفَادَ الشَّارِحُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ النِّصْفَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ) لَا يَتَأَتَّى مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ النِّصْفَ شَائِعٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسَاوِيًا فَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ.
(وَيَجُوزُ إقْرَاضُ) كُلِّ (مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ فَلَا يَرِدُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَجَوَازُ قَرْضِهِ كَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ
فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ.
وَيَجُوزُ قَرْضُ كَفٍّ مِنْ نَحْوِ دَرَاهِمَ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرُهَا بَعْدُ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ.
وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ حِلُّ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ لَكِنْ فِي غَيْرِ الرِّبَا لِضِيقِهِ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ فِي الْبَيْعِ فَتَقْيِيدُ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مَا هُنَا بِمَا عُرِفَ قَدْرُ غِشِّهِ مَرْدُودٌ،
وَلَوْ رَدَّ مِنْ نَوْعِهِ أَحْسَنَ أَوْ أَزْيَدَ وَجَبَ قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُمَاثَلَةِ السَّابِقَةِ فِي الرِّبَا لِضِيقِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ إرْفَاقٌ وَمَزِيدُ إحْسَانٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَانَ اسْتِبْدَالًا فَتَجِبُ الْمُمَاثَلَةُ وَالْقَبْضُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْقَاضِي مَنْعُ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُمَا وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَالْحِلِّ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ مَنْفَعَةُ غَيْرِ الْعَقَارِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ السَّلَمِ. (إلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا لَهُ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا؛
لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا فَتَصِيرُ فِي مَعْنَى إعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ عَنْ إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ جَوَازِهِ رُدَّ بِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ أَئِمَّةٌ أَجِلَّاءُ فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ بَلْ كَادَ أَنْ يُخْرَقَ بِهِ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ هِبَتِهَا لِلْوَلَدِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ فِيهَا لِجَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الرُّجُوعُ،
وَلَوْ فِي الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِتَحِلُّ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ
وَكَذَا مُلَاعَنَةٌ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَةٍ لِتَعَلُّقِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِاخْتِيَارِهِ وَيَتَّجِهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَنَّ مِثْلَهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ الَّذِي لَا يُسْتَبْعَدُ وُقُوعُهُ عَلَى قُرْبٍ عُرْفًا
بِخِلَافِ إسْلَامِ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ وَمُقْرَضَةٍ لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَمَنْ عَبَّرَ بِخَوْفِ الْوَطْءِ فَقَدْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّ إقْرَاضِهَا لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا حَرُمَتْ عَلَى الْمُقْرِضِ وَإِلَّا فَلَا مَحْذُورَ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وَهُوَ وَطْؤُهَا ثُمَّ رَدُّهَا مَوْجُودٌ وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْمُقْرِضِ أَمْرٌ آخَرُ لَا يُفِيدُ إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَقَرْضُهَا لِخُنْثَى جَائِزٌ لِأَنَّ اتِّضَاحَهُ بَعِيدٌ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُ الْمُلْتَقَطَةِ الَّتِي تَحِلُّ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ مَالِكِهَا أَقْرَبُ مِنْ اتِّضَاحِ الْخُنْثَى.
هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِيهِمَا وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْته خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّضَحَ ذَكَرًا بَانَ بُطْلَانُ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَرْضُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لِلرَّجُلِ قِيلَ يَحِلُّ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهِ مَا دَامَ خُنْثَى وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي نَوْعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ رُدَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي غَيْرِ الرِّبَا لِضِيقِهِ
(قَوْلُهُ وَجَوَازُ قَرْضِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ عَطْفٌ عَلَى امْتِنَاعُ السَّلَمِ
(قَوْلُهُ جَازَ إنْ قَرُبَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَفَعَ الْأَلْفَ عَنْ الْقَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) عَلَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ فَقَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ
أَمَّا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ
أَمَّا لَوْ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرَهَا) أَيْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَبَيَّنَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي
فَلَوْ أَقْرَضَهُ كَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَبِينَ مِقْدَارَهُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ صَحَّ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر عَلَيْهِ بِأَنْ تُحْمَلَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِيَتَبَيَّنَ عَلَى مَعْنَى عَلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَإِلَّا فَيُطَالَبُ بِتَعْيِينِ قَدْرٍ لَائِقٍ أَوْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ) فِي مَنْعِهِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ حِلَّ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) إنْ كَانَ رَدُّهُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ فَمُسْلَمٌ
وَأَمَّا الْمَعْنَى فَيَشْهَدُ لَهُ إذْ حُصُولُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عِنْدَ الْوَفَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْغِشِّ مُتَعَذِّرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ مِنْ نَوْعِهِ) أَيْ الْمَغْشُوشِ اهـ كُرْدِيٌّ وَمِثْلُ الْمَغْشُوشِ فِي ذَلِكَ الْخَالِصُ بَلْ مُطْلَقُ الرِّبَوِيِّ فَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِمُطْلَقِ الْقَرْضِ
(قَوْلُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ) شَامِلٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَفِي وُجُوبِ قَبُولِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي السَّلَمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَ وَلَا أَزْيَدَ جَازَ قَبُولُهُ وَلَا يَجِبُ وَفِي عَدَمِ الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَأْخُوذِ. نَعَمْ إنْ صُوِّرَ هَذَا بِمَا دُونَ الْمَأْخُوذِ اتَّجَهَ نَفْيُ الْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ
(قَوْلُهُ وَالْمُسَامَحَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ضِيقِهِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ جَازَ حَيْثُ لَا رِبَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ تَبَرَّعَ بِهَا الْمُؤَدِّي بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَيَكْفِي الْعِلْمُ هُنَا بِالْقَدْرِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ تَارَةً وَتَعْيِينِهِ أُخْرَى فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُمَا إنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ اهـ بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ جَوَازُهُمَا) أَيْ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ وَ
(قَوْلُهُ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) أَيْ عَقَارٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْقِنِّ وَنَحْوِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَعْنِي مَنْفَعَةَ خُصُوصِ الْعَقَارِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيَجُزْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ
بِخِلَافِ الْعَقَارِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ جَمْعَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازِ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ انْتَهَى مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ فَأَقَلَّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إقْرَاضِ جُزْءٍ مِنْ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر آنِفًا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا جَازَ قَرْضُهُ جَازَ قَرْضُ مَنْفَعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ وَالتَّأَمُّلُ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا لِأَنَّ رُبَّمَا تَبْقَى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ حَدًّا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ قَرْضُهَا لَهُ) أَيْ قَرْضُ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَحِلُّ هِيَ لَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ وَقَوْلُهُمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَخْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا بَلْ سِيَاقُ الْكَلَامِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ
(قَوْلُهُ قَدْ يَطَؤُهَا) أَيْ أَوْ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَدَخَلَ الْمَسْمُوحُ لِإِمْكَانِ تَمَتُّعِهِ بِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يَرُدُّهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يُثْبِتُ الرَّدَّ وَالِاسْتِرْدَادَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْإِعَارَةُ
(قَوْله رُدَّ) خَبَرُ وَمَا نُقِلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الرَّدُّ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ الْجَوَازُ عَنْ عَطَاءٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ
وَكَذَا ضَمِيرَا كَادَ وَبِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَنْعُ قَرْضِ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَحِلُّ هِيَ لَهُ
(قَوْلُهُ جَوَازُ هِبَتِهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ) أَيْ وَالسَّلَمِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَوْ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ احْتِمَالُ رَدِّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَيُشْبِهُ إعَارَتَهَا لِلْوَطْءِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِحُكْمِنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَوَقْتُ الْقَرْضِ وَإِسْلَامُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَاحْتِمَالُ أَنْ يَرُدَّهَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلَكِنْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَأَفَادَ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ وَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَةٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ابْنَتَهَا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَارِقَ أُمَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ يَطَأَ الْبِنْتَ وَيَرُدَّهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافَقَةُ هَذَا الْجَمْعِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلِّقِهَا اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهَا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ مُعْتَمَدُ الزِّيَادِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم م ر اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إسْلَامِ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ الْوَثَنِيَّةُ أَوْ تَحَلَّلَتْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ قَرْضِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُقْتَرَضِ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَرْضِ انْتَفَتْ الْمُشَابَهَةُ لِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ أَوْ ضَعُفَتْ جِدًّا فَلَمْ تَصِحَّ لِلْإِبْطَالِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَمَيْلُ كَلَامِهِ إلَى جَوَازِ الْوَطْءِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ تَمَلُّكُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ أُخْتٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُ الْمُلْتَقَطَةِ الَّتِي تَحِلُّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) وَلَا يَشْكُلُ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقَرْضِ بَلْ يَحْتَمِلُ جَوَازُ الْوَطْءِ هُنَا عَدَمَ جَوَازِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنَّ الْمَانِعَ تَبَيُّنُ وُجُودِهِ هُنَا حَالَ الْقَرْضِ
بِخِلَافِ اقْتِرَاضِ الْمَجُوسِيَّةِ فَإِنَّ إسْلَامَهَا عَارِضٌ بَعْدَ الْقَرْضِ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَرْضُ الْخُنْثَى إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُ الْخُنْثَى مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ) أَيْ أَوْ الْمَرْأَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ ع ش أَيْ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ سم عَنْ م ر.
قَوْلُ الْمَتْن (وَمَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ) كَالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا وَالْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمِنْهُ أَيْضًا الْبُرُّ الْمُخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ وَجَبَ عَلَى الْآخِذِ رَدُّ مِثْلِ كُلٍّ مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ خَالِصًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ صُدِّقَ الْآخِذُ اهـ.
(قَوْلُهُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَجَبَ قَبُولُهُ) شَامِلٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَفِي وُجُوبِ قَبُولِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي السَّلَمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ إلَّا جَازَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَ وَلَا أَزْيَدَ جَازَ قَبُولُهُ وَلَا يَجِبُ وَفِي عَدَمِ الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَأْخُوذِ. نَعَمْ إنْ صُوِّرَ هَذَا بِمَا هُوَ دُونَ الْمَأْخُوذِ اُتُّجِهَ نَفْيُ الْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ) أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيَجُزْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ
بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إقْرَاضُ الْمَنَافِعِ أَيْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا
أَمَّا الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَوْ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ احْتِمَالُ رَدِّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَيُشْبِهُ إعَارَتَهَا لِلْوَطْءِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ لَا نَحْوُ أُخْتِ زَوْجَةٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ابْنَتَهَا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ اتِّضَاحَهُ بَعِيدٌ) فَلَوْ اتَّضَحَ ذَكَرًا تَبَيَّنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ فَسَادِ الْقَرْضِ وَوَجَبَ رَدُّ الْجَارِيَةِ بِزَوَائِدِهَا وَلَوْ مُنْفَصِلَةً لِلْمُقْرِضِ م ر ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَقَرْضُ الْخُنْثَى إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُ الْخُنْثَى مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْتَرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ م ر.
فَقَالَ: (وَيَجُوزُ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بَكْرًا، وَقِيسَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إقْرَاضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ قَدْرُ الْغِشِّ أَوْ لَا،
وَإِنْ قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا عُرِفَ، وَمَنَعَهُ الرُّويَانِيُّ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ مَا يَسْلَمُ فِي نَوْعِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعَيَّنُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَالْمُقْرَضُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى إذَا قَالَ: أَقْرَضْتُكَ أَلْفًا وَقَبِلَ الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ تَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَ إلَيْهِ أَلْفًا صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَفَعَ الْأَلْفَ عَنْ الْقَرْضِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَعَلَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ.
، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ (إلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يُثْبِتُ الرَّدَّ وَالِاسْتِرْدَادَ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى إعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا؛
فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ وَهَبَ وَلَدَهُ جَارِيَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مَعَ جَوَازِ اسْتِرْجَاعِ الْأَبِ لَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْوَلَدِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُتَمَلِّكِ، وَبِأَنَّ عَقْدَ الْقَرْضِ مَدْلُولُهُ إعْطَاءُ شَيْءٍ وَالرُّجُوعُ فِيهِ أَوْ فِي بَدَلِهِ فَكَانَ كَالْإِعَارَةِ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ عَمَّا لَا تَحِلُّ لَهُ لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْرِضَهَا لَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إقْرَاضِ الْمُلَاعَنَةِ لَلْمُلَاعَنِ، إذْ عِلَّةُ الْمَنْعِ خَوْفُ الْوَطْءِ وَالرَّدِّ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِر الْمَنْعُ لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا،
وَأَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْحَالِ كَأُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا كَذَلِكَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ، وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِهِ اهـ.
وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى حِلِّ أُخْتِ زَوْجَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا بِأَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ
بِخِلَافِ حِلِّ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقْرَاضُ الْخُنْثَى لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا قِيلَ مِنْ جَوَازِ إقْرَاضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ وَهُوَ كَوْنُهُ جَارِيَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: خَطَأٌ،
وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ وَاضِحًا فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُ الْجَارِيَةِ الْمُلْتَقَطَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيِّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ظُهُورَ الْمَالِكِ ثَمَّ بَعِيدٌ اهـ.
وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ.
أَمَّا الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا،
وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَاءِ الْقَنَاةِ لِلْجَهْلِ بِهِ
(وَيَجُوزُ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ (إلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي أَنَّ الْمُقْرِضَ يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطَؤُهَا ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا الْمُقْرِضُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى إعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُقْرِضَ لَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ
قَوْلُهُ: (مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُ الْفِضَّةِ كَالْمَقَاصِيصِ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْمُفْتِيُونَ فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِينَ هُمْ كَقَرِيبِي الْعَهْدِ لِلْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ) مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ كَهَذَا قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدَهُ،
وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْمَغْشُوشَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ حَيْثُ اُعْتِيدَ وَصُبْرَةُ الدَّرَاهِمِ إنْ أَمْكَنَ عِلْمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَشَمَلَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنٍ أَوْ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (الْجَارِيَةَ) وَلَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (الَّتِي تَحِلُّ) أَيْ فِي نَفْسِهَا فَدَخَلَ فِي الْمَنْعِ مَنْ تَحْتَهُ نَحْوُ أُخْتِهَا وَخَرَجَ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ
وَكَذَا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ طُرُوُّ الْحِلِّ مُسْتَبْعَدٌ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ إسْلَامُ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ لِأَنَّهُ دَوَامٌ قَالَ شَيْخُنَا
وَظَاهِرُهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْوَجْهُ انْفِسَاخُهُ بِإِسْلَامِهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُقْتَرَضِ) وَلَوْ مَمْسُوحًا أَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ كَالْوَطْءِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ مُلْتَقِطًا فِي أَمَةٍ الْتَقَطَهَا. نَعَمْ لِلْخُنْثَى اقْتِرَاضُ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ وَإِذَا اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ، أَوْ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْغَيْرِ بِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا) أَيْ الْأَمَةِ كُلِّهَا
وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا يَطَؤُهَا) أَوْ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْمَمْسُوحُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا الْمُقْرِضُ) أَوْ يَرُدُّهَا الْمُقْتَرِضُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يَرُدُّ هِبَةَ الْأَصْلِ وَرَدَّ الْعَيْبَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الْجَارِيَةَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ حِلُّ قَرْضِ الْخُنْثَى لِلرَّجُلِ، لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَحَقَّقْ
ثُمَّ إنْ أَخْبَرَ بِأُنُوثَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ اُتُّجِهَ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ بِغَيْرِ إخْبَارِهِ اُتُّجِهَ فَسَادُهُ أَقُولُ هُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْخُنْثَى لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْمُقْتَرِضِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّصَرُّفُ الْمُزِيلُ لِلْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويجوز إقراض ما يسلم فيه) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرًا، وقِيسَ غيره عليه.
والمراد: ما يسلم في نوعه، وإلا .. فالمعين لا يسلم فيه، والقرض يكون في المعين والموصوف.
قال: (إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر) ؛ لأن المقترض قد يردها بعد الوطء فيكون في معنى إعارة الجواري للوطء. قال مالك في (الموطأ): ولم يزل أهل العلم ببلدنا ينهون عن ذلك ولا يرخصون فيه لأحد، وهذا على قاعدته في سد الذرائع.
أما على قاعدة الشافعي رضي الله عنه .. فيحتاج إلى دليل.
وليس هذا كالأب إذا وهب لولده جارية؛ فإنه يحل له وطؤها مع جواز استرجاع الأب، لأن الملك من جهة الابن لازم،
بخلاف ملك المقرض.
وقيل: يجوز كإقراض العبد، وهذا هو القياس عند الإمام والغزالي، ونقلاه عن النص، وبه قال المزني وأهل الظاهر؛ لعموم الأدلة.
وقيل: يجوز إقراضها ولا يحل وطؤها، حكاه العمراني.
أما المحرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة .. فيجوز إقراضها بالاتفاق، كذا قاله الرافعي تبعًا للغزالي والإمام، وليس كذلك؛ ففي (الحاوي) أيضًا وجه: أنه لا يجوز في هذه الحالة أيضًا،
ومن لا تحل له في الحال كأخت الزوجة .. الظاهر: أنها لا تحل.
والخنثى كالمرأة في استقراض الأمة، قاله في (شرح مسلم)، وفيه نظر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.