وهو أمانة في يد المرتهن
الشروح عليها
(وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ «وَلَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»
فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَضْمُونًا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْمَحَامَلِيِّ ثَمَانِي مَسَائِلَ: مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا، أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا، أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً، أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا، أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضٌ بِسَوْمٍ، أَوْ رَهَنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ أَمَانَةً فَيَكُونُ مَضْمُونًا
(قَوْلُهُ: غَصْبًا) بِأَنْ تَعَدَّى فِيهِ
(قَوْلُهُ: عَارِيَّةً) أَيْ بِأَنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ فَاسِدٍ) أَيْ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ
(قَوْلُهُ: بِسَوْمٍ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَامِ
(قَوْلُهُ: أَوْ رَهْنِ مَا بِيَدِهِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ إلَخْ) الضَّمَانُ فِي هَذِهِ ضَمَانُ عَقْدٍ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى رَاهِنِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» وَمَعْنَى لَا يَغْلَقُ لَا يَمْلِكُهُ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْحَقِّ أَوْ لَا يَكُونُ غَلْقًا يُتْلِفُ الْحَقَّ بِتَلَفِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَالْغَلْقُ ضِدُّ الْفَكِّ مِنْ غَلَقَ يَغْلِقُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ لُغَةِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ مِنْ فُلَانٍ وَلَوْ غَفَلَ عَنْ نَحْوِ كِتَابٍ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ أَوْ جَعَلَهُ فِي مَحَلٍّ هُوَ مَظِنَّتُهَا ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْيَدَ الضَّامِنَةَ لَا تَنْقَلِبُ بِالرَّهْنِ أَمَانَةً
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ) فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَضْمُونًا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالتَّعَدِّي) أَوْ إذَا اسْتَعَارَهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ أَمَانَةً فَيَكُونُ مَضْمُونًا تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا بِأَنْ تَعَدَّى فِيهِ أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْهُ أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضُ بِسَوْمٍ مِنْ الْمُسْتَامِ أَوْ رُهِنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ انْتَهَى بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ خَالَعَ إلَخْ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ ضَمَانُ عَقْدٍ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ فَوَجَبَ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ مُرَجِّحٍ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ
(قَوْلُهُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ) تَتِمَّتُهُ «لَهُ غَنَمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَفَلَ إلَخْ) الْأَوْلَى
فَلَوْ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا بِالتَّعَدِّي إلَخْ
(قَوْلُهُ مَظِنَّتُهَا) أَيْ الْأَرَضَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنْ الْغَصْبِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِالتَّعَدِّي وَفِيمَا إذَا كَانَ الْيَدُ ضَامِنَةً
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِالتَّعَدِّي) أَوْ إذَا اسْتَعَارَهُ كَمَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ اسْتَعَارَهُ أَوْ تَعَدَّى فِيهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ مُنِعَ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ يَعْنِي بَعْدَ سُقُوطِهِ قَالَ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ مَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَدِّهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ اهـ.
(وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ (أَمَانَةٌ فِي يَدَ الْمُرْتَهِنَ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» : أَيْ مِنْ ضَمَانِ رَاهِنِهِ «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَفْصَحُ مَا قَالَهُ الْعَرَبُ الشَّيْءُ مِنْ فُلَانٍ: أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ،
فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَضْمُونًا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ
(وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ) فَيَضْمَنُهُ بِبَدَلِهِ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ سَامَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ امْتَنَعَ) أَيْ بَعْدَ طَلَبِهِ كَمَا يُفْهَمْ مِنْ الِامْتِنَاعِ، فَقَبِلَ طَلَبَهُ أَمَانَةً وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ تَخْلِيَتُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ أَمَانَةٌ) خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: يَضْمَنُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْحَقُّ الَّذِي بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ تَلَفُهُ ظَاهِرًا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ.
قال: (وهو أمانة في يد المرتهن) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه).
وفي رواية:(لا يغلق الرهن على راهنه، له غنمه وعليه غرمه) رواه الدارقطني [٣/ ٣٢] وابن حبان [٥٩٣٤] والحاكم [٢/ ٥١]،
وقال: على شرط الشيخين.
ومعنى قوله:(من راهنه) أي: من ضمان راهنه.
قال الشافعي رضي الله عنه: هذا من أفصح ما قالت العرب: الشيء من فلان، أي: من ضمانه.
وقوله:(لا يغلق) معناه: لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله الإسلام.
وممن قال بأن الرهن أمانة من الصحابة: أبو هريرة رضي الله عنه،
ومن التابعين: سعيد بن المسيب،
ومن أتباعهم: ابن أبي ذئب وأحمد وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: إنه مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو الحق المرهون به.
وقال مالك: إن كان تلفه ظاهرًا .. فغير مضمون،
وإن كان باطنًا .. ضمن بقيمته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.