فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي
الشروح عليها
(فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ) لِمَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ (بَلْ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ الْمَالُ، وَ (يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْحَاجَةِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُمْتَحِنِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيُّهُ؛ إذْ هُوَ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ ذَلِكَ لَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ السَّفِيهُ أَيْضًا،
فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ
(قَوْلُهُ: بِدَفْعِ ذَلِكَ لَهُ) كَذَا أَطْلَقُوهُ،
وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاقَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ إغْفَالُهُ حَامِلًا عَلَى تَضْيِيعِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ حَجّ.
وَقَدْ تُفْهَمُ الْمُرَاقَبَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَكُونُ عِنْدَ وَقْتِ الْمُمَاكَسَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرَاقِبْهُ ضَمِنَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا) وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يَرَى مِنْ أَحْوَالِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمُعْتَمَدُ (الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْمَوْلَى وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يُعْطِيهِ الْوَلِيُّ مَالًا قَلِيلًا لِيُمَاكِسَ بِهِ وَلَا يُضَمِّنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قَبِلَ بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ مُرَاقَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ إغْفَالُهُ لَهُ حَامِلًا عَلَى تَضْيِيعِهِ وَإِلَّا ضَمَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ. (فَرْعٌ) لَا يَحْلِفُ وَلِيٌّ أَنْكَرَ الرُّشْدَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ وَلَا يَقْتَضِي إقْرَارُهُ بِهِ فَكَّ الْحَجْرِ وَإِنْ اقْتَضَى انْعِزَالَهُ وَحَيْثُ عَلِمَهُ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ ظَاهِرًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ أَيْ: أَوْ ظُهُورِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ حَيْثُ قَالَ يَصْدُقُ الْوَلِيُّ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ؛
لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ الرُّشْدُ أَوْ يَثْبُتُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ.
(قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَدَّى لِإِتْلَافِهِ مُغْتَفَرٌ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
وَفِيهِ أَنَّ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحُ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تُفْهَمُ الْمُرَاقَبَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَكُونُ عِنْدَهُ وَقْتَ الْمُمَاكَسَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ إنْ لِمَ يُرَاقِبْهُ ضَمِنَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ وَلِيٌّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَنْكَرَ الرُّشْدَ) أَيْ: أَنْكَرَ رُشْدَ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الرُّشْدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ: وَلَمْ يَظْهَرْ
(قَوْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ) أَيْ: وَقْتَ التَّصَرُّفِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يُمْتَحَنُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ رُشْدُ السَّفِيهِ أَيْضًا فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اُسْتُصْحِبَ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الرُّشْدُ
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ انْتَهَى بِمَعْنَاهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْبَالِغِ بِالسَّفَهِ الْمَانِعِ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَأَنْ عَلِمَ تَصَرُّفَ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ وَعَدَمَ تَصَرُّفِهِ هُوَ م ر.
(فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ) لِمَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ (بَلْ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ الْمَالُ وَ (يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ،
وَالثَّانِي: يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْحَاجَةِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُمْتَحِنِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَبَرَ السَّفِيهُ أَيْضًا،
فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ
(فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْحَاجَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) هُوَ مُبْتَدَأٌ لَا وَصْفٌ لِمَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْمُمَاكَسَةِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَالْمُمَاكَسَةُ وَالنُّقْصَانُ يُقَالُ مَكَسَ يَمْكِسُ بِالْكَسْرِ مَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَمَاكَسَهُ مُمَاكَسَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَقَدَ الْوَلِيُّ) ثُمَّ يَدْفَعُ الْوَلِيُّ الْمَالَ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ الصَّبِيُّ وَيَدْفَعُهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيَصِحُّ دَفْعٌ لِصَبِيٍّ بِأَمْرٍ مِنْ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَمُعَيَّنٌ. قَوْلُهُ: (دَامَ الْحَجْرُ) أَيْ جِنْسُ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَجْرُ سَفَهٍ كَمَا مَرَّ. وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فعلى الأول: الأصح: أنه لا يصح عقده، بل يمتحن في المماكسة، فإذا أراد العقد .. عقد الولي) ولو تلف المال المدفوع إليه للاختبار .. فلا ضمان على الولي.
والثاني: يعقد الصبي، ويصح منه هذا العقد للحاجة.
وقيل: يشتري الولي السلعة ويواطئ بائعها ليبيعها من الصبي في الصورة، ومنهم من قال: يعطى بعض المال ويشتري هو بنفسه على معنى الرسالة كما يرسل الرجل الصبي فيشتري .. فيجوز، حكاها الجوري.
فإن أراد بذلك صحة عقده بنفسه .. فهذه
فائدة عظيمة؛ لعموم البلوى بإرسال الصبيان في شراء الحوائج.
قال الشيخ: والذي قاله غير بعيد، سواء جوزنا المعاطاة أم لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.