وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ: بِعْت) هَذَا (مُوَكِّلَك زَيْدًا فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) وَلَوْ وَافَقَ الْإِذْنَ وَحُذِفَ لَهُ لِانْتِفَاءِ خِطَابِ الْعَاقِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُهُ مُتَعَيَّنًا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِحَالٍ،
فَإِنْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك وَقَالَ قَبِلْت لَهُ صَحَّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ: بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاقِفِ الْإِذْنِ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ وَافَقَ الْإِذْنَ وَهُوَ تَابِعٌ فِي السَّابِقِ لِلشِّهَابِ حَجّ، وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْخِلَافَ، وَتَبِعَ فِي اللَّاحِقِ الشَّارِحَ الْجَلَالَ فَلَمْ يَلْتَئِمْ الْكَلَامُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ بِعْت) هَذَا (مُوَكِّلَك زَيْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْته لَهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) وَإِنْ وَافَقَ الْإِذْنَ
وَكَذَا لَوْ حَذَفَ لَهُ لِعَدَمِ خِطَابِ الْعَاقِدِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ تَرْكُهُ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِحَالٍ فَإِنْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك وَقَالَ قَبِلْت لَهُ صَحَّ النِّيَّةُ جَزْمًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَذَفَ لَهُ) وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُهُ مُتَعَيَّنًا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ بِحَالٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ تَرْكُهُ) أَيْ خِطَابِ الْعَاقِدِ ش. اهـ. سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك. إلَخْ) يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا إذَا قَالَ بِعْتُك وَلَمْ يَزِدْ لِمُوَكِّلِك لَكِنَّهُ أَرَادَ الْبَيْعَ لَهُ، أَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي فَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بِعْتُك الْبَيْعَ لِنَفْسِ الْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي فَيَنْبَغِي م ر الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ
وَكَذَا يَنْبَغِي م ر الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك وَنَوَى الْهِبَةَ لَهُ فَقَالَ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ م ر. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَعَدَّى) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ. اهـ. مُحَلَّى أَيْ وَمُغْنِي وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ لِلْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ، أَوْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لِسَكَنٍ يَكُونُ عَارِيَّةً فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَمَا مَرَّ، فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ.
اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ضَمِنَ) أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ تَرْكُهُ) أَيْ خِطَابِ الْعَاقِدِ ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك. إلَخْ) يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا إذَا قَالَ بِعْتُك وَلَمْ يُرِدْ لِمُوَكِّلِك لَكِنَّهُ أَرَادَ الْبَيْعَ لَهُ، أَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي أَنْ يَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بِعْتُك الْبَيْعَ لِنَفْسِ الْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ
وَكَذَا يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك وَنَوَى الْهِبَةَ لَهُ فَقَالَ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي كَمَا ذَكَرَهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ م ر
(وَإِنْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَك زَيْدًا، فَقَالَ اشْتَرَيْت لَهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مُخَاطَبَةٌ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ،
وَفِي الْكِفَايَةِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ،
وَفِي الْمَطْلَبِ: لَوْ قَالَ: بِعْتُك لِمُوَكِّلِك فُلَانٍ، فَقَالَ: قَبِلْت لَهُ صَحَّ جَزْمًا أَوْ بِعْتُك لِنَفْسِك،
وَإِنْ كُنْت تَشْتَرِيهِ لِلْغَيْرِ، فَلَا أَبِيعُهُ لَك فَاشْتَرَاهُ لِلْغَيْرِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ الْبَائِعُ بِلَفْظِ الْمُوَكِّلِ، بَلْ بِاسْمِهِ. فَقَالَ بِعْت زَيْدًا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت لَهُ وَنَوَيَاهُ فَكَالتَّعْبِيرِ بِالْمُوَكِّلِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ. مِنْهَا مَا إذَا وَكَّلَ شَخْصٌ عَبْدًا أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك لِمُوَكِّلِي لِأَنَّ قَوْلَهُ: اشْتَرَيْت نَفْسِي صَرِيحٌ فِي اقْتِضَاءِ الْعِتْقِ فَلَا يَنْدَفِعُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. وَمِنْهَا مَا إذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ أَجْنَبِيًّا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْرِيحُهُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْعَبْدِ،
فَلَوْ أَطْلَقَ وَنَوَى وَقَعَ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ لَا يَرْضَى بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ الْإِعْتَاقَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِي هَذَا مَثَلًا فَفَعَلَ وَمِنْهَا وَكِيلُ الْمُتَّهِبِ يَجِبُ أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْقَبُولِ وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ لِجَرَيَانِ الْخِطَابِ مَعَهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِي وُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُوَكِّلِهِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا وَقَعَ عَنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْهِبَةِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ. اهـ.
وَلَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِيمَا لَا عِوَضَ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا وَكِيلُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهِ.
(وَإِنْ قَالَ: بِعْت مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ مُخَاطَبَةٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ وَفِي الْكِفَايَةِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ،
وَفِي الْمَطْلَبِ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ لِمُوَكِّلِك فُلَانٍ فَقَالَ: قَبِلْت لَهُ صَحَّ جَزْمًا
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: كَابْنِ حَجَرٍ
وَيَجِبُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ. قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ نِيَّتُهُ فِي كُلِّ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَالْإِعَارَةِ الْوَدِيعَةِ،
فَإِذَا نَوَيَا مَعًا الْمُوَكِّلَ أَوْ صَرَّحَا بِهِ أَوْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا وَصَرَّحَ بِهِ الْآخَرُ وَقَعَ لَهُ،
وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَاهِبُ مَثَلًا وَصَرَّحَ الْوَكِيلُ بِالْمُوَكِّلِ، أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ، وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِذَلِكَ، لَمْ يَعْرِضْ بِهَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِمُخَالَفَتِهَا لِلْمَنْقُولِ.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا: النِّكَاحُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِكَ هَذَا وَمَا لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ شَخْصًا لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ،
فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُبَاشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ الْخِلَافِ أَوْ يُعَبِّرَ بِالْأَصَحِّ نَظَرًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لَيْسَتْ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا الَّذِي فِيهِ الْمُخَالَفَةُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) هِيَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهِيَ تُوَافِقُ الْإِذْنَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ) أَيْ فِي الشِّرَاءِ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى وَفْقِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ جَزْمًا) . فَرْعٌ قَالَ لَهُ: أَبِيعُكَ لِنَفْسِكَ وَإِنْ كُنْت تَشْتَرِي لِغَيْرِكَ فَلَا أَبِيعُكَ فَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ عَقَدَ أَوْ نَوَى الْمُشْتَرِي مُوَكِّلَهُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
قال: (ولو قال: بعت موكلك زيدًا، فقال: اشتريت له .. فالمذهب: بطلانه) ؛ لأن البائع لم يخاطب المشتري بالبيع، والمخاطبة بين المتعاقدين معتبرة؛ لأن الأحكام تتعلق بهما من الخيار وغيره،
بخلاف النكاح فإنه يصبح من الولي ووكيل الزوج على هذه الصيغة، بل لا يصح إلا بها؛ لأن التزويج للموكل لا للوكيل، وقد تقدم أنه لو وكله في بيع عبده لزيد فباعه لوكيله .. لم يصح؛ لما ذكرناه. وصيغة الخطاب المتفق على صحته في البيع أن يقول البائع: بعتك لموكلك، فيقول: اشتريت أو قبلت له، أو يقول الوكيل: اشتريت لموكلي فيقول: بعتك.
فروع:
الأول: لابد في وكيل المتهب من التصريح باسم الموكل، وإلا .. فيقع عنه لجريان الخطاب معه، ولا ينصرف بالنية إلى الموكل؛ لأن الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب خاصة،
بخلاف الشراء فإن المقصود منه حصول العوض.
الثاني: قال: بعتك لنفسك، فإن كنت تشتريه للغير .. فلا أبيعه لك، فاشتراه للغير لم يصح بلا خلاف،
فإن وجد هذا الشرط قبل العقد ثم قال: بعتك فقبل ونوى موكله .. صح على الأصح.
الثالث: قال الماوردي في (كتاب الأيمان): لو وكله في شراء الخبز، وعادته أكل البر فاشترى له خبز الأرز .. لم يقع للموكل،
ولو حلف لا يأكل الخبز حنث بخبز الأرز؛ لأنه لا يعتبر في الأيمان عادة الحالف، وتعتبر في الوكالة عادة الموكل دون غيره، وهذا حسن تتقيد به إطلاقات كثيرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.