والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ الْمِثْلِ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْحِيحُهُمْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ بَعْدَ التَّلَفِ (مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، إذْ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا فِيهَا.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ فِيهَا مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ.
وَالثَّالِثُ مِنْ التَّلَفِ إلَى التَّعَذُّرِ. وَالرَّابِعُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَغْرِيمِ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهَا. وَالْخَامِسُ الْأَقْصَى مِنْ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ إلَى الْمُطَالَبَةِ.
وَالسَّادِسُ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى الْمُطَالَبَةِ. وَالسَّابِعُ الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ الْيَوْمِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ الْمَغْصُوبُ. وَالثَّامِنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْوَازِ. وَالتَّاسِعُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْمُطَالَبَةِ. وَالْعَاشِرُ إنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ فَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْوَازِ وَإِنْ فُقِدَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَالِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ) أَيْ الْفَقْدِ لِلْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمَغْصُوبِ قَوْلُهُ: وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا) أَيْ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا
(قَوْلُهُ: عَشَرَةُ أَوْجُهٍ) الْأَوْلَى مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَحَدَهَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُقَابِلُ تِسْعَةٍ فَقَطْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ الْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، حَتَّى يُوَافِقَ كَوْنَ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عَشَرَةً لَيْسَ مِنْهَا الْأَصَحُّ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا عَشَرَةٌ كَمَا سَرَدَهَا الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالشَّارِحُ أَدْرَجَ وَجْهَيْنِ فِي وَجْهٍ وَهُوَ الرَّابِعُ فِي كَلَامِهِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَذْكُورُ: وَكُلُّهَا مَنْقُولَةٌ خَلَا الْأَخِيرَ فَإِنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اسْتَنْبَطَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ.
وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِالْحُكْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهِ فِيهَا
أَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ أَوْ الْمَغْصُوبُ وَجْهَانِ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ،
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هُوَ الْأَصْلَ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى انْقِطَاعِ الْمِثْلِ وَعَلَى الثَّانِي الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي صَرَّحُوا بِهِ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي حَالَةٍ أَوْ إلَى التَّلَفِ فِي أُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ بَنَاهُمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَا الْمِثْلِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَمِنْ
ثَمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ مَوْجُودًا) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا وَ
(قَوْلُهُ حَتَّى فَقَدَهُ) أَيْ فِي أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ حَتَّى فَقَدَهُ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا. اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ بِرَدِّهِ) أَيْ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ فَإِذَا إلَخْ) وَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ لَا الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ بِرَدِّهَا) أَيْ الْعَيْنِ. اهـ ع ش أَقُولُ لَوْ أَرَادَ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِرَدِّ الْمِثْلِ لَا الْمَغْصُوبِ،
وَلَوْ أَرَادَ عَيْنَ الْمِثْلِ لَا يَتِمُّ تَقْرِيبُ الدَّلِيلِ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ عِنْدَ التَّلَفِ إلَخْ) بِأَنْ فُقِدَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَفُقِدَ الْمِثْلُ فِي رَمَضَانَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي شَوَّالٍ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مَضْمُونًا بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الْمِثْلَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ أَيْ لِابْنِ حَجّ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ كَمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ مَعَ مُحْتَرَزِهِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ فِي حَالَةٍ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ وَ
(قَوْلُهُ فِي أُخْرَى) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي حَالَةٍ إلَخْ،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَذِكْرُ نَقْلِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا عُلِمَ إلَى فَذِكْرُ نَقْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ الْمِثْلِيِّ بِلَا غَصْبٍ وَلِذَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَصْبٍ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يَغْرَمُ حَتَّى عَدِمَ الْمِثْلُ أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ الْإِتْلَافِ لَزِمَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْأُولَى أَوْ الْإِتْلَافِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ إلَى الْإِعْوَازِ أَيْ لِلْمِثْلِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ أَنَا أَصْبِرُ إلَى وُجُودِ الْمِثْلِ أُجِيبَ،
وَلَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالْمِثْلُ مَفْقُودٌ، وَهُوَ غَاصِبٌ أَيْ فِيهِمَا فَأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَغَيْرُ غَاصِبٍ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ
فَلَوْ غَرِمَ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ اعْتِبَارُ الْمَغْصُوبِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ كَالْمَوْجُودِ بِوُجُودِ مِثْلِهِ قِيلَ اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ الَّذِي لَا يُسَاوِيهَا مُشْكِلٌ لَا يُقَالُ هِيَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلَمْ تُعْتَبَرْ أَقْصَى قِيَمِهِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ جَمْعُ قِيمَةٍ بِسُكُونِ الْيَاءِ (مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُرَادُ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِبَعْضِ، الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ بَعْدَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ؛
لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ،
فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ، فَالْأَصَحُّ وُجُودُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا: قِيلَ قِيمَةُ يَوْمِ الْمُطَالَبَةِ،
وَقِيلَ: يَوْمُ التَّلَفِ، وَقِيلَ: يَوْمُ فَقْدِ الْمِثْلِ.
(مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) .
وَالثَّانِي إلَى التَّلَفِ وَالثَّالِثُ إلَى الْمُطَالَبَةِ
قَوْلُهُ: (إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَمِيرَ قِيمَتِهِ عَائِدٌ إلَى الْمَغْصُوبِ، وَيَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ قِيمَةَ مِثْلِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ إلَيْهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مِثْلِهِ مَعَ عَائِدٍ إلَى الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ إلَيْهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ؛
يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مِثْلِهِ مَعَ بَقَائِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ، إذْ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ إلَى التَّلَفِ، وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ هُوَ التَّالِفُ وَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمِثْلَ هُوَ الْمَوْجُودُ،
وَأَنَّ التَّالِفَ هُوَ الْمَغْصُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ، فَقَدْ مَثَّلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَا يُقَالُ: تَلِفَ فَسَقَطَ بِمَا ذُكِرَ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ كَالْحَيَوَانِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْمِثْلِيِّ بِالنَّظَرِ لِلتَّفْرِيعِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَوُجُودِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَى التَّلَفِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ، لَا قِيمَةُ الْمِثْلِ. وَوُجِّهَ الثَّالِثُ أَنَّ الْمِثْلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِعْوَازِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الصَّبْرَ إلَى وُجْدَانِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأصح: أن المعتبر أقصى قيمة) هو بفتح الياء وكسر الميم جمع قيمة بسكون الياء. قال: (من يوم الغصب إلى تعذر المثل) ؛ لأن وجود المثل كبقاء عين المغصوب،
فإذا لم يفعل .. غرم أقصى قيمة المدتين، كما أن المتقومات تضمن بالأقصى لهذا المعنى.
ويقابل الأصح عشرة أوجه: قيمة يوم التلف، قيمة يوم فقد المثل، قيمة يوم الطلب، وبه قال أبو حنيفة،
فإن الإعواز حينئذ يتحقق، ونسبة القاضي أبو الطيب وابن الصباغ إلى الأكثرين،
وقيل: قيمة يوم الأداء، وقيل: الأكثر من الغصب إلى الأداء،
وقيل: الأكثر من الغضب إلى التلف،
وقيل: الأكثر من التلف إلى فقد المثل،
وقيل: الأكثر من التلف إلى الطلب،
وقيل: الأكثر من فقد المثل إلى الطلب،
وقيل: إن انقطع من الدنيا .. فيوم فقد المثل، أو من بلده .. فيوم الحكم.
وعبر بعضهم فيما تقدم عن الطلب بالحكم وصوبه الشيخ.
أما إذا كان المثلي مفقوداً عن التلف .. فأوجه ثمانية وهي: الأقصى من الغصب إلى التلف وهو قياس الأصح، الأقصى من الغصب إلى الأداء، قيمة يوم الطلب، قيمة يوم الأداء المفصل، فتحرر أن الوجوب يتعلق بالعين ما دامت باقية وبنوعيها وهو أعم منها إذا تلفت وبماليتها وهي القيمة إذا تعذر المثل.
ولو قال المستحق: لا آخذ القيمة وأنتظر وجود المثل ..
قال في (البيان): له ذلك.
قال في (الروضة): ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف في صاحب الحق إذا امتنع من قبضه هل يجبر ويمكن الفرق؟
ولو لم يأخذها حتى وجد المثل .. تعين قطعاً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.