ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال
الشروح عليها
(وَلَوْ) (نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) (الْمِثْلِيُّ) أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَنَقْلُ الْمُتَقَوِّمِ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِرَدِّهِ أَوْ قِيمَتِهِ (إلَى بَلَدٍ) أَوْ مَحَلٍّ (آخَرَ) وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُهُ بِالْقِيمَةِ (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» (وَأَنْ يُطَالِبَهُ) وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ وَيَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ.
وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلُهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حَلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمُحَرَّمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ
بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ وَزَوَائِدِهِ وَإِنْ أَبَقَ وَسَلِمَتْ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ بَعْدَ النَّقْصِ أُجْرَةَ نَاقِصٍ. وَمَعْنَى كَوْنِهَا لِلْحَيْلُولَةِ وُقُوعُ التَّرَادِّ فِيهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ سَيْلٌ أَوْ رِيحٌ
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: مِنْ هَرَبِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ) لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَخْذُ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ: أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ، وَقَوْلُهُ بَدَلُهَا: أَيْ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: فَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يَمْتَنِعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؟ الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَ ضَرُورَةٍ
بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَرْضِ) أَيْ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ حَلِّ الْوَطْءِ فَحَيْثُ جَازَ التَّمَلُّكُ لِلْقِيمَةِ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ وَإِنْ حَلَّ وَطْؤُهَا كَمَا يَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَرْضُ
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَقَ غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ وَسُلِّمَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: بَدَلَهَا) مَنْصُوبٌ بِ أَخَذَ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْقِيمَةِ: أَيْ بِأَنْ يَعْتَاضَ الْأَمَةَ عَنْ الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ النَّقْدِ بِشَرْطِهِ، وَانْظُرْ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فِي صُورَةِ الْأَمَةِ هَلْ يَرُدُّ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَمَةِ أَوْ يَرُدُّ الْقِيمَةَ قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ) أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ،
وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ كَمَا عُلِمَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (إلَى بَلَدٍ) أَوْ مَحَلٍّ (آخَرَ) ،
وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْقِيمَةِ (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إذَا عَلِمَ مَكَانَهُ لِخَبَرِ عَلَى الْيَدِ السَّابِقِ (وَأَنْ يُطَالِبَهُ) ،
وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ، وَلَوْ لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ وَلَا تَوَارِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَالَبْ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا عَنْ ضَمَانِ زَوَائِدِهِ وَأُجْرَتِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا لِلْحَيْلُولَةِ وُقُوعُ التَّرَادِّ فِيهَا
(قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ سَيْلٌ أَوْ رِيحٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) يَعْنِي الِانْتِقَالَ بِصُورَتَيْهِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ كَالْمِثْلِيِّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ يَرُدُّهُ التَّفْرِيعُ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ أَيْ وَمِثْلُهُ الِانْتِقَالُ
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَقُولُ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ ثُمَّ التَّفْرِيعُ عَلَى كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ. اهـ سم
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ،
وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عُرْفًا. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ مَحَلُّ الْمَغْصُوبِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُمَا إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ. اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا رَأْيٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا قَرُبْت الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ أُمِنَ تَعَزُّزُهُ أَوْ تَوَارِيهِ أَمْ لَا م ر. اهـ ع ش. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُطَالِبُهُ لَا بِالْقِيمَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ أَيْ الْغَاصِبَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش أَيْ الْمَغْصُوبُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْحَيْلُولَةِ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ وَأَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ مِنْ ثَمَّ، وَعَلَيْهِ التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهَا إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا،
وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهَا زَوَائِدُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ زَوَائِدِ الْقَرْضِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَنْ أَخَذَ بَدَلَ الْقِيمَةِ دَابَّةً. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ مِلْكَ الْقَرْضِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلُهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ
بِخِلَافِ الْقَرْضِ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْقَرْضِ أَيْ فَإِنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ حِلِّ الْوَطْءِ فَحَيْثُ جَازَ التَّمَلُّكُ لِلْقِيمَةِ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ،
وَإِنْ حَلَّ وَطْؤُهَا كَمَا يَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَرْضُ. اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ إلَى وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ،
وَلَوْ أَعْطَى الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَكَذَا حُكْمُ زَوَائِدِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ. اهـ زَادَ النِّهَايَةُ، وَإِنْ أَبَقَ. اهـ
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَقُولُ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ) لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَخْذُ الزِّيَادَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ أَوْ سَرَقَهُ أَوْ عَيَّبَهُ الْغَاصِبُ أَوْ ضَاعَ كَمَا فِي شَرْحِهِ أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ أَقْصَى مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ. اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهَا مِلْكَ الْقَرْضِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً تَحِلُّ لَهُ امْتَنَعَ أَخْذُهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُ أَخْذِهَا لِلْحَاجَةِ وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى أَخْذِهَا لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ غَيْرِهَا وَلَا يَطَؤُهَا لِئَلَّا يَرُدَّهَا فَيَكُونُ مَا جَرَى شَبِيهًا بِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ مَعَ وُجُودِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ م ر
(وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيَّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إلَى بَلَدِهِ إذَا عَلِمَ مَكَانَهُ لِيَرُدَّهُ كَمَا أَخَذَهُ (وَ) لَهُ (أَنْ يُطَالِبَهُ) مَعَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُ إلَّا بِالرَّدِّ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَكْرَارٌ،
فَإِنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ،
فَإِنَّ هَذِهِ بَعْضُ تِلْكَ فَإِنَّ تِلْكَ أَعَمُّ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَمِنْ الْمُتَقَوِّمِ الْمُسْتَقِرِّ فِي بَلَدِ الْغَاصِبِ وَالْمَنْقُولِ عَنْهُ بِنَقْلِ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَغْرَمْ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرَادِّ، فَقَدْ يَرْتَفِعُ السِّعْرُ وَيَنْخَفِضُ فَيَلْزَمُ الضَّرَرَ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهَذِهِ الْقِيمَةُ يَمْلِكُهَا الْآخِذُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا لَمَا سَدَّتْ مَسَدَّ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ كَمِلْكِ الْقَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ؛
لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَى حُكْمِ رَدِّهِ أَوْ بَدَلِهِ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ، وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مِلْكُ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا هَذِهِ، وَالْقِيمَةُ الْوَاجِبَةُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الطَّلَبِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُطَالِبُهُ لَا بِالْقِيمَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُطَالِبَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مُلْكِهِ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ يُفْهِمُ أَنَّ النَّقْلَ إلَى دَارٍ أُخْرَى بِالْبَلَدِ لَا يُسَلِّطُ عَلَى طَلَبِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَمْكَنَهُ إحْضَارُهُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إلَى بَلَدِهِ (وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ) لِلْحَيْلُولَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ إلَى مَكَان آخَرَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ، وَيَضْمَنُ مَا لَهُ أَرْشٌ فِي الرَّقِيقِ كَيَدِهِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَالْمُقَدَّرِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الْقِيمَةِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ، وَلَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْحَيْلُولَةِ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَمْلِكُهَا كَالْقَرْضِ مُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَلِلْمَالِكِ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَنَاوَلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ) أَخْذُ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ غَرَامَةِ أُجْرَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ، رَجَعَ الْغَاصِبُ بِالْقِيمَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ، فَفِي جَوَازِ الْوَطْءِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْحَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَنْ يُطَالِبَهُ.
قال: (لو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر) أي: يعلمه المالك (.. فللمالك أن يكلفه رده) كما كان وهذا لا خلاف فيه عندنا إذا علم مكانه؛ لعموم قوله) صلى الله عليه وسلم:(على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
وأفهم قوله:(إلى آخره) أنه إذا نقله إلى دار أخرى بالبلد أنه لا يرهق إلى القيمة للحيلولة إذا أمكن إحضاره في الحال،
فإن تعذر أو تأخر .. أرهقه إليها، وإلا .. فالقيمة فقط، وقد سبق ذلك عند قوله:(وعلى الغاصب الرد) فإن هذه بعض تلك الأحوال؛ لأن تلك أعم من المثلي والمتقوم، وقد تقدم هناك وجه في المحتاج إلى مؤنة كثيرة،
أما إذا جهل موضعه .. فلا يؤمر بالرد؛ لامتناعه.
قال: (وأن يطالبه بالقيمة في الحال) وإن كان مثليا؛ لأنه أحال بينه وبين ملكه، فأوجبنا القيمة لتسد مسد العين فيطالب بالقيمة للحيلولة،
وإن كان قد كلف ردها .. فهما حقان واجبان في الحال عند العلم بموضع المغصوب.
ومعنى الحيلولة: أن المأخوذ بقيمة العين بسبب الحيلولة.
والصحيح المشهور: أن المغصوب منه يملكها، وإلا .. لما سدت مسد العين، وهي ملك قرض خلافاً للقفال، قالوا: وهي أقصى القيم من الغصب إلى الطلب،
ولو بذلها الغاصب .. لم يلزم المالك قبولها؛ لأنها ليست حقاً ثابتاً في الذمة حتى يجبر على قبوله أو الإبراء منه، بل لو أبرأه المالك عنها لم ينفذ.
ثم ضمان الحيلولة ثابت في كل مغصوب تعذر رده، وينبغي إذا زادت القيمة بعد ذلك أن يطالب بالزائد، وينبغي وجوب المثل في المثلي، وكلامهم كالصريح في القيمة مطلقاً؛ لأن ذلك إنما يكون في الضمان الذي يقطع العلقة، وضمان الحيلولة إنما هو ليسد مسده في مدة الحيلولة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.