فإذا رده ردها
الشروح عليها
(فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ، وَكَالْإِعْتَاقِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَقْفٍ أَوْ وَنَحْوِهِ (رَدَّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشَرْطِهِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ.
وَمَا فَرَّقَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الثَّمَنِ
بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا، رُدَّ بِأَنَّهُ قَهْرٌ بِحَقٍّ فَكَانَ كَالِاخْتِيَارِ. عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا، وَلَهُ الْحَبْسُ لِلْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ مِنْهُ) أَيْ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ) أَيْ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ،
فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُ سم فَيَرُدُّ الْوَارِثُ: أَيْ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مُوَرِّثُهُ مِنْ الْغَاصِبِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَحَقُّقِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيلَائِهِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: رَدَّهَا) قَالَ ع: لَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عَرْضًا اهـ.
وَقَوْلُهُ عَرْضًا: أَيْ كَالْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهَا: أَيْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَتِهَا: أَيْ الْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشَرْطِهِ) وَمِنْهُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِتَنْزِيلِ ضَمَانِهِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا) أَيْ أَخَذَ بِحَقٍّ أَوْ لَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ أَوْ عَتَقَ مَثَلًا (رَدَّهَا) إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَيَمْتَنِعُ رَدُّ بَدَلِهَا مَعَ وُجُودِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرُدَّهَا إذَا أَخَذَهَا لِفَقْدِ الْمِثْلِ ثُمَّ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنَ حَقِّهِ
بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشُرُوطِهِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِوَضْعِ الْبَائِعِ يَدَهُ عَلَى الثَّمَنِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قَهْرٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَالِاخْتِيَارِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَالْحَبْسِ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ) وَلَوْ بِمَوْتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَوْلَدَةً. اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ إلَّا إذَا رَدَّ الْعَيْنَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْحَيْلُولَةِ وَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ رَدِّهَا فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ. اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ أَيْ الْمَالِكِ أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ وَكَالْإِعْتَاقِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَقْفٍ أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ أَيْ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ،
فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، فِيهِ نَظَرٌ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ سم وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ أَيْ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مُورَثُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَحَقُّقِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيلَائِهِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَدَّهَا) أَيْ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ وَيُتَصَوَّرُ زِيَادَتُهَا بِأَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا حَيَوَانًا فَيُنْتِجَ أَوْ شَجَرَةً فَتُثْمِرَ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ. اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ وُجِدَ) أَيْ الْمِثْلُ،
وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ (فِي مُقَابَلَتِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) وَمِنْهَا قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِتَنْزِيلِ ضَمَانِهِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَبَسَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ حَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَنْ النَّصِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ. اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ (مِنْهُ) أَيْ الْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْأَخْذُ مِنْهُ قَهْرًا
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أُخِذَ بِحَقٍّ أَوْ لَا. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْحَبْسُ لِلِاسْتِرْدَادِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ الْحَبْسُ لِلْإِشْهَادِ إلَخْ. اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ عَتَقَ) ، وَلَوْ بِمَوْتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَوْلَدَةً فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ
فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا حِينَئِذٍ فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، فِيهِ نَظَرٌ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِإِبَاقِ الْمَغْصُوبِ أَوْ سَرِقَتِهِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً وَفِيمَا مَرَّ أَيْ فِيمَا إذَا غَصَبَ الْمِثْلِيَّ وَنَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ
أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَقْدٍ قُلْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ تَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ بِخِلَافِهَا بَعْدَ رَدِّهِ. اهـ
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِ الْمَغْصُوبِ يُنْتَقَضُ الْمِلْكُ فِي الْقِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَحَامِلِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (رَدَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِلَّا فَبَدَلُهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ،
وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إذَا عَادَ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَاسْتِرْجَاعِ الْقِيمَةِ جَزْمًا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ لِإِعْزَازِ الْمِثْلِ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ، فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ عَيَّنَ حَقَّهُ وَالْمِثْلُ بَدَلُ حَقِّهِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى بَدَلِ حَقِّهِ،
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشُرُوطِهِ،
وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ إلَى وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ وَلَوْ أَعْطَى الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ،
وَكَذَا حُكْمُ ضَمَانِ زَوَائِدِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُ الدَّرَاهِمِ الْمَبْدُولَةِ، إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا كَالْقَرْضِ فَيَرُدُّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ، وَيُتَصَوَّرُ زِيَادَتُهَا بِأَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا حَيَوَانًا فَيُنْتِجَ أَوْ شَجَرَةً فَتُثْمِرَ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ بِبَلَدٍ يَتَعَامَلُ أَهْلُهُ بِالْحَيَوَانِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّف أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ إلَّا إذَا رَدَّ الْعَيْنَ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْحَيْلُولَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ رَدِّهَا فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ،
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَإِذَا رَدَّهُ رَدَّهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ، لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ النَّصِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ
(فَإِذَا رَدَّهُ رَدَّهَا) وَاسْتَرَدَّهُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رَدَّهَا) أَيْ إنْ بَقِيَتْ مَعَ زِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ،
وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْبَدَلِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
فَإِنْ تَلِفَتْ رُدَّ بَدَلُهَا مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهَا) لَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإذا رده .. ردها) أي: وجوباً؛ لأنه إنما أخذها للحيلولة وقد زالت، هذا إذا كان على مسافة بعيدة لا يمكن رده إلا بزمن طويل،
فإن كان المغصوب منه على مسافة قريبة .. لم يطالب بالقيمة، بل برد المغصوب.
قال في (المهذب): ويسترجعه بزوائد المتصلة، وفيه نظر من حيث إن البدل القيمة وهي الدراهم والدنانير ولا زيادة لها، فيجوز أن يرد إذا اعتاض عن القيمة شاة مثلاً فيردها مع زوائدها.
قال الشيخ: ورأيت في حاشية تمثيله ببلد يتعاملون فيه بالحيوان، وتردد الجويني في جواز إبدال النقد بغيره، والأقوى في (الروضة): المنع.
فروع:
إذا اتفقنا على ترك التراد .. فلابد من بيع بشروطه،
فلو ظهر على المالك دين مستغرق .. فالغاصب أحق بالقيمة التي دفعها؛ لأن هذا عين ماله، وهذا أولى من المفلس؛ لأن هناك يحتاج إلى اختيار، وهنا بمجرد عود المغصوب يستقر الملك في القيمة.
والأشهر في (الرافعي): أنه ليس للغاصب حبس المغصوب ليسترد القيمة وإن كانت الدراهم المبذولة للحيلولة بعينها باقية في يد المالك.
وتردد الشيخ أبو محمد في أنه هل يجوز له إمساكها وغرامة مثلها؟ قال المصنف والشيخ: الأقوى: أنه لا يجوز، كما أن للمقرض استرداد عينه وهذا أولى.
وزوائد المغصوب قبل دفع القيمة مضمونة على الغاصب قطعاً، وبعد دفعها وجهان: أصحهما: أنها مضمونة أيضاً.
وإذا غصب أم ولد فأبقت من يده .. غرم قيمتها للحيلولة،
فإذا مات السيد عتقت واسترد الغاصب ما أخذ منه أو بدله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.