والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع وإلا فلا
الشروح عليها
(وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ) بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ أَوْ أَمْكَنَ) مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ (فَتْحُ بَابٍ إلَى شَارِعٍ) وَنَحْوِهِ أَوْ إلَى مِلْكِهِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فَلَا) تَثْبُتُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يُزَالُ الضَّرَرِ بِالضَّرَرِ.
وَالثَّانِي تَثْبُتُ فِيهِ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ.
وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ عُسْرٌ أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَّسِعْ الْمَمَرُّ،
فَإِنْ اتَّسَعَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُتْرَكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا، وَمَجْرَى النَّهْرِ كَالْمَمَرِّ فِيمَا ذَكَرَ،
وَلَوْ اشْتَرَى ذُو دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبًا فِي مَمَرٍّ ثَبَتَتْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ هُنَا قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ
(قَوْلُهُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالثُّبُوتِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَمَرِّ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ بِالْقِسْمَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُمْكِنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ وَلَا مَعَ كَوْنِ الْمَمَرِّ صَالِحًا لِلْقِسْمَةِ، أَوْ يُقَالُ، وَهُوَ الْأَوْلَى: إنَّ مُرَادَ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْمَمَرِّ اثْنَيْنِ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ حَيْثُ اتَّسَعَ إلَخْ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ الْمَمَرِّ بِحَيْثُ يَتْرُكُ بَعْضَهَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ وَبَعْضَهَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ، فَالْمَأْخُوذُ هُنَا بَعْضُ الْمَبِيعِ وَفِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ جَمِيعُهُ
(قَوْلُهُ: كَالْمَمَرِّ فِيمَا ذَكَرَ) الرَّوْضُ وَلِصِحْنَ بُيُوتِ الْخَانِ وَمَجْرَى النَّهْرِ: أَيْ وَبِئْرِ الْمَزْرَعَةِ حُكْمُ الْمَمَرِّ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ الشَّرِكَةُ فِي صِحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرَ
(قَوْلُهُ: نَصِيبًا فِي مَمَرٍّ) أَيْ تَمَكُّنَ قِسْمَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ) أَيْ فِي الْمَمَرِّ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِيهِ الْقَرْضُ بِأَنْ أَقْرَضَ شِقْصًا بِشَرْطِهِ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ وَسَنَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضِ اِ هـ سم: أَيْ وَيَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَابِلٌ لِتَفْصِيلِ الصَّحِيحِ فَقَطْ فَهُوَ إطْلَاقٌ نِسْبِيٌّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: مَمْنُوعٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمَنْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ أَوْ أَمْكَنَ) مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ (فُتِحَ بَابٌ إلَى شَارِعٍ) وَنَحْوُهُ أَوْ إلَى مِلْكِهِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فَلَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ وَمَجْرَى النَّهْرِ كَالْمَمَرِّ فِيمَا ذُكِرَ،
وَلَوْ اشْتَرَى ذُو دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبًا فِي مَمَرٍّ ثَبَتَتْ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ هُنَا قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ وَمَجْرَى النَّهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِصَحْنِ بُيُوتِ الْخَانِ وَمَجْرَى النَّهْرِ أَيْ وَبِئْرِ الْمَزْرَعَةِ حُكْمُ الْمَمَرِّ. اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الشَّرِكَةِ فِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ أَيْ الْبُسْتَانِ وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ انْتَهَى. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُبَيْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَلَوْ بَاعَ نَصِيبًا يَنْقَسِمُ مِنْ مَمَرٍّ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ خَاصَّةً فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ إنْ كَانَ مُنْقَسِمًا أَيْ وَاتَّصَلَتْ الدَّارُ الْمَبِيعُ مَمَرُّهَا بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ نَصِيبًا فِي مَمَرٍّ) أَيْ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَيْ الْمَمَرِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ ثَبَتَتْ) أَيْ فِي النَّصِيبِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ أَوْ لَا مُغْنِي وَع ش وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِيمَا مَلَكَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا مَلَكَهُ الشَّرِيكُ الْحَادِثُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَثْبُتُ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ الْمُرُورُ وَالثَّالِثُ لَا تَثْبُتُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرُورُ إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ عُسْرٌ أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِطْرَاقُ الْمُشْتَرِي مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ إنْ أَخَذْتَهُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُرُورِ مَكَّنَّاكَ مِنْ الْأَخْذِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَإِلَّا مَنَعْنَاك مِنْهُ. اهـ بِاخْتِصَارِ التَّعَالِيلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حِكَايَتَهُ الثَّالِثَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الصَّحِيحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ عُسْرٌ أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ أَوْ لَا فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَرَادُوا أَخْذَ الْمَمَرِّ بِالشُّفْعَةِ نُظِرَ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ وَأَمْكَنَهُ فَتْحُ بَابٍ آخَرَ إلَى شَارِعٍ فَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ إنْ كَانَ مُنْقَسِمًا وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمُنْقَسِمِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ الْآخَرِ عُسْرٌ أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ كَانَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى الْخِلَافِ
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ وَلَا أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا يَأْخُذُ فَلَا يَخْفَى اشْتِرَاطُ مَا سَبَقَ مِنْ إمْكَانِ الْقِسْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَالْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتَّسِعْ الْمَمَرُّ فَإِنْ اتَّسَعَ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُخْلِيَ لِلْمُشْتَرِي لِلدَّارِ مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمِقْدَارِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى الْمُرُورُ بِدُونِهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ. اهـ وَقَوْلُهُ فَلَا يَخْفَى إلَخْ يُفِيدُ اشْتِرَاطَ إمْكَانِ جَعْلِهِ مَمَرَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَمَجْرَى النَّهْرِ كَالْمَمَرِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِصَحْنِ بُيُوتِ الْخَانِ وَمَجْرَى النَّهْرِ أَيْ وَبِئْرِ الْمَزْرَعَةِ حُكْمُ الْمَمَرِّ. اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الشَّرِكَةِ فِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ. اهـ.
(وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ) لَهَا (إلَى شَارِعٍ) أَوْ إلَى مِلْكِهِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَإِنْ احْتَاجَ إحْدَاثُ الْمَمَرِّ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، (فَلَا) تَثْبُتُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ،
وَالثَّانِي: تَثْبُتُ فِيهِ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ،
وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ عُسْرٌ أَوْ مُؤَنٌ لَهَا وَقَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا.
تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَّسِعْ الْمَمَرُّ،
فَإِنْ اتَّسَعَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُتْرَكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا،
وَفِي الْمِقْدَارِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى الْمُرُورُ بِدُونِهِ الْخِلَافُ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَمَّا الدَّرْبُ النَّافِذُ فَغَيْرُ مَمْلُوكٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي مَمَرِّ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِنْهُ قَطْعًا،
وَلَوْ بَاعَ نَصِيبًا يُقْسَمُ مِنْ مَمَرٍّ؛ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ،
وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ خَاصَّةً، فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةَ إنْ كَانَ مُنْقَسِمًا.
فَإِنْ قِيلَ الْمَمَرُّ مِنْ حَرِيمِ الدَّارِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَقَاءِ الدَّارِ بِلَا مَمَرٍّ فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مِنْهَا بَيْتًا،
وَالْأَصَحُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ بُطْلَانُهُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّارَ مُتَّصِلَةٌ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ،
وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ لَهُ دَارٌ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَمَرٍّ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْتَرِي تَحْصِيلَ مَمَرٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ، وَالشَّرِكَةُ فِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ،
وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ،
وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الرُّكْنِ الثَّالِث، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ، وَقَالَ
(وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ) لَهَا (إلَى شَارِعٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ بَابٍ وَلَا طَرِيقٍ (فَلَا) تَثْبُتُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي،
وَالثَّانِي تَثْبُتُ فِيهِ، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ،
وَالثَّالِثُ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إنْ مُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُرُورِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ فِي الْخِلَافِ، مَا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ الْحَادِثِ عُسْرٌ، أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ بِعَدَمِ الثُّبُوتِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فِيهِ الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِي الثُّبُوتِ ضَرَرًا لِلْمُشْتَرِي
وَالصَّحِيحُ يَقُولُ يَنْتَفِي بِمَا شُرِطَ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالثُّبُوتِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَمَرِّ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ،
أَمَّا الدَّرْبُ النَّافِذُ فَغَيْرُ مَمْلُوكٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي مَمَرِّ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِنْهُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَمْكَنَ) أَيْ بِلَا مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ) فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ،
وَكَذَا فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ كَيْفِيَّةِ تَحْرِيرِ الْخِلَافِ، فَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِثْلَ الْمَمَرِّ مَجْرَى النَّهْرِ وَصَحْنُ الْخَانِ وَبِئْرُ الْمَزْرَعَةِ
قَوْلُهُ: (فِي الْخِلَافِ) أَيْ لَا فِي التَّرْجِيحِ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والصحيح: ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكن فتح باب إلى شارع) ؛ لأنه لا ضرر على المشتري في الأخذ حينئذ.
وهذا إذا كان قابلاً للقسمة؛ وإلا .. فعلى الخلاف في غير المنقسم.
والثاني: إن كان في اتخاذ الممر الحادث عسر أو مؤنة لها وقع .. وجب أن يكون ثبوت الشفعة على الخلاف الآتي.
قال: (وإلا .. فلا) أي: إن لم يكن للمشتري طريق آخر إلى الدار ولا أمكن فتح باب إلى شارع .. فلا تثبت الشفعة في الأصح؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري.
والثاني: تثبت الشفعة لأهل الممر، والمشتري هو الذي أضر نفسه حيث اشترى مثل هذه الدار، وهذا يصحح بيع دار لا ممر لها.
والثالث: أنه يقال لهم: إن أخذتموه على أن تمكنوا المشتري من المرور .. فلكم الأخذ،
وإن أبيتم تمكينه منه .. فلا شفعة لكم جميعاً بين الحقين، وهذا يبطل بيع دار لا ممر لها.
كل هذا عند ضيق الممر،
فإن اتسع وأمكن منه ممر للمشتري .. ثبت في الباقي قطعاً، وفيما لا يتأتى المرور به الأوجه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.