ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة
الشروح عليها
(وَلَوْ) (اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّارِعَةِ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ) كَجَرَادٍ أَوْ سَيْلٍ (فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) لِانْتِفَاءِ خَلَلٍ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ احْتَرَقَتْ أَمْتِعَةُ مُسْتَأْجِرِ حَانُوتٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيًا زَرْعًا يُدْرَكُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، لِأَنَّا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ ثَانِيًا بَعْدَ أَوَانِ الْحَصَادِ مَثَلًا لِكَوْنِ الزِّرَاعَةِ الثَّانِيَةِ تُضْعِفُ قُوَّةَ الْأَرْضِ، لَكِنَّا لَا نَمْنَعُهُ هُنَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِمِثْلِهِ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فَيُفْرَضُ الْأَوَّلُ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَأْنِفُ زَرْعَهَا مِنْ نَوْعِ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ،
ثُمَّ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الزَّمَنِ، وَلَيْسَ بِمَا يُمْتَنَعُ زَرْعُهُ ثَانِيًا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِتَكَرُّرِ الزَّرْعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَزَرْعِهَا أَوَّلًا بِرْسِيمًا مَثَلًا ثُمَّ ثَانِيًا سِمْسِمًا مَثَلًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِعْلُ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ) كَسَيْلٍ أَوْ جَرَادٍ (فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) إذْ لَا خَلَلَ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ احْتَرَقَ بَزُّ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذْ لَا خَلَلَ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ)
فَلَوْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ أَبْطَلَتْ قُوَّةَ الْإِنْبَاتِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ
فَلَوْ تَلِفَ الزَّرْعُ قَبْلَ تَلَفِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إبْدَالُهُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهَا لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا قَبْلَ التَّلَفِ شَيْئًا،
وَأَمَّا مَا بَعْدَ التَّلَفِ فَيَسْتَرِدُّ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِ وَإِنْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ أَوْ لَا اسْتَرَدَّ الْمُسْتَقْبَلَ
وَكَذَا الْمَاضِي كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي إلَخْ يُؤَيِّدُ بَلْ يُصَرِّحُ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفِ الْأَرْضِ وَتَلَفِ الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ) أَصَابَتْهُ مِنْ سَيْلٍ أَوْ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ لَحِقَتْ زَرْعَ الْمُسْتَأْجِرِ لَا مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ،
فَلَوْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ بِجَائِحَةٍ أَبْطَلَتْ قُوَّةَ الْإِنْبَاتِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ،
فَلَوْ تَلِفَ الزَّرْعُ قَبْلَ تَلَفِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إبْدَالُهُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهَا - لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا قَبْلَ التَّلَفِ شَيْئًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ صَلَاحِيَّةَ الْأَرْضِ لَوْ بَقِيَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا نَفْعٌ بَعْدَ فَوَاتِ الزَّرْعِ،
وَأَمَّا بَعْدَ التَّلَفِ فَيُسْتَرَدُّ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِ،
وَإِنْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ أَوَّلًا اسْتَرَدَّ أُجْرَةَ الْمُسْتَقْبَلِ
وَكَذَا الْمَاضِي كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَهُ.
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ) مِنْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ كَثْرَةِ مَطَرٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ نَحْوِهَا. (فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ، وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُؤَثِّرْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ غَرَقَ الْأَرْضِ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِفَوَاتِ عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَعْلَهُ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ قَبْلَ تَلَفِ الزَّرْعِ اسْتَرَدَّ الْمُسَمَّى وَلَوْ لِمَا قَبْلَ تَلَفِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ تَلَفِ الزَّرْعِ وَلَمْ يُمْكِنْ إبْدَالُهُ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَبْلَ الِانْفِسَاخِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا قَبْلَ التَّلَفِ.
فَرْعٌ: لَوْ نَبَتَ نَحْوُ حَشِيشٍ فِي أَرْضٍ عُطِّلَتْ عَنْ الزِّرَاعَةِ، فَهُوَ لِمَالِكِهَا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهَا.
فَرْعٌ: لَوْ أَجَرَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ، وَقُلْنَا لَا يُجْبَرُ شَرِيكُهَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ قَالَ الْقَفَّالُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو استأجر أرضاً للزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة .. فلي له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة) ؛ لأن الجائحة لحقت زرع المستأجر لا منفعة الأرض، فصار كما لو أكراه دكانا ليبيع البز فسرق منها بز أو احترق ..
فإن الإجارة لا تنفسخ، اللهم إلا أن تفسد الأرض أو تبطل قوتها بتلك الجائحة في مدة الإجارة .. فإنها تنفسخ في المدة الباقية،
ثم إن كان فساد الأرض بعد فساد الزرع فهل يسترد شيئاً من الأجرة؟ فيه احتمالان للإمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.