ولو جلس فيه الصلاة لم يصر أحق به في غيرها
الشروح عليها
(وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (لِصَلَاةٍ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ كَانَ الْجَالِسُ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ عَادَةٌ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ كَبِيرِ الْمَجْلِسِ وَانْتَفَعَ الْحَاضِرُونَ بِقُرْبِهِ مِنْهُ لِعِلْمِهِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي غَيْرِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ لُزُومَ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ لِأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ انْحَصَرَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّهْيِ الشَّامِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ عَنْهَا بِمُفَارَقَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَأْلَفَهَا فَيَقَعَ فِي رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَفَارَقَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ بِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا، وَالصَّلَاةُ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَا تَخْتَلِفُ، وَاعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَهَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ رُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ وَأُقِيمَتْ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَقْصِهَا فَإِنَّ تَسْوِيَتَهُ مِنْ تَمَامِهَا وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي أَوَّلِهَا وَبِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَحِلٌّ مِنْ الْمَسْجِدِ بَلْ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ مَحِلٍّ كَانَ مِنْهُ، فَثَوَابُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ،
بِخِلَافِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَاتِهَا مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِكَثْرَةِ الْوَارِدِينَ فِيهِ وَبِالْوِقَايَةِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ وَبَرْدٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلَهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلُ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِقَامَةِ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ، وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ.
وَفَارَقَ أَيْضًا بَيْتَ الْمَدْرَسَةِ إذَا فَارَقَهُ سَاكِنُهُ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يُقْصَدُ السُّكْنَى فِيهِ، وَإِنَّمَا تُؤْلَفُ بِقَاعُهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا،
بِخِلَافِ بُيُوتِ الْمَدَارِسِ تُقْصَدُ السُّكْنَى بِهَا فَاعْتُبِرَ مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَهُوَ الْغَيْبَةُ الطَّوِيلَةُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ) أَيْ جُلُوسًا جَائِزًا لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ لِلطَّائِفَيْنِ مِنْ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ ثُمَّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَلْحَقُوا بِهِ بَسْطَ السَّجَّادَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ.
قَالُوا: وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهِ، وَنُوزِعَ فِي تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ بِمَا لَا يُجْدِي، وَمِنْهُ التَّرْدِيدُ فِي الْمَزَارِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ يُعَطَّلُ عَمَّا وُضِعَ الْمَسْجِدُ لَهُ،
وَأَنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِ الشَّارِعِ عَيْنَهُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَوُقُوفِ إمَامِ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ تَفْوِيتُهُ بِجُلُوسٍ بَلْ وَلَا صَلَاةٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ مَحِلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ عِبَادَةٍ أُخْرَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحِلَّ التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ الطَّائِفُونَ لِصَلَاةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي جُلُوسٍ لِغَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا اهـ حَجّ.
أَقُولُ: وَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ عَلَى مَا ذَكَرَ يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمِحْرَابِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ
وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ يَقْطَعُ الصَّفَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ كَبَحْرَةِ رُوَاقِ ابْنِ الْمُعَمَّرِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَزْعَجَ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ فِي وَقْتٍ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ الْجَمَاعَةَ فِيهِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِ وَضْعِ الْخِزَانَةِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ تُضَيِّقْ وَحَصَلَ بِسَبَبِهَا نَفْعٌ عَامٌّ كَمُدَرِّسٍ أَوْ مُفْتٍ يَضَعُ فِيهَا مِنْ الْكُتُبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ وَضْعِ الْقَمْحِ فِي الْجَرِينِ، هَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ اعْتَادَ الْوَضْعَ بِمَحِلٍّ مِنْهُ وَضْعُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى مَنْ سَبَقَهُ إلَى وَضْعِ غَلَّتِهِ فِيهِ مَنَعَهُ كَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَنْ اعْتَادَ الصَّلَاةَ بِمَحِلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي جَمِيعِ الْمَحَالِّ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ فِي جَمِيعِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِمَوْضِعٍ مِنْهُ كَقُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ أَطْرَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِلسَّرِقَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَغْرَاضَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا، كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِي بِقَاعِ الْمَسْجِدِ إلَى حُصُولِ الثَّوَابِ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ كَوْنِهِ بِمَيْمَنَةِ الصَّفِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ إنَّمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا لِتَوَلُّدِ الضَّرَرِ بِانْقِطَاعِ أُلَّافِهِ عِنْدَ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ لِمَحِلِّهِ،
فَمَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ، وَلَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِوَضْعِ عَلَامَةٍ فِي الْمَحِلِّ كَمَا لَا يَحْصُلُ الِالْتِقَاطُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عَلَى اللُّقَطَةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِالشُّرُوعِ فِي شَغْلِ الْمَحِلِّ كَوَضْعِ شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُرَادُ وَضْعُهُ فِي الْمَحِلِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّهُ شَرْعٌ فِي التَّجْرِينِ
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِمَاعُ حَدِيثٍ) خَرَجَ بِالِاسْتِمَاعِ مَا لَوْ جَلَسَ لِتَعَلُّمِهِ مِنْ الْمُحَدِّثِ بِأَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهٍ يُبَيِّنُ فِيهِ الْعِلَلَ وَمَعَانِيَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَالِسَ لَهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ،
وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ مَوْضِعٍ فِي الْمَسْجِدِ لِلذِّكْرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَثَلًا،
فَإِذَا اجْتَمَعُوا نُظِرَ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ تَشْوِيشٌ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ فِي صَلَاتِهِمْ أَوْ قِرَاءَتِهِمْ مُنِعُوا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَمْ يُمْنَعُوا مَا دَامُوا مُجْتَمَعِينَ فِيهِ،
فَإِنْ فَارَقُوهُ سَقَطَ حَقُّهُمْ حَتَّى لَوْ عَادُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَوَجَدُوا غَيْرَهُمْ سَبَقَهُمْ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْجِيحٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) أَيْ: بِأَنْ نَوَى مُدَّةً مُعَيَّنَةً قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ.
[فَصْل فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَان الْمُشْتَرَكَة الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْضِ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ) جُلُوسًا جَائِزًا لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ لِلطَّائِفِينَ مِنْ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ ثَمَّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَلْحَقُوا بِهِ بَسْطَ السَّجَّادَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ قَالُوا وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهِ.
وَنُوزِعَ فِي تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ بِمَا لَا يُجْدِي وَمِنْهُ التَّرْدِيدُ فِي الْمُرَادِ بِخَلْفِ الْمَقَامِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ يُعَطَّلُ عَمَّا وُضِعَ الْمَسْجِدُ لَهُ وَإِنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ؟ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِ الشَّارِعِ عَيَّنَهُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَوُقُوفِ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ تَفْوِيتُهُ بِجُلُوسٍ بَلْ وَلَا صَلَاةَ لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ عِبَادَةٍ أُخْرَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ الطَّائِفُونَ لِصَلَاةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي جُلُوسٍ لِغَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَ سُنَّةِ الطَّوَافِ؛
لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا (لِصَلَاةٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ صَارَ أَحَقَّ بِهِ فِيهَا وَلَوْ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ (لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي) صَلَاةٍ (غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ لُزُومَ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا لِأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ انْحَصَرَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّهْيِ الشَّامِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ عَنْهَا لِمُفَارَقَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَأْلَفَهَا فَيَقَعَ فِي رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ إذْ أَعْيَانُ الْبُقَعِ فِيهَا مَقْصُودَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَهُ مَوْضِعُهُ لَزِمَ إدْخَالُ نَقْصٍ بِقَطْعِ الصَّفِّ لَوْ لَمْ يَأْتِ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلُهُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: جُلُوسًا جَائِزًا) ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ: لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ) أَيْ كَالْجُلُوسِ خَلْفِ الْمَقَامِ وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ الْجُلُوسَ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ مِمَّا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ لِصَلَاةِ الطَّوَافِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ
(قَوْلُهُ: لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ إلَخْ) أَقُولُ: وَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمِحْرَابِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ
وَكَذَا مِنْ الْجُلُوسِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ يَقْطَعُ الصَّفَّ عَنْ الْمُصَلِّينَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادَ النَّاسُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ إمْكَانِهَا فِي غَيْرِهِ فَيُزْعَجُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ لِجُلُوسٍ فِيهِ فِي وَقْتٍ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ الْجَمَاعَةَ فِيهِ. اهـ.
ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَطَّاحِ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ
وَيَحْرُمُ بَسْطُ السَّجَّادَةِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي كَثُرَ طُرُوقُ الطَّائِفِينَ لَهُ لِأَجْلِ سُنَّةِ الطَّوَافِ وَيُزْعِجُ مَنْ جَلَسَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا وَيُنَحِّي السَّجَّادَةَ بِنَحْوِ رِجْلِهِ وَمِثْلُ الْمَقَامِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَالصَّفَّ الْأَوَّلَ وَالْمِحْرَابَ عِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْإِمَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَحَجُّرًا لِلْبُقَعِ الْفَاضِلَةِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الصَّلَاةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْجُلُوسَ خَلْفَ الْمَقَامِ الْمَانِعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقُوا بِهِ) أَيْ بِالْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُجْدِي) مُتَعَلِّقٌ بِتَوَزُّعٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يُجْدِي وَ
(قَوْلُهُ: التَّرْدِيدُ فِي الْمُرَادِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ التَّحْرِيمَ يَجْعَلُ النَّاسَ مُتَرَدِّدِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرَادُ بِخَلْفِ الْمَقَامِ فَلَا تَعَيُّنَ لِمَوْضِعٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ. اهـ.
كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا) وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَخْذًا مِنْ مَقَامِ الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ. اهـ. الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ إلَخْ) كَقَوْلِهِ بَعْدُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُجْدِي ش. اهـ. سم
وَيَصِحُّ عَطْفُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ التَّرْدِيدُ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ يُعَطِّلُ
(قَوْلُهُ: وَوُقُوفِ إمَامٍ إلَخْ) أَيْ وَلِوُقُوفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَفْوِيتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صَلَاةِ الطَّوَافِ وَوُقُوفِ الْإِمَامِ
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى خَلْفِ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا) كَصَلَاةِ النَّفْلِ مَثَلًا وَالْجُلُوسُ لِلِاعْتِكَافِ مَثَلًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْجُلُوسُ وَالصَّلَاةُ
(قَوْلُهُ: فِي الْجُلُوسِ فِيهِ إلَخْ) خَبَرَانِ
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِاسْتِثْنَاءِ جُلُوسِ الدُّعَاءِ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّعَاءِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لِصَلَاةٍ) أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ قِرَاءَةٍ فِي لَوْحٍ مَثَلًا
وَكَذَا مَنْ يُطَالِعُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَنْ يُطَالِعُ لِغَيْرِهِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ إلَخْ خَرَجَ بِالِاسْتِمَاعِ مَا لَوْ جَلَسَ لِتَعَلُّمِهِ بِأَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهٍ يُبَيِّنُ فِيهِ الْعِلَلَ وَمَعَانِي الْأَحَادِيثَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَالِسَ لَهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ
وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلذِّكْرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَثَلًا،
فَإِذَا اجْتَمَعُوا نُظِرَ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ تَشْوِيشٌ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ فِي صَلَاتِهِمْ أَوْ قِرَاءَتِهِمْ مُنِعُوا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَمْ يُمْنَعُوا مَا دَامُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ فَإِنْ فَارَقُوهُ سَقَطَ حَقُّهُمْ حَتَّى لَوْ عَادُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَوَجَدُوا غَيْرَهُمْ سَبَقَهُمْ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ إلَخْ) مِنْهُ الِاعْتِكَافُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةٍ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي
فَلَوْ فَارَقَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ لِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ثُمَّ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ شَغْلَهُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي تُوضَعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِمَا
فَلَوْ أَحْدَثَ مَنْ يُرِيدُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ فَقَامَ لِيَتَطَهَّرَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ فِي يَوْمٍ فَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا حَقَّ لَهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: صَارَ أَحَقَّ بِهِ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ،
وَأَمَّا الْجَوَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ جِهَةَ الْيَمِينِ إلَى وَبِهِ يُفَرَّقُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِيَعُودَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) أَيْ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ (فَلَا نَظَرَ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَهَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ) عُطِفَ عَلَى الْقُرْبِ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى تَحْصِيلِهِ بِالسَّبْقِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ الْقُرْبِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ الْبُقْعَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْلَفَهَا إلَخْ) الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ) أَيْ بِعَدَمِ اخْتِلَافِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَفَادَهُ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفَارَقَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ بِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا، وَالصَّلَاةُ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَا تَخْتَلِفُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَقْصُودٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَوَابُ) أَيْ عَنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ الْمُشَارِ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ إلَخْ
(قَوْله إدْخَالُ نَقْصٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِهَا وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي أَوَّلِهَا. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَوَابِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ إلَخْ) هُوَ كَقَوْلِهِ بَعْدُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُجْدِي شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِصَلَاةٍ) أَوْ اسْتِمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ كَبِيرِ الْمَجْلِسِ وَانْتَفَعَ الْحَاضِرُونَ بِقُرْبِهِ مِنْهُ لِعِلْمِهِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ نَفْعُهَا عَلَيْهِ) مِنْهُ الِاعْتِكَافُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي
فَلَوْ فَارَقَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ثُمَّ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ شَغْلَهُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَقْصُودَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا لِلْغَرَضِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إلَخْ) قَدْ يُعْتَبَرُ الْمُجِيبُ الْمَظِنَّةُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ
(وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (لِصَلَاةٍ لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي) صَلَاةٍ (غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ لُزُومَ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ، وَبِقَاعُ الْمَسْجِدِ لَا تَخْتَلِفُ
بِخِلَافِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْحَصِرُ فِي بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى تَحْصِيلِهِ بِالسَّبْقِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ.
تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَحَقِّيَّةَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَحَقُّهُ بَاقٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْجَالِسُ صَبِيًّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيَلْحَقُ بِالصَّلَاةِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِسَمَاعِ وَعْظٍ أَوْ حَدِيثٍ: أَيْ أَوْ قِرَاءَةٍ فِي لَوْحٍ مَثَلًا،
وَكَذَا مَنْ يُطَالِعُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَنْ يُطَالِعُ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
(وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِصَلَاةٍ) وَمِثْلُهَا اعْتِكَافٌ إنْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ وَشَمِلَ جُلُوسُ الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ كَعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا لَوْ جَلَسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لِانْتِظَارِ ظُهْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ بِصَلَاةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ أَرْسَلَ سَجَّادَتَهُ فَفُرِشَتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو جلس فيه لصلاة .. لم يصر أحق به في غيرها) بلا خلاف،
بخلاف مقاعد الأسواق، والفرق أن غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف.
قال الرافعي: ويجوز أن يمنع ذلك بالصف الأول فهو آكد، ولا فرق في ذلك بين الصبي البالغ؛ لأن الصبي إذا سبق إلى الصف الأول كان أحق به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.