فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الْجَعَالَةِ هِيَ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَلَى كَسْرِهَا، وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ عَلَى فَتْحِهَا، وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ،

١٠٬٨٣٧

وَكَذَا الْجَعْلُ وَالْجَعِيلَةُ.

وَشَرْعًا: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ.

وَذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ كَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ، وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ.

وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَاسْتَأْنَسُوا لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا تَقْرِيرُهُ بِخَبَرِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهَا فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ فَجَازَتْ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ.

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ، وَمُتَعَاقِدَانِ وَعَمَلٌ، وَعِوَضٌ، كَمَا عَلِمْت مِنْ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (هِيَ كَقَوْلِهِ) أَيْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الْمُخْتَارِ (مِنْ رَدِّ آبِقٍ) أَوْ آبِقِ زَيْدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ (فَلَهُ كَذَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِطَابٌ لِمُعَيَّنٍ لِلْآيَةِ، وَاحْتَمَلَ إبْهَامَ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهْتَدِي إلَى الرَّاغِبِ فِي الْعَمَلِ،

١٠٬٨٣٨

وَإِذَا صَحَّ مَعَ إبْهَامِ الْعَامِلِ فَمَعَ تَعْيِينِهِ أَوْلَى كَقَوْلِهِ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا، وَهِيَ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ جَوَازُهَا عَلَى عَمَلِ مَجْهُولٍ، وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً، وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ،

١٠٬٨٣٩

فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ،

١٠٬٨٤٠

فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّورِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا،

١٠٬٨٤١

وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ لِلْجُعْلِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، فَلَا يَصِحُّ بِالْتِزَامِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ،

١٠٬٨٤٢

وَفِي الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِإِذْنٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ الْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَضَعِيفٍ يَغْلِبُهُ الْعَمَلُ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الْأَعْمَى لِلْحِفْظِ، كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ.

١٠٬٨٤٣

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَانَ الْمُرَادُ أَهْلِيَّةَ الْتِزَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَكَانَهُ.

١٠٬٨٤٤

وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ وَتَمْيِيزِهِ،

١٠٬٨٤٥

أَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا: لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ مَنْ جَاءَ وَخَالَفَ فِي السِّيَرِ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ الصَّبِيُّ وَلَا الْعَبْدُ إذَا قَامَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَالصِّيغَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ عُرْفًا لِأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ، وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَيَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَمَّا حَفِظَهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَعَلَيْهَا فَيَتَحَصَّلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْجُعْلُ) أَيْ اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَسُوا لَهَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَاسْتَدَلُّوا لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ

(قَوْلُهُ الَّذِي رُقَاهُ الصَّحَابِيُّ) أَوْ وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَعِبَارَتُهُ: وَالْقَطِيعُ اسْمٌ لِلْفِرْقَةِ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ أَقَاطِيعُ وَأَقَاطِعُ وَقُطْعَانٌ.

(قَوْلُهُ: مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَالتَّدَاوِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِينِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ،

٨٬٥٧٧

وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ،

٨٬٥٧٨

وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً ذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلُ،

٨٬٥٧٩

وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجِعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) مِنْ عِنْدِ م ر.

(قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ) لَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ، فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَكَيْفَ صَحَّتْ الْجِعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ) مِنْ

٨٬٥٨٠

تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْلُومَ تَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى فِعْلِهِ.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ مَجْمُوعُ الْعِلَلِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ بَعْضِهَا عَنْ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْجِعَالَةُ تُفَارِقُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْجُعْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا،

٨٬٥٨١

أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ: هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ.

٨٬٥٨٢

أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا،

٨٬٥٨٣

وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ، وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَنْ الْجُعْلِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا.

بِذَلِكَ وَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا لِأَنَّ قَبْضَهُ عَنْ الْجِعَالَةِ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ؟ فِيهِ اُنْظُرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ مَنْعُ رَهْنِهِ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) عِبَارَةُ حَجّ بَدَلَ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَوْجَهِ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَامِلِ.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ لِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجُعْلِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ مَعَ الرَّقِيقِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ.

(قَوْلُهُ: يَغْلِبُهُ الْعَمَلُ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَلَا يُطِيقُهُ فَكَأَنَّ الْعَمَلَ قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ حَتَّى عَجَزَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ: أَيْ بِالْبَصَرِ

(قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ قُدْرَتَهُ.

(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ) أَيْ بِأَهْلِيَّةِ الْعَمَلِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ إمْكَانُهُ: أَيْ إمْكَانُ الْعَمَلِ.

(قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ) أَيْ دُونَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ، أَوْ يُقَالُ: لَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ أَصْلًا وَيَكْفِي إذْنُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فَيَسْتَحِقُّ بِإِذْنِهِ الْجُعْلَ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ ع: لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا فَلَا جُعْلَ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلِمَ بِهِ شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ.

هَذَا مُحَصَّلُ بَحْثِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ: فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ) أَيْ الْجُعْلَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْمُسَمَّى فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ لَهُمَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا الْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ،

٨٬٥٨٤

وَأَمَّا الْعَبْدُ فَالْقِيَاسُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ فَالْجُعْلُ أَوْلَى لِبِنَائِهِمْ أَمْرَ الْجُعَلَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عُلِمَ قَدْرُهُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَهُوَ الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ) يَعْنِي الْمُصَنِّفَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ فِي الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةَ الْعَمَلِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ الْتَمَسَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ بِالشَّطِّ، أَوْ بِمَرْكَبٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الْجَعَالَةِ) (هِيَ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَالْجُعْلِ، وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً مَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ بِفِعْلِهِ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَحَادِيثُ رُقْيَةِ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اللَّدِيغَ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَهَا عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَعُقِّبَتْ هُنَا لِلَّقِيطِ لِأَنَّهَا طَلَبٌ لِالْتِقَاطِ الضَّالَّةِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِلْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ تُفَارِقُهَا فِي جَوَازِهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَصِحَّتِهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَكَوْنِهَا جَائِزَةً وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ تَسْلِيمَ الْجُعْلِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ

٦٬١٩٢

فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ وَشَرْعًا الْإِذْنُ فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمُقَابِلٍ (كَقَوْلِهِ) أَيْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الْمُخْتَارِ (مَنْ رَدَّ آبِقِي) أَوْ آبِقَ زَيْدٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ (فَلَهُ كَذَا) أَوْ رُدَّهُ وَلَك كَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ وَلَا نِيَّتُهُ وَاحْتُمِلَ إيهَامُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْرَفُ رَاغِبًا فِي الْعَمَلِ وَكَقَوْلِ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ خَلَّصْتنِي فَلَكَ كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عُرْفًا.

وَأَرْكَانُهَا عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ كَمَا عَلِمْت مَعَ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ رَدَّ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَامِلِ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَبِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي التَّوْكِيلِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِقِسْمَيْهِ تَكْلِيفٌ وَلَا رُشْدٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَلَا إذْنُ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ فَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَقِنٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَاسُ مَا هُنَا بِالْإِجَارَةِ؛

لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ ثَمَّ وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَتَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا حَفِظَهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

[كِتَابُ الْجَعَالَةِ] (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتُعِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ رُدَّهُ وَلَك كَذَا وَقَوْلَهُ وَلَا نِيَّتَهُ

(قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) لَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ اللَّدِيغَ بِالْفَاتِحَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالرُّقْيَةِ

(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) نَعْتُ قَوْلِهِ أَحَادِيثَ إلَخْ

(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْأَحَادِيثِ

(قَوْلُهُ جَوَازُهَا) أَيْ الْجَعَالَةِ

(قَوْلُهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتُدَاوِنِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِيَنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَرْعِ قُبَيْلَ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَهَذَا كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَمَلَ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سَبْعًا وَكَالتَّدَاوِي بِالدَّوَاءِ الْفُلَانِيِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ.

(قَوْلُهُ وَعُقِّبَتْ هُنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ بَعْدَ بَابِ اللَّقِيطِ اهـ.

(قَوْلُهُ تَسْلِيمَ الْجُعْلِ) أَيْ تَسْلِيمَ الْمُجَاعِلِ الْجُعْلَ لَهُ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ تَسْلِيمٍ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ) وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ م ر بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ لِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجُعْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْجُعْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا

١٥٬١٣٣

أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ

١٥٬١٣٤

أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،

١٥٬١٣٥

وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قِيَاسُ مَا قَدَّمْته مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ مَنْعُ رَهْنِهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ عَقْدِ الْجَعَالَةِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْعَامِلَ (ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ (بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا) عَطْفٌ عَلَى لُغَةً لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ قَوْلِهِ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ إلَخْ

١٥٬١٣٦

وَكَذَا الْجُعْلُ وَالْجَعِيلَةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ ش اهـ سم

(قَوْلُهُ بِمُقَابِلٍ) أَيْ مَعْلُومٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَمَلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ إلَخْ) قَالَ سم بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَوَّلًا عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الرَّافِعِيِّ جَوَازَ الْجَعَالَةِ فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ثُمَّ النَّظَرَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّةِ مُجَاعَلَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ كَالْحُرَّةِ

١٥٬١٣٧

وَقَالَ فِي الْخَادِمِ لَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ لَوْ قَالَ شَخْصٌ إنْ رَدَدْت عَلَيْك عَبْدَك فَلِي كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَرُدُّ عَبْدَك أَوْ أَنَا رَادٌّ عَبْدَك بِكَذَا فَيَقُولُ افْعَلْ مَثَلًا اهـ وَقَالَ ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي كَلَامِ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى رَدِّ الزَّوْجَةِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ رُدَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُفِيدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نِيَّتُهُ

(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَكَقَوْلِ مَنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَسْتَحِقُّ مَا جُعِلَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إنْ جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ الدَّائِنُ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ بِمِصْرِنَا مِنْ أَنَّ الزَّيَّاتِينَ وَالطَّحَّانِينَ وَنَحْوَهُمْ كَالْمَرَاكِبِيَّةِ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يَمْنَعُ عَنْهُمْ الْمُحْتَسِبَ وَأَعْوَانَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْجَعَالَةِ أَمْ لَا؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْجَعَالَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي إنْ حَفِظْت مَالِي إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِمَنْ يَقْدِرُ إلَخْ) بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَةِ أَوْ الْمُدَاوَاةِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَا وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا انْتَهَى. فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا أُخْرِجَ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ مُبَاحَةٌ وَأَخْذُ عِوَضِهَا حَلَالٌ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ) لَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا فَلَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ التَّعَبُ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْفَاعِلِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةٍ أَوْ مَأْذُونِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عِنْدَ النِّدَاءِ لَكِنْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ التَّوْكِيلُ وَقَضِيَّتُهُ مَعَ مَا قَابَلَهُ فِي الْمُعَيَّنِ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَابَلَةُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر

١٥٬١٣٨

أَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ إلَخْ أَيْ دُونَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَوْ يُقَالُ لَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ أَصْلًا وَيَكْفِي إذْنُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فَيَسْتَحِقُّ بِإِذْنِهِ الْجُعْلَ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ الْعُبَابِ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا فَلَا جُعْلَ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلِمَ بِهِ شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي مُوَافَقَةِ الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِآبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ مَنْ جَاءَ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ

(قَوْلُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْقَادِرَ وَإِذَا تَنَاوَلَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ اضْطِرَابٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَتَنْزِيلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُقَاسُ إلَى وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا تَقَدُّمَ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ تَارِيخٍ بِأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ اهـ (كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

(قَوْلُهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتُدَاوِنِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِنِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوَجَدَ الشِّفَاءَ اسْتَحَقَّ الْجُعَلَ وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتَقْرَأَ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالشِّفَاءِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِينِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلَ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا

٥٬٤٠٦

أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ

٥٬٤٠٧

أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،

٥٬٤٠٨

وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَنْ الْجُعْلِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِذَلِكَ وَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ عَنْ الْجَعَالَةِ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ قَبْضِهِ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ ش

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ آبِقٍ إلَخْ)

٥٬٤٠٩

قَالَ فِي الْخَادِمِ هَلْ تَجْرِي الْجَعَالَةُ فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ؟ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهَا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الضَّمَانِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ حَيْثُ قَالَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ الْمَرْأَةِ لِمَنْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ عَبْدٍ آبِقٍ لِمَالِكِهِ اهـ

٥٬٤١٠

فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَجَعَلَ السَّيِّدُ لِشَخْصٍ جُعْلًا عَلَى رَدِّهَا وَجَعَلَ الزَّوْجُ جُعْلًا آخَرَ فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا اسْتَحَقَّهُ فَإِنْ رَدَّاهَا مَعًا اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا شَرَطَهُ لَهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحُرَّةِ فِيهِ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا لِلْكَفِيلِ فَإِذَا تَكَفَّلَ بِهَا بَعْدَ إذْنِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحُضُورُ إذَا طَلَبَهُ

٥٬٤١١

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ يُسَلِّطُهُ وَهِيَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا تَصِحُّ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى رَدِّهَا نَعَمْ إنْ وَكَّلَهُ الزَّوْجُ فِي رَدِّهَا أَيْ وَلَمْ يَجْعَلْ أَوْ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِي رَدِّهَا جَازَ وَهَذَا غَيْرُ الْجَعَالَةِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ فِي الْأُولَى شَائِبَةُ جَعَالَةٍ

٥٬٤١٢

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَمَةِ فَفِي صِحَّةِ مُجَاعَلَةِ الزَّوْجِ عَلَى رَدِّهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ دَخَلَتْ تَحْتَ الْيَدِ فِي نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا عَلَاقَةَ لِلزَّوْجِ بِهَا إلَّا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّةِ مُجَاعَلَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا كَالْحُرَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ،

٥٬٤١٣

وَقَالَ فِي الْخَادِمِ لَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ لَوْ قَالَ شَخْصٌ إنْ رَدَدْت عَلَيْك عَبْدَك فَلِي كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَرُدُّ عَبْدَك أَوْ أَنَا رَادٌّ عَبْدَك بِكَذَا فَيَقُولُ افْعَلْ مَثَلًا.

٥٬٤١٤

(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدَّوْرِ اهـ.

٥٬٤١٥

(فَرْعٌ) آخَرُ: قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الدِّينَارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر

٥٬٤١٦

قَالَ فِي التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْمُجَاعَلَةُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْهُ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي ضَمَانِ الرَّادِّ غَيْرِ الشَّرِيكِ نِصْفَ الشَّرِيكِ مَا قِيلَ فِي الرَّدِّ لِعَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ كَمَا قَدَّمْته عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْإِمَامِ

(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) أَيْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ

(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةٍ أَوْ مَأْذُونِهِ

(قَوْلُهُ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عِنْدَ النِّدَاءِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ التَّوْكِيلُ وَقَضِيَّتُهُ مَعَ مَا قَابَلَهُ بِهِ فِي الْمُعَيَّنِ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُقَابَلَةُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْقَادِرَ وَإِذَا تَنَاوَلَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ.

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْجَعَالَةِ مَعَهُمَا

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(هِيَ) لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ

١٥٬٤٢٠

وَكَذَا الْجُعْلُ وَالْجَعِيلَةُ. وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عَمَلُهُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (مَنْ) خَاطَ ثَوْبِي هَذَا قَمِيصًا فَلَهُ كَذَا أَوْ (رَدَّ آبِقِي) أَوْ آبِقَ زَيْدٍ (فَلَهُ كَذَا) فَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْمِثَالِ وَذَكَرَهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ بَعْدَ بَابِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الضَّالَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِجَارَةِ كَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ وَالْغَزَالِيِّ وَتَبِعَهُمْ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ، خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَيُسْتَأْنَسُ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ،

١٥٬٤٢١

وَلَوْ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ لِمَا قَدَّمْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهَا فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِرَدِّهِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى رَدِّهِ لِلْجَهْلِ بِمَكَانِهِ فَجَازَتْ كَالْقِرَاضِ، وَاحْتُمِلَ إبْهَامُ الْعَامِلِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ رُبَّمَا لَا يَهْتَدِي إلَى الرَّاغِبِ فِي الْعَمَلِ.

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَعَمَلٌ وَجُعْلٌ، وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَقَالَ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الْجِعَالَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ (هِيَ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا) أَوْ رُدَّ دَابَّتِي الضَّالَّةَ وَلَك كَذَا وَسَيَأْتِي مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا، وَيُلْحَقُ بِهِ رُدَّ عَبْدَ زَيْدٍ وَلَك كَذَا، وَشَرْطُ الْجَاعِلِ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْجِيمِ) عَلَى الْأَفْصَحِ

٦٬٤٣٠

وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ وَجَمْعُهَا جَعَائِلُ.

قَوْلُهُ: (هِيَ كَقَوْلِهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ شَرِيكًا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ،

٦٬٤٣١

وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ، كَمَا يَأْتِي وَمِنْ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ أَرْكَانَهَا أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ وَهِيَ الْعَاقِدُ وَالْعَمَلُ وَالْعِوَضُ وَالصِّيغَةُ.

قَوْلُهُ: (أَوْرَدَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى دَفْعِ إيهَامِ الْحَصْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَهَا صُوَرٌ أَرْبَعٌ لِأَنَّ الْجَاعِلَ

٦٬٤٣٢

إمَّا مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ وَالْعَامِلُ

٦٬٤٣٣

إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

قَوْلُهُ: (مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) أَيْ صَحِيحَ التَّصَرُّفِ فِيمَا يُجْعَلُ عِوَضًا فَدَخَلَ الْوَلِيُّ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ

٦٬٤٣٤

وَشَرْطُهُ الِاخْتِيَارُ أَيْضًا لِيَخْرُجَ الْمُكْرَهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْ رَدَّ) هُوَ يُفْهَمُ مِنْ مِثَالِ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَى آخِرِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ آبِقِي لَيْسَ بِشَرْطٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

كتاب الجعالة] هي فعالة من الجعل بضم الجيم وسكون العين الذي هو العوض،

١٥٬٦٢٧

ويجوز في جيمها ثلاث لغات: الأشهر: كسرها، وجمعها جعائل.

١٥٬٦٢٨

ومن الأصحاب من أوردها عقب الإجارة كصاحب (المهذب) و (الشرح) و (الروضة)؛ لأن لها شبهًا ظاهرًا بالإجارة، لأنها عقد على عمل، والجمهور أوردوها هاهنا؛ لأنها تقع في الأغلب على الضوال والعبيد الآبقين فحسن وصلها باللقطة واللقيط.

واستأنسوا لها بقوله تعالى:{وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِملُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعيمٌ} وكان حمل البعير معلومًا عندهم كالوسق، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.

١٥٬٦٢٩

وفي (الصحيحين): أن رهطًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عندهم شيء ينفع صاحبكم، فقال بعضهم: إن سيدنا لدغ فهل عند أحد منكم رقية؟ فقال رجل من القوم: أنا أرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلاً، فجعلوا له ثلاثين رأسًا من الغنم، فقرأ عليه بأم الكتاب وتفل عليه فكأنما نشط من عقال فأوفاهم جعله الذي صالحوه عليه، فقال الذي رقى - وهو أبو سعيد الخدري -: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستأمره، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(أحسنتم، اضربوا لي معكم بسهم).

فقوله:(سعوا له) من السعي، والصواب: فشفوا له بكل شيء؛ أي: عالجوه بكل ما يستشفى به، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة.

وانعقد الإجماع على جوازها، وقال الغزالي: هي معاملة صحيحة، ولم يقل معاقدة؛ لأنها غير مفتقرة إلى القبول.

قال: (هي كقوله: من رد آبقي .. فله كذا) وإن لم يكن فيه خطاب لمعين كما في الآية، واحتمل إبهام العامل؛ لأنه ربما لا يهتدي إلى تعيين الراغب في العمل.

وهي تفارق الإجارة من أربعة أوجه:

جوازها على عمل مجهول.

وصحتها مع غير معين.

وكونها جائزة لا لازمة.

ولا يستحق العامل الجعل إلا بالفراغ من العمل،

١٥٬٦٣٠

فلو شرط له تعجيل الأجرة .. فسد العقد.

ومثل المصنف بالغائب المبهم؛ ليعلم منه: أنه لو خاطب به إنسانًا فقال: رد عبدي ولك كذا، أو عين فقال: إن رده زيد فله كذا .. كان أولى بالاستحقاق، وهو كذلك بالاتفاق.

١٥٬٦٣١

فإن قيل: لابد فيها من الإذن، والصيغة التي ذكرها المصنف لا تقتضيه .. فالجواب: أن ذلك يدل عليه عرفًا؛ لأن الترغيب في الشيء يدل على طلبه.

وشرط القائل: أن يكون مطلق التصرف، وشرط المجعول له: أهلية العمل فيشمل الصبي والعبد، وبه صرح الماوردي في (باب اللقيط)، وخالف في (السير) فقال: لا يستحقه الصبي إذا رده،

١٥٬٦٣٢

وكذا العبد بغير إذن، فإن رده بإذنه .. استحقه السيد.

قال الشيخ: ويظهر في السفيه استحقاق الجعل إذا عمل؛ لأنه تحصيل مجرد،

تعليق

ولو قال: من رد عبدي فرده من لم يسمع النداء ولم يبلغه ذلك .. لم يستحق شيئًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.